مجلة منظمة الصحة العالمية

حصائل علاج التهاب الكبد C المزمن في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل: مراجعة منهجية وتحليلٌ تلوي

Nathan Ford a, Catherine Kirby a, Kasha Singh b, Edward J Mills c, Graham Cooke d, Adeeba Kamarulzaman e & Philipp duCros f

a. Médecins Sans Frontières, 78 rue de Lausanne, 1211 Geneva, Switzerland.
b. Department of Clinical Microbiology, University College Hospital, London, England.
c. Faculty of Health Sciences, University of Ottawa, Ottawa, Canada.
d. Department of Medicine, Imperial College London, London, England.
e. Center of Excellence for Research in AIDS, University of Malaya, Kuala Lumpur, Malaysia.
f. Manson Unit, Médecins Sans Frontières, London, England.

Correspondence to Nathan Ford (e-mail: nathan.ford@msf.org).

(Submitted: 07 October 2011 – Revised version received: 28 December 2011 – Accepted: 03 January 2012 – Published online: 03 February 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:540-550. doi: 10.2471/BLT.11.097147

المقدمة

إن العدوى بفيروس التهاب الكبد C مشكلة صحية عامة متنامية. إن ما يقارب 180 مليون شخص أو تقريباً 3% من سكان العالم هم حالياً مصابون بهذه العدوى.1 يقع العبء الأكبر لهذا المرض في البلدان النامية: إنَّ أعلى نسبة انتشار مسجَّلة هي في الصين وتبلغ 3.2% وفي مصر22% وفي الباكستان 4.8%.2

في ضوء ما سبق, فإن الحاجة لتحسين الإتاحة لرعاية وعلاج المصابين بعدوى فيروس التهاب الكبد C المزمن تحظى باهتمامٍ متزايد. ذكر تقريرٌ سابق لاتِّحاد التهاب الكبد العالمي أن 80% من أصل 135 بلداً شارك في المسح يعتبرُ العدوى بالتهاب الكبد B أو C قضية صحية عامة ملحّة.3 اتّخذت الجمعية الصحية العالمية في عام 2010 قراراً "بدعم أو تمكين مقاربة متكاملة و فعَّالة من حيث التكلفة للتدبير العلاجي لالتهاب الكبد الفيروسي ومكافحته والوقاية منه مع اعتبار علاقته مع العداوى المرافقة مثل العدوى بفيروس العوز المناعي البشري".4

ينتج معظم عبء المرض المترافق مع عدوى فيروس التهاب الكبد C عن تطور المرض الكبدي المزمن، مؤدياً أحياناً إلى المرحلة النهائية من المرض الكبدي (التشمع)، ونسب معدلات الوفيات المسوّاة للوفاة الناتجة عن الكبد أعلى 16-46 مرة في الأفراد المصابين بالعدوى منها في الجمهرة العامّة.5-7 تتضمن مضاعفات التشمع الفشلَ الكبدي وسرطانة الخلية الكبدية والموت.8، 9 سيعاني 20% تقريباً من المرضى المصابين بعدوى فيروس التهاب الكبد C من المضاعفات.10-12 يمكن أن يحسِّنَ العلاج الناجحة التليفَ الكبدي والتشمع وأن تساعد في منع سرطانة الخلية الكبدية وحتى التخلص من الفيروس.13 يمكن أن يساهم العلاج أيضاً في الوقاية من المرض عن طريق تخفيض المخزن (المستودَع) من الأفراد المصابين بالعدوى والذين يستطيعون نقل الفيروس.

لا يوجد رغبة بإتاحة العلاج على نطاق أوسع في الأوضاع محدودة الموارد بالرغم من منافعها، خوفاً من أن تكون معدلات نجاح العلاج منخفضة ولأن العلاج معقّة ومُكلِة ويسبِّب تأثيرات جانبية.14 إضافة إلى ذلك، فإن الحصائل غالباً ضعيفة في المرضى المصابين بعدوى مشتركة بفيروس العوز المناعي البشري.15

نفّذنا مراجعة منهجية وتحليلاً تلوياً لحصائل العلاج المُبلَّغ عنها في المرضى المصابين بعدوى فيروس التهاب الكبد C في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. كانت الأهداف هي تقييم جدوى تقديم العلاج للعدوى بفيروس التهاب الكبد C في الأوضاع قليلة الموارد وتحديد العوامل المترافقة مع حصائل العلاج الناجح.

الطريقة

تمَّ البحث ضمن قواعد بيانات PubMed وEmbase عن مقالاتٍ عن الدراسات الرقابية التي أبلَغت عن معدّلات الاستجابة الفيروسية المُستدَامة في البالغين المصابين بعدوى فيروس التهاب الكبد C المزمن والتي تمَّ تنفيذها في البلد منخفض أو متوسط الدخل، كماهو محدَّد من قبل تصنيف البنك العالمي.16 وكانت الدراسات الأترابية وسلاسل الحالات التي ضمَّت عشرة مرضى أو أكثر مرشحة للاشتمال. عُرِّفت الاستجابة الفيروسية المُستدَامة بغياب فيروس التهاب الكبد C القابل للكشف في الدم بعد 24 أسبوعاً من إتمام العلاج المضاد للفيروسات.

تمَّ بحث قواعد البيانات باستخدام بروتوكول مُحدَّد مُسبقاً (الملحق A، مُتاح على الرابط: http://www.msfaccess.org/sites/default/files/MSF_assets/HIV_AIDS/Docs/AIDS_MedJourn_HCVtreatmentReview_ENG_2011.pdf) باستخدام المصطلحات hepatitis C, HCV, treatment, therapy, interferon, sustained virological response وSVR. بالإضافة إلى ذلك، تمَّت مراجعة قائمة مراجع المقالات المتعلقة. نُفِّذت الأبحاث التمهيدية بشكلٍ مستقل من قِبل اثنين من مؤلفي الدراسة، واللذين قرَّرا فيما إذا كان المنشور يستحق تضمينَه في المراجعة المنهجية عن طريق تقييم عنوانها وفقاً للمعايير المُحدَّدة مسبقاً. وفي حال حصول أي شك، تمت استشارة كل مؤلفي الدراسة للوصول إلى توافق حول أهلية الدراسة.

شمَلنا الدراسات الأترابية الرقابية التي أبلَغت عن حصائل العلاج واستبعدنا الدراسات ذات التصميم التجريبي، لأن هدف المراجعة المنهجية هو وصف حصائل علاج التهاب الكبد بالفيروس C المُقدَّمة ضمن برنامج سريري. استبعدنا أيضاً الدراسات التي أبلغت عن الحصائل في مجموعات معينة من المرضى، مثل المرضى الذين لديهم حالات مراضة مرافقة، أو من خضعوا لعلاج سابق أو من لديهم مقاومة معروفة للعلاج. إلا أنه تمَّ اشتمال الدراسات عن المرضى الذين لديهم عدوى مرافقة بفيروس العوز المناعي البشري في المراجعة بسبب أهمية العدوى فيروس التهاب الكبد C في الأفراد المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري.

استخلاص المعطيات

كانت الحصيلة الأولية موضوع الاهتمام هي معدل الاستجابة الفيروسية المُستدَامة. تضمَّنت الحصائل الثانوية الاستجابات في نهاية العلاج والحوادث الضائرة المؤدية لقطع العلاج أو تعديله أو إيقافه، وتناسب المرضى المفقودين للمتابعة والوفيات. عُرِّف وجود استجابة لدى المريض في نهاية العلاج بعدم كشف الحمض الريبي النووي لفيروس التهاب الكبد C عند إتمام العلاج.

قُسِّمت كل أترابية إلى فئات وفقاً للمتغيرات السريرية المنفصلة التالية: (i) إذا أُعطي الإنترفيرون المعياري أو الإنترفيرون المرتبط بغليكول بولي إيثيلين، بغض النظر عن نمط الإنترفيرون؛ و(ii) إذا أُعطي الريبافيرين ثابت الجرعة أو المعدّل بحسب الوزن؛ و(iii) إذا استمر العلاج أقل من 24 أسبوعاً أو أكثر؛ و(iv) إذا كان أقل من 50% من المرضى أو أكثر في أترابية الدراسة إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري؛ و(v) إذا كان أقل أو أكثر من 50% من المرضى في أترابية الدراسة مصابين بعدوى الفيروس من النمط الجيني 1 أو 4 (تترافق هذه الأنماط الجينية مع استجابة ضعيفة للعلاج)؛ و(vi) إذا كان لدى أقل أو أكثر من 50% من المرضى في أترابية الدراسة تليّف مجتسر، بصفته مشعراً لمدى التضرر الكبدي، عند الخط القاعدي. إضافة إلى ذلك، بحثنا أيضاً عن المعلومات عن وجود تعدد أشكال مورثة الإنترلوكين-28B، وهو محدِّد مهم لنجاح العلاج.

قُيِّمت جودة المنهجية للدراسات المشمولة في المراجعة المنهجية على أساس تصميم الدراسة (أي استعادي أو استباقي)، والإبلاغ عن حالة المرض عند خط القاعدة وتناسب المرضى الذين أتمّوا العلاج ودراسة عوامل الخلط المُحتمَلة. أخيراً، استُخلِصت المعلومات عن موارد التمويل كمؤشر لقابلية التكرار المُحتمَلة لبرنامج العلاج واستدامته. تم حلّ أي مشكلة محيطة بالمعطيات بالاتصال مع مؤلفي الدراسة.

التحليل الإحصائي

تمَّ اشتقاق التقديرات النقطية ومجالات الموثوقية 95% لجميع الحصائل. تمّ حساب معدلات الاستجابة الفيروسية المُستدَامة على أساس قصد العلاج، مع اشتمال جميع المرضى الذين بدؤوا العلاج في مقام الكسر. تم تثبيت الاختلافات في التناسبات الخام باستخدام تحويل الجذر التربيعي للجيب القوسي من نمط Freeman–Tukey 17 وتم تجميع هذه التناسبات باستخدام نموذج DerSimonian-Laird للتأثيرات العشوائية.18 تمّ حساب إحصائية 2 لتقدير تناسب الاختلاف الإجمالي الذي يمكن أن يعزى إلى التغايرية بين الدراسات.19، 20 بما أنَّ تجميع النتائج يمكن أن يُسفِر عنه معدلات مرتفعة من التغايرية، استقصينا الأثر المُحتمل للمتغيرات السريرية والبرامجية التي تمَّ استعرافها (تحديدها) استنتاجياً من خلال طريقة الآثار العشوائية للتحوف التلوي للفترات21 وتحليلات الزميرات ذات المتغير الواحد. استُخدِمت تحليلات الزميرات لتقييم الأثر المُحتمَل للمتغيرات التالية: نظام العلاج وحالة فيروس العوز المناعي البشري والنمط الجيني لمورثة التهاب الكبد C والتضرر الكبدي عند الخط القاعدي ومستوى النماء الاقتصادي لإقليم الدراسة، والتوضع الجغرافي لمنطقة الدراسة وتصميم الدراسة (أي استعادية أو استباقية). جميع القيم P المُسجَّلة ثنائية الجانب وضُبط الاعتداد الإحصائي عند P≤0.05. نُفِّذت جميع التحليلات باستخدام برنامج Stata النسخة 11 (Stata Corp. LP، كوليج ستيشن، الولايات المتحدة الأمريكية).

النتائج

مميِّزات الدراسة

وجد بحثُنا 1216 مقالاً. بعد التقييم، قابَلت 93 دراسة، اشتمَلت على ما مجموعه 12213 مريضاً، معايرَنا الاشتمالية ودخلت التحليل التلوي (الشكل 1). بالرغم من تغطية الدراسات 17 بلداً، قد كان تمثيل بعض هذه البلدان أعلى: كان هناك 19 دراسة من البرازيل و17 دراسة من الباكستان و13 دراسة من مصر و12 دراسة من الصين و10 دراسات من الهند.

الشكل 1. انتقاء الدراسات عن علاج التهاب الكبد C المزمن في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

تضمَّنت نصف الدراسات تقريباً (أي 46 دراسة تضمَّنت 5995 مريضاً) مرضىً مصابين غالباً بعدوى فيروس التهاب الكبد C من النمط الجيني 1 أو 4. فشلَت عشر دراسات في الإبلاغ بشكل كافٍ عن النمط الجيني الفيروسي. عُولِج المرضى بالريبافيرين والإنترفيرون في 86 دراسة، بينما أُعطِي الإنترفيرون لوحده في سبع دراسات: أُعطِي الإنترفيرون المرتبط بغليكول بولي أيثيلين في 52 دراسة واستُخدِم الإنترفيرون المعياري في 44 دراسة. سُجِّل مدى التضرر الكبدي عند خط القاعدة في 33 دراسة، تشمل مجتمعةً 2407 مريضاً. بالإضافة إلى ذلك، بالرغم من تقديم 54 دراسة تفاصيل عن حالة فيروس العوز المناعي البشري عند المرضى، أبلَغت ثلاثة منها فقط شملت 105 مريضاً إجمالياً عن الحصائل بين الأفراد المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري. شملت دراستان معطياتٍ عن الحصائل في المرضى مع وبدون تعدد أشكال مورثة الإنترلوكن-28B.

حكَمنا على جودة الدراسات المشمولة في التحليل التلوي بأنها معتدلة. أبلغت أغلبيتها (أي 65 دراسة) عن المعطيات المُجمَّعة استباقياً، وفصَّلت 72 دراسة منها في تقدم المرض عند خط القاعدة، ودرست 77 دراسة عوامل الخلط المحتمَلة وذكرت 89 دراسة أنّ ≥ 80% من المرضى أتمّوا العلاج.

من الدراسات التسعة والعشرين التي أبلغت عن موارد التمويل، تمَّ تمويل 18 دراسة منها منموارد حكومية وطنية، وتلقّت أربعة منها تمويلاً من الصناعة الدوائية، ودُعِمت واحدة منها من قبل منحة بحثية دولية، وواحدة من قبل منحة خيرية وذكَرت خمس دراسات أن الدراسة لم تتلقَّ أي تمويل معين. يتوفّر جدول يلخص مميِّزات كل دراسة في الملحق B على الرابط: http://www.msfaccess.org/sites/default/files/MSF_assets/CAME/Access_Data_StudyCharacteristics_ENG_2012.pdf.

حصائل الدراسات

إجمالاً، حقق 52% من المرضى (مجال الموثوقية 95%: 48-56) استجابة فيروسية مُستدَامة. إلا أنَّ التغايرية بين الدراسات في معدل الاستجابة الفيروسية المُستدَامة كانت مرتفعة (2=410)، كما هو متوقَّع في المعطيات الرقابية. من أجل الدراسات التي كان فيها المرضى مصابين غالباً بعدوى فيروس التهاب الكبد C من النمط الجيني 1 أو 4، تراوحت نسبة المرضى الذي حققوا استجابة فيروسية مُستدَامة من 4% (مجال الموثوقية 95%: 1-9)22 إلى 79% (مجال الموثوقية 95%: 66-89)23 وكان التناسب المجمَّع 49% (مجال الموثوقية 95%: 43-55). من أجل الدراسات التي كان فيها المرضى غالباً مصابين بعدوى فيروس التهاب الكبد C من أنماط جينية غير1 أو 4، تراوح معدّل الاستجابة الفيروسية المُستدَامة من 16% (مجال الموثوقية 95%: 10-24)24 إلى 86% (مجال الموثوقية 95%: 77-93)25 وكان التناسب المُجمَّع لهؤلاء المرضى الذي حققوا الاستجابة الفيروسية المُستدَامة 59% (مجال الموثوقية 95%: 54-64)، وهو أعلى على نحو معتد به إحصائياً بين المرضى المصابين بعدوى فيروس التهاب الكبد C من النمط الجيني 1 أو 4 (P=0.012). بما أنَّه وُجِد أنَّ مدة العلاج مُتناسِبة مع النمط الجيني الفيروسي، لم يتمّ دراستها في التحليل.

يلخِّص الشكل 2 كيفية تأثّر معدّل الاستجابة الفيروسية المُستدَامة بعلاج فيروس التهاب الكبد C، والنمط الجيني الفيروسي والتضرر الكبدي عند الخط القاعدي وحالة فيروس العوز المناعي البشري ومستوى النماء الاقتصادي والتوضع الجغرافي لإقليم الدراسة. أظهَر تحليل التحوف التلوي وحيد المتغير أن نسبة المرضى الذين حققوا استجابة فيروسية مُستدَامة اختلفت على نحوٍ معتد به إحصائياً مع شكل الإنترفيرون المُعطَى (أي معياري أو المرتبط بغليكول بولي إيثيلين)، واستخدام الريبافيرين والنمط الجيني الفيروسي ووخامة التضرر الكبدي عند الخط القاعدي، وحالة فيروس العوز المناعي البشري ومستوى النماء الاقتصادي لإقليم الدراسة (الجدول 1). وبقي النمط الجيني الفيروسي وحالة فيروس العوز المناعي البشري مرتبطين على نحو معتد به إحصائياً مع معدل الاستجابة الفيروسية المُستدامة في التحليل متعدد المتغيرات، ولكن العوامل أخرى لم تعد مرتبطة. ومن ناحية أخرى، أظهرت تحليلات الزميرات أنَّه تم تحقيق أفضل الحصائل في الدراسات التي كان فيها المرضى إما غالباً سلبيي فيروس العوز المناعي البشري أو مصابين غالباً بعدوى فيروس التهاب الكبد C من نمط جيني غير 1 أو 4، أو معالجين بالريبافيرين. تراوح تناسب المرضى الذين حققوا استجابة فيروسية مُستدامة في الدراسات العشرين التي ضمَّت مرضىً مع جميع هذه المميِّزات الثلاثة من 45% (مجال الموثوقية 95%: 34-55)70 إلى 78% (مجال الموثوقية 95%: 61-91)71 وكان التناسب المجمّع 65% (مجال الموثوقية 95%: 61-68). ترافق وجود تعدد أشكال جين الإنترلوكين 28B مع معدل استجابة فيروسية مُستدَامة مرتفع في كلتا الدراستين اللتين أبلغتا عن معطياتٍ ذات صلة بالموضوع.26، 72

الشكل 2. معدل الاستجابة الفيروسية المُستدَامةأ عند المصابين بعدوى فيروس التهاب الكبد C المزمن في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، بحسب العلاج والمرض والمريض ومتغيرات الدراسة.

سُجِّلت استجابات نهاية العلاج في 49 دراسة. كان التقدير المجمّع لتناسب المرضى الذين حققوا استجابة في نهاية العلاج أعلى: (i) من أجل أولئك الذين كانوا سلبيي فيروس العوز المناعي البشري منه من أجل إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري، بنسبة 74% مقابل 52% على التوالي؛ (ii) من أجل الذين تلقوا الريبافيرين منه ممن لم يتلقّ الريبافيرين، بنسبة 69% مقابل 51% على التوالي؛ و(iii) من أجل من تلقّى الإنترفيرون المرتبط بغليكول بولي إيثيلين منه ممن تلقى الإنترفيرون المعياري، بنسبة 73% مقابل 62% على التوالي. إجمالاً 53% (مجال الموثوقية 95%: 47-58) من المرضى الذين حققوا استجابة في نهاية العلاج حققوا لاحقاً استجابة فيروسية مُستدَامة. كان هذا التناسب أعلى على نحو معتد به إحصائياً في المرضى الذين عُولِجوا بالإنترفيرون المرتبط بغليكول بولي إيثيلين (أي 57%؛ مجال الموثوقية 95%: 52-63) منه في أولئك الذين تلقوا الإنترفيرون المعياري (أي 47%؛ مجال الموثوقية 95%: 38-56) وفي الذين كانوا سلبيي فيروس العوز المناعي البشري (أي 59%؛ مجال الموثوقية 95%: 53-64) منه في الذين كانوا إيجابي فيروس العوز المناعي البشري (أي 35%؛ مجال الموثوقية 95%: 30-40). إلا أنه لم يؤثِّر النمط الجيني للفيروس (p=0.2) ولا العلاج بالريبافيرين (p=0.6) ولا التضرر الكبدي عند الخط القاعدي (p=0.4) على تناسب من حققوا لاحقاً الاستجابة الفيروسية المُستدَامة.

سُجِّلت الحوادث الضائرة التي تؤدي إلى قطع العلاج أو تعديل الجرعة في 16 دراسة وعانى منها 17% (مجال الموثوقية 95%: 13-23) من المرضى في هذه الدراسات. لم يكن للنظام الدوائي أي أثر معتد به إحصائياً على تناسب هذه الحوادث الضائرة. أُبلِغ عن الحوادث الضائرة التي أدت إلى إنهاء العلاج في 39 دراسة وعانى منها 4% من المرضى (مجال الموثوقية 95%: 3-5). كانت هذه الحوادث الضائرة أكثر شيوعاً على نحوٍ معتد به إحصائياً في المرضى الذين كانوا يأخذون الريبافيرين المُعدَّل بحسب الوزن منه في الذين يأخذون الريبافيرين ثابت الجرعة (4% مقابل 2% على التوالي؛ p<0.0001). يسرد الجدول 2 أكثر الحوادث الضائرة خطورةً التي أدت إلى وقف العلاج في الدراسات المنفردة.

إجمالاً، أبلَغت 39 دراسة عن الفقد للمتابعة. كان المعدَّل منخفضاً عموماً وكانت النسبة المُجمَّعة للمرضى المُبلَّغ عن فقدان متابعتهم 4% (مجال الموثوقية 95%: 3-4). بالإضافة إلى ذلك، كان معدل الوفيات منخفضاً أيضاً: أبلغ عن موت أقل من 1% (مجال الموثوقية 95%: 0.1-1) من المرضى خلال فترة المراقبة.

المنافشة

وجدت مراجعتنا المنهجية العديدَ من التقارير عن برامج علاج التهاب الكبد بالفيروس C في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل التي شملت أعداداً لا بأس بها من المرضى. أشارت التقارير أن البرامج كانت ناجحة. ويلفت النظر أن في أغلب الدراسات التي قدمت معلومات عن موارد التمويل كان تمويلٍها من موارد عمومية محلية. هذه الملاحظة متفقة مع معطيات مسحٍ حديث يشير إلى أنَّ التمويل الحكومي الجزئي أو الكلي متوفر من أجل علاج التهاب الكبد في 69% من بلدان العالم وفي أكثر من 50% من البلدان في جميع أقاليم منظمة الصحة العالمية باستثناء الإقليم الأفريقي لمنظمة الصحة العالمية.3 وجدنا إجمالاً أنَّ 52% من المرضى المعالجين في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل حقَّقوا استجابة فيروسية مُستدَامة، والتي تماثِل المعدَّل المُبلَّغ عنه في البلدان مرتفعة الدخل. على سبيل المثال، في البلدان المتطورة تراوح وسطي معدل الاستجابة الفيروسية المستدامة المُلاحَظ في التجارب السريرية للمرضى المصابين بعداوى النمط الجيني 1 لفيروس التهاب الكبد C بعد 48 أسبوعاً من العلاج بالإنترفيرون المرتبط بغليكول بولي إيثيلين والريبافيرين المعدَّل حسب الوزن من 45% إلى 48% بينما تراوح من 22% إلى 31% بعد 24 أسبوعاً من العلاج.116

كما وجدت دراسات أخرى، كانت المحدِّدات الأكثر أهمية لنجاح العلاج هي العدوى بفيروس التهاب الكبد C من نمط جيني غير 1 أو 4، وغياب التضرر الكبدي عند الخط القاعدي وحالة فيروس العوز المناعي البشري والعلاج بالإنترفيرون المرتبط بغليكول بولي إيثيلين والريبافيرين.116 كانت الاختلافات الجغرافية في الحصائل والتي لاحظناها عائدة على الأرجح إلى مشاركة بين هذه العوامل. مع ذلك، وكما هو متوقّع، ترافق العلاج بالإنترفيرون المرتبط بغليكول بولي إيثيلين والريبافيرين مع حصائل أفضل من العلاج بأنظمة أخرى، لم يقدم استخدام الريبافيرين المُعدَّل بحسب الوزن بدلاً من الريبافيرين ثابت الجرعة أي منفعة ملحوظة. من ناحية أخرى، بالرغم من تقارير عن ترافق علاج التهاب الكبد C مع آثارٍ جانبية معتدّ بها إحصائياً، أوقف فقط 4% من المرضى المشمولين في تحليلنا التلوي العلاج بسبب الحوادث الضائرة. توحي الملاحظةُ بأن العوامل السريرية كانت هي المحدِّدات الأكثر أهمية لنجاح العلاج وليس العوامل الجغرافية بأنَّه يمكن تحقيق حصائل جيدة بالعلاجات الحالية في الأوضاع محدودة الموارد وتقدِّم الدعم من أجل إتاحةٍ أفضل للتشخيص والعلاج في هذه الأوضاع.117

استخدمنا استراتيجية بحثية واسعة حاولَت جَمْع البيِّنات من أوضاع عديدة مختلفة. بناءً على ذلك، كنا قادرين على جمع مجموعة معطيات كبيرة تحليلية تلوية والتي مكَّنتنا من تقييم تأثير مميزات متعددة للمرضى والعلاج والمرض على نجاح العلاج. إلاّ أن الطريقة التي أبلَغت بها الدراسات عن معلومات عن المحدِّدات المُحتمَلة لنجاح العلاج كانت غيرَ متسقة وحدَّدت قدرتَنا على تقييم مساهماتها النسبية. على سبيل المثال، مع أنَّنا حدَّدنا عدداً لا بأس به من الدراسات من بلدانٍ ذات انتشار مرتفع نسبياً لكل من فيروس التهاب الكبد C وفيروس العوز المناعي البشري، أبلغت فقط ثلاث دراسات عن حصائل بين المرضى المصابين بعدوى مشتركة بالفيروسين. بالإضافة إلى ذلك، لم يتوفر إلا القليل من المعطيات عن الالتزام بالعلاج، وهو محدِّدة أخرى ومهمة لنجاح العلاج. وكان الإبلاغ عن تأثير تعدد أشكال جين الإنترلوكين 28B سيئاً أيضاً، ومعروف أنه يؤثر أيضاً على الاستجابات للعلاج، ربما يعود ذلك إلى محدودية الموارد. ينبغي أن تبلِّغ الدراسات المستقبلية عن معطياتٍ عن العوامل المعروفة بأنها تؤثِّر على الحصائل، وخصوصاً تلك الموجودة في الأقاليم الممثَّلة على نحوٍ قليل، وبخاصة أفريقيا، وفي الجمهرات المُمثَّلة على نحوٍ قليل وخاصة المرضى إيجابيو فيروس العوز المناعي البشري والناس الذين يحقنون العقاقير.

علاوة على ذلك، حدَّدَت التغايرية الكبيرة في النتائج التي لاحظناها بين الدراسات من مصدوقيَّة هذا التحليل، كما جعلت من الصعب جداً تحديد مقدار التأثير النسبي للعوامل المنفردة على نجاح العلاج. بالإضافة إلى ذلك، من المحتمل أن بعضَ الدراسات قد فاتتنا لأننا بحثنا عدداً محدوداً من قواعد البيانات واستبعدَت مراجعتُنا الدراسات التي أبلَغت عن الحصائل في المرضى المصابين بعدوى مشتركة بعامل غير فيروس العوز المناعي البشري الذي قد يؤثِّر على حصائل العلاج، مثل فيروس التهاب الكبد B. وأخيراً، كان تحليلنا محدوداً أيضاً بالإبلاغ غير المتسق عن الحصائل الثانوية. على الدراسات المستقبلية أن تبلِّغ عن الاستجابات الفيروسية السريعة، واستجابات نهاية العلاج والحوادث الضائرة والفقد للمتابعة. ستساعد المعطيات عن الاستجابات الفيروسية السريعة في إعلام قرارات بما يتعلق بتقصير العلاج.114

نظراً لهذه المحدِّدات، ينبغي عدم أخذ مراجعتنا كممثِّل لجميع البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. إلاَّ أنَّها توضِّح مجال حصائل العلاج التي يمكن تحقيقها في أوضاعٍ محدودة الموارد.

مع أنظمة العلاج المتوفرة حالياً، معدل نجاح العلاج الممكِن تحقيقه في المرضى المصابين بعدوى فيروس التهاب الكبد C من نمط جيني غير 1 و4 مطابِق أو أفضل من معدَّل النجاح المُحقَّق مع عداوى أخرى مزمنة يمكن أن تسبب مراضة ملموسة في الأوضاع محدودة الموارد، مثل السل المقاوم لأدوية متعددة.118 إلاّ أنَّ تكلفة العلاج حالياً من العوائق الكبرى: إن تكلفة العلاجُ بالريبافيرين والإنترفيرون المرتبط بغليكول بولي إيثيلين لمدة 48 أسبوعاً في تايلاند مماثل لتكلفته في المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية (أي تقريباً 17000 دولاراً أمريكياً). إن العلاج بمثبطات البروتياز المُصادق عليه مؤخراً يحسن معدلات النجاح، وهذه الأدوية حالياً هي معيار رعاية المرضى بعداوى فيروس التهاب الكبد C من النمط الجيني 1 في الأوضاع غنية الموارد، ولكنها أغلى. 119 في مسحٍ أجري مؤخراً في البلدان منخفضة الموارد، حدَّدت أربع من خمس وزارات صحة الحاجةَ للمساعدة المالية لزيادة إتاحة علاج التهاب الكبد الفيروسي كأولوية.3 ينبغي تشجيع البحوث مستقبلاً في معوقات الحصول على أدوية لعلاج العدوى بفيروس التهاب الكبد C في الأوضاع محدودة الموارد.

تقدِّم مثبِّطات البروتياز والبوليميراز الجديدة والتي تُستقصَى حالياً إمكانية العلاج الفموي التي ستحسِّن أيضاً من معدّل الاستجابة الفيروسية المُستدَامة في مرضى عدوى فيروس التهاب الكبد C وقد تخفض أيضاً تعقيد العلاج والحوادث الضائرة على حدٍّ سواء.120 ستكون هذه الأدوية مفيدة بشكلٍ خاص في الأوضاع محدودة الموارد حيث يقع العبء الأكبر للمرض. نظراً لأنَّ علاج التهاب الكبد C يمكن أن يكون ناجحاً في هذه الأوضاع، سيكون الإدخال المبكِّر لعلاجاتٍ جديدة في البلدان محدودة الموارد اعتباراً مهماً في تطوير الأدوية. في الماضي، تم تأسيس آليات خفض تكلفة إتاحة الأدوية وتحسينها من أجل الأمراض المعدية المزمنة مثل السل المقاوم لأدوية متعددة والأيدز والعدوى بفيروسه؛ ينبغي دراسة آليات مشابهة من أجل عدوى فيروس التهاب الكبد C.

في الخلاصة، وجدَت مراجعتنا أنَّ معدلات نجاح العلاج للمرضى المصابين بعدوى فيروس التهاب الكبد C في الأوضاع محدودة الموارد مشابهةٌ لتلك المعدلات في البلدان المتطورة. تقدم هذه الملاحظة تبريراً إضافياً لزيادة الجهود لتحسين إتاحة علاج التهاب الكبد C في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.


تضارب المصالح:

لم يُصرَّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك