مجلة منظمة الصحة العالمية

تأكيد وجود أساس يقوم على البيِّنة في الصحة الإلكترونية: الدليل في الحلوى

Najeeb Al-Shorbaji a & Antoine Geissbuhler b

a. Department of Knowledge Management and Sharing, World Health Organization, 20 avenue Appia, 1211 Geneva 27, Switzerland.
b. Department of Radiology and Medical Informatics, University of Geneva, Geneva, Switzerland.

Correspondence to Najeeb Al-Shorbaji (e-mail: shorbajin@who.int).

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:322-322A. doi: 10.2471/BLT.12.106146

مرت سبع سنوات منذ أن تبنت الجمعية العامة للصحة العالمية القرار WHA58.28 الذي يحث منظمة الصحة العالمية والدول الأعضاء1 على التصديق على الصحة الإلكترونية كطريقة لتعزيز النظم الصحية. وبتعريف الصحة الإلكترونية على أنها "استعمال فعال التكلفة وآمن لتقنيات المعلومات والاتصال في دعم الصحة والمجالات المتعلقة بالصحة"، حيث قدم القرار تعريفاً شاملاً وعاماً، ومع ذلك كان نوعياً بما يكفي لباحثين يرغبون في تقييم أثر الصحة الإلكترونية لمعرفة ما يجب تقييمه. وحث القرار على وجه الخصوص الدول الأعضاء على "تحريك التعاون متعدد القطاعات لتحديد قيم ومعايير مستنيرة بالبينة في الصحة الإلكترونية، تقييم نشاطات الصحة الإلكترونية، والمشاركة بمعرفة نماذج فعالة التكلفة، وهذا ما يؤمن المساواة، الأمان والمعايير الأخلاقية والاحترام لمبادئ سرية المعلومات، الخصوصية، العدالة والمساواة".

تملك هذه القضية الفكرية ثلاثة أهداف رئيسية، يفسر ذلك الدعوة إلى دراسات نشرت في يونيو (حزيران) 2011:

  • تأمين نظرة عامة رسمية، ناقدة ومستقلة للمعرفة الحالية حول طرق وتطبيقات مناسبة عابرة للضوابط في الصحة الإلكترونية؛
  • اشتمال مشاركين من بلدان نامية، قلما يحصلون على فرصة النشر في مجلات دولية؛
  • تقوية التزام واضعي السياسة رفيعي المستوى لدراسة قضايا الصحة الإلكترونية ضمن الإجراء والعمل على توسيع تطبيق الصحة الإلكترونية.

استجاب باحثون، أكاديميون وممارسون من جميع أنحاء العالم للدعوة لتقديم أبحاث مع وصول أكثر من 90 طلباً، تم هنا نشر 14 منها.

إذ يشير فان جيميرت- بيجنين وفريق التحرير الخاص به3 إلى نقطة تستحق الذكر: يجب أن يكون تطور الصحة الإلكترونية شاملاً، يقوم على البينة ويركز على البشر؛ وأن يأخذ بعين الاعتبار كيف تكون حياة البشر ضمن بيئتهم ويستجيب لحاجات أصحاب المصلحة. أما في القسم البحثي اللاحق، يقوم ووتون ومساعدوه4 بدراسة خواص شبكات التطبيب البعادي (التطبيب عن بعد) طويلة الأمد واستنتج أن "حسن التعاون بين الشبكات قد يساعد في التخفيف من انعدام الموارد [....] ويحسن البقاء". وفي دراسة حول الاستعمالات المتعلقة بالصحة لتقنيات المعلومات والاتصال ICT في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، وجد ليويس ومساعدوه ثلاثة أهداف رائدة: توسيع الإتاحة الجغرافية للرعاية الصحية، تحسين إدارة المعطيات، وتسهيل الاتصال بين المرضى والأطباء خارج عيادة الطبيب. وسلط الكتاب الضوء على الحاجة إلى موارد تمويل أكثر ثباتاً، وزيادة دعم تبني تقنيات جديدة، وطرق أفضل لتقييم الأثر. أما مراجعة بيت ومساعدوه6 عن الأدب المنشور حول نظم الصحة الإلكترونية فقد ركز على ثلاث أنماط – نظم تسهل الممارسة السريرية، نظم مؤسساتية ونظم تسهل الرعاية عن بعد – فتظهر أن الصحة الإلكترونية قد تحسن الرعاية السريرية في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، ولكن توجد حاجة لبحث أكثر حول منافعها الاقتصادية وأثرها على صحة المريض.

وفي منظور باد للعيان، وجد ثيرومورثي وليستر بينة على أن الصحة الجوالة (على الجوال) mHealth قد تمكن من إحداث تبدل سلوكي وتحسن النتائج الصحية في أطر محدودة الموارد. ويؤكد فان هيردين ومساعدوه، في نفس القسم، أن التحدي الحقيقي لانتشار الصحة الإلكترونية يكمن في تأسيس أفضل ممارسات على مستوى الدولة تكون فعالة التكلفة ومدعومة ببحث وتقييم دقيقين. يجب على واضعي السياسة والمؤسسين أن يشجعوا، يشرعوا ويمولوا برامج وتدخلات تتكامل وتبنى على هيكل مشترك للصحة الجوالة. ويستعرف كوانكمان9 تحديات إضافية تواجه الصحة الإلكترونية: خلق برنامج لتشارك المعرفة؛ رفع مستوى التدخلات؛ تصميم نظم صحة إلكترونية متكاملة؛ تنفيذ تدريب مهني حول الصحة الإلكترونية؛ مكاملة الصحة الإلكترونية مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي، وبناء تقنيات معلومات واتصال في النظم الصحية في المستقبل.

ويصف الكميم ومساعدوه في دراسة من الميدان، شبكة صحية هاتفية telehealth في البرازيل، وكيف أدت خلال 5 سنوات إلى زيادة هامة في عدد المهنيين المدربين في الصحة الهاتفية وعدد تخطيطات كهربية القلب والاستشارات الهاتفية المجراة عبر الشبكة. لكن الكتاب يحذرون أنه حتى يكتمل النجاح، تحتاج خدمة الصحة الهاتفية لأن تكون تعاونية، تحقق حاجات حقيقية لمهنيي الصحة المحليين، وتستخدم تقنية بسيطة، وأن يكون لها على الأقل بعض مكونات المقابلة الشخصية وجهاً لوجه. فحسب براء ومساعدوه، أدت الحلقات العملية لاستخدام المعطيات إلى تعزيز نظم إدارة المعلومات الصحية بتحسين نوعية معطيات الصحة العمومية في زنجبار، الجمهورية المتحدة لتنزانيا. وفي مدغشقر، 12 وجد راجاتونيرينا ومساعدوه، بينة على تحسن سعة ترصد المرض رغم محدودية الموارد بسبب نظام خافر إبداعي يقوم على خدمة الرسائل القصيرة.

كانت العوامل التي تعزز أو تثبط تنفيذ نظم الصحة الإلكترونية هي موضوع مراجعة منهجية قام بها مائير ومساعدوه13 أظهرت تركيزاً متزايداً للبحث على "عملياتية"، أو العمل الذي يجب على مهنيي الصحة القيام به لجعل وظيفة نظم الصحة الإلكترونية جيدة في الممارسة. كما تشير المراجعة إلى الحاجة إلى بحث إضافي حول أثر خدمات الصحة الإلكترونية فيما يتعلق بالممارسة السريرية اليومية.

تسلط هذه القضية الشعارية الضوء على ما تعلمناه من مشاريع الصحة الإلكترونية في العالم ضمن شروط الجدوى، القبول والأثر على الحدثيات. وقد تبدو الوصفة أليفة وقابلة للتكرار، لكن الدليل يكمن في الحلوى (النتيجة)، في دليل واضح على أن الصحة الإلكترونية قد تؤدي إلى منافع اقتصادية وتحسن النتائج الصحية. يواجه مقيمو ومنفذو البرنامج تحدي إيجاد تلك البينة، وهي شرط من أجل تبنٍّ واسع الانتشار للصحة الإلكترونية.14


المراجع

شارك