مجلة منظمة الصحة العالمية

شراكة ناجحة في التعاون الدولي في الصحة الإلكترونية: الحاجة إلى بنى تحتية وطنية منظمة

S Yunkap Kwankam a

a. International Society for Telemedicine and eHealth, Chemin des Champs-Blancs 94, 1279 Chavannes-de-Bogis, Switzerland.

Correspondence to S Yunkap Kwankam (e-mail: ykwankam@isfteh.net).

(Submitted: 10 February 2012 – Revised version received: 05 March 2012 – Accepted: 14 March 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:395-397. doi: 10.2471/BLT.12.103770

خلفية

يبدو واضحاً بصورة متزايدة أن تقنية المعلومات والاتصال يمكن أن تحوِّل النظم الصحية. ففي الولايات المتحدة الأمريكية، أظهر سيبول ومساعدوه أن الاستخدام الهادف للسجلات الصحية الإلكترونية قد يحسن نوعية الرعاية بالسكريين، بغض النظر عن نمط الضمان الصحي الذي يتمتع المريض به.1 وبينت الدعوة إلى مقالات في هذه القضية الفكرية الخاصة بالصحة الإلكترونية الحاجة إلى دليل توثيقي إضافي من هذا النوع.2 يسوَّغ الطلب على مثل تلك البينة افتراض أن المنافع المثبتة هي حافز رئيسي لتبني تقنية جديدة للرعاية الصحية.

وبينما تكون بينة المنفعة هامة في تبني الصحة الإلكترونية، إلا أنها تمثل فقط جانب الإمداد أو "الدفع" من المعادلة. ورغم ذلك فإن الإيمان بحتمية التقنية، يقتضي أن تكون قوى "الجذب" ضرورية في بلدان كثيرة إذا كان من الواجب تحويل الصحة الإلكترونية من شغف قلة من أفراد مختارين إلى نشاط سائد يؤثر في كامل النظام الصحي. وحتى يتم الوصول لذلك القبول واسع الانتشار، يجب أن تحبك تقنية المعلومات والاتصال في بناء نظام صحي وطني على مستويي السياسة والممارسة.3 يؤدي هذا المعتقد الوحيد والأساسي، منطقياً، إلى ضرورة أن تنظم الصحة الإلكترونية كمهنة في كل دولة.

الهيكل المقترح للصحة الإلكترونية

تم تطوير هيكل مفاهيمي أساسي للبنية التحتية للصحة الإلكترونية في أي دولة (الشكل 1) من الجمعية الدولية للتطبيب عن بعد والصحة الإلكترونية ISfTeH. فإذا كان على الصحة الإلكترونية أن تصل إلى أثر إيجابي أقصى على النظام الصحي الكامل للدولة، لا تحتاج المؤسسات الظاهرة في الشكل 1 لأن تكون موجودة فقط ولكنها يجب أن تعمل بطريقة قريبة من بعضها البعض بحيث تكون مهنة الصحة الإلكترونية في الدولة مدعومة، منظمة وفعالة بصورة كافية.

الشكل 1. الهيكل المقترح للبنية التحتية الوطنية للصحة الإلكترونية آ

آ طورت من قبل الجمعية الدولية للطب البعادي والصحة الإلكترونية.

المجالس الوطنية للصحة الإلكترونية

يجب أن يكون المجلس الوطني للصحة الإلكترونية في كل دولة أداة تقدم النصح للحكومة الوطنية حول السياسة ذات الصلة. وهكذا، يجب أن تشمل جميع مجموعات أصحاب المصلحة الرئيسيين. وفي بلدان كثيرة، كان المجلس الوطني الخاص بالإيدز هو الأداة الرئيسية في الصراع الناجح ضد فيروس العوز المناعي البشري ومتلازمة العوز المناعي المكتسب (الإيدز)، جزئياً ربما بتشجيع الدعم متعدد القطاعات لهذا الجهد. يمكن للمجالس الوطنية للصحة الإلكترونية أن تسهل بصورة مشابهة الدعم متعدد القطاعات للصحة الإلكترونية في مجالات تقع خارج نطاق الرؤية الحالية للسلطة الصحية الوطنية.

الهيئة الصحية الإلكترونية

تتألف الهيئة الصحية الإلكترونية من فئة من المهنيين من عمال صحيين يجب أن تشكل في كل دولة. قد يدعم "عمال الصحة الإلكترونية" أولئك ويسهلوا عمل المهنيين الصحيين الآخرين، كالأطباء، الممرضات والصيادلة. وحتى يتم جذبهم للبقاء في القطاع الصحي، يجب أن يكون لأعضاء الهيئة تطلعات مهنية عبر مخططات خدمة في مؤسسات الاستخدام، كوزارات الصحة.

لجان القيادة في الصحة الإلكترونية

يجب على لجنة القيادة في الصحة الإلكترونية في كل دولة أن تنصح السلطة الصحية الوطنية حول وضع سياسة تتعلق بالصحة الإلكترونية وتحديد التوجه الاستراتيجي. وعليها أن تشرف أيضاً على جميع المشاريع والبرامج الخاصة بالصحة الإلكترونية في الدولة وأن تكون مسؤولة عن تنسيقها الفعال.

مراكزشبكات التميز الخاصة بالصحة الإلكترونية

في عام 2005، أوصت الجمعية العامة للصحة العالمية الثامنة والخمسين تكوين مراكز أو شبكات وطنية للتميز في الصحة الإلكترونية 4 بهدف تشجيع أفضل ممارسات، وتأمين تناسق السياسة والدعم التقني لإيتاء الرعاية الصحية، وتحسين الخدمات الصحية وبناء السعة، والتثقيف الصحي والترصد. كما يمكن لمثل تلك المراكز والشبكات أن تجمع وتحلل المعلومات ذات الصلة، على المستويين الوطني والدولي، ثم توزع النتائج لدعم نشاطات الصحة الإلكترونية.

جمعيات مهنيي الصحة الإلكترونية

يجب أن يتم تكوين جمعية وطنية للصحة الإلكترونية في كل دولة للعمل كمنتدى لمهنيي الصحة الإلكترونية لتبادل الأفكار والتشارك بالمعرفة. يجب أن تكون الجمعية مستقلة لاربحية، وغير حكومية. يمكن لتلك الجمعية أن تطور وتختزن موارد للصحة الإلكترونية وتعزز مميزات خبراء الصحة الإلكترونية. وحتى يتم تسهيل تشارك الخبرة مع مهنيي الصحة الإلكترونية خارج الدولة، لفائدة جميع المشاركين فيها، على الجمعية أن ترتبط مع الاتحادات الدولية للصحة الإلكترونية.

مشاركة المجتمع المدني

أظهر هيكس أن فشل مشاريع تقنية المعلومات والاتصال في الدول النامية قد نشأ غالباً عن فروق جنيسة بين مجموعتين رئيسيتين من أصحاب المصلحة: المصممون والمستخدمون.5 وفي محاولة لدراسة هذه القضية، أضاف هيكل الجمعية الدولية للطب البعادي والصحة الإلكترونية ISfTeH "بعداً رابعاً"، هو المجتمع المدني، للنماذج السابقة لتعاون الصحة الإلكترونية. مالت النماذج الباكرة، كالنموذج الإبداعي ثلاثي الحلّز،6 إلى التركيز على مجموعات ثلاث لأصحاب المصلحة: المجتمع الأكاديمي، الحكومة والصناعة. ورغم أن نموذج الحلز الثلاثي اعترف بدور المستخدمين في المجتمع المدني كوكلاء حوَّلوا الإبداع إلى سلع وخدمات، إلا أنه فشل في اشتمال أولئك المستخدمين في الحلز.6 ولايشمل هيكل الجمعية الدولية للطب البعادي والصحة الإلكترونية ISfTeH المستخدمين فقط، لكنه يوسع دورهم إلى ما بعد التحول إلى المراحل الثلاث السابقة في "سلسلة القيمة الإبداعية": (1) استعراف التحديات التي يجب حلها (تسهيل)؛ (2) البحث لإيجاد حلول (اكتشاف)، و(3) نثر النتائج (نشر).

التحديات الكبرى للصحة الإلكترونية

يتصل هيكل الجمعية الدولية للطب البعادي والصحة الإلكترونية ISfTeH بصورة خاصة مع نظم صحية تتميز ببنية حكومية مركزية قوية. ورغم أن مثل تلك النظم الصحية توجد بصورة رئيسية في بلدان نامية، إلا أن الهيكل قد يعمل كأداة لدراسة التحديات الرئيسة التي تواجه النشاطات الفعالة للصحة الإلكترونية في أي دولة. ويمكن اعتبار ما يلي تحديات كبيرة تواجه الصحة الإلكترونية:

  • خلق عموميات معرفة بالصحة الإلكترونية (أي مستخزن متاح بشكل واسع من معرفة ومعلومات حول الصحة الإلكترونية تكون عالمية المجال)؛
  • رفع تدخلات الصحة الإلكترونية لقدّ يتكافئ مع ارتفاع المشكلة واجبة الدراسة؛
  • خلق نظم متكاملة للصحة الإلكترونية لحل قضايا حولية (سنوية) للنظم المصومعة وانعدام العمليات المشتركة؛
  • تحويل جميع عمال الصحة إلى ممارسي الصحة الإلكترونية، مما يطور سعة الفرد والمؤسسات لاستعمال أدوات وخدمات الصحة الإلكترونية؛
  • تطوير تقنية معلومات واتصال للصحة ICT بالنظر إلى الصحة كوظيفة إنتاجية واستقصاء الموضع الذي يمكن لتقنية المعلومات والصحة أن تدعم ذلك الإنتاج (ليس فقط عبر الرعاية بل أيضاً عبر نقاط أخرى في السبل المؤثرة في الصحة، كتعديل المحددات الاجتماعية للصحة)؛
  • بناء تقنية معلومات واتصال ICT للنظام الصحي للمستقبل بتوقع حاجات مستقبلية (لسوء الحظ، غالباً ما تصمم التدخلات الحالية استجابة لتحديات البارحة ولن تكون فاعلة إلا غداً).

نماذج التعاون الدولي

يجب أن يمكِّن الهيكل من استخدام استشاريٍّ واسع القاعدة للتعاون في الصحة الإلكترونية على مختلف المستويات: فردية، مؤسساتية، تحت وطنية، وطنية وعالمية. وهكذا يناسب وصف آيسنباخ للصحة الإلكترونية على أنها "... تعهد بتفكير مترابط عالمي لتحسين الرعاية الصحية محلياً، إقليمياً، وعالمياً باستخدام تقنية المعلومات والاتصال".7 وتوجد ثلاثة أمثلة لنماذج التعاون يمكن العمل فيها لمهنيي الصحة الإلكترونية المنظمين هي الكومنوولث، مؤسسة روكفلر والاتحادات الفدرالية الدولية.

الكومنوولث

يرعى الكومنوولث تعاوناً بالترويج لقدرة الصحة الإلكترونية على تقوية النظم الصحية وأعضائها. وخصص اجتماع وزراء صحة الكومنوولث عام 2008 للصحة الإلكترونية حصراً. وتم تصديق عمل مشترك على مستويات الدولة، الإقليم والعالم، لتشجيع اتفاقات تجارية وأشكال أخرى من معاهدات ثنائية ومتعددة الجوانب يجب أن تعزز التعاون الصحي الإلكتروني بين دول الكومنوولث.8 إن مبادرة ePORTUGUÊSe لمنظمة الصحة العالمية هي تنفيذ على المستوى العملياتي لنموذج الصحة الإلكترونية لدول العالم الثمانية الناطقة بالبرتغالية.

مؤسسة روكفلر

الأهداف المُعَرَّفة لسلسلة اجتماعات عقدتها مؤسسة روكفلر في بيلاجيو، إيطاليا، عام 2008 هي "بالإجمال مشاركة في الحالة الحالية لمختلف نواحي الإدراك الموضوعي للصحة الإلكترونية، العمل على تنظيم برنامج عمل، استعراف نقاط الرفع (النقاط الهامة) وخطوات تالية ...". ركزت الاجتماعات على ثمانية عناوين: معلوماتية الصحة العمومية، إمكانية العمل المتبادل، الوصول إلى المعلومات، بناء سعة الصحة الإلكترونية، السجلات الصحية الإلكترونية، الصحة على الجوال mHealth، فتح السوق للصحة الإلكترونية، والسياسات الوطنية المتعلقة بالصحة الإلكترونية. وفي الاجتماع الأخير، تم تفحص الآليات الممكنة للتعاون بين اللاعبين الأساسيين في الصحة الإلكترونية. وتم على شبكة الويب (الإنترنت) نشر تقارير وأعمال منظمة لهذه الاجتماعات.9

الاتحادات الدولية

هيكل الجمعية الدولية للطب البعادي والصحة الإلكترونية ISfTeH والجمعية المعلوماتية الطبية الدولية منظمتان لاحكوميتان تعملان بعلاقات رسمية مع منظمة الصحة العالمية. تتألف كل منها من مجتمعات وطنية ومؤسساتية، أعضاء رسميون وفرديون، ويملك كل منها برامج متعاونة قوية مع منظمة الصحة العالمية في مجالات كالتجمع الذكي، بناء السعة وتعزيز إيتاء الخدمة.10 وفي تفاهم تم في اجتماعات الصحة الإلكترونية بتوسط مؤسسة روكفلر في بلاجيو، شُجعت الدول التي لا تملك "الكتلة الحديَّة" لممارسي الصحة الإلكترونية على دعم وجود فروع لهيكل الجمعية الدولية للطب البعادي والصحة الإلكترونية ISfTeH والجمعية المعلوماتية الطبية الدولية لتشكيل رابطة وحيدة للصحة الإلكترونية تتبع كلا الاتحادين. يُشكل تعاونيين صناعيين هما، الاتحاد المستمر Continua Alliance ومؤسسة تكامل الرعاية الصحية Integrating the Health care Enterprise حجري أساس هامين في الجهد المبذول لتطوير فاعلية مشتركة على مستويي الجهاز والأنظمة على التوالي. يشمل اللاعبون الرئيسيون المنظماتيون الآخرون في هذه الناحية الرابطة الأمريكية للطب البعادي وجمعية نظم معلومات وإدارة الرعاية الصحية.

الخاتمة

قد يساعد وجود بنية تحتية وطنية جيدة التنظيم للصحة الإلكترونية في جعل وضع نظم وطنية فعالة للصحة الإلكترونية أمراً حقيقياً وتطوير مهن في الصحة الإلكترونية، وخاصة عبر بناء السعة، والترويج والتطوير في أدوات وخدمات الصحة الإلكترونية، وخمود التحديات الكبرى التي تواجه الصحة الإلكترونية.

ويمكن في أي دولة، لهيكل الجمعية الدولية للطب البعادي والصحة الإلكترونية ISfTeH أن يشكل أداة قوية تدعم التحول الداخلي للصحة الإلكترونية إلى نشاط سائد في كامل النظام الصحي الوطني.


مصالح متضاربة:

لم يعلن عن وجود أي منها.

المراجع

شارك