مجلة منظمة الصحة العالمية

دراسة ارتيادية لمرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا: كيف سيكون مظهر النجاح؟

Gavin Yamey a, Marco Schäferhoff b & Dominic Montagu c

a. Evidence to Policy Initiative, Global Health Group, University of California San Francisco, 50 Beale Street, San Francisco, CA, 94105, United States of America (USA).
b. SEEK Development, Berlin, Germany.
c. Health Systems Initiative, Global Health Group, University of California San Francisco, San Francisco, USA.

Correspondence to Gavin Yamey (e-mail: yameyg@globalhealth.ucsf.edu).

(Submitted: 27 May 2011 – Revised version received: 20 October 2011 – Accepted: 18 November 2011 – Published online: 03 February 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:452-460. doi: 10.2471/BLT.11.091199

المقدمة

إن مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا (AMFm) هي آلية تمويل مبتكرة تتم إدارتها من قبل الصندوق العالمي لمكافحة الأيدز والسل والملاريا (وباختصار الصندوق العالمي). ويهدف مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا إلى زيادة استخدام العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين من خلال دعم الأسعار. وبالرغم من اعتماد معظم البلدان الموطونة بالملاريا سياسات تستخدم العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين كخط علاجي أول، إلا أن المسوحات الأسرية في 18 بلداً أفريقياً، في 2008، وجدت أن متوسط نسبة الأطفال دون سن الخامسة ممن يعانون من الحمى والذين تمت معالجتهم بالعلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين قد بلغ 3% فقط.1 وأحد الأسباب المسؤولة عن المعدل المنخفض هذا هو أن 50- 75% من المرضى الذين يشتبه بإصابتهم بالملاريا في أفريقيا وجنوب شرق آسيا، يطلبون الرعاية في القطاع الخاص، حيث تكون أسعار التجزئة للتوليفة العلاجية القائمة على الأرتيميسينين مرتفعة. على سبيل المثال، فإن شوطاً واحداً من العلاج بالتوليفة القائمة على الأرتيميسينين عادة ما يكلف 6-10 دولارات أمريكية، أي ما يعادل 10-20 ضعف تكلفة المعالجات الأقدم أحادية الدواء، مثل الكلوروكين أو السلفادوكسين- بيريميثامين.2

في مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا، تخفض الإعانة التي تقدمها الجهات المانحة على "باب المصنع" تكلفة شراء العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين من قبل المشترين المؤهلين من الخط الأول (أي أولئك الذين يشترون الأدوية من الشركات المصنعة مباشرة).3 ويقول أنصار مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا بأن الدعم سينتقل بدوره على طول سلسلة الإمداد ليصل إلى المستهلك، مخفضاً بذلك أسعار التوليفة العلاجية القائمة على الأرتيميسينين، بحيث تصبح مماثلة لأسعار الكلوروكين أو السلفادوكسين- بيريميثامين أو المعالجة الأحادية بالأرتيميسينين. ويجب أن يؤدي هذا الانخفاض في الأسعار، نظرياً، إلى "مزاحمة" مبيعات الأدوية الأخرى وبالتالي زيادة استخدام العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين.4 إن التقليل من استخدام المعالجة الأحادية بالأرتيميسينين له أهمية خاصة، لأن مثل هذه المعالجة أحادية الدواء قد تؤدي إلى تسريع تطور مقاومة الأرتيميسينين.5 بالإضافة إلى سعر الدعم، فإن مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا يتضمن تدخلات داعمة تهدف إلى تعزيز استخدام المعالجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين، بما فيها العلامات التجارية داخل البلد وحملات التوعية المرتبطة بها من أجل البائعين والمرضى، وكذلك تدريب مقدمي المعالجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين وزيادة إمكانية الحصول على اختبارات التشخيص السريع للملاريا.

سوف يتم قياس نجاح مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا وفقاً لتحقيق الأغراض التالية:

  • تخفيض أسعار العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين إلى أسعار مماثلة للأدوية المضادة للملاريا الأخرى؛
  • زيادة توفر المعالجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين في منافذ البيع العامة والخاصة؛
  • زيادة حصة العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين في السوق بين الأدوية المضادة للملاريا؛
  • زيادة استخدام المعالجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين بما في ذلك ضمن المجتمعات القروية الفقيرة.

تجرى دراسة ارتيادية لاختبار مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا، الطور الأول لمرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا، والذي يستمر تقريباً سنتين، تجري في ثمانية بلدان (كمبوديا وغانا وكينيا ومدغشقر والنيجر ونيجيريا وجمهورية تنزانيا المتحدة [بما فيها زنجبار] وأوغندا)، تديرها الحكومة الوطنية في كل من هذه البدان، ويقاس التقدم المحرز في تحقيق الأغراض الأربعة من خلال تقييم مستقل. وسيتم الانتهاء من جمع المعطيات (المسح التمهيدي لخط الانتهاء) الخاصة بجميع البلدان في كانون الأول/ ديسمبر عام 2011 ما عدا بر جمهورية تنزانيا المتحدة، حيث سيتم إنجاز مسوح المنافذ النهائية بحلول كانون الثاني/ يناير 2012. 6 واستناداً إلى هذا التقييم سوف يقرر مجلس الصندوق العالمي في 2012 فيما إذا كان سيتم التوسع في مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا أو تسريع وتيرته، أو تعديله أو تعليقه أو إنهاؤه. وسيرتكز هذا القرار على سؤال حاسم: ما الذي سيشكل النجاح في الطور الأول من مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا؟ بمعنىً آخر، بعد عام أو اثنين من التجربة، ما هي التغيرات المتوقعة في كل من ثمن المعالجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين وتوفرها ومشاركتها في السوق والاستخدام، في حالة كانت آلية التمويل ناجحة؟

ومؤخراً قامت اللجنة المتخصصة بمرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا، والتي تم إنشاؤها لتقديم المشورة إلى مجلس إدارة الصندوق العالمي حول تطوير وإطلاق وتنفيذ وتقييم تجربة مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا،7 بتفويضنا بتقدير المقاييس المفروضة للنجاح خلال السنتين الأولى والثانية من الطور الأول لمرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا. إن هذه المقالة تلخص الطرائق والنتائج والتوصيات المتعلقة بهذه الدراسة؛ والتقرير الكامل متوفر على الموقع الخاص بالصندوق العالمي على شبكة الإنترنت.8

النهج

لقد اعتمدنا نهجاً "مختلط الطرائق" لتقييم مقاييس النجاح وقمنا بتثليث المعطيات من خلال مراجعة النشريات والمقابلات مع الخبراء. وقمنا من خلال مراجعة النشريات بجمع الأدلة الكمية المتوفرة والمتعلقة بالسعر والتوفر وحصة السوق والاستخدام، وذلك من خلال:

  • أربع دراسات ارتيادية على المستوى دون الوطني لدعم أسعار العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين.
  • ستة برامج وطنية للتوسع في العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين المدعومة مالياً.
  • مبادرات وطنية أخرى لرفع مستوى العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين.
  • الحملات الوطنية لتسويق السلع المدعومة (موانع الحمل ومنتجات تنقية المياه والعلاج بالإمهاء الفموي والزنك والفيتامين أ).

أجرينا مقابلات مع 33 خبيراً من جميع أنحاء العالم من أجل تأطير وإعادة تدقيق النتائج الكمية. وشملت المقابلات باحثين ومنفذين ذوي خبرة في مكافحة الملاريا وخبراء في التسويق الاجتماعي وأخصائيين في سلسلة إمداد الدواء ومنظمات غير حكومية والمدراء التنفيذيين لشركات الأدوية العامة والمتعددة الجنسيات (انظر الملحق A لمشاهدة المقابلات الكاملة).8 وشملت المقابلات كلاً من مؤيدي مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا والمشككين والذين يتخذون موقف الحياد من قيمة هذه المبادرة. كما تلقينا مساهمات من اللجنة المخصصة لمرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا تضمنت ممثلين من وزارات الصحة والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية.

قمنا بتقدير مقاييس نجاح مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا بالاستناد إلى مراجعة النشريات والمقابلات. وللتحقق من النتائج استخدمنا نهجين إضافيين- مقاربة المتوسط الموزون وتحليل مونت كارلو للحساسية متعدد المتغيرات - (طرائق ونتائج هذين النهجين مبينة في الملحق F).8 وكانت التقديرات المستمدة من هذين النهجين مماثلة لتلك الناتجة عن نهجنا الأولي الذي يعتمد التثليث، مما يشير إلى أنهما نهجان مناسبان.

الدراسات الارتيادية

هناك أربعة تجارب تم إجراؤها على نطاق صغير في بعض المناطق أو البلديات زودتنا بأفضل البينات المباشرة للمظهر المحتمل للنجاح في الطور الأول من مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا (الجدول 1).9-12 ومن بين هذه التجارب تجربة واحدة فقط (في كينيا)9 كانت معشاة، وواحدة (في جمهورية تنزانيا المتحدة)10 شبه معشاة.

تقدم هذه التجارب الارتيادية بينات من نوع "إثبات المبدأ" على أن دعم سعر العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين يمكن أن يزيد بشكل سريع توفر هذه التوليفات وحصتها في السوق ويخفض سعر المستهلك. وفي ثلاث تجارب، شهدت ثلاث مناطق تدخل ارتفاعاً سريعاً عن الخط القاعدي في نسبة منافذ البيع الخاصة التي تتاجر بالعلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين (من 0% عند الخط القاعدي إلى 69- 81% بعد عام واحد).10-12 واحدة فقط من هذه التجارب تضمنت منطقة شاهد، والتي هبطت فيها هذه النسبة (من 1% عند الخط القاعدي إلى 0% بعد عام واحد).10 وفي التجارب الثلاث نفسها ازدادت حصة العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين في السوق في المناطق التي قمنا بالتدخل فيها (من 0- 1% عند الخط القاعدي إلى 38 -51% بعد عام واحد).10-12 بالمقابل، في المنطقة الشاهد في جمهورية تنزانيا المتحدة، كانت هناك زيادة طفيفة فقط (من قيمة قاعدية 0% إلى 6% فقط في عام واحد).10 وخلصت التجارب الارتيادية الأربع جميعاً إلى أن أسعار الدعم للعلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين قد تم إيصالها إلى المستهلكين الذين دفعوا مبالغ مشابهة لأسعار الكلوروكين أو السلفادوكسين- بيريميثامين، أو أقل.

وجدت التجارب أدلة متضاربة حول وجود ترابط بين تقديم العون المالي للعلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين وحدوث تبدلات في استخدام هذه التوليفات. وكانت التجربة ذات الشاهد غير المعشاة والتي أجريت في أوغندا سلبية (استخدام العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين كان أكبر لدى مجموعة الشاهد) ولكن تم تطبيق تدخل جديد في المنطقة الشاهد وذلك بعد بدء التجربة، مما جعل من الصعب التوصل إلى خلاصات واضحة.11 أما التجربة العنقودية المعشاة ذات الشاهد في كينيا كانت إيجابية: ففي عام واحد ازداد الاستخدام بمقدار 40.2 نقطة مئوية عن القيمة القاعدية في ذراع التدخل، وفقط 14.6 نقطة مئوية في ذراع الشاهد.9

هناك دليل مستمد من هذه التجارب الارتيادية وهو أن الأسعار المدعومة للعلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين قد لا تصل إلى المجتمعات الفقيرة المنعزلة. على سبيل المثال، في الدراسة الارتيادية المجراة في أوغندا، كانت حصة العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين في السوق أقل لدى المجوعات الأكثر فقراً.11 وفي تحليل ثانوي لتجربة جمهورية تنزانيا المتحدة وجدنا أن توفر العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين في مناطق التدخل كان أقل في منافذ البيع الأكثر بعداً (انعزالاً).13

هل من المنطقي أن نضع توقعاتنا حول مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا بالاعتماد على هذه التجارب الصغيرة؟ لقد حثنا أبرز المخبرين على عدم فعل ذلك لأن التجارب، كما ذكرنا أعلاه، كان فيها العديد من العيوب في التصميم، ومن غير المرجح أن نتمكن من رؤية النتائج المشاهدة في التجارب المجراة على نطاق صغير تتكرر بسهولة على النطاق الوطني.

البرامج الوطنية

لقد وجدنا دليلاً محدوداً على ستة برامج وطنية توسعت في العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين المدعومة مالياً (الجدول 2). وتشير هذه النتائج إلى نوع التأثير الذي يمكن أن يحدثه الدعم الوطني للعلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين في ظل ظروف "العالم الحقيقي". ونعتقد أن اثنين من هذه البرامج - في الكاميرون والسنغال - يشكلان نموذجين قريبين لمرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا، لأن قيادتهما تتم من قبل الحكومة الوطنية وليس من منظمات التسويق الاجتماعي.14 لم يقم أي من البرامج الوطنية بالمقارنة ما بين مناطق التدخل ومناطق الشاهد. وكانت المعطيات القاعدية متوفرة لأجل برنامج واحد فقط (في رواندا).15 هذه المحددات جعلت من الصعب تقييم التأثير الحقيقي للإعانات الوطنية للعلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين عبر الزمن.

وكانت المعطيات المتعلقة بتوفر العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين متوفرة في ثلاثة برامج. في رواندا، ازداد توفر التوليفات القائمة على الأرتيميسينين بجرعات الأطفال بشكل سريع، من 10 % عند خط القاعدة إلى 80- 90% بعد 18 شهراً.15 من ناحية ثانية، في كمبوديا والسنغال، بقي توفر العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين في منافذ البيع الخاصة منخفضاً بعد مضي عام على البرنامج (22% في كمبوديا و44.8% في السنغال لأجل العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين بجرعات للبالغين)16،14 أما المعطيات المتعلقة بالحصة من السوق فقد توفرت من خلال برنامج وطني وحيد: في كمبوديا، حققت العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين 28% من المبيعات الكلية للأدوية المضادة للملاريا في منافذ البيع الخاصة، بعد ست سنوات من تطبيق البرنامج. وأظهرت دراسة حجم مبيعات علاجات الملاريا المدعومة من قبل منظمة الخدمات السكانية الدولية أن حجم المبيعات، في العديد من البلدان، بقي منخفضاً خلال أول عامين وأن تحقيق حجم مبيعات كبير قد استغرق ثلاث سنوات على الأقل.8

توفرت المعطيات المتعلقة بسعر المستهلك في برنامجين فقط (كمبوديا والسنغال). وكما هو موضح في الجدول 2، قامت منافذ البيع الخاصة بشراء العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين بسعر الدعم وقامت ببيعها إلى المستهلك بهامش ربح 150% (في كمبوديا) و35% (في السنغال). وكان سعر العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين في كمبوديا أعلى بكثير من سعر الكلوروكين (الذي يكلف 0.20 دولاراً أمريكياً)؛ بالمقابل، في الكاميرون، وصل الدعم إلى المستهلكين في واحدة فقط من ثلاث مقاطعات تم مسحها (W Mbacham, University of Yaoundé, Personal communication, 2010).

وكانت المعطيات المتعلقة باستخدام العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين متوفرة من ثلاثة برامج في مجال من النقاط الزمنية بعد انطلاق الدعم: في جمهورية الكونغو الديموقراطية، بلغ استخدام العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين 1% بعد عام تقريباً؛ وفي مدغشقر بلغت النسبة 2.4% بعد نحو خمس سنوات؛ وفي السنغال 4% بعد حوالي 2- 3 سنوات.18،17 وهكذا، تقترح المعطيات المتوفرة أن البرامج الوطنية لدعم العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين، عموماً، لم تشهد، ماعدا رواندا، تبدلات سريعة وكبيرة في "مقاييس النجاح" كالتي لاحظناها في التجارب الارتيادية التي أجريت على المستوى دون الوطني.

مبادرات أخرى

قمنا بالبحث في المعطيات التي حصلنا عليها من مبادرات أخرى كانت تهدف إلى زيادة توفر واستخدام العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين- وعلى وجه الخصوص برامج القطاع العام الوطنية المدعومة بتمويل من الصندوق العالمي. إن نجاح هذه البرامج يستطيع أن يساعد أيضاً في توجيه توقعات مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا.

وبشكل عام، فإن هذه المبادرات قد حققت نجاحاً متواضعاً حتى الآن، خاصة فيما يتعلق بزيادة استخدام العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين. على سبيل المثال، خلص التقييم الخارجي للصندوق العالمي في 2009 إلى القول بأنه: "بينما تظهر بعض المعطيات أن معظم البلدان قامت بشراء مقادير كبيرة من العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين، إلا أنه لا يوجد دليل، أو هنالك أدلة صغيرة متوفرة على حدوث زيادة موافقة في استخدام العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين لدى الأطفال".19 ووجد التقييم أن نسبة الأطفال الذين يعانون من الحمى وتلقوا العلاج بالتوليفات القائمة على الأرتيميسينين كانت أقل من 5% في جميع البلدان التي أجريت فيها المسوحات (ما عدا زامبيا).

التسويق الاجتماعي

يتضمن مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا تدخلات داعمة لتشجيع الاستخدام المتزايد والآمن للعلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين. وتشمل هذه التدخلات تقنيات التسويق الاجتماعي، مثل حملات التواصل والعلامات التجارية التي تستهدف كلاً من بائعي ومستهلكي العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين. ولتقديم المقاييس المتوفرة عن الأثر المحتمل لهذه التدخلات الداعمة، قمنا بالبحث في النشريات المتعلقة بالتسويق الاجتماعي لسلع صحية مدعومة أخرى، كي نقرر كيف يمكن لحملة تسويق اجتماعي على المستوى الوطني أن تبدل من تغطية واستخدام سلعة ما. وبحثنا أيضاً في النشريات المتعلقة بالتسويق الاجتماعي للوسائل الوقائية (مثل موانع الحمل والعوازل الذكرية ومنتجات مياه الشرب) والوسائل العلاجية (مثل الزنك والمعالجة بالإمهاء الفموي لتدبير حالات الإسهال الحاد).

وتشير النشريات المتعلقة بالوسائل الوقائية المسوق لها اجتماعياً أنه يلزم ثلاث سنوات على الأقل كي يحقق منتج جديد إقبالاً مرتفعاً. على سبيل المثال، وجدت دراستان وطنيتان، عن العوازل الذكرية وموانع الحمل الفموية، أن الحصة في السوق بعد مرور ثلاث سنوات من برنامج التسويق كانت فقط 10- 15%.20، 21 وبشكل مشابه، لم يوجد مخزون من منتجات تنقية المياه في شرق أفريقيا إلا في 6- 20% فقط من المتاجر بعد عامين من حملة التسويق.22، 23 وهذه النتائج هي نتائج نموذجية لحملات التسويق الاجتماعي.24

وفيما يخص الوسائل العلاجية، تشير النشريات أيضاً أنه نادراً ما تشاهد تبدلات مفاجئة في الإقبال خلال فترات زمنية قصيرة. مثلاً، هناك تحليل جديد للمعطيات المتعلقة بالتسويق الاجتماعي للمعالجة بالإمهاء الفموي لعلاج الإسهال، تم جمعها من 40 بلداً بين عامي 1986 و2003، وكانت النتيجة أن الزيادة الوسطية السنوية في استخدام هذا العلاج بلغت فقط 0.39%.25 إن مشروع (SUZY) لزيادة استخدام الزنك عند الأطفال الصغار- وهو برنامج وطني للتسويق الاجتماعي للزنك المدعوم مالياً في بنغلادش- يمثل نموذجاً قيماً للطور الأول من مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا، نظراً للتشابه بين المبادرتين.26 فكلاهما يروجان لمنتج يستخدم لمعالجة أمراض طفولية مهددة للحياة، ويهدفان لمزاحمة غيرها من الأدوية (الأدوية المضادة للإسهال والمضادات الحيوية بالنسبة لمشروع SUZY) ويشملان وضعاً يحصل فيه الأهل على الرعاية الطبية في القطاع الخاص. في مشروع SUZY، تزايد استعمال الزنك بمقدار 8- 15% عن الخط القاعدي خلال سنتين تقريباً. هذه النتيجة، والتي أعلنت كنجاح ضخم في مجال الصحة العمومية، تفيدنا في وضع التوقعات من أجل مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا.26

مواضيع مستجدة

انبثقت أربعة مواضيع من المقابلات:

  • الجدول الزمني المحدد بعامين للطور الأول من مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا، مع تقييم الأثر الأولي بعد عام واحد من البرنامج، قد يكون قصيراً جداً لرؤية تبدلات كبيرة في مقاييس النجاح الأربعة، لاسيما في استخدام العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين.
  • من المرجح أن الإقبال على العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين سيكون أسوأ في المناطق الريفية المنعزلة من البيئات الحضرية؛ وهكذا فإن مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا قد لا يبلغ "شوطه الأخير."
  • من المستبعد أن يكون البرنامج الوطني الناجح لدعم العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين في رواندا قابلاً للتكرار في البلاد الكبيرة ذات الحكومات الأقل مشاركة ونظم توزيع الدواء الضعيفة.
  • من المرجح أن هناك عوامل عديدة متنوعة تحدد نجاح التجارب المختلفة، مثل جودة التدخلات الداعمة، وفيما إذا كانت العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين متاحة دون وصفة طبية، ونسبة سكان المدن إلى سكان الريف.

عند إجراء مقابلات مع المدراء التنفيذيين لشركات الأدوية، قمنا بسؤالهم عن توقعاتهم عند إطلاق دواء جديد في سوق أحد البلدان النامية، وذلك للتحقق من الواقع مرة أخرى، لما قد يكون من المتوقع تحقيقه من خلال مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا. وأجاب المدراء التنفيذيون لشركات الأدوية متعددة الجنسيات وبشكل نموذجي بأن تحقيق حصة السوق بنسبة 10% في عام واحد و20% في عامين سيعتبر نجاحاً. وكان للمدراء التنفيذيين لشركات الأدوية الجنيسة في الهند، عموماً، مقاييس نجاح أقل طموحاً: نحو 5% بعد عام و10% بعد عامين.

المقاييس المقترحة

بالاستفادة من المعطيات الملخصة فيما سبق، قمنا بتقدير مقاييس النجاح من خلال عملية ذات ثلاث مراحل. أولاً، قمنا باستخدام مجال النتائج التي حصلنا عليها من مراجعة الدراسات (المعلومات المتعلقة بسعر السلعة وتوفرها وحصتها في السوق واستخدامها) كنقطة بداية لمجال النتائج التي اعتقدنا بكونها معقولة في السنتين الأولى والثانية من مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا. ثانياً، أولينا أهمية أكبر لنتائج الدراسات من برامج تشبه إلى حد بعيد مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا (أي البرامج التي تستخدم دعم الأسعار و تم نشرها من قبل الحكومات على الصعيد الوطني). وباستثناء برنامج رواندا الوطني لدعم العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين، فقد وجدت هذه الدراسات عموماً أدلة قليلة على أن الدعم له تأثير سريع وكبير على المقاييس الأربعة لنجاح العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين عندما تم اختباره على المستوى الوطني. وأخيراً، فقد أخذنا في الحسبان آراء الأشخاص الذين جرت مقابلتهم في اشتقاق تقديراتنا، وتشاركنا معهم في تقديراتنا الأولية، وبعدها قمنا بتعديل هذه التقديرات بالاستناد إلى مدخلاتهم.

المقاييس المقترحة مبينة في الجدول 3. المقصود من هذه المقاييس أن تكون وسيلة لتفصيل التوقعات حول ماذا يمكن أن يتم تحقيقه في الإطار الزمني للطور الأول من مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا والمحدد بعامين. وهي لا تمثل الحد الأدنى من نقاط الفصل "للنجاح" أو "الفشل"، كما أنها بحاجة للتفسير في ضوء عوامل ذات سياق متصل.

أحد هذه العوامل الأساسية هو تاريخ وصول العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين المدعومة مالياً إلى بلد التجربة. ويختلف هذا التاريخ بين بلدان التجربة الثمانية، وتلك البلدان التي حصلت على هذه العلاجات المدعومة في وقت مبكر بعد انطلاق التجربة، مرجحة بشكل أكبر لتحقيق المقاييس المبينة في الجدول 3. لقد أعدت المقاييس المقترحة ليتم تطبيقها على أساس "كل بلد على حدة" (وليس باتباع نهج "قياس واحد يناسب الكل")، وهكذا فهي ترتكز على تغيرات نسبية للنقط المئوية عن الخط القاعدي (وليس على العتبة المطلقة). ويتم تقديم هذه المقاييس إلى اللجنة المتخصصة بمرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا ومجلس الصندوق العالمي. وسيقوم المجلس واللجنة بتقرير فيما إذا كانت هذه المقاييس ستستخدم كركيزة لاتخاذ قرارات مستقبلية تتعلق باستمرار أو إنهاء مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا.

هناك محددات للمنهجيات المستخدمة من أجل تطوير المقاييس. على سبيل المثال، اعتماد النهج على استدلالات من مختلف البلدان، وطرائق الدعم والإمداد، وأهداف البرامج، وشملت مراجعة للنشريات والمقابلات. هذا الشكل من التثليث لا يسمح بإجراء تحليل الحساسية التقليدي.27

الاستنتاج

نظراً لنقاط الضعف في الأدلة بشأن فعالية الدعم المالي للعلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين، لا يمكن التنبؤ على وجه اليقين بنتائج الطور الأول من مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا. إن التجارب السابقة حول دعم العلاجات التوليفية القائمة على الأرتيميسينين أجريت على نطاق صغير، وواحدة منها فقط كانت كلية التعشية؛ وكانت معطيات برامج الدعم الوطنية محدودة. قمنا باستخدام الأدلة المتوفرة من هذه التجارب والبرامج، بالإضافة إلى البينات المتعلقة بالتوسع في السلع الصحية وتجارب الخبراء في هذا المجال، وذلك من أجل اشتقاق مقاييس تحدد معالم النجاح في البلد الذي يجري فيه الطور الأول من مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا، كما هو موضح في الجدول 3.

إن مجموع البينات الكلي يقترح بأنه لا يجب أن نرفع مستوى التوقعات بخصوص الطور الأول من مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا. وعموماً فإن البرامج الوطنية للصحة العمومية، والتي هدفت إلى زيادة استخدام سلعة صحية معينة في البلدان ذات الدخل المنخفض، لم تحقق إلا تبدلات متواضعة في الاستخدام ضمن إطار عامين من الزمن. ونحن نعتقد بأن المقاييس المقترحة قد استمدت من الأدلة المتوفرة الأكثر ملاءمة، وتتميز بكونها عملية وقابلة للتحقيق.

وكان تحليلنا يهدف، بشكل خاص، إلى تقدير المقاييس المفروضة سلفاً للنجاح في تجربة مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا، وليس إلى تحديد تفصيلي للعوامل المحتملة التي قد تؤثر في احتمال نجاح أو فشل بلدان التجربة في تحقيق هذه المقاييس. ومن المرجح أن هذه العوامل الممكنة، والتي تمت مناقشة بعضها في تفسير حديث من قبل Sabot وزملائه،28 تتضمن كلاً من القدرة الإدارية والتنفيذية على المستويين الوطني و"ما فوق الوطني" (أي داخل الصندوق العالمي)، وجودة التدخلات الداعمة التي جرى انتشارها في كل بلد من بلدان التجربة، وقوة سلسلة الإمداد الدوائي الخاصة بكل بلد. وكذلك يرى Sabot وزملاؤه أنه من المرجح أن فعالية تكلفة مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا تعتمد على مستوى توطن الملاريا في بلد التجربة، وبأن فعالية التكلفة ستكون منخفضة في البلدان ذات عبء المرض المنخفض.28

نحن نعتقد أن هذا هو تقييم الأداء الأول طُلِب من أجل تدخل صحي عمومي على الصعيد العالمي والذي حددت فيه مقاييس النجاح قبل التقييم المستقل للتجربة. على سبيل المثال، فإن مبادرات مثل مبادرة رئيس الولايات المتحدة لمكافحة الملاريا أو التحالف العالمي للقاح والتمنيع GAVI Alliance لا يبدو أن لديها مقاييس محددة سلفاً للنجاح أو الفشل، وإن الطبيعة الفريدة لعملية وضع المعايير القياسية لمرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا جعلت منها تحدياً ولكن ربما تعتبر فتحاً في مجال الصحة العمومية العالمية.


التمويل:

تم تمويل هذه الدراسة بمنحة من الصندوق العالمي لمكافحة الأيدز والسل والملاريا إلى جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو (UCSF Award A115807). وقد تضمنت تكاليف سفر Gavin Yamey وMarco Schäferhoff لحضور اجتماعين للجنة المتخصصة بمرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا وتكاليف سفر Gavin Yamey لحضور اجتماع مجلس الصندوق العالمي.

تضارب المصالح:

يصرح Gavin Yamey بأن مبادرة الأدلة إلى السياسة في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو قد تلقت التمويل من مبادرة كلينتون للوصول الصحي Clinton Health Access Initiative، والتي أجرت عدداً من الدراسات المستشهد بها في هذه المقالة (المراجع 10 و13 و16)، ومن مؤسسة Bill & Melinda Gates التي مولت الطور الأول من تجربة مرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا. كما صرح Dominic Montague بأن مبادرة النظم الصحية Health Systems Initiative في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو قد تلقت التمويل من ExxonMoboil لإشراك تجار الجملة في القطاع الدوائي الخاص في محاورات مع صناع سياسات البرامج الوطنية لمكافحة الملاريا ومرفق الأدوية ميسورة التكلفة لمكافحة الملاريا، ومن مؤسسة Bill & Melinda Gates. ويتولى Marco Schäferhoff حالياً إدارة مشروع بتكليف من الصندوق العالمي، وتجريه SEEK للتنمية حول التبرعات للمساعدات التقنية من قبل كبار المانحين في الصندوق العالمي.

المراجع

شارك