مجلة منظمة الصحة العالمية

طريقة محسنة ومعيارية لتقدير سنوات العيش مع العجز بعد الإصابة

JA Haagsma a, S Polinder a, RA Lyons b, J Lund c, V Ditsuwan d, M Prinsloo e, JL Veerman f & EF van Beeck a

a. Department of Public Health, Erasmus Medical Centre, PO Box 2040, Rotterdam 3000 CA, Netherlands.
b. School of Medicine, Swansea University, Swansea, Wales.
c. Faculty of Medicine, University of Oslo, Oslo, Norway.
d. Faculty of Health and Sports Science, Thaksin University, Phatthalung, Thailand.
e. Burden of Disease Research Unit, South African Medical Research Council, Tygerberg, South Africa.
f. The University of Queensland, School of Population Health, Brisbane, Australia.

Correspondence to JA Haagsma (e-mail: j.haagsma@erasmusmc.nl).

(Submitted: 23 August 2011 – Revised version received: 01 February 2012 – Accepted: 02 February 2012 – Published online: 13 March 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:513-521. doi: 10.2471/BLT.11.095109

المقدمة

يرتكز تحديد الأولويات في الرعاية الصحية والترصد والتدخلات أكثر فأكثر على نتائج دراسات أعباء الأمراض والإصابات.1، 2 يتم التعبير عن عبء المرض عموماً في الحاضر بسنوات العمر المصححة للعجز، وهو مقياس إجمالي لصحة السكان يدمج بين الوفيات والعجز.3 من الضروري توفر معطيات مصدوقة وممثلة عن وقوع المرض أو الإصابة قيد الاهتمام ومعدلات الوفيات الموافقة لحساب سنوات العمر المصححة للعجز، ولا يقل أهمية عما سبق أوزان العجز النوعية للمرض أو الإصابة والمعلومات عن مدة العجز.

إن أوزان العجز لا يتم تفصيلها في مجالات كثيرة من الطب لوقوع أو انتشار سبب العجز،4-6 وعدا ذلك، قد لا تكون أوزان العجز لحصائل صحية معينة متوفرة أو مناسبة. فمثلاً، إذا كان الوضع الصحي للجمهرة قيد الاهتمام أفضل أو أسوأ بوضوح من ذلك الذي تمثله «أوزان العجز» المستخدمة، فلا يمكن إجراء ربط مضبوط لوقوع مرض ما بالحصائل الوظيفية لذلك المرض. تتضخم هذه المشكلة في مجال الإصابات لأن نمطاً واحداً من الإصابات يمكن أن يؤدي إلى عدة أشكال من العجز، وأشكال العجز هذه يمكن أن تختلف من طفيفة وقصيرة الأمد إلى وخيمة تستمر مدى العمر. لذا قامت مجموعة دراسة عبء الأمراض العالمي بتطوير مجموعة من 33 وزناً للعجز من أجل الإصابات لتقدير عبء الإصابات.7 ويتم عادةً تصنيف المعطيات عن وقوع الإصابات ضمن مئات مختلف الرموز في التصنيف الدولي للأمراض، ويلزم تجميع هذه التصانيف قبل أن يمكن ربطها بهذه الأوزان الثلاثة والثلاثين.

تلزم معلومات عن مدة العجز المتعلق بالإصابات لحساب سنوات العيش مع العجز، وتناسب الإصابات التي تؤدي إلى عواقب مدى العمر هام لأنه يساهم مساهمة كبيرة في عبء الإصابات غير المميتة. ومع أن دراسات العبء العالمي للأمراض قد حددت تناسب الحالات التي تترافق بعجز مدى العمر لكل فئة من فئات الإصابات، يبقى الأساس التجريبي لهذه التناسبات موضع شك8 وقد يؤدي استخدام هذه التناسبات إلى تقديرات غير مضبوطة لعبء الإصابات.

هدفت هذه الدراسة إلى تنقيح الطرائق المستخدمة لربط المعطيات عن وقوع الإصابات بالمعلومات المشتقة تجريبياً عن العجز (أي أوزان العجز ومدده)، ثم تمت مقارنة تقديرات عبء الإصابات التي تنتج باستخدام الطرائق المستخدمة في دراسات العبء العالمي للأمراض مع التقديرات الناتجة من معطيات الوقوع المماثلة بالطرائق الجديدة. تنبع المعطيات المشمولة في هذه الدراسة من ثلاثة بلدان تقع في قارات مختلفة وفي مراحل مختلفة من النماء الاقتصادي.

الطريقة

يتألف حساب سنوات العيش مع العجز من ثلاث خطوات: (أ) جمع المعطيات عن وقوع الحالات وتوزعها العمري، (ب) تقسيم معطيات الوقوع إلى فئات الإصابات بحيث تكون كل واحدة منها متجانسة على المستوى الوظيفي، (ت) توليف معطيات الوقوع المجمّعة مع أوزان ومدد العجز. وفي هذه العملية يجب أن تقودنا المعطيات الوبائياتية.9

الشكل 1. النموذج المفاهيمي لتقدير سنوات العيش مع العجز نتيجة الإصابة

نقدم في هذه المقالة طريقة منقحة معيّرة تستند إلى الخطوات الثلاث المطلوبة لحساب سنوات العيش مع العجز نتيجة إصابة. بعد تطوير هذه الطريقة تم تطبيقها لتقدير أعباء الإصابات في هولندا وبلدة في جنوب أفريقيا (سيريس) وتايلند، ثم قورنت النتائج مع الأعباء المقدرة من معطيات الوقوع المماثلة باستخدام الطرائق التقليدية للعبء العالمي للأمراض.7

أجري تطوير الطريقة الجديدة لتقدير سنوات العيش مع العجز المرتبط بالإصابات ضمن إطار دراسة أوروبية تسمى INTEGRIS (دراسة مكاملة إحصاءات الإصابات الأوروبية، Integrating of European Injury Statistics) التي هدفت إلى تحسين قياس وقوع الإصابات وعبءها.10

حساب سنوات العيش مع العجز

الخطوة 1. اختيار الحالات المشمولة

عند الابتداء بأي محاولة للحساب الكمي لعبء الإصابات على المستوى السكاني، على المرء أن يبدأ باختيار مصدر (أو مصادر) معطيات الوقوع المستخدمة. ثبت أن المعطيات عن معدلات القبولات المشفوية مفيدة للغاية في الحساب الكمي للعبء الاقتصادي أو الصحي لمرض أو إصابة على المستوى السكاني.11-13 ولكن في حال الاقتصار على دراسة الحالات المقبولة في المشافي لن يتم تحديد الكثير من حالات الإصابات، بما فيه تلك التي تؤدي إلى عجز ملموس، بما فيه تلك الحالات التي لا تشاهد إلا في العيادات الخارجية في أقسام الإسعاف في المشافي.

وفي الطريقة المقترحة في هذه المقالة، تم اشتمال حالات الإصابات المسجلة في النظم المرتكزة على أقسام الإسعاف لترصد الإصابات بالإضافة إلى سجلات التخريج من المشافي وسجلات مراكز الرضوح وشبكات الرضوح. وبما أن هذه المعطيات تُجمع روتينياً، فمن المفترض أن تكون معطيات الوقوع متوفرة على المستويات الوطني والإقليمي ودون الإقليمي.14 عدا ذلك، تكون مميزات المريض والإصابة المطلوبة لتقدير مكونة العجز في الإصابات موثقة جيداً في نظم المعطيات هذه، وعادة بطريقة تجعل الربط بأوزان العجز ممكناً.14

الخطوة 2. تجميع الحالات ضمن فئات

إن تقسيم المعطيات عن وقوع الإصابات ضمن فئات الإصابات المتجانسة على المستوى الوظيفي أمر أساسي في محاولة ربط المعلومات عن الوقوع والعجز. تختلف العواقب الوظيفية للإصابات اختلافاً واسعاً حسب موضع الإصابة ونمطها ووخامتها. وبشكل عام، تتصف إصابات الرأس والعمود الفقري والطرفين السفليين بأكبر أثر على جودة الحياة المرتبطة بالصحة13، 15-18 ويعاني المرضى المصابون بكسور في الطرفين السفليين (لا سيما كسر الفخذ) من عواقب وخيمة أكثر مقارنة بمن لديهم إصابات أخرى في الطرفين السفليين.13، 16، 19 ومقارنةً بأحراز وخامة الإصابات، مثل سلم الإصابات المختصر وحرز وخامة الإصابة اللذين تم تطويرهما للتنبؤ باختطار الموت على المدى القريب، فإن موضع الإصابة ونمطها منبئان أفضل للعواقب الوظيفية للإصابات. كشف الكثير من الدراسات ارتباطاً ضعيفاً أو غياب الارتباط بين أحراز الوخامة والعواقب الوظيفية،15، 17، 20 وهذا يشير إلى أن اختطار الموت من أي نمط من الإصابات لا يمكن استخدامه للتنبؤ المضبوط بالعجز التالي عند من بقي حياً بعد هذه الإصابة.

ومن أجل نظام التصنيف الفعال لربط المعطيات عن وقوع الإصابة بمعلومات عن العواقب الوظيفية لتلك الإصابة يجب الأخذ في الحسبان الموضع التشريحي للإصابة ونمطها معاً. يتم توليف نمط الإصابة وموضعها في رموز التصنيف الدولي للأمراض ومصفوفة باريل لتشخيص الإصابات ومصفوفة التصنيف حسب ناحية الجسم وطبيعة الإصابة ونظام EUROCOST لتصنيف تشاخيص الإصابات.21 يتألف الإصدار العاشر للتصنيف الدولي للأمراض من 22 فصلاً تسمح بالوصف التفصيلي لموضع الإصابة ونمطها، ولو أن ذلك يكون باستخدام مئات الرموز المختلفة. تستخدم مصفوفة باريل لتشخيص الإصابات ثلاثة مستويات من المواضع التشريحية (يمثل كل منها خمسة أو تسعة أو 36 موقعاً منفصلاً) و12 صنفاً من أنماط الإصابات.22 ويستعرف مخطط تصنيف EUROCOST 39 مجموعة من الإصابات.18

في كثير من الأحيان لا تتوفر المعلومات الضرورية لإدراج المعطيات عن وقوع الإصابات ضمن 60 فئة أو أكثر المستخدمة في هذه النظم لتصنيف الإصابات. يوصى باستخدام EUROCOST من أجل حساب سنوات العيش مع العجز لأنه يمكن تكييفها مع المعطيات الروتينية التي تتوفر عادة عن وقوع الإصابات، وتيسر ربط مثل هذه المعطيات بالعجز التالي للإصابة. لقد استخدم نظام EUROCOST في متابعة مرضى الإصابات لتقدير الحصيلة الوظيفية للإصابة، وثبتت عملية تطبيق تصنيف EUROCOST على المعلومات المخزنة في قواعد معطيات الإصابات.12 يحوي الملحق A (المتوفر على الرابط: http://www.rp7integris.eu/en/pages/downloads.aspx?pg=1&kat=15/Haagsma-BullWorldHealthOrgan-2012-AppendixA.pdf) تصانيف EUROCOST الموافقة للرمزين S وT في التصنيف الدولي للأمراض حول طبيعة الإصابة.

الخطوة 3. اختيار أوزان وتناسبات العجز

من أجل دراسة العبء العالمي للأمراض الأصلية تم اشتقاق 33 وزناً لعواقب العجز (قصيرة الأمد ومدى العمر).7 حدث الكثير من النقاش حول فائدة هذه الأوزان، بالدرجة الأولى لأنه في أحيان كثيرة يلزم تخصيص كل وزن لمجموعة متغايرة إلى حد بعيد من الإصابات؛ فمثلاً لا يوجد إلا وزن عجز وحيد من أجل «الإصابة داخل القحف»، وهذه الفئة تشمل طيفاً من الإصابات تتفاوت من ارتجاج طفيف إلى رضح دماغ وخيم. ومع أن أوزان العجز الجديدة مشتقة من تحديث لدراسة العبء العالمي للأمراض، إلا أنها غير متاحة بعد.23

يميل الباحثون أكثر فأكثر إلى الاعتقاد بأن أفضل أوزان العجز التي يمكن استخدامها لتقدير عبء الإصابات هي تلك المشتقة من معطيات المتابعة التجريبية لجودة الحياة المتعلقة بالصحة لمرضى الرضوح المنفردين.24-26 تم توليد أوزان العجز بهذه الطريقة في دراستين على الأقل بعد تجميع المرضى حسب طبيعة الإصابة لتجنب الاختلاف ضمن المجموعات.11، 27

ومن أجل هذه الدراسة استخدمنا المعطيات من دراسة الحصائل الوظيفية عند مرضى الإصابات في هولندا13 لتوليد وزن عجز لكل واحدة من 39 تجميعة تشخيصية للإصابات في نظام تصنيف EUROCOST. في هذه الدراسة الهولندية تم جمع المعطيات عن الحصيلة الوظيفية وجودة الحياة المتعلقة بالصحة باستخدام تصنيف جنيس للوضع الصحي (EQ-5D) وعينة تزيد على 8500 مريض إصابات بأعمار من 15 سنة وأكبر الذين كان لديهم إصابات صغرى أو وخيمة بعد 2.5 شهر و5 و9 و24 شهراً بعد حضور المريض لقسم الإسعاف في مشفى في هولندا.13 هناك تحديدات في هذه المعطيات بخصوص العواقب قصيرة الأمد للإصابات الصغرى (أي الإصابات منخفضة الوخامة) التي قد يعاني منها المرضى.24 وبالتالي، في هذه الدراسة تم دعم أوزان العجز المشتقة تجريبياً لخمس عشرة مجموعة من مجموعات الإصابات (مثل الارتجاج وإصابة العين وكسر عظام الوجه) بأوزان العجز من دراسة أخرى كانت مشتقة بطريقة تزيل تحديدات قياس تأثيرات العواقب قصيرة الأمد للإصابة (أي الأوضاع الصحية المؤقتة).28 يشمل الملحق A التفاصيل المنهجياتية لتوليد أوزان العجز المستخدمة في هذه الطريقة الجديدة.

تم تحديد أوزان العجز بشكل منفصل للحالات المشاهدة في أقسام الإسعاف وتلك المسجلة في سجلات التخريج من المشفى لأن هاتين المجموعتين من المرضى يختلفان من حيث وخامة الإصابات والعجز المرافق.13 فحالات الإصابات المقبولة في المشفى تنزع أن يكون لديها إصابات أكثر وخامة مقارنة بالحالات غير المقبولة ذات إصابات من الأنماط نفسها، وغياب المقاييس الروتينية لوخامة الإصابة (مثل سلم الإصابات المختصر) في المعطيات المجموعة في أقسام الإسعاف وسجلات التخريج من المشفى تمنع استخدام الصفات المميزة الأخرى للوخامة.

تعرض المجموعة الموصى بها من 87 وزن عجز (68 للعواقب المؤقتة و19 للعواقب مدى الحياة) في الجدول 1.

مع أن تناسبات الإصابات ذات العواقب مدى الحياة تم تقديرها في عبء الأمراض العالمي، إلا أن تلك التقديرات استندت إلى آراء الخبراء لا على المعطيات التجريبية.8 وفي هذه الدراسة أعيد تقدير هذه التناسبات باستخدام المعطيات المجموعة في نفس الدراسة التي استندت إليها أوزان العجز بعد سنتين من حضور الحالات إلى قسم الإسعاف في مشفى هولندي.13 اعتُبر أن عند المريض عجز مديد إذا كان لا يزال يقول في زيارة المتابعة بعد سنتين أنه يعاني من مشاكل صحية متعلقة بالإصابة ويبلغ عن أعراض تتوافق مع الإصابة التي عانى منها (مثلاً، نقص الحركية بعد كسر الطرف السفلي).29، 30

تم تحديد تناسبات المرضى ذوي العواقب مدى العمر لكل واحدة من فئات الإصابات في EUROCOST، بشكل منفصل لحالات قسم الإسعاف والمرضى الداخليين المسجلين في سجلات التخريج. تناسبات المرضى ذوي العجز مدى العمر وأوزان العجز الموافقة معروضة في الجدول 1، ويقدم الملحق A تفصيلاً كيف تم تقييم تناسبات المرضى ذوي العواقب مدى العمر.

تطبيق طريقة الحساب الجديدة

يبين الشكل 2 المقاربة المفاهيمية للطريقة المعيّرة الجديدة. تم تقدير عبء الإصابات مرتين في كل واحدة من المناطق الثلاث: هولندا وبلدة سيريس في جنوب أفريقيا وتايلند من أجل المقارنة باستخدام معطيات الوقوع نفسها: مرة باستخدام طريقة عبء الأمراض العالمي7 ومرة أخرى بالطريقة المعيرة المطورة مؤخراً. تم استخدام جداول الحياة West Level 26 من أجل كل الحسابات.31

الشكل 2. النموذج المفاهيمي للطريقة المعيرة الجديدة لتقدير سنوات العيش مع العجز نتيجة الإصابة
Incidence data and EUROCOST injury categories

تم تقديم المعطيات عن وقوع الإصابات غير المقصودة في هولندا من قبل نظام ترصد الإصابات الهولندي، وهو سجل المرضى ذوي الإصابات المعالجين في قسم إسعاف في مشفى و/أو احتاجوا إلى قبول في المشفى.13 وفق هذا السجل، يحضر سنوياً نحو 830 ألف شخص إلى أقسام الإسعاف في مشافي هولندا بسبب إصابات غير مقصودة، ويقبل نحو 11% منهم في المشفى. وفي هذه الدراسة يمكن تعيين كل واحدة من الإصابات المسجلة في واحدة من فئات إصابات EUROCOST.

تم الحصول على معطيات الوقوع عن المرضى المستشفين بسبب إصابات مقصودة أو غير مقصودة من المشافي الحكومية في تايلند، وسجلت هذه المشافي مجتمعةً نحو 380 ألف حالة استشفاء بسبب الإصابات في سنة 2004. تم الحصول على معطيات الوقوع عن المرضى الذين عولجوا في أقسام الإسعاف فقط للإصابات المقصودة أو غير المقصودة من ثلاثة مشافٍ ثالثية (مشفى واحد في كل من جنوب تايلند وشمالها وشمال شرقها) التي تشكل جزءاً من نظام ترصد الإصابات الوطني. أمكن تعيين كل الحالات المشمولة في المعطيات المحللة تقريباً (98%) في فئة إصابات باستخدام مخطط تصنيف EUROHOST.

تم الحصول على معطيات الوقوع عن المرضى المصابين في بلدة سيريس في جنوب أفريقيا من النتائج غير المنشورة لدراسة عبء الإصابات في سيريس. سيريس مجتمع فلاحي إلى حد بعيد عدد سكانه نحو 40 ألف نسمة في منطقة ريفية في مقاطعة كيب الغربية. تم تحليل جميع حالات الإصابات غير المقصودة البالغ عددها 1300 حالة التي حضرت إلى المشافي الحكومية أو الخاصة في منطقة سيريس في سنة 2008. وهنا أيضاً أمكن تعيين جميع الحالات المدروسة تقريباً (96%) في فئة إصابات EUROCOST.

كانت النسبة المئوية لحالات الإصابات التي أمكن تعيينها بنجاح في فئة إصابات أعلى باستخدام نظام تصنيف EUROCOST منها باستعمال نظام عبء الأمراض العالمي. فمثلاً، لم يمكن تعيين إلا 54% من الحالات المدروسة في تايلند في فئة عبء الأمراض العالمي.

سنوات العيش مع العجز

يبين الجدول 2 قيم سنوات العيش مع العجز الناتجة من تطبيق الطريقة الجديدة لمعطيات الوقوع من هولندا وبلدة سيريس في جنوب أفريقيا وتايلند.

في هولندا عانى 98% من مرضى الإصابات المعالجين في أقسام الإسعاف من إصابات قصيرة الأمد وكان متوسط العبء لديهم فقط 0.03 سنة عيش مع العجز لكل حالة، بينما عانى 2% الباقون من اختلالات مدى العمر وكان متوسط العبء لديهم 4.6 سنة عيش مع العجز لكل حالة. وفي كل من تايلند وسيريس كان عند 99% من المرضى المشاهدين في أقسام الإسعاف إصابات قصيرة الأمد (مع متوسط العبء 0.02 و0.05 سنة عيش مع عجز لكل حالة، على الترتيب) و1% كان لديهم اختلالات مدى العمر (مع متوسط عبء 6.6 و10.4 سنة عيش مع عجز، على الترتيب). كان متوسط الأعباء لكل حالات الإصابات المشاهدة في أقسام الإسعاف في هولندا وسيريس (جنوب أفريقيا) وتايلند 0.10 و0.07 و0.13 سنة عيش مع عجز، على الترتيب.

وبين الحالات المقبولة في المشفى في هولندا وتايلند اعتُبر أن عواقب مدى العمر شوهدت عند 20.8% و9.0% على الترتيب، مع متوسط العبء قدره 3.4 و10.3 سنة عيش مع العجز، على الترتيب. وكان متوسط العبء لجميع المرضى المقبولين في المشفى بسبب الإصابات في هولندا وسيريس (جنوب أفريقيا) وتايلند 0.9 و1.2 و1.1 سنة عيش مع عجز، على الترتيب.

ومقارنةً بطريقة العبء العالمي للأمراض أعطت الطريقة الجديدة تقديرات سنوات عيش مع عجز أعلى بما بين 2.7 و8.2 أضعاف (الجدول 2).

يقدم الملحق A نتائج أكثر تفصيلاً لتطبيق الطريقة المعيرة المطورة حديثاً على تقدير سنوات العيش مع العجز المتعلقة بالإصابات في مناطق الدراسة الثلاث.

المناقشة

هدفت هذه الدراسة إلى تنقيح الطرائق المستخدمة لحساب سنوات العيش مع العجز المرتبطة بالإصابات باستخدام تصنيف EUROCOST لربط معلومات الوقوع والعجز وتطوير مجموعة من 87 وزن عجز مرتبط بالإصابات وتناسبات الإصابات ذات العواقب مدى العمر من أجل 27 صنفاً من تشاخيص الإصابات المفصلة من أجل معطيات الوقوع المتوفرة. ترتكز الطريقة الجديدة على مجموعة متسقة من معطيات تجريبية بخلاف الطريقة الأقدم المستخدمة في العبء العالمي للأمراض التي ترتكز إلى حد بعيد على آراء الخبراء. في المناطق الثلاث التي تم تطبيق الطريقة الجديدة فيها على المعطيات عن وقوع الإصابات، أمكن تعيين كل حالات الإصابات تقريباً إلى واحدة من تصنيفات إصابات EUROCOST، ومن هذه الناحية بدا أن نظام EUROCOST أفضل بكثير من نظام تصنيف الإصابات المستخدم في دراسة العبء العالمي للأمراض.

أدى تطبيق الطريقة الجديدة إلى تقديرات عبء الإصابات (بسنوات العيش مع العجز) أعلى بما بين 2.7 إلى 8.2 مرة من تلك التي ينتجها استخدام الطريقة الأقدم للعبء العالمي للأمراض. هناك عدة أسباب ممكنة لهذه الفروق. أولاً، تستعمل طريقة العبء العالمي للأمراض 33 وزن عجز فقط من أجل الإصابات، بينما تستعمل طريقتنا 87 وزناً. ومقارنةً بأوزان العبء العالمي للأمراض، يمكن ربط الأوزان المستخدمة في الطريقة الجديدة بالمعطيات الوبائياتية بدقة أعلى، وهي أكثر حساسيةً للفروق بين الإصابات. مثلاً، لا يوجد وزن عجز منفصل للارتجاج في طريقة العبء العالمي للأمراض، ونتيجة ذلك يجب تطبيق وزن العجز وتناسب الحالات ذات عواقب مدى العمر للإصابات داخل القحف على الارتجاج عند استعمال طريقة العبء العالمي للأمراض مما يؤدي إلى وزن يبدو هائلاً نتيجة الارتجاج. ولكن لو فضلنا استبعاد حالات الارتجاج من الدراسة الحالية (بدل تطبيق وزن عجز غير ملائم باستعمال طريقة العبء العالمي للأمراض) لهبط التقدير الكلي لعبء الإصابات بين حالات الإصابات المدروسة في هولندا المشتق باستخدام الطريقة الجديدة إلى النصف تقريباً، إلى 20 ألف سنة عيش مع عجز. وفق التقديرات بالطريقة الجديدة، ساهمت الارتجاجات بنحو 10% من سنوات العمر المصححة للعجز المفقودة نتيجة الإصابات في الحالات المدروسة في الدراسة الحالية. وهذا المثال يشير إلى أهمية أوزان العجز المفصلة للمعطيات الوبائياتية.

اختلفت الطريقة الجديدة والطريقة الأقدم للعبء العالمي للأمراض في عدد فئات الإصابات التي قد يكون لها عواقب مدى العمر. في طريقة العبء العالمي للأمراض افتُرض أن العجز مدى العمر قد حصل في بعض الحالات في كل واحدة من فئات الإصابات الثماني (مثلاً، أصابات قحفية دماغية وإصابات النخاع والبتر الرضحي). أما خلال تطوير الطريقة الجديدة فأشار تحليل المعطيات عن حالات الإصابات إلى أن العواقب مدى العمر حصلت في بعض الحالات في كل واحدة من 19 فئة من فئات الإصابات، أي أكثر بإحدى عشرة فئة من العبء العالمي للأمراض، وساهمت العواقب مدى العمر في فئات الإصابات الإضافية هذه بنحو ثلث العبء الكلي للإصابات المقدرة باستعمال الطريقة الجديدة. فمع أن طريقة العبء العالمي للأمراض افترضت أن الإصابات في هذه الفئات الإحدى عشر لم تؤدِّ إلى عجز دائم، يبدو الآن أن هذا الافتراض لا أساس له.

في الدراسة الحالية لوحظ أن متوسط سنوات العيش مع العجز اختلف باختلاف منطقة الدراسة، فكان أدنى بوضوح في هولندا منه في تايلند أو بلدة سيريس في جنوب أفريقيا. قد يعكس هذا التفاوت الجغرافي في إتاحة الرعاية الصحية وطلب العلاج؛ فالمرضى الذين لديهم إصابات سطحية أكثر أرجحية أن يطلبوا العلاج في مشفى إذا كانوا يقطنون في هولندا مقارنة بجنوب أفريقيا أو تايلند. وحتى باستخدام الطريقة الجديدة، من المرجح أن عبء الإصابات في الدول النامية سيبخس تقديره لأن أوزان العجز من أجل عواقب الإصابات وتناسبات حالات الإصابات ذات العواقب مدى العمر مشتقة غالباً في الأوضاع عالية الدخل حيث الرعاية الصحية عالية الجودة وسهلة المنال. وهناك حاجة ملحة لدراسات متابعة لحالات الإصابات في الأوضاع منخفضة الدخل لتحسين الطريقة الجديدة من أجل استخدامها في البلدان النامية.

يتم حساب سنوات العيش مع العجز في الطريقة الجديدة بالدرجة الأولى على أنها تنجم من الحالات الواقعة، ولا تأخذ في الحسبان أية مراضة مشاركة. يلزم المزيد من الدراسات للعلاقة بين العجز الموجود والإصابات السابقة.

مع أن الطريقة الجديدة تقدم حلولاً لبعض المشاكل المصادفة في تطبيق طرائق العبء العالمي للأمراض، لا يزال تقدير أوزان العجز سبباً للقلق. أغلب أوزان العجز المستخدمة في الطريقة الجديدة مشتقة تجريبياً من معطيات المتابعة المجموعة باستخدام تصنيف جنيس للوضع الصحي (EQ 5D). ولكن أوزان العجز من أجل طريقة العبء العالمي للأمراض تم اشتقاقها من تقييمات الوضع الصحي من قبل لجنة تحكيم، غالباً من الخبراء الصحيين أو أعضاء من العامة. من المنافع الكبرى لأوزان العجز المشتقة تجريبياً أنها تلتقط التغاير بين الحالات ضمن فئة إصابات واحدة. وعدا ذلك، عندما يضاف وضع صحي جديد في تقديرات عبء الإصابات (أو الأمراض)، يمكن اشتقاق وزن العجز للوضع الجديد بسهولة من المعطيات عن جودة الحياة المتعلقة بالصحة. أما تقدير وزن العجز المماثل باللجوء إلى مقاربة لجان الخبراء سيتطلب دراسة جديدة مكلفة ومستهلكة للوقت من قبل اللجنة.

جادل البعض أن قيمةم أوزان العجز EQ 5D محدودة بالافتراض المستبطن لحساب هذه الأوزان. وهذا الافتراض، أن الصحة تبقى ثابتة لفترات طويلة نسبياً من الزمن، لا تنطبق على الإصابات الطفيفة ذات المدة القصيرة جداً. لهذا السبب استخدمنا أوزان عجز مشتقة من اللجان لبعض الحالات24 خلال تطوير طريقتنا، ويحتمل أن تكون هذه المقاربة المحافظة قد أدت إلى بخس تقدير الأعباء المرتبطة بهذه الحالات (الملحق A).

مع أن الاستخدام العالمي لنفس المجموعة من أوزان العجز لها محاسن من حيث قابلية المقارنة، فإن الأمراض والإصابات التي يصنفها الخبراء على أنها أقل وخامة في الأوضاع عالية الدخل قد يعتبرها العاملون في الرعاية الصحية في الأوضاع فقيرة الموارد أكثر عبئاً بكثير. أظهرت دراستان أن تصنيف الأوضاع الصحية متماثل عموماً بين البلدان32، 33 ولكن هناك فروق واضحة بين الثقافات في كيفية إدراك الناس لمشاكلهم الصحية ومدى تأثيرها على حياتهم.34-36 يلزم المزيد من الدراسات على تأثيرات الفروق الثقافية على أوزان العجز.

الاستنتاج

تتجاوز الطريقة المطورة مؤخراً لحساب سنوات العيش مع العجز على بعض محددات الطريقة الأقدم للعبء العالمي للأمراض. تشمل مقاربتنا تحليل معطيات أقسام الإسعاف (أي لا تقتصر على معطيات القبولات في المشافي) وتصنيف الإصابات التي تم تصميمه خصيصاً لتقدير الحصيلة الوظيفية بين مجموعات متجانسة من مرضى الإصابات واستخدام المعطيات التجريبية لوصف الحصائل الوظيفية لمرضى الإصابات. أدى استخدام طريقة العبء العالمي للأمراض في حساب سنوات العيش مع العجز بعد الإصابة إلى تقديرات غير مضبوطة إلى حد بعيد لعبء الإصابات. إن استخدام مثل هذه التقديرات الضعيفة يمكن أن يكون له أثر ضائر على تخصيص الموارد واستعراف أهم أولويات الوقاية.

إن الطريقة الجديدة المحسنة والعيرة لحساب سنوات العيش مع العجز بعد الإصابة يمكن تطبيقها في الدراسات المتسقبلية لعبء الإصابات في المجموعات السكانية في كل أنحاء العالم.


تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع

شارك