مجلة منظمة الصحة العالمية

ضمان الصالح العام في البحث والتطوير الصحي في البلدان النامية

John-Arne Røttingen a, Claudia Chamas b, LC Goyal c, Hilda Harb d, Leizel Lagrada e & Bongani Mawethu Mayosi f

a. Department of Health Management and Health Economics, Institute for Health and Society, University of Oslo, Oslo, Norway.
b. Centre for Technological Development in Health, Fundação Oswaldo Cruz, Rio de Janeiro, Brazil.
c. Department of Health and Family Welfare, New Delhi, India.
d. Department of Statistics, Ministry of Public Health, Beirut, Lebanon.
e. Office of the Chairman of PhilHealth Board, Philippine Health Insurance Corporation, Manila, Philippines.
f. Groote Schuur Hospital, University of Cape Town, Cape Town, South Africa.

Correspondence to John-Arne Røttingen (e-mail: j.arottingen@medisin.uio.no).

(Submitted: 26 March 2012 – Accepted: 27 March 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:398-400. doi: 10.2471/BLT.12.105460

لايزال ضمان إتاحة الأدوية والتقنيات الصحية الأخرى في البلدان النامية بين التحديات الكبرى للصحة العالمية. ويقع التحدي في التأكد أنه يتم إيتاء المنتجات الصحية الحالية بأسعار يمكن تحملها وأن الإبداعات والاكتشافات تلائم الحاجات الصحية للبلدان النامية. تستدعي مشكلة السياسة هذه أدوات سياسة عالمية ووطنية. ففي عام 2001 عندما صنفت اللجنة الخاصة بالاقتصاد الكلِّي والصحة الأمراض بالنمط I، II وIII بناء على مدى تأثيرها على البلدان ضمن مستويات اقتصادية مختلفة، إلا أنها كانت منفِّرَة لكثير من مهنيي الصحة العمومية.1 ولكنها مثَّلت حقيقة واقعة. ولكن التصنيف أوضح فكرة أن النظام الحاليّ قد قدم حوافز غير كافية لتطوير تقنيات صحية صممت لوصف أمراض تصيب بصورة أولية بلداناً نامية (النمط II والنمط III).

نقص إنتاج السلع العامة مسؤول عن الفشل المستبطن للسوق. فالمعرفة المتولدة بالبحث هي في الواقع سلعة عامة فقط إذا كانت متاحة لأي شخص ليستعملها دون قيد. لكن تلك السلعة العامة ستقدم بشكل منخفض، حسب النظرية الاقتصادية، لأن الفائدة التي ستعود على المجتمع بسبب إنتاج السلعة سوف تتخطى عائدات منتجي السلعة. وهكذا سوف تتولد معرفة أقل مما هو مرغوب اجتماعياً. وكما ذكر جوي ستيجلز الحائز على جائزة نوبل، "إن مضمون السياسة العامة المركزية للسلع العامة هو أن الدولة يجب أن تلعب دوراً ما في احتياط تلك السلع؛ وإلا سيتم التزود بها بشكل منخفض." وقد وصَفَ استراتيجيتين يمكن تبنيهما: (1) زيادة ملائمة حصرية العائدات عبر حماية الملكية الفكرية، أو (2) زيادة الدعم الحكومي المباشر للبحث والتطوير (R&D). 2 فإذا كان للسلعة العامة تطبيقات عالمية، كما هي حال معظم الأبحاث، توجد مشكلة إضافية تقع في توليد عمل جمعي من الدول لتجنب الركوب الحر.

تدرس حقوق الملكية الفكرية هذه المشكلة بالسماح للمنتجات بالتقاط بعض الفائدة الاجتماعية عبر إجراءات كبراءات الاختراع وفترة احتكار محدودة زمنياً. تخلق هذه الإجراءات حوافز للشركات الخاصة للاستثمار في البحث والتطوير وتطوير تقنيات جديدة في الوقت الذي تحصل فيه على أرباح بطلب أسعار عالية، تعكس تكاليف البحث والتطوير، خلال فترة الاحتكار. لقد عمل هذا النموذج حتى الوقت الحاضر جيداً نوعاًما بالنسبة لأمراض النمط I في الدول عالية الدخل، إذ دفعت بملء إرادتها أسعار عالية بما يكفي لتحفيز الشركات للاستثمار في البحث والتطوير. أما في الدول الأفقر، فإن النظام يفشل في تأمين حوافز كافية لأن القدرة الشرائية فيها صغيرة جداً وهي غير قادرة على دفع أسعار عالية تشتمل على تكاليف البحث والتطوير.

أدى هذا الفشل الشامل إلى قدح عملية في منظمة الصحة العالمية استمرت حتى الآن حوالي 10 سنوات. وقد أسست هيئة حقوق الملكية الفكرية، الإبداع والصحة العامة عام 2003 بعد قرار الجمعية العامة للصحة العالمية ونشرت تقريراً يتضمن 60 توصية عام 2006. 3 وأفضت المفاوضات التالية بين الحكومات، ومجموعة العمل بين الحكومات حول الصحة العامة، وعملية الإبداع والملكية الفكرية، إلى وضع استراتيجية وخطة عمل عالمية حول الصحة العامة، وتم التصديق على الإبداع والملكية الفكرية من قبل الجمعية العامة للصحة العالمية عام 2008. 4 ولكن بقيت قضية واحدة هامة بارزة هي كيفية تحفيز، تمويل وتنسيق البحث والتطوير. وهو ما حوِّل إلى مجموعة عمل الخبراء حول البحث والتطوير: التنسيق والتمويل، والتي قدمت تقريرها عام 2010. 5 ثم طلبت الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية عبر الجمعية العامة للصحة العالمية أن يستمر هذا العمل عبر مجموعة عمل الخبراء الاستشاريين حول البحث والتطوير: التمويل والتنسيق CEWG. وفي أبريل (نيسان) 2012 ستنشر مجموعة الـ 20 دولة الأعضاء في CEWG ممثلة لجميع أقاليم منظمة الصحة العالمية تحليلاً تحت عنوان "التمويل والتنسيق الحالي للبحث والتطوير، إضافة إلى مقترحات عن مصادر جديدة وإبداعية للتمويل من أجل تنبيه البحث والتطوير المتعلق بأنماط الأمراض II وIII والبحث والتطوير النوعيان الضروريان لتطوير الدول حول أمراض النمط I".6

قامت مجموعة عمل الخبراء الاستشاريين حول البحث والتطوير: التمويل والتنسيق CEWG بتحليل أكثر من 100 آلية مختلفة للتمويل وتخصيص الموارد قدمتها الدول الأعضاء، المجتمع الأكاديمي، المجتمع المدني أو القطاع الخاص.7 لقد قمنا بتقسيم هذه الآليات المقترحة إلى 15 فئة وحللناها حسب مجموعة واسعة من المعايير، بما فيها الأثر على الصحة العامة، الكفاءة وتكلفة الفعالية، الجدوى التقنية والمالية، إدارة الملكية الفكرية، وفصل البحث والتطوير عن تسعير المنتج، وإتاحة المنتجات للمرضى، السيطرة والمساءلة وبناء السعة. كان معيار التقييم الأساسي هو ما إذا كانت الآلية العاملة بطريقة ما منفصلة عن تكاليف البحث والتطوير من سعر المنتج، أي ما إذا كان البحث والتطوير ممولاً من مصادر غير أسعار الاحتكار المحمية ببراءة الاختراع، وهو ما يسمح ببيع المنتجات الصحية بكلفة يمكن تحملها.

الإطار 1. التوصيات المفتاحية لمجموعة عمل الخبراء الاستشاريين حول البحث والتطوير: التمويل والتنسيق 2012

مقاربات نحو البحث والتطوير R&D

  • إبداع المعرفة المفتوحة: برامج بحث وتطوير قبل تنافسية، مخططات مصدر مفتوح وإتاحة مفتوحة، واستخدام الجوائز، وخاصة الجوائز المَعْلمية.
  • ترخيص متساوٍ وتحريك سالك

آليات التمويل:

  • يجب أن تلتزم جميع الدول بإنفاق ما لا يقل عن 0.01% من الناتج الوطني المحلي على البحث والتطوير الممول حكومياً لمواجهة الحاجات الصحية للدول النامية فيما يتعلق بتطوير المنتج

موارد التحريك:

  • من الاعتمادات المالية المحددة للبحث والتطوير الصحي الذي يدرس حاجات الدول النامية، يجب أن يتم تحريك 20% إلى 50% عبر آلية تحريكية

تقوية سعة البحث والتطوير ونقل التقنية:

  • دراسة حاجات السعة والمنظمات البحثية الأكاديمية والعامة في الدول النامية
  • استخدام المنح المباشرة إلى الشركات في الدول النامية

التنسيق:

  • تأسيس آليات مراقبة ونصح تحت رعاية منظمة الصحة العالمية من أجل البحث والتطوير في الصحة العامة

التنفيذ عبر أداة عالمية رابطة للبحث والتطوير والإبداع في الصحة:

  • يتوجب البدء بمفاوضات رسمية حول الاتفاق الدولي فيما يتعلق بالبحث والتطوير في الصحة العامة

حسب تحليلنا للمقترحات، وصلنا إلى المجموعة التالية من التوصيات (المستطيل 1) حول جهود السياسة العالمية لتعزيز البحث والتطوير المتعلق بالحاجات النوعية لتطوير الدول:

  • يجب أن يتم البحث والتطوير بمقاربة إبداعية مفتوحة المعرفة حيث تكون مُخْرجات البحث والتطوير في الميدان العام أو تكون متاحة عبر مقاربات ترخيص مفتوحة مناسبة.
  • يجب أن يتسهل التشارك المتزايد للبحث والتطوير عبر استعمال تحويلات مفتوحة.
  • يجب أن تكون الموارد المالية أكثر فعالية في استخدامها وأكثر تناسقاً باستعمال آليات تمويل تحريكية، وأن تخصص بعض الاعتمادات المالية لبناء السعة في تطوير البلدان عبر إجراءات كالمنح المباشرة للشركات.
  • يجب أن تقوم زيادة التمويل على زيادة مساهمات الحكومات وموارد التبرعات الخيرية في ضوء فشل السوق المتعلق بالاستثمارات الخاصة.
  • يحتاج البحث والتطوير لأن يكون أفضل تنسيقاً إذا كانت الموارد زهيدة، وأن يكون لمنظمة الصحة العالمية دوراً مركزياً في تقوية التناسق عبر سعتها المناسبة وانتدابها المعياري المتجذر في بنيانها التمثيلي الحاكم وآليات المساءلة.

لقد قمنا بتقييم المشاركات المالية الحالية بفحص معطيات متاحة حول استثمارات في البحث الصحي. لكن تلك المعطيات تملك قيوداً واضحة. وهكذا، فإن إحدى توصياتنا هي تأسيس مرصد الصحة العالمية للبحث والتطوير تحت حماية منظمة الصحة العالمية. ورغم ذلك، استنتجنا بناء على تقييم الحاجات التي تتضمن عمليات انتقال المنتج الحالي لشراكات تطوير المنتج، حيث يجب على جميع الدول الالتزام بصرف 0.01% على الأقل من الناتج الوطني الإجمالي على بحث وتطوير تموله الحكومة لتطوير تقنيات لحاجات صحية معينة للدول النامية. تصل هذه المبالغ إلى حوالي 6 بليون دولار أمريكي كل سنة، أو حوالي ضعف الاستثمارات الحالية. نقترح أن تحرك نسبة 20-50% من هذه الكمية (أي حوالي 1-3 بليون) عبر آليات تنافسية دولية لتحديد أولوية التمويل حيث تُعرَّف الحاجات والفرص عبر آليات مناسبة. إضافة لذلك، نقترح أن تقوم الدول بجعل هذه الالتزامات ضمن إطار يتم فيه استثمار من 0.05% إلى 0.10% (الدول النامية) ومن 0.15% إلى 0.2% (الدول المتطورة) من الناتج المحلي الإجمالي في بحث صحي تموله الحكومة من جميع الأنواع، مع التأكيد على النواحي الأخرى من البحث الصحي معنونة بشكل كاف أيضاً.

توجد ضرورة لالتزامات نوعية دنيا من جميع البدان لجميع مستويات الدخل لمواجهة التحدي العالمي في توليد بحث وتطوير يلبي الحاجات الصحية النوعية للبلدان النامية. يجب أن تضمن الالتزامات عبر اتفاقيات تحد من مشكلات الراكب الحر، وتتوخى الأمثل في المشاركة العالمية في هذا الصالح العام المشترك والوصول إلى تشارك عادل في العبء.

وحتى يتم التأكد من العمل على المقترحات، تقترح مجموعة عمل الخبراء الاستشاريين حول البحث والتطوير: التمويل والتنسيق CEWG أن تنفذ التوصيات عبر أداة رابطة عالمية، هي على وجه الخصوص اتفاق دولي حول البحث والتطوير في الصحة العالمية. سيتلقى ذلك الاتفاق دعم منظمة الصحة العالمية وبالامتثال مع المادة 19 من دستور منظمة الصحة العالمية. وقد يكون أساسه هو الاستراتيجية العالمية وخطة العمل المتفق عليها وتوصيات مجموعة عمل الخبراء الاستشاريين حول البحث والتطوير: التمويل والتنسيق المذكورة سابقاً. نعتقد أن الوقت حان للموافقة على هيكل ثابت للبحث والتطوير يستهدف الحاجات الصحية الخاصة للدول النامية والتأكد من تحقيق الالتزامات. كما حان الوقت لضمان إنتاج معرفة حول الصحة العالمية، وهو خير عالمي شامل، عبر تنظيمات مناسبة. وتجذرت ضمن القطاع البيئي عدة آليات في اتفاقات دولية تشارك في إنتاج سلع عامة.

ستؤدي توصياتنا، إذا تم العمل عليها في الجمعية العامة للصحة العالمية الخامسة والستين في مايو (أيار) 2012، إلى نظام، يُكامل نظام الملكية الفكرية الحالي، ويدرس حالات فشل السوق التي قمنا بتعريفها. سيولد ذلك النظام سلعاً عامة عالمية هامة بتشجيع إسهامات عادلة ومشاركة فعالة لجميع الدول بتحفيز زيادة التعاون والتشارك المعرفي بين مؤسسات الأبحاث. والترويج لاستثمار أعم وبدائل لتسعير المنتج كطريقة لتحفيز وتمويل البحث والتطوير، مما يؤكد تقديم المنتجات للدول النامية بأسعار يمكن تحملها. نعتقد أن هذه النتائج ستنهي بنجاح 10 سنوات من الجهد، لفائدة ملايين المرضى أو من يموتون لأنهم لا يملكون القدرة على الوصول إلى منتجات الرعاية الصحية التي يحتاجونها.


تضارب امصالح:

لقد كان لدينا رئيس الجلسة (J-AR) ونائب رئيس الجلسة (CC) والمقررون (LCG, HH, LL, BMM) مجموعة عمل الخبراء الاستشاريين حول البحث والتطوير: التمويل والتنسيق CEWG في منظمة الصحة العالمية. بوناني ميوسي هو رئيس قسم الطب في مستشفى غروت سكور في جامعة كيب تاون، وقد تلقى قسمه تمويلاً من عدد من شركات الأدوية لعدد من المشاريع البحثية المؤسساتية.

المراجع

شارك