مجلة منظمة الصحة العالمية

تزايد الوفيات بالإصابات في المناطق الحضرية في الصين: العبء الديموغرافي والأسباب المستبطنة والمقتضيات السياسية

Jiaying Zhao a, Edward Jow-Ching Tu b, Christine McMurray a & Adrian Sleigh c

a. The Australian Demographic & Social Research Institute, Coombs Building #9, Fellows Road, the Australian National University, Canberra 0200, Australia.
b. Division of Social Science, The Hong Kong University of Science and Technology, Hong Kong Special Administrative Region, China.
c. National Centre for Epidemiology and Population Health, the Australian National University, Canberra, Australia.

Correspondence to Jiaying Zhao (e-mail: jiaying.zhao@anu.edu.au).

(Submitted: 30 July 2011 – Revised version received: 13 December 2011 – Accepted: 14 December 2011 – Published online: 23 April 2012.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2012;90:461-467. doi: 10.2471/BLT.11.093849

هبطت معدلات الوفيات في الصين الحضرية بحلول سنة 2005 حتى وصل مأمول العمر 76.2 سنة وقارب مأمول العمر في البلدان المتقدمة.1 وبحلول سنة 2009 ارتفع مأمول العمر في مدينة شنغهاي إلى مستويات أعلى فوصل إلى 79.4 سنة بين الذكور و84.1 سنة بين الإناث، بينما بلغت الأرقام الموافقة في السويد 79.4 و83.5 سنة.2-3 حصل الهبوط في الوفيات الإجمالية في الصين الحضرية رغم زيادة ملموسة في الوفيات بالإصابات في المدن.4 الوفيات بالإصابات في المدن الصينية في الوقت الحاضر أعلى بكثير منها في المناطق الحضرية في البلدان المتقدمة. ويحدث هذا التباين بين النزعات في الوفيات الإجمالية والوفيات بالإصابات في المدن على خلفية النمو الاقتصادي السريع والتمدن غير المخطط له وتحسن معايير المعيشة وزيادة اختطار الإصابات في المناطق الحضرية.

بقيت الأسباب المستبطنة لزيادة الوفيات المرتبطة بالإصابات في المناطق الحضرية من الصين ومقتضياتها السياسية غير مدروسة إلى حد بعيد. تهدف هذه الدراسة إلى ردم الثغرة عن طريق تقديم البينات على هذا الارتفاع وفحص أسبابه المحتملة والعوامل المساهمة والمقتضيات السياسية. نطرح أن النزعة التزايدية في الوفيات بالإصابات هي حصيلة التنمية الاجتماعية الاقتصادية السريعة والتركيز المستمر على إنقاذ المصابين بدل اتقاء الإصابات.

معيطات الوفيات في الصين

جاءت معطياتنا من مصادر متعددة لعدم وجود مصدر وحيد يقدم المعطيات المطلوبة لإجراء تقديرات جيلية للوفيات بالإصابات في المدن الصينية. من أجل الفترة بين 1957 و1995 استخدمنا المعطيات التي يوردها Zhao4 عن التقديرات الخام للوفيات النوعية للسبب. استخدمنا من أجل التحليلات الأكثر تفصيلاً التي شملت الفترة من 1992 و2005 من نظام نقاط ترصد الأمراض الصيني، وتحديداً استخدمنا من أجل 1992-1998 معطيات الوفيات بالإصابات في المدن التي حصلنا عليها من نظام نقاط ترصد الأمراض مباشرة، ومن أجل الفترة 2004-2005 استخدمنا المعطيات الصادرة عن نظام نقاط ترصد الأمراض بشكل غير مباشر من خلال المسح الوطني الاستدراكي الثالث لأسباب الوفاة.

كان المسح الوطني الاستدراكي الثالث لأسباب الوفاة (أيار/مايو 2006 حتى كانون الثاني/يناير 2008) مسحاً وطنياً استدراكياً تم خلاله تقصي جميع الوفيات التي كشفها نظام نقاط ترصد الأمراض في 2004-2005 من خلال مراجعة القصص السريرية أو فتح الجثة الشفهي.1، 5 تم تعزيز المعطيات من هذا المسح عن طريق إضافة معطيات الوفيات من سجلات الشرطة ومعطيات وفيات الرضع من لجان السكان وتنظيم الأسرة وسجلات حرق الجثث من وكالات الإدارة المدنية.1 إن المسح الوطني الاستدراكي الثالث لأسباب الوفاة مصدر لمعطيات كاملة ومصدوقة عن أسباب الوفاة1 كما تبين من مقارنته مع معطيات تعداد السكان. ووفق مراجعة خبراء بلغ معدل مضبوطية تحديده لسبب الوفاة 97%.1

ورغم الضمانات السابقة، فإن مجموعات معطيات الوفيات في الصين تختلف من حيث كماليتها ومصدوقية محتواها.6 يرى Rao et al. أن معطيات الوفيات في الصين قد لا تلتقط المقياس الحقيقي لمشكلة الوفيات بالإصابات واشاروا أن معدل نقص الإبلاغ في نقاط ترصد الأمراض يصل إلى 13% تقريباً بالإجمال وقد يرتفع إلى 22% بين الأطفال.7 ومع ذلك، معطيات نقاط ترصد الأمراض هي الأفضل من حيث التمثيل الجغرافي بين كل المعطيات المتوفرة في الصين، وهذا يفسر استخدامها لإجراء تقديرات شاملة لعبء الأمراض.7، 8 وعدا ذلك، يقر Rao et al. أن نظام نقاط ترصد الأمراض يمثل الجمهرة الوطنية وأن تقديراته للوفيات وفق أسباب الوفاة بقيت متّسقة على مر الزمان.7

تحليلات الوفيات بالإصابات

أجرينا تحليلين محاولةً منا لكسب مزيد من الفهم لمعدلات الوفيات بالإصابات المشتقة من مختلف المقاييس. حللنا أولاً معدلات الوفيات النوعية للعمر والجنس ومعدلات الوفيات المعيّرة للعمر (آخذين البنية العمرية والجنسية لسكان الأرض في سنة 2000 مرجعاً). استخدمنا جداول التناقص المزدوج9 لتقدير الزيادة في مأمول العمر التي كانت ستنجم عن التخلص من جميع الوفيات بالإصابات في حال بقيت معدلات الوفيات من الأسباب الأخرى هي نفسها.

نجري تقديراً للزيادة في عمر المقيمين في المناطق الحضرية في الصين لو أمكن خفض الوفيات بالإصابات إلى المستويات المنخفضة المشاهدة في البلدان المتطورة، واستخدمنا أساساً للمقارنة معدلات الوفيات من الإصابات غير المقصودة بين الأطفال في السويد (0-14 سنة من العمر) والبالغين في هولندا (فوق الرابعة عشرة من العمر)، ومن الإصابات المقصودة في اليونان (جميع الفئات العمرية)، بسبب انخفاض معدلات الوفيات بالإصابات في البلدان المختارة كبلدان مرجعية، ولأن معطيات الوفيات فيها تقترب من 100% من حيث التغطية والكمالية وفق منظمة الصحة العالمية.10-12 طبقنا على مناطق الصين الحضرية معدلات الوفيات النوعية للعمر والجنس الناجمة عن الإصابات في هذه البلدان (الملحق A والملحق B، كلاهما متاح على الرابط: http://hdl.handle.net/1885/8988)، وذلك باستخدام جداول التناقص المزدوج مع المحافظة على معدلات الوفيات السائدة بغير الإصابات.

الوفيات بالإصابات: 1957–2005

حققت الصين خلال خمسة عقود مضت مكاسب ملموسة في البقيا والمتثابتات الاجتماعية الاقتصادية الهامة الأخرى.6 ومع ذلك، أصبحت الإصابات غير المقصودة والمقصودة أسباباً ذات أهمية متزايدة للوفيات في المناطق الحضرية، إذ كانت في المرتبة السابعة بين أسباب الوفيات منذ 50 سنة، وصارت منذ سنة 1985 في المرتبة الرابعة وبقيت في هذه المرتبة (الملحق C، متاح على الرابط: http://hdl.handle.net/1885/8988). حصلت زيادة ملموسة في وقوع الإصابات منذ سنة 1998، أي خلال فترة النمو الاقتصادي السريع والتمدن اللاحقة (الشكل 1 والشكل 2). وفي 2004-2005 كانت الإصابات، لا سيما حوادث السير والانتحارات وحوادث السقوط مسؤولة عن أكثر من 40% من الوفيات في المناطق الحضرية بين الأشخاص بأعمار 1-34 سنة. كان الغرق السبب الرئيسي للوفاة من الإصابات بين الأطفال من الولادة حتى الرابعة عشرة من العمر، بينما احتلت حوادث السقوط المرتبة الأولى بين من هم في الخامسة والسبعين أو أكبر.

الشكل 1. لوغاريتم معدل الوفيات النوعي للعمر نتيجة الإصابات في الصين الحضرية، 1992، 1998، 2004-2005
الشكل 2. معدلات الوفيات المعيرةأ بالإصابات في الصين الحضرية، 1992، 1998، 2004-2005

وتشير حساباتنا إلى أنه لو أمكن التخلص من الإصابات كسبب للوفيات في الصين الحضرية لازداد مأمول العمر 1.44 سنة بين الذكور و0.89 سنة بين الإناث (الجدول 1). وباعتبار ضخامة حجم سكان المدن وتزايده المستمر، لتُرجِم هذا إلى أعداد كبيرة جداً ولسمح بردم ثغرة البقيا التي تفصل الصين عن البلدان المتقدمة. أشارت مقارنتنا بين معدلات الوفيات بالإصابات في الصين الحضرية مع المعدلات المرجعية إلى أن خسارة مأمول العمر المتعلق بالإصابات في الصين الحضرية يمكن خفضها بقدر يقارب 90% للأطفال دون الخامسة عشرة من العمر وبأكثر من 60% للبالغين العاملين بأعمار 15-64 وبأكثر من 50% للناس بأعمار فوق الخامسة والستين (الجدول 1). وفي حال خفض معدلات الوفيات بالإصابات في الصين الحضرية إلى المستويات المشاهدة في البلدان المرجعية يبلغ كسب مأمول العمر 0.28 سنة من أجل حوادث النقل و0.11 سنة للغرق و0.09 سنة لحوادث السقوط، على الترتيب (الجدول 1). وعلاوة على ذلك، سيتم استرداد خسارة مأمول العمر المتعلقة بالإصابات في الصين الحضرية بنسبة 65% إجمالاً و64% للذكور و68% للإناث. وبناءً على عدد سكان الصين الحضرية في سنة 2005 وفق تقديرات مسح وطني ذي تغطية قدرها 1% من السكان، سيمكن الحفاظ على 436.4 مليون سنة حياة مفقودة في المناطق الحضرية (الجدول 1).

الأسباب المستبطنة والمقتضيات السياسية

في كل المجتمعات يمكن أن تتغير الوفيات بسرعة استجابةً للتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.13 ومن ثم، فقد ترافقت التنمية الحضرية في الصين في العقود الأخيرة مع ازدياد الوفيات بالإصابات. ولكن لم يُجرَ إلا القليل من البحوث عن الأسباب المستبطنة لهذه الزيادة وعن السياسات العلاجية المناسبة.

بيّن عدد من التحليلات المقطعية العرضية والجيلية أن المخطط البياني على شكل حرف U المقلوب يعبّر جيداً عن العلاقة الإحصائية بين التغيرات في الوفيات بالإصابات والتغيرات في الناتج المحلي الإجمالي لكل فرد.14-19 أي أن الوفيات بالإصابات تزداد في البداية بزيادة الناتج المحلي الإجمالي لكل فرد، ولكن متى تجاوز الناتج المحلي الإجمالي عتبة معينة تبدأ الوفيات بالإصابات بالتناقص بزيادة النمو الاقتصادي.14، 16 إلا أن مستوى الناتج المحلي الإجمالي لكل فرد الذي تحدث عنده نقطة الانعطاف في الوفيات بالإصابات يختلف بين البلدان، حتى بالنسبة لكل فئة من فئات الإصابات، من حوالي 3000 إلى 15 ألف دولار أمريكي.14-19 تعكس نقاط الانعطاف تكيّف نظام الرعاية الصحية الوطني والتدابير المضادة من صناعية وجماعية وشخصية من أجل خفض اختطارات الإصابة، مثل تحسين خدمات الإسعاف والسلامة المهنية واستخدام الخوذ وأحزمة الأمان. وباعتبار أن الوفيات بالإصابات تترابط في البداية مع الناتج المحلي الإجمالي لكل فرد،14-19 من المتوقع أن الازدهار في المناطق الحضرية من الصين في العقدين الأخيرين (الجدول 2) قد ترافق بزيادة في الوفيات بالإصابات.

إن ازدياد الوفيات بالإصابات الحضرية ينجم عن زيادة التعرض لعوامل اختطار الإصابة المرتبطة بنمو الدخل والتصنيع كثيف العمالة والبناء المكثّف والتنمية الحضرية. لا يوجد حتى الآن إلا القليل من التحليل لعوامل الاختطار المفترضة للوفيات بالإصابات في الصين الحضرية. ولكن المعلومات من بعض المدن الصينية الكبرى تبين كيف يمكن أن تختلف عوامل اختطار الإصابات على مر الزمان نتيجة التغيرات السريعة في المشهد الاجتماعي والطبيعي (الجدول 2).2، 20-26 يزداد كل من معدل وسائل النقل وعدد السكان الحضريين المتعرضين لحوادث الطرقات ازدياداً ملموساً بنمو الناتج المحلي الإجمالي. ويعكس انخفاض معدلات الوفيات بحوادث السير نقص الإبلاغ من جهة الشرطة (الجدول 2)؛ ففي الفترة بين 2002 و2005 كانت معدلات الوفيات بحوادث السير بناء على معطيات تسجيل الوفيات أعلى بضعفين تقريباً من المعدلات بناء على المعطيات المقدمة من الشرطة،27 ومن ثم فإن الاختطار الفعلي للموت بحوادث الطرقات قد يكون أعلى بكثير مما يظهر في الجدول 2.

يبين الجدول 2 النمو الضخم في استثمار الصين في الأصول الثابتة خلال العقدين الأخيرين. يولِّد النمو الاقتصادي الناتج في المدن الصينية موارد للرعاية الصحية والتعليم، وكلاهما يطيل مأمول العمل. إلا أن النمو الاقتصادي يزيد أيضاً المخاطر المهنية عن طريق زيادة أعداد العمال الذين يكون أغلبهم غير متعلم في صناعة البناء28 وبزيادة التعرض للعمليات الصناعية الخطرة والمباني العالية وزيادة كثافة السكان ومعدلات وسائل النقل. وكل هذه العوامل تزيد الاختطارات المهددة للحياة.

يتعرض المهاجرون إلى المدن بصورة غير متناسبة للبيئات الخطرة؛ فهم أكثر أرجحية للعمل في المهن عالية الخطر (مثل عمال البناء) وليس لديهم وعي بالسلامة المهنية ولا التجهيزات الضرورية.28 على سبيل المثال، بينت إحدى الدراسات في شنغهاي أن الإصابات كانت مسؤولة عن 60% من الوفيات الكلية بين المهاجرين بأعمار 15-39 سنة وعن 40% من المقيمين المحليين.29 عدا عن ذلك، هذه القياسات غير دقيقة لأن معطيات الوفيات الروتينية الوطنية في الصين ترتكز على مكان القيد المدني وليس مكان الإقامة، ولذلك فإن المعدلات المبلغ عنها في الصين الحضرية تستثني العمال المهاجرين الذي يشكلون جزءاً متزايداً من السكان في المناطق الحضرية (الجدول 2)، ويزيد الطين بلّةً أن العمال المهاجرين ليس لديهم تغطية بتأمينات الإصابات المهنية.30

طالما تركزت مقاربة الإصابات في المدن الصينية على إنقاذ المصابين وليس على اتقاء الإصابات؛ فعندما تحدث كارثة يتم تخصيص الموارد للتقليل من الوفيات وتصغير الخسائر الاقتصادية. ويقدم الحريق الذي حدث في شنغهاي مؤخراً صورة توضح موضوع اللامبالاة النسبية باتقاء الإصابات من جهة الحكومة والعامة على حد سواء. بدأ الحريق في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 في مركز شنغهاي ودمر مبنى شقق سكنية من 28 طابقاً قيد الترميم مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 58 شخصاً وإصابة أكثر من سبعين آخرين.31 وعزت الحكومة في تقريرها الكارثة إلى عدة عوامل: استخدام عمال غير مرخص لهم من خلال تعهدات فرعية غير قانونية؛ التساهل في متطلبات السلامة من الحرائق؛ غياب نظام إطفاء الحرائق شمن المبنى؛ قلة إمكانيات رجال الإطفاء في التعامل مع الحرائق في المباني العالية واخفاض درجة إدراك الخطر من جهة عامة الناس.31 وأعلنت الحكومة بعد الحريق بفترة وجيزة عن حملة شاملة لكل المدينة لزيادة التفتيش على السلامة من الحرائق في المباني ومواقع البناء. إن مأساة شنغهاي ليست حالة معزولة، إذ حدثت مآسٍ مماثلة في الكثير من المدن الصينية، وأدى نقص الاهتمام باتقاء الإصابات إلى آلاف الوفيات التي كان من الممكن اتقاؤها بتكاليف مقبولة.

يوجد في البلدان ذات الوفيات المنخفضة بالإصابات قوانين وممارسات مهنية وسكنية وطرقية مصممة لخفض وقوع الإصابات.32-36 يوجد في الصين أيضاً الكثير من هذه القوانين التي تحمل شبهاً سطحياً بقوانين السويد من حيث التشريعات الرامية إلى اتقاء إصابات السير. عدا ذلك، أسست الصين شعبة اتقاء الإصابات صمن المركز الوطني لمكافحة الأمراض واتقائها في سنة 2002، كما تأسس النظام الوطني لترصد الإصابات في سنة 2006. نشرت وزارة الصحة تقريرها الأول عن اتقاء الإصابات في سنة 2007 وتقوم منذ سنة 2009 بتطوير الاستراتيجية الوطنية لاتقاء الإصابات بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية.37 ولكن رغم هذه التطورات المؤسساتية، اتقاء الإصابات غائب عن قائمة القضايا الصحية الرئيسية في المسودة الوطنية لتخطيط التنمية العلمية والتقانية على المدى القريب والمتوسط (2006-2020)38 التي تشمل جميع المبادرات الوطنية الهامة.

إن الكثير من التدابير الوقائية إما لا تخضع لأي قانون أو لا يتم تطبيق القانون المناسب تطبيقاً صارماً. فمثلاً، لا يوجد في الصين قوانين تمنع ترك الأطفال دون الثانية عشرة من العمر في البيت بمفردهم؛ من حيث قوانين السير، بعض المتطلبات الهامة غير موجودة في الصين (مثل مقاعد الأطفال وخوذ الدراجات وأحزمة الأمان في المقاعد الخلفية واستخدام الهواتف الجوالة دون حملها باليد). ومع أن استعمال حزام الأمان في المقاعد الأمامية إجباري، لا يزال استخدامها الفعلي منخفضاً جداً.35، 39 ثم أن آليات الرصد والتقييم لتطبيق قوانين السلامة قليلة، واستخدامها مقيد بنقص العاملين والتمويل: لا يوجد إلا في مركزين من مراكز مكافحة الأمراض واتقائها في المقاطعات دوائر لاتقاء الإصابات ومكافحتها، ولا يعمل سوى ثلث العاملين في اتقاء الحوادث بدوام كامل.40 بلغت نسبة مراكز مكافحة الأمراض واتقائها التي تتلقى تمويلاً يزيد على 500 ألف يوان (نحو 77 ألف دولار) 28% في شرق الصين و29% في وسط الصين و8% في غرب الصين.40 إذن، يكمن التحدي في أن ترفع السلطات المسؤولة أولوية اتقاء الحوادث في جدول الأعمال الصحي الوطني وأن تزيل العوائق المؤسساتية والمالية التي تعرقل تنفيذ البرامج الوقائية.

عملت الصين منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين مع منظمات دولية كبرى مثل البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية لإجراء بحوث وبرامج ارتيادية من أجل اتقاء الإصابات العامة،41 ومنها حملة المجتمع الآمن. و«المجتمع الآمن» بالتعريف يعزز السلامة ويقي من الإصابات والعنف والانتحار في جميع الفئات العمرية.42 تشير قائمة المجتمعات الآمنة المعينة في الصين إلى وجود علامات مشجعة وتحديات مع انتقال البلد إلى اتقاء الإصابات. شاركت الصين منذ سنة 2006 في برنامج السلامة مجتمعي المرتكز بموجب برنامج اعتماد المجتمعات الآمنة الذي بادرت به منظمة الصحة العالمية.42 من النتائج الإيجابية أن بحلول تشرين الثاني/نوفمبر 2011 وصل عدد المجتمعات الآمنة المعينة دولياً في المدن الصينية إلى 46، وهذا العدد يمثل 20% من المجموع الكلي، وكان هناك 27 مجتمعاً آمناً قيد التطوير.42 عدا ذلك تمت تسمية 244 مجتمعاً مجتمعات آمنة على المستوى الوطني من قبل رابطة السلامة والصحة المهنية الصينية، وهي فرع للإدارة الحكومية لسلامة العمل المسؤولة عن تعزيز اتقاء الإصابات.43 ومع أن القائمة تشير إلى مستوى معين من الالتزام الحكومي بمساعدة المجتمعات في مكافحة الإصابات المقصودة وغير المقصودة، إلا أن تمثيلها لا يتجاوز 1% من المجموع الكلي للمجتمعات الحضرية. وعلاوة على ذلك تتركز المجتمعات المسماة في عدد ضئيل من المدن المتطورة نسبياً في المنطقة الساحلية الشرقية.42، 43 أما على المستوى الوطني فلا يزال تعزيز السلامة ضعيفاً للغاية في الصين الحضرية ككل.

الاستنتاج

ازدادت الوفيات بالإصابات في الصين الحضرية خلال العقود الخمسة الماضية نتيجة زيادة التعرض لعوامل اختطار تتعلق بالازدهار الاقتصادي. ركزت المدن الصينية على إنقاذ المصابين بدل اتقاء الإصابات استجابةً لهذه الزيادة.

في الحاضر، يمكن استرداد الجزء الأكبر (65%) من الخسارة في مأمول العمر نتيجة الإصابات في الصين الحضرية عن طريق تبني تدابير مصممة لخفض الوفيات بالإصابات إلى المستويات المشاهدة في بلدان أوروبية محددة. يجب على الصين زيادة تركيزها على الوقاية وتحسين جودة تجيل الوفيات ورصد الإصابات غير المميتة واشتمال المهاجرين في ترصد الوفيات بالإصابات في المدن. ولتحقيق هذه الأهداف يجب إعطاء الأولوية للتشريعات أو تعديل القوانين واللوائح التي تُلزم باستخدام الخوذ وأحزمة الأمان والإشراف على الأطفال دون الثانية عشرة من العمر في المواقف ذات الخطر الكامن وتسييج المسابح والإلزام باستخدام مواد تغليف مقاومة للأطفال وممارسة السلامة في توزيع العقاقير ومبيدات الآفات. تلزم كذلك قوانين لاتقاء حوادث العمل. يجب تخصيص الموارد البشرية والمالية بأسلوب يضمن فرض تنفيذ القوانين واللوائح. أغلب القوانين واللوائح المذكورة ثبتت فعاليتها وميسورية تكلفتها وعمليتها في البلدان النامية وموصى بها من جهة البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية.32، 33، 44، 45 مثلاً، في تايوان (الصين) أدى تطبيق قانون سنة 1997 يلزم بارتداء الخوذة إلى انخفاض ملموس في الوفيات بالإصابات في حوادث الطرقات.19، 46

علاوة على ذلك، يجب أن تركز التدخلات المجتمعية على البيئات المحلية وعلى زيادة وعي العموم بخصوص السلامة وكيفية اتقاء الإصابات، لا سيما بين الأطفال والمهاجرين. أعطى التثقيف عن اتقاء الإصابات نتائج جيدة في البلدان النامية، وثبت أنه ميسور التكلفة.45 يبين برنامج «المجتمع الآمن» في الصين الحضرية أنه من الممكن خلق بيئات أكثر سلامة في المدن الصينية، ولكن على الحكومة أن تخصص المزيد من الموارد لاتقاء الإصابات، ولا سيما في الناطق الحضرية في الإقليم الأوسط الغربي من الصين. وهناك أمثلة كثيرة على التدخلات الفعالة في البلدان ذات مستويات منخفضة للوفيات بالإصابات تنير الطريق. يجب على الصين أن تبني على تجربة هذه البلدان لتغيير مقاربتها لمكافحة الإصابات في المناطق الحضرية.


الشكر والتقدير

نشكر Zhongwei Zhao وLi Zhang وSage Leslie-McCarty على مساعدتهم وملاحظاتهم.

تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع

شارك