مجلة منظمة الصحة العالمية

خفض سعر لقاحات الفيروسة العجلية: هل يكفي لتسهيل الإتاحة في أماكن الحاجة القصوى؟

Lizell B Madsen a, Marte Ustrup a, Thea K Fischer a, Ib C Bygbjerg a & Flemming Konradsen a

a. Department of International Health, Immunology and Microbiology, University of Copenhagen, Oester Farimagsgade 5, bd. 9, PO Box 2099, Copenhagen 1014, Denmark.

Correspondence to Lizell B Madsen (e-mail: lizell@sund.ku.dk).

(Submitted: 13 August 2011 – Revised version received: 12 January 2012 – Accepted: 18 January 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:554-556. doi: 10.2471/BLT.11.094656

المقدمة

تؤدي عداوى الفيروسة العجلية، وهي أشيع أسباب الإسهال الشديد أثناء الطفولة، إلى حوالي 527.000 وفاة عند الأطفال كل سنة. تحدث غالية هذه الوفيات في الدول منخفضة الدخل، وخاصة في أفريقية وآسيا.1 يمكن اتقاء الإسهال المترافق مع الفيروسة العجلية بلقاحات الفيروسة العجلية الحية الحديثة البشرية المضعفة. وثبت أن هذه اللقاحات آمنة وفعالة في تجارب سريرية ضخمة وأثبتت الدراسات التالية للترخيص فعاليتها في الدول متوسطة وعالية الدخل.2،3 لكنها نفذت جزئياً فقط في برامج التمنيع الوطنية في الدول منخفضة الدخل، رغم أن هذه الدول تبدي معدلات وفيات أعلى بسبب عدوى الفيروسة العجلية.4

تعهدت شركتا الأدوية المالكتان للقاحي الفيروسة العجلية المرخص عالمياً، روتاريكس® (جلاكسو سميث كلاين للحيويات، ريكسنسارت، بلجيكا) وروتاتك® (شركة ميرك وشركاه، محطة وايتهاوس، الولايات المتحدة الأمريكية)، حديثاً لصندوق الأمم المتحدة للطفولة ومجتمع المانحين الدولي بتقديم لقاحاتها إلى الدول منخفضة الدخل بأسعار منخفضة كثيراً.4،5 ورغم هذه التخفيضات، لازالت لقاحات الفيروسة العجلية أغلى من معظم لقاحات الأطفال التقليدية المشتملة في البرنامج الموسع حول التلقيح EPI. وهذا ما أدى مجدداً إلى احتدام الجدل المحيط بإتاحة اللقاحات الجديدة للأطفال في الدول منخفضة الدخل.

سنقوم في هذه المقالة بتفحص ما إذا كانت أسعار اللقاح المقدمة حديثاً منخفضة ما يكفي لجعل لقاحات الفيروسة العجلية متاحة عالمياً لملايين الأطفال الذين يحتاجون للرعاية ضد عدوى هذه الفيروسة، وهو تهديد رئيس لصحة الطفولة. علاوة على ذلك، ناقشنا الخطوات التي يتوجب اجراؤها في المستقبل لتسهيل إدخال لقاحات الفيروسة العجلية والتأكد من استمرار تمويلها في الدول منخفضة الدخل.

إدخال لقاح الفيروسة العجلية

يمكن على الأقل منع 43% من حالات وفيات الأطفال البالغة 527.000 و52% من الزيارات الطبية السنوية البالغة 27 مليوناً والتي تحدث في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل بسبب الإسهال المرافق للفيروسة العجلية إذا تم الوصول إلى التلقيح الشامل لهذه الفيروسة. فالتوفيرات الحاصلة في المعالجة والتكاليف الاجتماعية ستكون ضخمة جداً.6 ونتيجة لذلك، نصحت منظمة الصحة العالمية باشتمال لقاح الفيروسة العجلية في برامج التلقيح الوطنية في جميع أنحاء العالم. ولكن حتى الوقت الحاضر، تستعمل لقاحات الفيروسة العجلية بصورة روتينية في 14 دولة في أمريكا اللاتينية ودولة واحدة في أفريقية. وما يجدر ذكره، أن 4 دول فقط من أفقر 56 دولة تستعمل اللقاح روتينياً.4 يوجد عدد من العوامل مسؤول عن هذا التأخير في تنفيذ التلقيح ضد الفيروسة العجلية في الدول منخفضة الدخل. ونادراً ما يتم إجراء تجارب سريرية في هذه الأماكن، ولا توجد إلا معلومات قليلية حول عبء المرض وتكاليف المعالجة التي يمكن تجنبها بالتلقيح. علاوة على ذلك، يجب على لقاحات الفيروسة العجلية أن تنافس من أجل الموارد الضئيلة مع اللقاحات الأخرى الخاصة بالطفولة، كاللقاح المتقارن للمكورات الرئوية واللقاح المتقارن للمكورات السحائية A. تشكل الكلفة العالية لهذه اللقاحات حائلاً رئيسياً آخر أمام إدخالها.1 وبصورة عامة، تصبح اللقاحات الجديدة أغلى ثمناً وقد ازدادت مصروفات التمنيع خلال العقود الماضية. ففي عام 2000، وصل الإنفاق السنوي على التلقيح في الدول منخفضة الدخل إلى 6.00 دولار أمريكي لكل ولادة حية، وبحلول عام 2015 سوف تزيد على 30.00 دولار أمريكي لكل ولادة حية.1 وبالتالي، تواجه حكومات الدول منخفضة الدخل التي تتمنى المحافظة على برامج التلقيح الحالية وأن تضيف لها اللقاحات حديثة التطوير تحدياً مالياً خطيراً.

التحديات المالية

لقد سببت حاجات تطوير، وإنتاج وترخيص اللقاحات المستهدفة الجديدة ارتفاعاً ملحوظاً في تكاليف المصنع المستثمر.1 وحتى يتم تعويض هذه الاستثمارات في البحث والتطوير، وتوليد أرباح بينما يحتكر الصانع السوق، تسوق اللقاحات الجديدة عموماً بأسعار أعلى من لقاحات الطفولة التقليدية المشتملة في البرنامج الموسع حول التلقيح.1 لقاحات الفيروسة العجلية ليست استثناءاً. فقد خضع لقاحي الفيروسة العجلية إلى أكبر تجارب للأمان والفعالية في التاريخ لأنه كان يعتقد أن الانغلاف المعوي مضاعفة مشكوك فيها للقاح الفيروسة العجلية الأول، روتاشيلد®. وعندما تم ترخيص اللقاحين عام 2006، كان روتاريكس® أغلى بحوالي 132 مرة لكل جرعة من لقاح البرنامج الموسع للتلقيح الأرخص، بينما كان روتاتك® أغلى ثمناً بأكثر من 90 مثلاً (الصورة 1).4،5،7

Fig. 1. Prices of childhood vaccines

قدمت شركة جلاكسو سميث كلاين لقاحها بسعر 2.50 دولار أمريكي لكل جرعة، وهو ما يشكل انخفاضاً قدره 67% من أخفض سعر عمومي متاح حالياً.4 كما قدمت شركة ميرك وشركاه لقاحها بسعر 3.5 دولار أمريكي لكل جرعة عندما يصل حجم الشراء إلى 30 مليون جرعة.5 ولكن كما يظهر في الشكل 1، حتى عند هذه الأسعار، لا تزال لقاحات الفيروسة العجلية أغلى ثمناً من اللقاحات التقليدية للبرنامج الموسع للتلقيح. وبما أن مشتريات اللقاح قدرت أنها تشكل 60% من التكاليف الإجمالية لإدخال لقاحات جديدة في برامج التمنيع الوطنية في الدول منخفضة الدخل، لاتزال الأسعار المقترحة تشكل عبئاً خطيراً على الميزانيات الصحية الوطنية.1

تعهد الاتحاد العالمي لللقاحات والتمنيع GAVI تقديم دعم مالي للدول الأكثر فقراً في العالم في مشتريات لقاحات الفيروسة العجلية.1 وهكذا، بالنسبة لحكومات الدول المؤهلة لإعانات الإتحاد العالمي لللقاحات والتمنيع، قد لا تشكل أسعار اللقاح مشكلة كبيرة في الطور التمهيدي. لكن هذه الدول لا تزال تحتاج إلى استمرار المساعدة المالية لبرامج التلقيح بعد أن ينتهي دعم الاتحاد العالمي لللقاحات والتمنيع. إضافة لذلك، ستواجه الدول منخفضة – متوسطة الدخل التي لا تستحق دعم الاتحاد العالمي لللقاحات والتمنيع صعوبات متزايدة في تمويل إدخال اللقاحات الجديدة.1 وهكذا، لايزال تأثير مدى تخفيضات السعر المقترحة في قرار إدخال لقاحات الفيروسة العجلية في هذه الدول، قيد التوقع.

وأخيراً، يحتاج أثر تخفيضات السعر المقترحة إلى المراجعة في ضوء التكاليف الإجمالية المترافقة مع إدخال لقاحات جديدة. يؤدي تنفيذ اللقاح إلى نفقات عالية للنظام بسبب تكاليف تدريب الطاقم الطبي، وتوسيع الترصد وزيادة النشاطات الدفاعية والزيارات الإيصالية.1 علاوة على ذلك، تحتل لقاحات الفيروسة العجلية حيزاً كبيراً في التخزين التبريدي لتفرض بالتالي جهداً لم يسبق له مثيل على سلسلة نظام التبريد، وهو ما قد يتطلب التوسيع في كثير من الدول منخفضة الدخل.1

الخطوات المستقبلية

توجد حاجة ملحة لاستعراف فرص وآليات تمويل مستمرة جديدة. توجد على وجه الخصوص، حاجة لطرق تتلقى فيها الدول منخفضة – متوسطة الدخل دعماً مالياً لمشتريات اللقاح. هذه القضية ذات أهمية عالمية ويكون الالتزام السياسي شرطاً مسبقاً من أجل التطبيق الناجح واستمرارية برامج التمنيع. تحتاج المنظمات الصحية والتطويرية العالمية لبدء حوار فعال مع الحكومات المهتمة في الدول منخفضة الدخل حول إدخال لقاحات الفيروسة العجلية.

أما من ناحية الإمداد، فيمكن لشراكات تطوير المنتج ونقل التقنيات أن تحفز إجراء البحث والتطوير في مجال اللقاحات وتسمح للدول منخفضة الدخل بتصنيع لقاحات الفيروسة العجلية محلياً. وهذا ما قد يخلق مزيداً من المنافسة في السوق.1 علاوة على ذلك، إذا وافق مصنعو اللقاح على تدريج السعر، فإن عوائد بيع اللقاح بسعر أعلى في الدول عالية الدخل يمكن أن تجعل السعر ممكن التحمل في الدول منخفضة الدخل.1

التمنيع جزء هام من النظام الصحي. وهكذا، يؤدي الإيتاء المشترك للتلقيح مع التدخلات الصحية الأخرى إلى فوائد عدة في النظام الصحي: زيادة التغطية، وتحريك الموارد البشرية والمالية، والتشارك في نظم التخزين والتوزيع، وتحسين التدبير والترصد المتكامل.1 ولكن التكامل الناجح ممكن فقط في الأماكن التي قد تخدم فيها النظم الصحية جيدة الأداء كمنبر لإيتاء التدخلات.

الاستنتاج

مؤخراً، عرضت الشركتان الرئيسيتان اللتان تصنعان لقاحات الفيروسة العجلية بيع جميع الفيروسات إلى أفقر دول العالم بأسعار منخفضة كثيراً. وهذا دليل هام على التزام الصناعة بتسهيل إتاحة اللقاحات المنقذة للحياة. ولكن، حتى عند هذه الأسعار الأكثر انخفاضاً ستبقى لقاحات الفيروسة العجلية أغلى لدرجة كبيرة من لقاحات الطفولة التقليدية وسيبقى إدخال واستمرار برنامج التلقيح بالفيروسة العجلية غير قابل لتحمل النفقات للدول منخفضة الدخل. وهكذا، توجد ضرورة لتطبيق مزيد من الضغط على مصنعي اللقاح لإنقاص سعر لقاحاتهم، كما توجد حاجة لاستعراف فرص تمويلية جديدة قابلة للاستمرار لبرامج التمنيع في الدول منخفضة الدخل. يجب أن تكون هذه الأهداف في المراتب العليا من برامج عمل المنظمات الصحية الدولية ومنظمات التطوير.

وهكذا بإنقاص الوفيات الناجمة عن الإسهال المترافق مع الفيروسة العجلية، يمكن للإتاحة الشاملة لهذه اللقاحات أن تشارك لدرجة كبيرة في الوصول إلى أهداف التطوير الألفية الخاصة بالأمم المتحدة لإنقاص وفيات الطفل. يجب أن يقوم المجتمع الصحي الدولي العام بأقصى جهد ممكن للتأكد من الإتاحة الشاملة لهذه اللقاحات.


تضارب المصالح:

لم يعلن عن أي منها.

المراجع

شارك