مجلة منظمة الصحة العالمية

تخمين تكلفة وضع تشريع جديد للصحة العمومية

Nick Wilson a, Nhung Nghiem a, Rachel Foster a, Linda Cobiac b & Tony Blakely a

a. Department of Public Health, University of Otago, PO Box 7343, Wellington South, New Zealand.
b. School of Population Health, University of Queensland, Herston, Australia.

Correspondence to Nick Wilson (e-mail: nick.wilson@otago.ac.nz).

(Submitted: 14 October 2011 – Revised version received: 05 February 2012 – Accepted: 08 February 2012 – Published online: 08 May 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:532-539. doi: 10.2471/BLT.11.097584

المقدمة

توجد بينة علمية قوية على أن القانون يمكن أن يساعد في تحسين الصحة العمومية، وقد استعرفت نشرة حديثة 65 مراجعة منهجية للدراسات حول فعالية 52 قانون صحة عمومية،1 وقد وجد أن 27 قانوناً من أصل 52 (52%) كان فعالاً في تحقيق أغراضه الصحية، في حين كانت البينة غير كافية للحكم على الفعالية في 23 قانوناً (44%) وحُكم بأن قانونين لم يكونا فعالين. لقد شملت تلك القوانين جوانب مثل الوقاية من الإصابة، والمأوى، وتدخين التبغ، والتلقيح، والعنف، وسلامة الغذاء، كذلك أظهر فحص "الإنجازات العشرة الكبيرة في الصحة العمومية" الذي أجري في الولايات المتحدة الأمريكية بين عامي 1900 و1999 أن جميع الإنجازات العشرة كانت مدعومة بقوانين على جميع المستويات الحكومية،2 ومراكز مُكافَحَةِ الأَمْراض والوقاية منها في الولايات المتحدة "تتصور قانون الصحة العمومية بشكل متزايد على أنه عنصر مكمّل في العتاد في كلٍّ من برامجه..."2 كذلك أبرز مقال حديث الدور الرئيس للقانون في التعامل مع مشكلة الأمراض غير السارية العالمية.3

يجب على صناع السياسة إضافة إلى معرفة مقدار فعالية قانون معين كتدخّل صحي عمومي أن يمتلكوا بعض الفهم لفعالية تكلفته، ويمكن لتحليل فعالية التكلفة أن توجه القرارات حول طريقة تخصيص الموارد النادرة بالشكل الأفضل للحصول على أفضل المكاسب مثل تحسينات صحة السكان الحالية أو المستقبلية. إن القدرةَ على مقارنة فعالية التكلفة للعديد من التدخلات التنظيمية المختلفة فيما بينها ومع تدخلات الصحة العمومية الأخرى مفيدةٌ نظراً لكون العديد من التدخلات التنظيمية فعالاً في تحسين الصحة العمومية على وجه الخصوص، فقد يرغب صانع السياسة الصحية مثلاً أن يقارن فعالية التكلفة للتدخل التنظيمي مثل قانون جديد لزيادة الضرائب على التبغ مع تدخل غير تنظيمي مثل حملة التسويق الاجتماعي التي تموله الحكومة التي تهدف إلى إنقاص التدخين أو تقديم التمويل من أجل معالجة الإقلاع عن التدخين.

يجب أن تأخذ مقارنات فعالية التكلفة للتدخلات المختلفة جميع التكاليف ذات الصلة بعين الاعتبار، بما يشمل تكلفة وضع قوانين ولوائح جديدة، ويجب بعدئذ وزن تلك التكاليف مقابل فوائد الصحة العمومية وتوفير التكلفة الممكنة التي تنتج عن التشريع. تقول إحدى وجهات النظر أن "التكلفة" هي "تكلفة سياسية" أو "فائدة سياسية" بحسب موافقة المجتمع ككل على القانون الجديد أو رفضه، ومن العواقب المحتملة أن السياسيين المسؤولين عن التشريع الجديد قد لا يعاد انتخابهم في مكاتبهم، وبعبارات اقتصادية على كل حال توجد تكلفة الفرصة لأن آلات الحكومة (مثل المرشدين السياسيين والبرلمانيين) يمكن أن تطبق على الأنشطة البديلة، وإضافة إلى ما سبق يفرض سير البرلمان والوكالات الحكومية تكاليف على المجتمع تدفع كلها بوساطة الضرائب.

لقد وضعت منظّمة الصّحّة العالميّة طريقة مفيدة تدعى نموذج CHOICE الخاص بمنظّمة الصّحّة العالميّة من أجل وضع تكلفة تطبيق قوانين جديدة في القطاع الصحي،4 ويتبنى النموذج أسلوباً مقلوباً يأخذ مختلف مداخيل التكلفة بعين الاعتبار مثل تكلفة الموظفين والموارد المطلوبة لتطبيق برنامج جديد على المستوى الوطني أو المحلي. لقد استُخدم هذا النموذج مثلاً في وضع تكلفة تطبيق تدخل تشريعي إلزامي من أجل إنقاص مستوى الملح في الطعام،5،6 ومع ذلك لا يوجد طريقة نوعية حتى الآن من أجل تخمين تكلفة مكوّن وضع القانون لقانون صحة عمومية جديد، والمعلومات المتوفرة قليلة جداً حول طريقة نوعية من أجل تحديد فيما إذا كانت تكاليف وضع القانون قليلة نسبياً أو كبيرة.

بناء على ما سبق كانت غايات هذه الدراسة وضع طريقة من أجل حساب تكلفة إيجاد تشريع جديد وتطبيق تلك الطريقة في نيوزيلاندا، وكان غرضنا تزويد الباحثين بوسيلة لحساب تكلفة قانون جديد يمكن استخدامها في تحاليل فعالية التكلفة مستبقبلاً لمقارنة التدخلات التنظيمية المختلفة او لمقارنة أسلوب تنظيمي وأسلوب غير تنظيمي لمشكلة صحية عمومية.

الطرائق

لقد كنا مهتمين بتكلفة الفرصة في وضع قانون جديد، وتعرف تكلفة الفرصة بأنها التكلفة المتعلقة بقيمة الاستخدام البديل الأفضل للموارد البرلمانية والحكومية، فقد يكون الاستخدام البديل الأفضل لتلك الموارد هو تحسين الإشراف على القوانين الموجودة وجودة إيتائها، غير أن الطبيعة المعقدة للنشاط البرلماني والحكومي قد تجعل ذلك التحليل صعباً، لذلك استخدمنا الأسلوب التبسيطي الذي يقول أن "الاستخدام الأفضل التالي" لموارد وضع القانون هو عدم إقرار قانون جديد، مما يعني أن التمويل الموفَّر سيبقى مع دافعي الضرائب (أي يمكن بالتالي تصوّر انكماش حجم البرلمان ووكالات المشورة السياسية).

وعلى وجه التحديد، لقد تبنينا بنية افتراضية هي "البرلمان المختصر الذي لا يضع القوانين"، والتي تكلّف تكلفة البرلمان ذاتها منقوصاً منها تكلفة مكوّن وضع القانون. وبشكل مشابه تفترض هذه البنية وجود وكالات حكومية أصغر تكلف الكمية الاعتيادية حتى تعمل منقوصاً منها تكلفة مكوّن المشورة السياسية المتعلقة بوضع قانون جديد. ثم خمّنا التكلفة الوسطية لقانون معين وافترضنا أن التكلفة الوسطية على المدى الطويل ستنزع إلى معادلة القياس الأمثل من أجل هذا النمط من التحليل: التكلفة الهامشية طويلة الأمد للقانون الجديد.

يحتاج إطارنا المفاهيمي النظري إلى منظور مديد يترافق مع وقت كاف حتى تُغيّر الموارد (مثل حجم البرلمان والوكالات الحكومية وميزانيتها) استجابة لتغيّر النِتاج المطلوب (مثل عبء العمل التشريعي)، وسيصعب تخمين التكلفة الهامشية للقانون الجديد بوساطة أية طريقة ذات معنى إذا لم يجري تبني هذا الأسلوب، وفي الحقيقة تقارب الكلفة الهامشية لأساليب القانون الجديد على المدى القصير الصفر لأن حجم وميزانية البرلمان والوكالات البرلمانية تحدَّد سلفاً لمدة عدة سنوات إلى حد كبير، ومع ذلك توجد بيّنة تاريخية على تقليص الهيئات التشريعية، فقد حددت بعض الولايات المتحدة وظيفة الهيئة التشريعية ففي أوريغون حددت مدة الجلسات بخمس وثلاثين يومياً في السنوات زوجية الرقم.7

تنسجم طريقتنا مع تبني وجهة نظر حكومة مركزية حول التكاليف، ومع ذلك يمكن ضم التكاليف الحكومية المباشرة الناتجة عن تدخل معين بشكل معقول في منظور النظام الصحي في تقييمات فعالية التكلفة للتدخلات الصحية لأن الجهاز الحكومي مكون ضروري للنظام الصحي،8،9 ومع إمكانية وضع حالة من أجل ضم تكاليف المنظمات غير الحكومية أو الصناعات (مثل التبغ أو الكحول أو الصناعات الغذائية) في استنفار الحكومة مثلاً إلا أننا عددنا أن تلك التكاليف تقع خارج نطاق وجهة نظرنا.

لقد حددنا من أجل هذا التحليل قانوناً كتشريع أمام البرلمان (أي تشريع) أو لائحة تشريعية سنّتها الحكومة المركزية. إن التشريع في نيوزيلاندا وفي الأقضية المشابهة الناطقة بالإنكليزية هو قانون يضعه البرلمان في حين إن اللائحة هي قانون تضعه هيئة مخولة بالسلطات المنقولة لها بوساطة تشريع برلماني. تتعامل اللوائح مع المسائل المتعلقة بالتفصيل أو الإدارة أو المسائل التي تخضع لتغير مستمر،10 وبما أننا تبنيا وجهة نظر حكومة مركزية أهملنا القوانين الجانبية التي تضعها الحكومة المحلية، كذلك أهملنا الجوانب الأخرى "الألطف" من القانون التي تستخدم نموذجياً من قبل البلدان في بلدان الكومونويلث، مثل الأوامر في المجلس والقواعد والدلائل الإرشادية ومدونات الممارسة، وربما غُطيت تلك المواضيع مع ذلك بتشريعات الحكومة المركزية ولوائحها إلى درجة معينة.

لاكتساب فهم أفضل حول طريقة قضاء السياسيين لأوقاتهم والمدى الذي تقدم فيه الوكالات الحكومية مشورة سياسية حول وضع القانون أجرينا بحثاً في الأدب الطبي في بوبميد PubMed وغوغل سكولار Google Scholar في أيار/ مايو 2011 لاستعراف الدراسات حول تكلفة القوانين الجديدة، وشملت مصطلحات البحث مزيجاً من "التكلفة cost" و"القانون law" و"التشريع legislation" و"أيام الاجتماع/ الجلسات التشريعية sitting days/legislative session" والهيئة التشريعية/ البرلمان legislature/parliament" و"المشورة السياسية policy advice" وقد أجرينا بحثاً إضافياً باستخدام معلومات ناتجة عن فحص مراجع المقالات المستعرفة وباستخدام أسماء المؤلفين الذين نشروا العمل ذا العلاقة.

الافتراضات العامة

لقد عددنا العوامل التالية هامة من أجل تخمين تكلفة القانون في نيوزيلاندا:

  • تكلفة تسيير أمور برلمان نيوزيلاندا، ويتعلق جزء منها بوضع القانون
  • تكلفة المشورة السياسية التي تقدمها الوكالات الحكومية، ويساهم جزء منها بوضع القانون
  • العدد المتوسط السنوي للتشريعات واللوائح التي يسنها البرلمان في الدورة الانتخابية

رغم أن اهتمامنا الرئيس كان حول القوانين المتعلقة بالصحة إلا أننا قررنا عدم حصر تحليلنا على تلك القوانين، بل خمنا بدلاً عن ذلك تكلفةَ وضع قانون عموماً، وأجرينا ذلك لأن الحدود بين القوانين المتعلقة بالصحة والقوانين الأخرى غير واضحة غالباً، فمثلاً يمكن أن يفيد قانون مكافحة الكحول الصحة إضافة إلى أنه يساعد في إنقاص الجريمة ويمكن أن يعطي فوائد اقتصادية ناتجة عن إنقاص التغيب عن العمل.11

لقد أخذنا في هذه الدراسة إضافة إلى ما سبق تكلفة وضع قانون وليس تكلفة إنفاذه اللاحق. إن أفضل طريقة لتخمين تكلفة الإنفاذ هي من أجل كل تدخل وحده لأنها تعتمد كثيراً على نمط القانون وعلى الأسلوب المتبع في الإنفاذ.

لقد حصلنا من المواقع الإلكترونية الحكومية الرسمية على معطيات حول عدد القوانين (أي التشريعات واللوائح) التي سنت خلال فترة 12 سنة وتعود إلى أربع دورات انتخابية في نيوزيلاندا، وقد حصلنا أيضاً على عدد صفحات كل تشريع من المواقع الإلكترونية، إلا أن العدد الكبير للّوائح دفعنا إلى تخمين العدد المتوسط للصفحات في كل لائحة بوساطة الاعتيان العشوائي.

التحليل الإحصائي

لقد طبقنا توزيعات غاما أو بيتا حول متثابتات المدخول غير اليقينية لتفسير اللايقين في نتائجنا، وذلك بحسب نصائح بريغز والزملاء،12 وللحصول على مجالات اللايقينية 95% من أجل النتائج أجرينا بعدئذ تحليل الحساسية الاحتمالية باستخدام الإصدار 5.7 من برنامج @Risk for Excel (مؤسسة باليساد، إيثاكا، الولايات المتحدة الأمريكية).

النتائج

البحث عن الأدب الطبي

لقد استعرف بحثنا في الأدب الطبي عن نشرة واحدة فقط حول تكلفة القوانين وكانت من الولايات المتحدة،13 وقد تبنى التحليل المستخدم في تلك الدراسة أسلوباً بسيطاً إلى حد ما معكوساً لتخمين تكلفة تسيير جلسات تشريعية، وقد أخذت بعين الاعتبار عدد أيام الجلسات التشريعية والرواتب المترافقة معها، وبالتالي كان من المرجح أن التكلفة الإجمالية قد استُخفّ بها لأن تكلفة الوكالات الحكومية والتكاليف الأخرى المترافقة مباشرة مع العمل التشريعي لم تؤخذ بالحسبان.13

لقد وجدنا كذلك مقالاً في أدب العلوم السياسية يصنف أنشطة سياسيي الولايات المتحدة،14،15 لكننا وجدنا صعوبة في ربط هذه المعلومات مع نشاط وضع القانون إضافة إلى أن صلته بالموضوع خارج الولايات المتحدة كانت موقع تساؤل، فمثلاً تعد السياسة في الولايات المتحدة حزبية على وجه الخصوص والنشاط السياسي هو "رمزي صاف" غالباً.16

الموارد المستخدمة من أجل وضع القانون

لتخمين الموارد البرلمانية المستخدمة من أجل وضع القانون استقصينا الوقت المخصص للجلسات التشريعية،13 وعلى وجه الخصوص عددنا نسبة الوقت المخصص الذي يكرسه برلمان نيوزيلاندا "كأيام اجتماع" كممثل عن نسبة الموارد البرلمانية المكرسة من أجل وضع القانون (الجدول 1)، ويقدم هذا الأسلوب تخميناً معقولاً هو 26.7% (انحراف معياري: 4.1).

لتخمين موارد المشورة السياسية المستخدمة من أجل وضع قانون استخدمنا نشرة نيوزيلاندا عام 2010 حول تكلفة المشورة السياسية التي تقدمها الوكالات الحكومية للبرلمان،17 إلا أن هذه النشرة لم تبلغ عن نسبة المشورة السياسية المتعلقة بوضع القانون، وبالنتيجة حلّلنا محتويات قائمة "بالمسائل السياسية البارزة" التي أبلغت عنها الوكالات الحكومية في نيوزيلندا التي شملتها النشرة،17 ومن بين 126 مسألة سياسية موجودة في القائمة اهتمت 21 (16.7%؛ انحراف معياري 3.3) بأنشطة متعلقة بجزء حديث من عملية التشريع (أي التشريعات أو اللوائح)، أو بمراجعة التشريعات الموجودة أو الأطر التنظيمية التي قد تكون قد سببت تغيّر التشريع، وبما أن قائمة المسائل السياسية لا تشمل كلمات مفتاحية أو مصطلحات متعلقة مباشرة بالتشريع قد تكون بعض المسائل السياسية التي ربما سببت تغيرات تشريعية قد ضاعت وقد يكون التحليل قد أنتج تخميناً محافظاً لنسبة المشورة السياسية المتعلقة بوضع القانون.

تكلفة التشريع الجديد

يظهر الجدول 2 عدد التشريعات واللوائح التي سنت في نيوزيلاندا سنوياً بين عامي 1999 و2010، وقد استخدم متوسط طول صفحة التشريعات والقوانين المسنونة سنوياً كممثل بسيط من أجل الموقت المستهلك من أجل وضعها ومناقشتها وبالتالي ثم من أجل الموارد المستخدمة من أجل إنتاجها. يختلف طول الصفحة في الجدول 2 بشكل هام بين الأجزاء المختلفة من التشريعات، ولاسيما أن بعض اللوائح تحتوي صفيحات أكثر من بعض التشريعات لأن التشريع قد يكون تعديلاً لتشريع سابق، وبالتالي لا يحتوي تفاصيل كثيرة.

يظهر الجدول 3 تفاصيل المتغيرات والطرائق المستخدمة في تحليلنا ونتائج مثال منجز دون تحليل اللايقينية، وباختصار شمل التحليل ثلاث خطوات، الأولى هي أن التكلفة السنوية للمدخولات في وضع القانون (أي النشاط البرلماني والمشورة السياسية من الوكالات الحكومية) كانت مشتقة باستخدام معطيات متوفرة من وزارة مالية نيوزيلاندا والهيئات الحكومية الأخرى، والثانية هي تحديد نسبة التكلفة التي يمكن أن ترجع إلى إنتاج جميع التشريعات أو جميع اللوائح وذلك بشكل مستقل باستخدام متوسط طول صفحة التشريع أو اللائحة، والثالثة هي تقسيم التكلفة السنوية للتشريعات كلها أو اللوائح كلها على العدد السنوي للتشريعات أو اللوائح على الترتيب وذلك للحصول على متوسط تكلفة تشريع جديد أو لائحة جديدة.

يظهر الجدول 4 نتائج تحليل الحساسية الاحتمالية، وقد بلغت التكلفة المتوسطة المقدرة لتشريع معين 2.6 مليون دولار أمريكي تقريباً، وكان مجال اللايقينية 95% 1.5 – 4.4 مليون، وبلغت التكلفة المتوسطة للتشريع 382000 دولار أمريكي (مجال اللايقينية 95%: 221000 – 665000)، وكان العامل الرئيس المسؤول عن اللايقينية هو عدد التشريعات واللوائح التي سُنّت في السنة، وعند أخذ التشريعات واللوائح معاً يبلغ متوسط التكلفة لكل صفحة من التشريع 32434 دولار أمريكي (الجدول 3).

مقارنة التكلفة مع الولايات المتحدة

لقد حسبنا أيضاً تكلفة إنفاذ مشروع قانون حكومي لتقديم مقارنة مع التخمينات الناتجة في نيوزيلاندا، ويعدّ هذا الناتج التشريعي الرئيسَ على مستوى الولاية في الولايات المتحدة (الجدول 5)، وبلغت التكلفة المتوسطة لمشروع القانون في عامي 2008 و2009 قرابة 980000 دولار أمريكي، أو ثلث التكلفة المتوسطة لمشروع القانون في نيوزيلاندا فقط، وأكثر بقليل فقط من ضعفي التكلفة المتوسطة لتشريع، ومع ذلك من المرجح أن تحليلنا لقوانين الولايات المتحدة تبخس من التكلفة الحقيقية لها بشكل كبير لأنها لا تشمل جزءاً من تكلفة صيانة أبنية الحكومة الأمريكية أو جزءاً من تكلفة الإدارة المالية للحكومة الأمريكية، وقد شمل الجزءان في تحليل نيوزيلاندا.

المناقشة

يفصل هذا العمل طريقة جديدة من أجل تخمين تكلفة وضع الحكومة لتشريع جديد، ويتناول مركبات عملية وضع القانون التي لم تكن مشمولة في الطرائق السابقة،13 لكنها تبقى عملية بشكل معقول لأن المعطيات المطلوبة متوفرة في معظم البلدان المتطورة، لذلك نظن أن طريقتنا العامة يمكن أن تستخدم من قبل باحثين في أقضية أخرى لإجراء تحاليل فعالية تكلفة استخدام قوانين جديدة كتدخلات صحية عمومية، وبذلك تمكّن من إجراء مقارنات مع أنماط أخرى من التدخّلات، إلا أن الباحثين يجب أن يضعوا تخميناتهم الخاصة لمتثابتات الإدخال، مثل النسبة المئوية للوقت الذي تمضيه الوكالات السياسية والبرلمان على التشريع، والطول المتوسط لصفحة التشريع أو اللائحة والتكاليف الإجمالية البرلمانية وللوكالات العمومية.

من المرجح أن تكون وجهة النظر حول التكاليف المستخدمة في هذا التحليل، وهي التكلفة على الحكومة، قد أنتجت تخميناً معقولاً لتكلفة تطوير قانون جديد، ومع ذلك من المحتمل أن يكون التخمين أكبر بشكل كبير فيما لو جرى تبني وجهة نظر مجتمعية كاملة، فمثلاً تدير بعض الصناعات حملات بتكلفة عدة ملايين دولار في معاكسة القوانين الجديدة المقترحة (مثل القوانين المتعلقة بمكافحة التبغ أو مخططات تسعير الغاز للبيوت الزجاجية)، كذلك قد يشمل وضع قانون جديد مدخولات هامة من المواطنين الأفراد والمجموعات المجتمعية.

إن استعمال أيام اجتماع البرلمان لتخمين نسبة نشاط البرلمان المكرس من أجل وضع القوانين غير مصدوق بعد، لكن هذا الأسلوب يبدو معقولاً لاستخدام أيام الاجتماع من أجل مناقشة القوانين الجديدة بشكل رئيس، وربما يكون أسلوبنا من ناحية أخرى قد بخس الوقت المكرس من أجل وضع القوانين لأن السياسيين حتى خارج أيام الاجتماع يمضون الوقت في وضع مسودات القوانين وتنقيحها، فهم مثلاً قد يشاركون في لجان مختارة في التفكير في القوانين الجديدة، وتشمل مثل تلك اللجان على وجه الخصوص وزراء المملكة غالباً الذين يعدون صناع القانون الأساسيين في نيوزيلاندا، وهم أيضاً السياسيون الذين يتقاضون أعلى الرواتب ويملكون أعلى تأثير على طريقة استخدام الموظفين البرلمانيين الآخرين والموارد الأخرى، وقد لا يقدر النشاط حق تقديره لأن البرلمان أحياناً يجري عملاً إضافياً في وضع القانون بشكل "اضطراري" وربما يكون هذا العمل غالياً على وجه الخصوص ومخرباً للأنشطة البرلمانية الأخرى، ومن ناحية أخرى يمكن لأسلوبنا أن يغالي في التخمين لأسباب ثلاثة، الأول هو أن بعض السياسيين قد لا يحضرون جلسة النقاش خلال أيام اجتماع البرلمان لأنهم يستطيعون التصويت بوساطة وكلاء، والثاني هو قضاء بعض الوقت خلال أيام الاجتماع على أنشطة لا تتضمن وضع قانون (مثل تعامل "زمن الأسئلة" مع مواضيع أخرى)، والثالث تعامل بعض الأنشطة المتعلقة بالقوانين ظاهرياً مع مشاريع قوانين من أعضاء المعارضة في البرلمان، وتبدو هذه المشارع رمزية إلى حد كبير في طبيعتها وفرصة تطورها أكثر من القراءة الأولى ضئيلة، ومع ذلك تعد هذه الأنشطة في بعض الحالات ممارسة لتشريعات مشابهة يمكن أن تقدم في البرلمانات المستقبلية.

إضافة إلى ما سبق يذكر أن استخدامنا لطول صفحة تشريع أو لائحة كممثل عن تعقيدها غير ثابت المصدوقية رغم أنه من المعقول افتراض أن الأجزاء الطويلة من التشريع ستحتاج إلى وقت أطول في إعداد مسودتها ومناقشتها، كذلك تُستخدم أطوال الصفحات من أجل مقارنة الأوقات المكرسة للتشريعات واللوائح فقط، ولا يغير استخدامها التكلفة الكلية للتشريع (أي من أجل التشريعات واللوائح مشتركة).

رغم أن نتائج تحليلنا يمكن تعميمها على بلدان متطورة أخرى إلا أن قابلية المقارنة قد تكون محدودة بسبب خصوصية النظام السياسي في نيوزيلاندا، فمثلاً ينتج عن نظام التصويت النسبي مختلط الأعضاء في البلد عدد كبير نسبياً من الأحزاب السياسية – كان يوجد 8 أحزاب في بداية عام 2012 – ويلزم مفاوضات مديدة بين الأحزاب غالباً قبل المصادقة على القوانين، كذلك يمكن للدورة الانتخابية القصيرة نسبياً التي تدوم 3 سنوات أن تجعل السياسيين يمضون مدة غير متناسبة من الوقت في العملية الانتخابية أكثر مما في وضع القوانين.

من ناحية أخرى يعد النظام السياسي في نيوزيلاندا فعالاً على وجه الخصوص لأن البرلمان صغير – كان يوجد 121 عضواً فقط في البرلمان في أوائل عام 2012 – ولا يوجد فساد كبير: لقد احتلت نيوزيلاندا المركز الأخير في العالم فيما يتعلق بالرشوة عام 2009. 22

إن تطبيق أسلوبنا على بلدان أخرى يمكن أن يشمل أخذ موضوعين آخرين بعين الاعتبار: أ) تكاليف وضع القانون المتعلقة مع بالبيت الأعلى أو الشيوخ (ولا يوجد مثلهما في نيوزيلاندا)، وب) فيما لو كان التشريع يقسم إلى مشاريع قوانين ولوائح.

وفي الخلاصة، تقترح نتائجنا أن تكلفة وضع القانون تستحق الأخذ بعين الاعتبار وأنها يجب أن تُضمّ مثالياً إلى التقييمات الاقتصادية لتدخلات الصحة العمومية التي تحتاج إلى قانون جديد، ورغم القيود المترافقة مع طريقتنا في تخمين تكلفة وضع قانون إلا أنها على ما يبدو تشمل التكلفة الحكومية الأساسية في تطوير قانون جديد وأنها تقبل التطبيق عموماً في بلدان متطورة أخرى.


الشكر

نشكر لويس ديلاني، وديفيد هادورن، وجيورجي كفيجينادزه، وديز أوديا، وجو بيش وجورج ثومبسون.

التمويل:

تمويل هذا العمل كان بوساطة مجلس البحث الصحي في نيوزيلاندا كجزء من برنامج بودي BODE3 (رقم المشروع 10/248).

تضارب المصالح:

لم يُصرّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك