مجلة منظمة الصحة العالمية

الانخفاضات المحتملة في الوفيات القلبية الوعائية مع السياسات الغذائية الأكثر صرامةً في المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية

Martin O´Flaherty a, Gemma Flores-Mateo b, Kelechi Nnoaham c, Ffion Lloyd-Williams a & Simon Capewell a

a. Division of Public Health, University of Liverpool, Whelan Building, Quadrangle, Liverpool, L69 3GB, England.
b. Institut d’Investigació en Atenció Primària Jordi Gol, Barcelona, Spain.
c. Department of Public Health, University of Oxford, Oxford, England.

Correspondence to Simon Capewell (e-mail: capewell@liverpool.ac.uk).

(Submitted: 27 June 2011 – Revised version received: 04 February 2012 – Accepted: 08 February 2012 – Published online: 12 April 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:522-531. doi: 10.2471/BLT.11.092643

المقدمة

إنّ الأمراض القلبية الوعائية هي السبب الرئيس للوفاة في المملكة المتحدة، والتي يسبب فيها المرض القلبي التاجي والسكتة 150000 وفيةٍ كل عامٍ. ومن بين وفيات الأمراض القلبية الوعائية هذه، يظهر أكثر من 40000 منها مبكراً، في الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 75 سنةً.1 وبعيداً عن التدخين، إنّ عوامل الاختطار الرئيسة للمرض القلبي الوعائي هي كوليستيرول الدم المرتفع وضغط الدم المرتفع والسمنة والداء السكري، وجميعها متعلقةٌ بعادات الأكل السيئة. وتبعاً لتقرير حكومة المملكة المتحدة للعام 2008، تسبب التغذية السيئة أكثر من 70000 وفيةٍ مبكرةٍ قابلةٍ للاتقاء سنوياً، بسبب المرض القلبي الوعائي بشكلٍ رئيسٍ.2 وقد قدر مقالٌ حديثٌ هذا العدد بـ 33000 وفيةٍ.3 ومهما يكن، فإنّ الآثار الصحية للتغذية السيئة تفرض عبئاً اقتصادياً ضخماً، حيث أنّ النظام الغذائي السيئ بمفرده يكلف حكومة المملكة المتحدة 6 بليون جنيهٍ إسترلينيٍّ سنوياً.3

يترافق المرض القلبي الوعائي بشكلٍ ثابتٍ مع ما يدعى بـ النظام الغذائي "الغربي"، الذي يتألف بشكلٍ رئيسٍ من منتجات المَلْبنة واللحوم والأغذية المعالجة.2-5 إنّ معدلات وفيات المرض القلبي الوعائي ذات ارتفاعٍ يعادل الضعف لدى شرائح المجتمع التي تتبع نظاماً غذائياً كهذا مما هو عليه لدى الناس الذين يأكلون بمعقوليةٍ.2-4 إنّ كلاً من السكر والملح والدهون المشبعة والدهون المفروقة ضارةٌ عندما تستهلك بشكلٍ مفرطٍ، وعلى العكس من ذلك، إنّ الفواكه والخضار (التي تحتوي البوتاسيوم ومضادات التأكسد والألياف)، والدهون متعددة اللاتشبع (مثال: من زيت عباد الشمس وزيت الشّلجم والدهون أحادية اللاتشبع (مثال: من زيت الزيتون)، والقمح الكامل والحبوب والمكسرات والسمك قد عكست بشكلٍ ثابتٍ أثراً واقياً ضد المرض القلبي الوعائي.2-4

في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، تعتبر الأغذية المعالجة والوجبات السريعة والسفرية هي مصادر النظام الغذائي الرئيسة للزائد من الملح والدهون المشبعة والدهون المفروقة والحريرات الزائدة. لقد بدأت وكالة المعايير الغذائية (FSA) في العام 2001 في المملكة المتحدة العمل مع الصناعة لتطوير مجالٍ من إستراتيجيات الغذاء الصحي،5 بما في ذلك إعادة تركيب المنتج التطوعي، وتوسيم الرزم الأكثر وضوحاً (إشارات المرور) فيما يتعلق بمستويات المغذيات، والحملات الإعلامية. لقد ساعدت إستراتيجية الملح لوكالة المعايير الغذائية في خفض مدخول الملح اليومي الوسطي ليصل إلى نحو 1 غ تقريباً بين عامَي 2001 و2008 (من 9.5 إلى 8.6 غ، على التوالي).6 ومع ذلك، أدت السياسات التنظيمية الأكثر صرامةً خارج المملكة المتحدة إلى انخفاضاتٍ أكثر بكثيرٍ.7 فعلى سبيل المثال، انخفض مدخول الملح اليومي الوسطي في فنلندا بين عامَي 1979 و2002 من 12 غ إلى 9 غ.7

ابتغت إستراتيجية معايير الغذاء في المملكة المتحدة أيضاً، إلى خفض المدخول اليومي الوسطي من الدهون المشبعة من 13.3% إلى 11% من طاقة الغذاء الكلية لدى حلول علم 2010،5 ومع ذلك، لا زال الرقم متوقفاً عند 12.8%.6 ومن جهةٍ أخرى، خفضت كلاً من فنلندا وأيسلندا مدخول الدهون المشبعة بما يعادل 5% من الطاقة الكلية خلال عقدٍ أو عقدين من الزمان.8،4 وعلاوةٌ على ذلك، في النظامين الغذائيين التقليديين الإيطالي والياباني، ونظامي DASH وOMNI الغذائيين الناجحين، يأتي 6% من الطاقة الكلية من الدهون المشبعة.9

إنّ الدهون المفروقة الصناعية في النظام الغذائي، الناتجة عن الهدرجة الجزئية للزيوت النباتية، سامةٌ بشكلٍ خاصٍّ. ومن خلال رفع البروتينات الشحمية خفيضة الكثافة في المصل (LDL أو الكوليستيرول "السيئ") وخفض البروتينات الشحمية مرتفعة الكثافة (HDL أو الكوليستيرول "الجيد")، فإنها ترفع بشكلٍ لافتٍ اختطار المرض القلبي التاجي والسكتة.10 توصي حكومة المملكة المتحدة حالياً باستهلاك ما يقل عن 2% من الطاقة الكلية على شكل دهونٍ مفروقةٍ. يمثل مدخول الدهون المفروقة الوسطي لدى البالغين في المملكة المتحدة بحسب ما هو مبلغٌ عنه 0.8% فقط من استهلاك الطاقة الكلية.11،6 ومع ذلك، من المحتمل أنْ تكون القيمة الحقيقية أقرب إلى 1% لأنّ المسوحات الروتينية تميل للتقدير الناقص للاستهلاك خارج المنزل، من الوجبات السريعة على وجه الخصوص. وعلاوةٌ على ذلك، من المحتمل أنْ تستهلك الأقليات الإثنية والبالغين منخفضيّ الدخل والأطفال أكثر من ذلك بشكلٍ لافتٍ.12 وعلى النقيض من ذلك، فقد تخلص الحظر التشريعي في الدنمارك عام 2004، من استهلاك الدهون المفروقة الصناعية القوتية خلال عامٍ واحدٍ (اعتباراً من قيمةٍ قاعديةٍ تساوي 4%).13 وحالياً، تعمل كلاً من النمسا وكندا وسويسرا والعديد من الولايات في الولايات المتحدة بشكلٍ قويٍّ على التخلص من الدهون المفروقة.10

وأخيراً، لقد وصلت الكمية الوسطية من الفواكه والخضار المأكولة يومياً في المملكة المتحدة إلى نحو 245 غ تقريباً منذ عام 2003. 6 وهذا أخفض بكثيرٍ من الهدف الواقعي البالغ 400 غ (خمسة قطعٍ) وأقل من نصف الـ 600 غ في كل يومٍ المحققة بالأصل في جزءٍ كبيرٍ من فرنسا، واليونان، وإيطاليا، وموصىً بها الآن لكامل الاتحاد الأوروبي.14

لقد قدرت وكالة المعايير الغذائية بمعقوليةٍ أنّ 7000 وفيةٍ تقريباً ناجمةٍ عن المرض القلبي الوعائي سوف يتم اجتنابها سنوياً إذا ما وصل الناس في المملكة المتحدة إلى الأهداف المتعلقة بالنظام الغذائي الحالية (المعتدلة) فيما يرتبط بالدهون المشبعة والدهون المفروقة.11،5 ومع ذلك، تبقى الفوائد المحتملة للأهداف المتعلقة بالنظام الغذائي الأكثر تفاؤلاً غير واضحةٍ. ولذلك، قمنا بتقدير الانخفاض المحتمل في وفيات المرض القلبي الوعائي القابل للتحقيق في المملكة المتحدة فيما لو أُسست سياساتٌ غذائيةٌ أكثر صرامةً ولكن عمليةً، كما في البلدان الأخرى، من أجل تحقيق الانخفاض الإضافي في مدخول الملح والدهون المشبعة والدهون المفروقة، ورفع استهلاك الفواكه والخضار.

الطريقة

تم تقدير انخفاض وفيات المرض القلبي الوعائي المحتملة في سياق نوعين من السيناريو:

  • المحافِظ: تحسيناتٌ متعلقةٌ بالنظام الغذائي، بالاعتماد على الافتراض بأنّ النزعات الحديثة سوف تستمر حتى عام 2015، ما سيتكشف عن انخفاضاتٍ صغيرةٍ إضافيةٍ في المدخول (بما يعادل 5% من الطاقة الكلية للدهون المفروقة، وبما يعادل 1% من الطاقة الكلية للدهون المشبعة، وبما يعادل 1 غ من الملح في كل يومٍ)، وقطعةٍ يوميةٍ إضافيةٍ واحدةٍ من الفاكهة أو الخضار.
  • الشديد: تحسيناتٌ متعلقةٌ بالنظام الغذائي أكثر أهميةً (ولكن عمليةً)، كما هو مرئيٌّ في المناطق الأخرى، ما يتكشف عن انخفاضاتٍ أضخم في المدخول (بما يعادل 1% من الطاقة الكلية للدهون المفروقة، وبما يعادل 3% من الطاقة الكلية للدهون المشبعة، وبما يعادل 3 غ من الملح في كل يومٍ)، وثلاث قطعٍ يوميةٍ إضافيةٍ من الفاكهة أو الخضار.

لقد طورنا نموذج الصحيفة الناشرة لتقدير كمية الوفيات المحتملة التي تم اجتنابها عن طريق تبني السياسات الغذائية الأكثر صحةً. تم الحصول على المعطيات المعاصرة المتعلقة بالنظام الغذائي والوفيات لدى البالغين الذين تتراوح أعمارهم من 25 إلى 84 سنةً في المملكة المتحدة من المسوحات الوطنية والإحصاءات الرسمية. ومن ثم تم حساب الانخفاضات المحتملة في وفيات المرض القلبي الوعائي عن طريق تخليق معطيات الجمهرات النوعية للعمر والمعطيات المتعلقة بالنظام الغذائي والوفيات (الملحق A، متوافرٌ على: http://research.ncl.ac.uk/medchamps/assets/WHObulletinUKFoodPolicyOptionsAppend2April 1 2.pdf).6،1

أسلوب النماذج

تم حساب وفيات المرض القلبي الوعائي المجتنبة بحسب كل تدخلٍ للسياسة الغذائية عن طريق ضرب عدد الوفيات المراقبة في المملكة المتحدة في العام 2006 (عام القيمة القاعدية) لكل الفئات العمرية بين 25 و84 سنةً بالانخفاض في الاختطار النسبي (RR) للوفاة من المرض القلبي التاجي أو السكتة. وتم تقدير انخفاضات الاختطار النسبي على أساس القيم النوعية للعمر والجنس المستمدة من التحليلات التلوية الأضخم والأكثر حداثةً والمراجعات المنهجية للتجارب الضخمة ذات الشواهد ودراسات المراقبة (الملحق B، متوافرٌ على: http://research.ncl.ac.uk/medchamps/assets/WHObulletinUKFoodPolicyOptionsAppend2April 1 2.pdf).

الدهون المفروقة المخفضة

لقد افترضنا أولاً، تحت سيناريو السياسة المحافظة، أنه خلال عام 2015 ستكون النسبة من الطاقة الكلية والمشتقة من الدهون المفروقة قد انخفضت بـ 0.5% إضافيةٍ. ثم افترضنا بشكلٍ تالٍ، تحت سيناريو السياسة الشديدة، بأنّ الحظر التشريعي على الدهون المفروقة الصناعية سينهي بشكلٍ أساسيٍّ مدخولها، كما هو مشاهد في الدنمارك،13 وسوف يخفض بشكلٍ إضافيٍّ مدخول الدهون المفروقة بما يقارب 1% من الطاقة الكلية.

ومن ثم استخدمنا الاختطار النسبي المستمد من التحليل التلوي الأضخم لتقدير وفيات المرض القلبي الوعائي التي كان من الممكن اجتنابها تحت السيناريو الشديد.15 فإنْ تم استبدال الـ 2% من الطاقة المشتقة من الدهون المفروقة الصناعية بشكلٍ كاملٍ بالدهون أحادية اللاتشبع ومتعددة اللاتشبع، فإنّ الوفيات الناجمة عن المرض القلبي التاجي ستنخفض 23% تقريباً.15 وهكذا، إنْ تم خفض الطاقة الكلية المشتقة من الدهون المفروقة بما يعادل 0.5%، فإنّ عدد وفيات المرض القلبي التاجي ستنخفض بما يقارب الـ 6%.15

ثم تم حساب وفيات المرض القلبي التاجي التي اجتنبت تحت السيناريو الشديد عن طريق ضربها بـ 0.06 من عدد الوفيات الناجمة عن المرض القلبي التاجي في المملكة المتحدة في عام 2006 في كل فئةٍ عمريةٍ. فعلى سبيل المثال، حدثت 11947 وفيةٍ ناجمةٍ عن المرض القلبي التاجي في عام 2006 لدى الرجال الذين تراوحت أعمارهم من 65 إلى 74 سنةً. وهكذا سيكون العدد التقديري لوفيات المرض القلبي التاجي التي اجتنبت في هذه المجموعة: 11947× 0.06 = 950 تقريباً.

تم تكرار هذه العملية في جميع فئات الأعمار الأخرى، ومن أجل كلا الرجال والنساء.

واتبعنا عمليةً مشابهةً لحساب عدد الوفيات الناجمة عن السكتة والمحتمل أنه تم اجتنابها تحت السيناريو الشديد. فإنْ تم خفض الطاقة الكلية المشتقة من الدهون المفروقة بما يعادل 0.5%، فإنّ وفيات السكتة ستنخفض نحو 3% تقريباً في كلا الرجال والنساء (الملحق B).15

الدهون المشبعة المخفضة

افترضنا أنه خلال عام 2015 ستكون النسبة من الطاقة الكلية والمشتقة من الدهون المشبعة قد انخفضت بـ 1% إضافيةٍ تحت سيناريو السياسة المحافظة، وبـ 3% إضافيةٍ تحت سيناريو السياسة الشديدة (من وسطيٍِّ قيمته 12.8%6،5 إلى 9.8%). وباستخدامنا للتقديرات الملخصة المستمدة من التحليل التلوي لفريق Mozaffarian،16 حددنا أنّ استبدال الـ 5% من الطاقة الكلية المشتقة من الدهون المشبعة بالدهون متعدد اللاتشبع ستخفض وفيات المرض القلبي التاجي بما يقارب 11.5%.16 ومع ذلك، باعتبار أنّ الاستبدال الكامل للدهون المشبعة بدهونٍ متعددة اللاتشبع سيكون مرمىً غير واقعيٍّ، افترضنا أنّ نصف الدهون المشبعة فقط ستستبدل بدهونٍ متعددة اللاتشبع والنصف الآخر بدهونٍ أحادية اللاتشبع. وهذا سينصِّف بفعاليةٍ انخفاض الوفيات الناجمة عن كلا المرض القلبي التاجي والسكتة.16

الملح المخفض

افترضنا أنه خلال العام 2015 أنّ المدخول الوسطي من الملح سينخفض بما يعادل 1 غ في كل يومٍ وفقاً للسيناريو المحافظ وبما يعادل 3 غ في كل يومٍ في سيناريو السياسة الشديدة (أيْ من 8.6 إلى 5.6 غ).7 ومن ثم تم حساب عدد وفيات المرض القلبي التاجي القابلة للاتقاء عن طريق خفض مدخول الملح اليومي بما يعادل 1 غ و3 غ، كما هو بالنسبة للمغذيات الأخرى، وذلك عن طريق ضرب عدد الوفيات الناجمة عن المرض القلبي التاجي في المملكة المتحدة في عام 2006 بالنسبة المئوية للانخفاض المتنبأ به لوفيات المرض القلبي التاجي. وبالاعتماد على تحليلٍ تلويٍّ مجرىً من قبل فريق Strazzullo، حددنا بأنّ خفض مدخول الملح اليومي بما يعادل 5 غ (مكافئٍ لكمية صوديوم أقل بـ 2000مغ كل يومٍ) سيُتَرجم إلى وفياتٍ ناجمةٍ عن المرض القلبي التاجي أقل بـ 17% تقريباً ووفياتٍ ناجمةٍ عن السكتات أقل بـ 23% سنوياً.17

واتبعنا ذات العملية لحساب الانخفاض المحتمل في الوفيات الناجمة عن السكتة.

الفواكه والخضار المرتفعة

لقد افترضنا أنه خلال العام 2015 سيرتفع مدخول الفواكه والخضار الوسطي بما يعادل قطعةً واحدةً يومياً من أياً منهما (من الوسطي الحالي المؤلف من ثلاث قطعٍ إلى أربعٍ) في سيناريو السياسة المحافظة وبما يعادل ثلاث قطعٍ (أيْ ما يصل إلى 500 غ أو نحو ستّ قطعٍ يومياً) في السياسة الشديدة.14

ستؤدي قطعةٌ واحدةٌ إضافيةٌ في كل يومٍ إلى انخفاض وفيات المرض القلبي التاجي بما يقارب الـ 4% ووفيات السكتات بما يقارب الـ 5%، وذلك تبعاً لفريق Dauchet.19،18 ومن أجل حساب وفيات المرض القلبي التاجي المجتنبة بقطعةٍ واحدةٍ وثلاث قطعٍ إضافيةٍ من الفواكه والخضار يومياً، قمنا بضرب عدد وفيات المرض القلبي التاجي المراقبة في عام 2006 بـ 0.04، وبضرب عدد الوفيات الناجمة عن السكتة بـ 0.05.

أثر العمر على الوفيات

لقد أدخلنا إنهاك العمر على نموذجنا باستخدام الطريقة المتبعة من قبل رواد اختصاصيي الوبائيات القلبية الوعائية.21،20 وبشكلٍ نوعيٍّ، افترضنا بأنّ انخفاض الوفيات الناجمة عن المرض القلبي الوعائي المرتبطة بتغيرٍ في مدخول مغذياتٍ كبيرة المقدار خاصةٍ، انخفض مع ازدياد العمر. وقد قمنا بصوغ هذا المدروج العمري لنعكس الانخفاضات النوعية للعمر فيما يتعلق باختطار الوفاة من مرضٍ قلبيٍّ وعائيٍّ مرتبطٍ بكلا فرط ضغط الدم وكوليستيرول الدم المرتفع.21،20

الآثار التراكمية: وكالباحثين الآخرين،17،16،8 افترضنا أنّ التحسينات المتزامنة في مدخول جميع المغذيات كبيرة المقدار سيكون لها أثرٌ تراكميٌّ أكثر من أنْ يكون مجرد أثرٍ مضافٍ على الوفيات. فعلى سبيل المثال، إنْ كان خفض 3 غ من مدخول الملح اليومي قد خفض بالأصل الوفيات الناجمة عن المرض القلبي الوعائي بما يقارب الـ 20%، فإنّ أي فائدةٍ إضافيةٍ من خفض الدهون المفروقة يمكنه أنْ يؤثر فقط في الاختطار الثمالي، وبالتحديد، 80% (أيْ 1- 0.2).

لذلك فقد قدرنا الفائدة الكلية مستخدمين التركيبة المعيارية التالية: الفائدة الكلية = 1- [(1- أ) × (1- ب) × (1- ت) × (1- ث)] حيث تمثل كلاً من أ وب وت وث الانخفاضات النسبية المئوية في الوفيات لكلٍّ من تغيرات مدخول الملح، والدهون المشبعة، والدهون المفروقة، والفواكه والخضار، على التوالي.17،16،8

تحليلات الحساسية

تتضمن جميع أنواع الصوغ اللايقين. ولهذا السبب قمنا باستكشاف آثار التغيرات في السياسة الغذائية على عوامل اختطار المرض القلبي الوعائي ووفياته عن طريق إجراء تحليل حساسيةٍ احتماليٍّ. تم تمييز لايقين نسب المخاطر ومتثابتات الاختطار النسبي باستخدام توزعٍ طبيعي اللوغارتم. لقد قمنا بإجراء تنبيهات Monte Carlo، ما سمح للمتثابتات المرتكزة إلى أحجام الأثر، والتي تم الحصول عليها من النشريات، بأنْ تختلف من جهة التسلسل العشوائي stochastically. تم إجراء جميع الحسابات للرجال والنساء بشكلٍ منفصلٍ ومن ثم تم التطبق بحسب العمر. تم تدوير النتائج إلى أقرب مائة ومن ثم لخصت كوسيطٍ، وتم توليد مجالات الموثوقية 95% من أجل الوسيط باستخدام طريقة البادئ (bootstrap) للشرائح المئوية في الإصدار 9 من برنامج Strata (StataCorp. LP, College Station, United States of America).22

النتائج

السيناريو المحافظ

في عام 2006 (عام القيمة القاعدية)، حدثت 149840 وفيةً ناجمةً عن المرض القلبي الوعائي في المملكة المتحدة (94660 منها نجم عن المرض القلبي التاجي و55180 منها نجم عن السكتة). مع الأخذ بعين الاعتبار ازدياد عمر السكان ونموه، سيحدث لدى حلول العام 2015 ما يقدر بـ 168520 وفيةً ناجمةً عن المرض القلبي الوعائي في المملكة المتحدة (107140 وفيةً من المرض القلبي التاجي و61380 وفيةً من السكتة)، ما يمثل ارتفاعاً قيمته 11% في حال لم تتغير معدلات العام 2006 (الملحق C، متوافرٌ على: http://research.ncl.ac.uk/medchamps/assets/WHObulletinUKFoodPolicyOptionsAppend2April12.pdf).

قد يؤدي خفض الطاقة الكلية من كلاً من الدهون المفروقة بـ 0.5% والدهون المشبعة بـ 1%، وخفض استهلاك الملح بما يعادل 1 غ كل يومٍ، ورفع مدخول الفواكه والخضار بما يعادل قطعةٍ واحدةٍ يومياً، قد يؤدي إلى وفياتٍ ناجمةٍ عن المرض القلبي الوعائي أقل بما يقارب 12500 وفاةٍ (الأصغري: 5490، والأعظمي: 30260) (الجدول 1). وهذا ما سيمثل انخفاضاً قيمته 8% من إجمالي وفيات المرض القلبي الوعائي المتوقعة بعيداً عن ذلك في العام 2015 في المملكة المتحدة.

إنّ نحو 3500 تقريباً من أصل الـ 12500 من وفيات المرض القلبي الوعائي الأقل ستنجم عن انخفاضٍ مقداره 0.5% من الطاقة الكلية المستمدة من الدهون المفروقة، ونحو 4000 منها من انخفاضٍ قيمته 1% من الطاقة الكلية المستمدة من الدهون المشبعة، ونحو 2300 تقريباً من انخفاضٍ قيمته 1 غ في استهلاك الملح، ونحو 2700 من قطعة فاكهةٍ أو خضارٍ إضافيةٍ يومياً. (الجدول 1)

ستؤلف وفيات المرض القلبي الوعائي الأقل والبالغ عددها 12500 ما يقارب نحو 4800 وفاةٍ أقل من المرض القلبي التاجي لدى الرجال (المجال: 2050- 12030) و3500 (المجال: 1500- 8700) أقل لدى النساء، ووفياتٍ أقل بما يعادل 1820 من السكتة لدى الرجال (المجال: 900- 4000) و2400 لدى النساء (المجال: 1050- 5500). سيمثل انخفاضٌ قيمته 30% تقريباً من انخفاض الوفيات النوعي لدى الرجال و10% لدى النساء انخفاضاتٍ لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 سنةً (الجدول 2).

السيناريو الشديد

يبين الشكل 1 الانخفاض المحتمل في وفيات المرض القلبي الوعائي لكل سيناريو متعلقٍ بالنظام الغذائي، وذلك محدداً بالتقديرات الأصغرية والأعظمية المستمدة من تحليل الحساسية.

الشكل 1. الانخفاضات السنوية التقديرية في الوفيات الناجمة عن المرض القلبي الوعائي مع تحسينات النظام الغذائي المعتدلة والأكثر ماديةً ولكن العملية، المملكة المتحدة

يمكن للانخفاضات الأكثر أهميةً في المغذيات كبيرة المقدار والاستهلاك المتصاعد للفواكه والخضار أنْ يؤدي إلى وفياتٍ ناجمةٍ عن المرض القلبي الوعائي أقل بما يقارب 29900 وفيةٍ في كل عامٍ (المجال: 13300- 74900) (الجدول 1 والجدول 3). وسيمثل هذا انخفاضٌ في وفيات المرض القلبي الوعائي الإجمالية في المملكة المتحدة بما يعادل 20% تقريباً.

يمكن للتشريع الذي يهدف إلى تقليص استهلاك الدهون المفروقة (لكل 0% من الطاقة الإجمالية) أنْ يؤدي إلى 4700 وفيةٍ أقل تقريباً (المجال: 2500- 8800) في كل عامٍ.

ويمكنْ لانخفاضٍ مقداره 3% من الطاقة الكلية المستمدة من الدهون المشبعة (من 12.8% إلى 9.8% من الطاقة الكلية) أنْ يؤدي إلى وفياتٍ أقل بما يعادل 11200 وفيةٍ (المجال: 5900- 21600).

يمكن لانخفاضٍ يوميٍّ مقداره 3 غ في مدخول الملح (من 8.6 إلى 5.6 غ كل يومٍ) أنْ يؤدي إلى وفياتٍ ناجمةٍ عن المرض القلبي الوعائي أقل بما يعادل 6600 وفيةٍ (المجال: 1700- 26000) كل عامٍ، في حين أنّ ثلاث قطعٍ إضافيةٍ من الفواكه والخضار يومياً قد تؤدي إلى وفياتٍ أقل بما يقارب 7420 وفيةٍ (المجال: 3160- 18410).

تحليلات الحساسية

لقد بقيت مساهمات الوفيات النسبية الناتجة عن التغيرات المتعلقة بالنظام الغذائي متناسقةٍ بشكلٍ معقولٍ في تحليلات الحساسية الصامدة (الشكل 1 والجدول 1).

المنافشة

تقترح تقديراتنا المحافظة أنّ التحسينات المعتدلة المتعلقة بالنظام الغذائي في المملكة المتحدة يمكنها أنْ تجتنب تقريباً 12000 وفيةٍ سنويةٍ ناجمةٍ عن المرض القلبي الوعائي مع حلول العام 2015. ومع ذلك، يمكن للتحسينات الأكثر ماديةً أنْ تجتنب نحو 30000 وفيةٍ سنويةٍ (لا زالت أقل من ما هو مسجلٌ في مناطق أخرى). وسيمثل هذا انخفاضٌ قيمته 20% في وفيات المرض القلبي الوعائي في المملكة المتحدة، وهذا يشكل تقريباً ثلث ما كان من الممكن أنْ يحدث بشكلٍ مبكرٍ (< 75 سنةً). وبقيت هذه النتائج صامدةً في تحليل الحساسية.

قد تتطلب التحسينات الأكثر ماديةً الأخرى تدخلاتٍ سياسةً أكثر جذريةً. وفي دراسةٍ حديثةٍ في الولايات المتحدة، كان من الممكن اجتناب نحو 40% تقريباً من جميع وفيات المرض القلبي الوعائي المبكرة (في الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 70 سنةً) بوساطة توخي الأمثل من عوامل الاختطار المختلفة المتعلقة بالنظام الغذائي.23 إنّ التباينات المتواضعة بين هذه الدراسة ودراستنا يمكنها أنْ تعكس بشكلٍ جيدٍ الاختلافات المنهجية، وذلك باعتبار أنّ فريق Danaei قد افترض بتفاؤلٍ أهدافاً مثاليةً للمدخول المتعلق بالنظام الغذائي والتي قلصت عامل الاختطار بشكلٍ عمليٍّ.23 كما بلغت دراستان أمريكيتان حديثتان متعلقتان بخفض الملح عن انخفاضات وفياتٍ قابلةٍ للمقارنة، وذلك إلى جانب توفيرٍ مقنعٍ في التكاليف.24،22 وعلاوةٌ على ذلك، من الممكن استباق توفير التكاليف القابلة للمقارنة بشكلٍ موثوقٍ فيما يخص التحسينات المتعلقة بالنظام الغذائي على النطاق السكاني.26،25

كما إنّ تقديرنا لوفياتٍ أقل بما يعادل نحو 4700 وفيةٍ ناجمةٍ عن المرض القلبي الوعائي والتالية لتقليص الدهون المفروقة قريبةٌ بشكلٍ مطمئن من الـ 7000 المبلغ عنها في عددٍ حديثٍ للمجلة الطبية البريطانية BMJ.10 وقد تكون فائدة الأفراد والمجموعات الإثنية التي لديها مقاومةٌ على الأنسولين أعظم.15،10 في الدنمارك، أدى التشريع النافذ الذي يقضي بتحريم الدهون المفروقة الصناعية إلى هبوطٍ سريعٍ نحو الاستهلاك المعدوم.13 وبعد المعارضة الأولية، لان الاتحاد الأوروبي وناقش بالنتيجة التحريم عبر أوروبا بأكملها.27 وبعد الدنمارك، قامت العديد من البلدان حديثاً، متضمنةً النمسا وكندا وأيسلندا وسويسرا (والعديد من الولايات الأمريكية) باتخاذ خطواتٍ لخفض الدهون المفروقة الصناعية في الأغذية أو تحريمها.10 وكانت كندا البلد الأول الذي تطلب أنْ تكون مستويات الدهون المفروقة في الأغذية المرزّمة مسبقاً متضمنةً في جدول الحقائق التغذوية الإلزامية. وعلى الرغم من أنها أقل قوةً، تعمل قوانين التوسيم على إعلام المستهلكين، ودفع الصناعة إلى إعادة تركيب منتجاتها، كما إنها توثر بشكلٍ مفضلٍ على الأمثولات الاجتماعية. لقد قام العديد من المصنعين بخفض محتوى الدهون المفروقة الآن.28 وفي سياتل، جابه برنامجٌ للتخلص من الدهون المفروقة الصناعية في مخارج الوجبات السريعة معارضةً صغيرةً من قبل المصالح التجارية بطريقةٍ مثيرةٍ للدهشة، يبدو أنّ متسلمي الرهان اعتبروا الأمر خطوةً منطقيةً.29

يساهم النظام الغذائي بقوةٍ بحدوث الإجحاف الصحي. حيث أنّ المجموعات منخفضة الدخل، والتي تعاني من العبء الأكثر ارتفاعاً للمرض القلبي الوعائي والأمراض المزمنة الأخرى، لديها نماذج أكثر سوءاً للنظام الغذائي وبشكلٍ ثابتٍ.31،30 لقد قامت حكومة المملكة المتحدة خلال عقدٍ من الزمان بالإنفاق على تشجيع استهلاك الفواكه والخضار، ولكن التحسينات كانت صغيرةً بشكلٍ مثيرٍ للإحباط.6 إنّ حملات التسويق الاجتماعي وخطط الفواكه المجانية في المدارس لم تكن كافيةً بشكلٍ واضحٍ. تبقى الأغذية كثيفة الطاقة وفقيرة المغذيات "الأغذية غير الصحية" “junk food” رخيصة الثمن ومسوقةٍ بشدةٍ،32 في حين تبقى الفواكه والخضار غالية الثمن نسبياً.30،2 ستتطلب التحسينات بوضوحٍ تغيراتٍ بنيويةً إضافيةً.32،25-34

يمكن للقرارات السياسية على المستوى الأوروبي أنْ تؤثر بقوةٍ على توافر الغذاء واستهلاكه على المستوى الوطني، بشكلٍ مباشرٍ وغير مباشرٍ. إنّ للسياسة الزراعية المشتركة للاتحاد الأوروبي (CAP)، والتي تؤثر بشكلٍ كبيرٍ في الزراعة والتغذية عبر أوروبا، إنّ لها إنفاقٌ سنويٌّ يقارب الـ 45 بليون يورو. ويمثل هذا المبلغ نحو 45% من الميزانية الإجمالية للاتحاد الأوروبي.27 ومن أجل التعامل مع التهديد التاريخي للنقص الغذائي، عمدت السياسة الزراعية المشتركة إلى رفع توافر الدهون المشبعة رخيصة الثمن في الوقت الذي قامت فيه برفع سعر الأغذية الصحية مثل الفواكه والخضار وخفض توافرها.34،33،14 إنّ إصلاح السياسة الزراعية المشتركة ضرورةٌ مستعجلةٌ وعليها أن تقوم بشكلٍ مثاليٍّ بدمج طلب فنلندا المقدم للاتحاد الأوروبي والمطالب بـ "الصحة في جميع السياسات" (متضمنةً الزراعة).

توجد التدخلات الفعالة الأخرى أيضاً. حيث تبدو الدروس المستمدة من ضبط التبغ ذات علاقةٍ بشكلٍ مدهشٍ. إنّ الأهداف المفتاحية هي الميسورية والمتاحية والمقبولية.33 إذا كانت حكومة المملكة المتحدة تقصد بجديةٍ خفض العبء المزدوج للسمنة الطفولية والمرض القلبي الوعائي لدى البالغين، فإنّ كلاً من فرض الضرائب على الأغذية غير الصحية واستخدام العائدات في دعم صناعة الفواكه والخضار الطازجة سيكون عملياً وموفراً للتكاليف، حتى وإنْ كان في ظل الانحسار الاقتصادي.24،22،10-26

إنّ الطرائق الموظفة شفافةٌ ومن الممكن تكرارها بسهولةٍ. تمت معالجة عوامل الاختطار بصفتها تغيراتٍ مستمرةٌ أكثر من أنْ تكون فئويةً.35 لقد تم تفحص سيناريوهات السياسة المختلفة ولكن الواقعية، وذلك بالاستناد إلى التغيرات الملاحظة فعلياً في البلدان الأوروبية الأخرى. كما افترضنا أيضاً أنّ الفوائد ستكون تراكميةً أكثر من أنْ تكون مضافةً.36 إنّ الوفيات التقديرية البالغ عددها 12000 في كل عامٍ بوجود التحسينات المتعلقة بالنظام الغذائي متناغمةٌ مع تقديرات وكالة المعايير الغذائية المستندة إلى أهدافٍ أقل صرامةً متعلقةً بالنظام الغذائي.11،5 لم تتضمن تقديراتنا المحافظة الفوائد المحتملة التي من الممكن جنيها من رفع مدخول المكسرات، والقمح الكامل، والألياف، والسمك، سيكون لهذه انخفاض وفياتٍ إضافيٍّ.37

ولدراستنا محدداتٌ أيضاً. لم نقم بصوغ أوقات التلكؤ بوضوحٍ. ومع ذلك، يمكن للانخفاضات المادية في الوفيات الناجمة عن المرض القلبي الوعائي والتالية للتغيرات المتعلقة بالنظام الغذائي أنْ تظهر بسرعةٍ في الأترابيات المعشاة وفي الجمهرات السكانية الشاملة.39،38،28 كما إننا افترضنا أنّ آثار السياسات الغذائية على المدخول المتعلق بالنظام الغذائي في المملكة المتحدة ستكون مشابهةً من الناحية الكمية لتلك الموجودة في البلدان الأخرى، وذلك من دون الأخذ بعين الاعتبار كلاً من الاختلافات السياسية والتجارية والثقافية والاجتماعية الاقتصادية بوضوحٍ، أو فيما إذا كانت القيم المتعلقة بالنظام الغذائي عند القيمة القاعدية للبلدان الأخرى مرتفعةً أو منخفضةً. كما افترضنا أنه يمكن للمصالح التجارية الراسخة أنْ تكون أصغريةً. ومع ذلك، تتضمن الحوادث الجديرة بالملاحظة القوى الضاغطة الصناعية وراء الاجتماع رفيع المستوى الحديث للأمم المتحدة حول الأمراض غير السارية، وتدمير أو تخريب التدخلات الفعالة مثل توسيم الوجه الأمامي للعبوات الغذائية الخاص بالاتحاد الأوروبي.41،40 ومع ذلك، فقد أظهرت التجارب المعشاة الخاصة بـ DASH وOmni Heart، أنه يمكن للأفراد أنْ يحسنوا مدخولهم المتعلق بالنظام الغذائي بشكلٍ هامٍّ سريعاً وعلى المدى البعيد، حتى وإنْ كان في غياب البيئات الاجتماعية الداعمة المقدمة من قبل السياسات الصحية.9

لقد افترضنا أنّ الدهون المشبعة سوف تستبدل بمزيجٍ مكافئٍ من الدهون أحادية اللاتشبع ومتعددة اللاتشبع "الجيدة"، وليس بالدهون المشبعة "السيئة" (كما هو ملاحظٌ في كندا28). كما افترضنا أيضاً، أن تغيرات متغير النظام الغذائي ستكون متشابهةً عبر جميع الفئات العمرية. يمكن تقييم التفاوت والتجانف في النماذج المستقبلية، إلى جانب ضغط المراضة والتطبق الاجتماعي والفوائد التراكمية على مدى العمر.

وكان الافتراض الآخر هو أنّ أياً من آثار تغيرات النظام الغذائي على الوفيات ستتضاءل مع ازدياد العمر، كما هو الحال في الكوليستيرول وضغط الدم.21،20 وبرغم هذا، لوحظت الفوائد الكبرى لدى الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 75 سنةً. وعلاوةٌ على ذلك، قد تكون تغيرات النظام الغذائي أكثر وضوحاً في الأفراد الأصغر سناً، ما يعني فوائد أكبر طويلة الأمد. لم نفكر ملياً بالاختطارات المتضاربة. ومع ذلك، لابدّ لسياسات الأغذية والمغذيات الأكثر صحةً من أنْ تخفض معدلات الداء السكري، والسرطانات الشائعة، والسمنة الطفولية. وعلاوةٌ على ذلك، قمنا فقط بالتقدير الكمي للوفيات المجتنبة، حيث أنّ الانخفاضات الجزئية في الحالات غير المميتة قد تكون متوقعةً بموضوعيةٍ.36 وبالإضافة لذلك، تم اختبار العديد من افتراضاتنا بطرق تحليلات الحساسية.

وبخلاف الزملاء في هولندا والولايات المتحدة، لم نقم بصياغة أثر رفع مدخول المكسرات والقمح الكامل والسكاكر، والسمك أو الحموض الدهنية marine omega-3.37،36،23 يمكن لتشجيع استهلاك السمك في المملكة المتحدة أنْ يواجه مشكلات الميسورية والاستمرارية.42 ومع ذلك، وحتى مع استخدام نموذج Markov المعقد، كانت النتائج الهولندية مشابهةً بشكلٍ مطمئنٍ: وهي انخفاضٌ مقدرٌ بـ 21% في الحوادث القلبية الوعائية مقابل انخفاضنا التقديري المعادل لـ 20%.36 قامت حساباتنا بالتقدير الكمي فقط للوفيات الناجمة عن المرض القلبي الوعائي. يمكن لتضمين السرطانات الشائعة أنْ يضخم الفوائد بما يعادل خمساً آخر، وذلك من خلال مدخول الفواكه والخضار المتصاعد بشكلٍ رئيسٍ.3

وبالخلاصة. يمكن لسياسات المملكة المتحدة الغذائية أنْ تخفض سريعاً وبشكلٍ ماديٍّ الوفيات القلبية الوعائية. خلال العقد المنصرم، انتهت حكومة المملكة المتحدة واتفاقيات وكالات المعايير الغذائية وشراكاتها مع الصناعة، انتهت إلى تحسيناتٍ متواضعةٍ متعلقةٍ بالنظام الغذائي.43 ومع ذلك، إنّ أهداف النظام الغذائي الحالية في المملكة المتحدة وبوضوحٍ غير كافيةٍ في منظور المدى البعيد. كما إنّ الاتفاقيات التطوعية الحذرة المجراة مع صناعة الأغذية المعالجة تفشل على العموم، فهي تشبه إلى حدٍّ كبيرٍ سياسات التبغ في العقود الماضية.44،32-46 وبشكلٍ معاكسٍ، شهدت البلدان التي لديها سياساتٌ غذائيةٌ أكثر صحةً (مثال: الدنمارك وفنلندا وأيسلندا والنرويج والسويد) انخفاضاتٍ أكبر في عوامل الاختطار الرئيسة للمرض القلبي الوعائي وانخفاضاتٍ موافقةً أكبر حجماً في الوفيات.47،44،43،8 ومع ذلك، سيتطلب وضع أهدافٍ متعلقةٍ بالنظام الغذائي أكثر قسوةً في المملكة المتحدة مبادراتٍ تنظيميةً وتشريعيةً وماليةً: التدخلات السياسية المرتكزة إلى الأدلة والموصى بها من قبل المؤسسة الوطنية البريطانية من أجل الصحة والامتياز السريري (NICE)، ومنظمة الصحة العالمية، والبنك الدولي والأمم المتحدة.37 وبالفعل، يستحق كلاً من البالغين والأطفال وقايةً أفضل من الآثار المضرة للأغذية غير الصحية والمشروبات السكرية الرخيصة الثمن.49،48،46،45،41،40،39 ويمكن للخطوة البسيطة الأولى أنْ تكون التخلص من الدهون المفروقة الصناعية، كما هو معمولٌ به بنجاحٍ في الدنمارك ومناطق أخرى.13


التمويل:

تلقى Martin O’Flaherty التمويل من مجلس البحث الطبي في المملكة المتحدة ومن برنامج الهيكلية السابع للمجتمع الأوروبي (FP7/2007-2013) تحت اتفاقية المنحة n°223075 – the MedCHAMPS. لم يكن لأيّ هيئةٍ ممولةٍ أيّ دورٌ في تصميم الدراسة، أو جمع المعطيات وتحليلها، أو قرار النشر، أو تحضير المسودة الأولية.

تضارب المصالح:

كان SC نائب الرئيس في NICE PDG الخاص بالوقاية من المرض القلبي الوعائي في السكان (2009-2010)، وعضوٌ في لجنة الوقاية والرعاية لمنشأة القلب البريطانية (BHF). ومع ذلك، لا تعكس توصياتنا بالضرورة وجهات نظر المؤسسة الوطنية البريطانية من أجل الصحة والامتياز السريري أو منشأة القلب البريطانية.

المراجع

شارك