مجلة منظمة الصحة العالمية

الخوض في الشبكات الاجتماعية

هل يمكن تسخير الوسائط الاجتماعية لخير الصحة العامة؟ هو ما تحدث به راجيف ريمال إلى بن جونز حول منافعها، تحدياتها، وما يكمن تجاهها.

Courtesy of Rajiv Rimal

راجيف ن ريمال بروفسور مشارك في قسم الصحة، والسلوك والمجتمع في جامعة بلومبرغ جون هوبكنز للصحة العامة. يستهدف عمله فهم كيف يمكن لأفراد ضمن عدد من المجتمعات والثقافات، إن يتعاملوا مع معلومات خطرة، وكيف يمكن لأمثولات اجتماعية أن تؤثر في السلوك الإنساني. يركز عمله الحالي على تطوير، وتنفيذ، وتقييم التدخلات الوقائية لفيروس العوز المناعي البشري عبر استعمال الوسائط الجماهيرية، وتحريك موارد المجتمع، وتشجيع الاتصال بين الأفراد في أفريقيا جنوب الصحراء. وبحث عمله الأخير كيف يمكن إنقاص الوصمة تجاه البشر الذين يعيشون مع فيروس العوز المناعي البشري عبر الوسائط الإعلامية، وكيف يمكن لفتيات أفريقيا أن يشجعن على الطموح التعليمي، وكيف يمكن استخدام نظرية الاتصال للوقاية الفعالة من فيروس العوز المناعي البشري. يعمل حالياً في إثيوبيا، الهند، مالاوي، نيبال والولايات المتحدة الأمريكية.

سؤال: ما مدى فائدة الوسائط الاجتماعية كأداة عندما يتعلق الأمر بالصحة العامة؟

جواب: يعتمد ذلك على الظروف! ولكن بصورة عامة، فإن أفضل طريقة لوصف دور الوسائط الاجتماعية أن لها كمون هائل بطرق تجمع الناس مع بعضهم، وطرق تقديم مساعدة مباشرة في أوقات الحاجة، وجسر الفروق الجغرافية وفروق تتعلق بالزمن بين البشر. في ذلك السياق، يكون لها كمون هائل ونحنا نشاهد في الواقع دليلاً على طرق إيجابية يمكن فيها استخدام الوسائط الاجتماعية لتحسين الصحة وحالة البشرية. لكنها تتم بتكاليف ومخاطر كامنة.

سؤال: بالمضمون، كلمة ’كامن‘ تعني أن الوسائط الاجتماعية لم تسخر تماماً للصحة العامة بعد. لماذا؟

جواب: لعدة أسباب. أولاً إذا نظرنا لتأثيرات الوسائط الاجتماعية من هدف أكثر انفصالاً، وأكثر دقة من المشاهد، لا تكون المعطيات هناك حقيقة. إذ تظهر بعض المعطيات كيفية استخدام الوسائط الاجتماعية. فنحن نعرف على سبيل المثال، أنه في مصر كانت الوسائط الاجتماعية أداة لتحقيق الديموقراطية. ونعرف أنه بعد زلزال هاييتي، استعملت الوسائط الاجتماعية لتحديد أماكن البشر.

لهذا فنحن نملك دليلاً سردياً من أماكن مختلفة يظهر كيف يمكن استخدام الوسائط الاجتماعية، ولكن يسهل أيضاً حدوث ارتداد في حالة النشوة في هذه الأنواع من الأحداث. وحسب شروط الاستخدام اليومي للوسائط الاجتماعية، فإننا لسنا موجودين هناك حسب شروط الدليل العلمي الدقيق لفعاليتها في الصحة العامة.

هذا هو الفرق بين العملية والنتيجة. توجد معطيات كثيرة تشير إلى العملية – هل يؤدي ذلك إلى نتائج رائعة؟ هذا ما سيكشفه الزمن. ولكنني أعتقد أن ذلك سيتم، لكننا نحتاج للانتظار لمشاهدة تأثيرات ذلك.

سؤال: ماذا تعني بتعبير ’العملية‘ و ’النتائج‘ في هذا السياق؟

جواب: ما أقصده بتعبير العملية هي مجموعة نشاطات تتجاوز إنتاج شيء ما. فنحن نعلم القليل فقط، على سبيل المثال، حول كيفية استخدام البشر للوسائط الاجتماعية، وعدد المستشفيات التي تستخدم هذه الوسائط، الخ. ولكن النتائج هي تأثيرات استخدام الوسائط الاجتماعية.

أما بشروط ما أنتجته، فإن مصر تشكل مثالاً حيث يمكن أن تقول أنها قد أدت إلى الديموقراطية. لكن ذلك استثناء. إذ يوجد كثير من معطيات مستوى- العملية تقول إن المستشفيات تستعمل وسائط اجتماعية لجمع المرضى مع بعضهم، ووضع المرضى بتواصل مع أطبائهم وهكذا. هذا ما أقصده بتعبير العملية، لكن ذلك لا يؤدي إلى نتيجة إيجابية – كتوفيرات في الكلفة على سبيل المثال؟ هل تؤدي إلى رعاية أسرع، وأكثر فعالية وأفضل؟ لا أعرف. فلازال المحلفون في الخارج.

ما هي السبل المختلفة للنظر في تأثيرات الوسائط الاجتماعية بطريقة رسمية أكثر؟ توجد طريقة للقيام بذلك هي النظر فيمن تؤثر وبأي طريقة: تستطيع أن تفكر في سلسلة تبدأ من المستهلكين، في إحدى نهايتيها، وصولاً إلى المنظمين في النهاية الثانية.

بالنسبة للمستهلكين، تقدم الوسائط معلومات. ويمكنهم طلب معلومات تتعلق بالمعالجة. كما يمكن للبشر الذين شخصوا بمرض معين أن يلتمسوا العون، وقد يدخلوا غرف الدردشة ليشاهدوا من يقول أي شيء حول مرض معين. كما يقوم أشخاص بإعلان حول ما كان ناجعاً بالنسبة لهم أم لا، ويستطيعون إخبار الآخرين حول الأشياء التي أدت لتأثيرات سيئة. كما قد يجدوا أيضاً مجموعات الدعم وهكذا.

بالنسبة للمستشفيات، تمت إحدى الدراسات في مايو (أيار) 2010 في أخباريات الطب الباطني، من قبل ذاكر ومساعدوه أظهرت أن 20% من المستشفيات في الولايات المتحدة لها حضور في الوسائط الاجتماعية. وهي الفيسبوك، وتويتر، وروابط إلى يوتيوب، وفليكر، وبلوكس؛ وهي جميعاً طرق مختلفة من طرائق الوسائط الاجتماعية.

أما من مستوى النظم الصحية، توجد ناحية يكون فيها للوسائط الاجتماعية تأثير هائل هي الكوارث الطبيعية والاستعدادات الطوارئية. لقد تحدثت عن مثال هاييتي عام 2010. ووجدت دراسة نشرت في مجلة نيو إنكلاند الطبية أنه، خلال جائحة H1N1 عام 2009، نشر قسم الصحة في فيرجينيا (الولايات المتحدة الأمريكية) مكان الحصول على اللقاح، لذلك اندفع البشر إلى تلك المواقع. وهكذا شكل مثالاً على تأثير حدث في الواقع.

سؤال: كيف تُعرِّف الوسائط الاجتماعية؟

جواب: أود التفكير في الوسائط الاجتماعية، بالمقارنة مع وسائطنا التقليدية. وهذا يكون ضمن شروط كثير- كثير إزاء واحد – كثير. مثال واحد - كثير عندما تقوم محطة تلفزيونية واحدة بالبث إلى الكثير. وما يجعل الوسائط الاجتماعية قوية جداً أنها بالفعل كثير إلى كثير.

مع الوسائط الاجتماعية، يملك المستخدمون طريقة تعديل المستوى مباشرة. أما في الأيام الخوالي، يتوجب عليك كتابة رسالة إلى محطة البث. أما الآن فتستطيع الحصول على مُدخل المستخدم مباشرة.

سؤال: كيف تستخدم شركات الأدوية والمصنعين الوسائط الاجتماعية؟

جواب: حسب دراسة نشرت في مجلة أبحاث الطب الباطني في يوليو (تموز) 2011، كان هناك تواجد قوي لنسبة 40% من أعلى 10 شركات دوائية في الوسائط الاجتماعية. يستخدمون ذلك من أجل الموثوقية، كما يستطيعون استعمال ذلك لتعزيز مصداقيتهم. وهكذا، يسمح التواجد على هذه المواقع لهم باستهداف دقيق للسعي وراء مرضى معينين.

وفي دول أخرى تم فيها تنظيم دقيق للتسويق المباشر إلى المستهلك، توجد مخاوف كثيرة بأن تستعمل الشركات الوسائط الاجتماعية للالتفاف على هذه التنظيمات دون أي رقابة تقريباً. لهذا تمثل قلقاً حقيقياً. يوجد عمل كثير يجب القيام به في هذا المجال بسبب وجود الوسائط الاجتماعية.

سؤال: هل يؤجد خطر أن تؤدي الوسائط الاجتماعية إلى تآكل المصداقية؟

جواب: بالتأكيد. لكن أغلب الإبداعات يكون لها جوانب إيجابية وسلبية، وبعض الوسائط الاجتماعية ليست استثناءاً. ويكون القلق الأولي مع الوسائط الاجتماعية هو الحجم الصرف للمعلومات التي تولدت بقليل من الإشراف أو دون إشراف.

السؤال: ما هي القضايا التي تتحلق حول الوسائط الاجتماعية للأهداف الصحية العامة؟

الجواب: في الولايات المتحدة الأمريكية، نحن متخلفون تماماً. إن التباين في إتاحة الإنترنت عالية السرعة لازالت نقطة مؤلمة في الولايات المتحدة الأمريكية وقضية في دول كثيرة.

علاوة على ذلك، أحد ملامح التقنيات الجديدة أنها تزيح المسؤولية من المنتجين والمصنعين إلى المستهلكين. ما أعنيه أنه، غالباً، ما يتوجب علينا أن نختار من النظم والعمليات التي نحن جزء منها في الأصل. على سبيل المثال، تكون معظم حركتنا على الإنترنت في الأصل معروفة من مزودي الإنترنت وشركات أخرى تستفيد من هذه المعلومات. فإذا لم نرغب أن يتعقبنا أحد، علينا أن نختار. ويكون العبء علينا في القيام بذلك.

سؤال: ماذا يفعل التأثير التحريكي غير القانوني بالنسبة للصحة العامة؟

على المدى القصير نسبياً، يجب أن يكون البشر الأقل قدرة على التكيف مع هذه البيئة المتغيرة سريعي التأثر بصورة متزايدة. وهذا مصدر قلق فعلي خاصة لأشخاص يشكلون أقلية في مجتمعاتهم الأكبر.

لقد شاهدنا تأثيراً مؤذياً من ذلك النوع من الإهمال خلال طوارئ الصحة العامة. لهذا، من منظور النظم الصحية العامة، يشكل ذلك قلقاً بالتأكيد.

سؤال: ماذا تخبرنا الوسائط الاجتماعية عن الصحة العامة والسلوك الإنساني؟

جواب: لا يوجد شك بأن شريحة ما من المجتمع قد استفادت لدرجة هائلة من الحصول على المعلومات بكبسة من رؤوس أناملها: فالشريحة تلك تكون متعلمة وعلى الخط المفتوح. هذه المجموعة نخبوية عادة، لكنها تزداد حجماً في الوقت الحالي.

أقوم بعمل كبير في أفريقيا جنوب الصحراء، وأتعامل مع بشر لم يكونوا على الخط مطلقاً في حياتهم. وهو جزء كبير من سكان دول كثيرة. يوجد احتمال أن يتم نسيانهم، وتقع المسؤولية على المجتمع الصحي العام الأكبر لتقديم الإتاحة لمن لا يملكونها.

بهذا القول، بالنسبة لمن يستطيعون الإتاحة، أجبرت الوسائط الاجتماعية الأطباء على العمل بنفس مستوى مرضاهم، وليس باستخدام مقاربة مقلوبة. بتلك الطريقة، يكون التأثير إيجابياً كثيراً.

سؤال: ماذا يحمل المستقبل للوسائط الاجتماعية والصحة العامة؟

الجواب: ما يجعل هذا مهماً جداً أننا لا نعلم فعلاً. فمن ظن أننا سنستمتع ونتآثر بالطريقة التي تتم الآن؟ ويصعب كثيراً أن نتنبأ إلى أين يذهب هذا، لكنه مثير حقاً، وخاصة في جانبين من جوانب هذه التقنية. الأول أنها متسلقة – فقد يزداد مجالها وسعتها بصورة استثنائية. والثاني قابلية سيطرة المستخدم عليها. فأي تقنية تسمح بظهور إبداع البشر مثيرة بشكل هائل. ويعود لنا تسخيرها بطرق تكون منتجة.

من المحتم أن يكون الجميع مربوطاً عبر وسيطة إلكترونية، ونورد هنا سبب ذلك: فحتى في الدول شحيحة الموارد، توجد حركة حالياً للقيام بالكثير على الخط المفتوح (الإنترنت). حتى أنه يمكن لأشياء كالتعامل مع الحكومة المحلية أو المركزية، حيث يكون عليك استخدام قلم وورقة، فقد تحول ذلك ولم يعد خياراً مطروحاً.

يشير ذلك إلى أن البشر ملزمون للولوج على الخط. وخلال السنوات العشر التالية، أتوقع وجود بؤر قليلة جداً من بشر يكون لعدم ولوجهم على الخط أمراً مطروحاً.

شارك