مجلة منظمة الصحة العالمية

مخططات تحويل النقد والقطاع الصحي: تحقيق حالة اكتناف أكبر

Ian Forde a, Kumanan Rasanathan b & Rüdiger Krech b

a. Department of Epidemiology and Public Health, University College, 1–19 Torrington Place, London, WC1E 6BT, England.
b. Department of Ethics, Equity, Trade and Human Rights, World Health Organization, Geneva, Switzerland.

Correspondence to Ian Forde (e-mail: i.forde@ucl.ac.uk).

(Submitted: 17 October 2011 – Revised version received: 08 February 2012 – Accepted: 12 February 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:551-553. doi: 10.2471/BLT.11.097733

قد تكون مخططات تحويل النقد مشاركات هامة في تطور البشرية والحماية الاجتماعية. ورغم أن لها منافع صحية هامة، إلا أنها نادراً ما تدرس كجزء متكامل من وثائق السياسات الصحية. ونعتقد أنه يمكن تكوين حالة لاكتناف أكبر للقطاع الصحي في تصميم، وتنفيذ وتقييم تلك المخططات.

تستحوذ التحويلات النقدية على اهتمام متزايد كوسائل فعالة ومقبولة لتحسين رفاهية الأسر المتضررة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. تقدم للأسر كميات منتظمة يمكن التنبؤ بها من المال على شكل منح، ومنافع للأطفال أو منح منتظمة للأسر. ورغم أن آليات الوقاية الاجتماعية تلك هي غالباً أمثولة في الدول عالية الدخل، كانت التحويلات النقدية نادرة تاريخياً في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. وعوضاً عن ذلك، تفضل الحكومات والمانحون بصورة نمطية تدخلات إمدادية جانبية (كتوسيع تغطية الرعاية الصحية مثلاً) أو تحويلات حسب النوع للبضائع أو الطعام. لكن الصدمات المالية التي حدثت في نهايات التسعينات، أثارت انزياحاً عالمياً نحو مخططات الوقاية الاجتماعية تشبه كثيراً النماذج الأوروبية (التأكيد على الأمان الاجتماعي أكثر من المساعدة كملاذ أخير). كما عكس هذا الانزياح رغبة في تصحيح مواطن الضعف التي ترافقت مع إصلاحات تمت الدعوة إليها في اتفاق واشنطن، تميزت بتجريد خدمات الولاية واستبدالها بخدمات خاصة مجزأة.

سبل تحقيق آثار إيجابية للتحويلات النقدية

قد تشارك التحويلات النقدية في التطور الاقتصادي والاجتماعي، وخاصة التطور المؤهب للفقر، وذلك لعدة أسباب. فانعدام الموارد يجعل الأسر الفقيرة عازفة عن المخاطرة، فتميل بالتالي إلى تخفيف تعرضها للمخاطر البيئية، والاقتصادية والاجتماعية. ونتيجة ذلك، فإنهم قد يفوتون فرصاً أكثر ربحاً. وقد تكون زراعة محاصيل معوّلة لكنها قليلة الإنتاج مثال على ذلك. تجبر الهزّات الاقتصادية العائلات المحرومة لاتخاذ قرارات تفي بحاجات البقاء المباشرة على حساب الدخل المستقبلي، كبيع المواشي أو سحب الأطفال من المدارس، وهو ما يقوم بإضعاف الأسرة بشكل غير عكوس. قد يمكن تخفيف الفقر تلك الأسر من تدبر الخطر والاستجابة للهزات بصورة أكثر فعالية.

كما قد تثير التحويلات النقدية أمثولات اجتماعية إيجابية. فالتحويلات إلى النساء تعزز حالتهن، وتزيد مشاركتهن في وضع قرارات الأسر. كما تزيد الميل إلى إنفاق دخل الأسرة على مدارس الأطفال والطعام المغذي. كما قد تشارك التحويلات في التماسك الاجتماعي والمواطنة إذا نفذت بالتوازي مع عناصر أخرى من الوقاية الاجتماعية. إضافة لذلك، قد تطور التحويلات إمكانيات الفرد وقدرته بتشجيعه على الانتفاع من الصحة، والتعليم والخدمات الاجتماعية سواء عبر التسويق الاجتماعي أو تأسيس حالات يجب أن تفي برغبات المستفيدين من التحويل النقدي – كإدخال الأطفال في التعليم الابتدائي والثانوي أو إتمام برامج التمنيع.

أثر التحويلات النقدية على الصحة والرفاه

بينما قد تترافق التحويلات النقدية مع تداعيات سلبية غير متوقعة، كزيادة معدلات الولادة بين النساء الريفيات في هوندوراس1 (رغم أن هذه النزعة قد تعكس مجرد قرار بتكوين الأسر باكراً) وزيادة معدلات السمنة بين نساء في مكسيك2 وكولومبيا3، تظهر بينة قوية من التجارب المراقبة العشوائية على المستوى الوطني والمنهجيات التجريبية الشبيهة أن التحويلات النقدية تضمن بشكل معول منافع الرفاهية. في كولومبيا، ترافق برنامج للتحويل النقدي مع زيادة قدرها 15% في استهلاك الأسر وزيادة معدلات الداء الإسهالي الحاد وتعوق النمو.4 وفي المالاوي، وناميبيا، وجنوب أفريقية والجمهورية المتحدة لتنزانيا، أظهرت البينة الشهودية والكيفية أن التحويلات النقدية قد تخفف لدرجة كبيرة عبء عدوى فيروس العوز المناعي البشري ومتلازمة العوز المناعي المكتسب (الإيدز) بالتمكين من تحسين التغذية والرعاية الصحية، وفوق كل شيء، منح النساء السلطة وتسهيل إتاحة التعليم.5 وقد تؤثر التحويلات النقدية بصورة إيجابية على المحددات الاجتماعية للصحة، دون التسبب في حدوث الاعتماد.6 وفي المكسيك، أدى برنامج الارتقاء progresa وهو برنامج صحي وتربوي وتغذوي، إلى إنقاص الفقر بصورة كبيرة خلال السنتين الأوليتين من البرنامج.7 وساعدت مخططات التحويل في جنوب أفريقيا وزامبيا في زيادة التوظيف وتعزيز التجارة في الأسواق المحلية.6 وترافقت التحويلات النقدية في البرازيل، وتشيلي والمكسيك بتراجع التباين في الدخل الوطني بنسبة 15-20% والملاحظ في العقد بين منتصف التسعينات ومنتصف العقد الأول من الألفية الثالثة.

التحويلات النقدية والنظم الصحية

قد يكون للتحويلات النقدية آثار هامة على استعمال النظام الصحي. فقد وجد تقييم الارتقاء Progresa أن استعمال الرعاية الصحية الوقائية، بما فيها الرعاية الباكرة السابقة للولادة، قد ازدادت بنسبة 18%.9 وتذكر التقارير حدوث زيادة مساوية الارتفاع في المعطيات الشهودية من كولومبيا، وهندوراس، وجامايكا ونيكاراغوا.10 ولكن توجد معلومات ضئيلة فقط حول أثر التحويلات النقدية على نوعية الخدمات. يستثنى من ذلك تقرير معزول حول خدمات تكافح للتأقلم مع زيادة الطلب والتردي الناجم عن ذلك في نوعية الرعاية في بعض مواقع في البيرو بعد إدخال برنامج اللجان juntos عام 2005. 11 على العكس، شعر 75% من المستفيدين من برنامج الارتقاء في المسكيك أن الخدمات الصحية قد تحسنت.12 لكن هذه التقارير تقارير معزولة. يتوجب تحسين حالة انعدام المعلومات حول أثر النظم الصحية للوصول إلى فهم كامل للمدى الذي تشارك فيه التحويلات النقدية في تحسين الرفاهية. يكون هذا حقيقياً على وجه الخصوص في حالة التحويلات النقدية الشرطية لأن أساسها المنطقي المركزي أن الخدمات أقل استخداماً ممن يحتاجها، حتى عندما تكون متاحة مجاناً وبنوعية مقبولة، وهي مشكلة يمكن حلها بالحوافز الشرطية. ولكن يصعب تحديد ما إذا كان هذه هي الحال فعلاً.

تميز التحويلات النقدية والأشكال الأخرى من الوقاية الاجتماعية بصورة متزايدة كعناصر هامة في تحسين الصحة وإنقاص عدم التساوي الصحي. رغم ذلك، بقيت وكالات صحية كمراقبين سلبيين نسبياً لمخططات التحويل النقدي، وليس كمشاركين فاعلين في تصميمها وتنفيذها وتقييمها. فعلى سبيل المثال، في أكثر من 400 وثيقة مرجعية في مراجعة بينة حديثة لمخططات التحويل النقدي، كان 15 فقط من مؤسسات الصحة العامة أو المؤسسات الطبية أو التغذوية والمجلات الدورية.10

دور القطاع الصحي

تقع حالة المشاركة الأكثر واقعية للقطاع الصحي في 3 مواضيع: توجد بينة على أن التحويلات النقدية تساهم في أهداف القطاع الصحي؛ وقد يكون للتحويلات النقدية أثر هام على النظم الصحية، وخاصة إتاحة الخدمات؛ وأن القطاع الصحي يملك الخبرة والقدرة على تقديم المساعدة التقنية في قضايا معينة.

يوجد مجال لاكتناف أكثر واقعية في كل مستوى. إذ يجب على الوزارات الوطنية للصحة والوكالات الأخرى الصحية الوطنية والمحلية أن تفكر في التحويلات النقدية كخيار سياسي متين لتقدم الصحة والعدالة الصحية وتعزيز العمل على المحددات الاجتماعية للصحة بين مختلف القطاعات. حيث يميز مفهوم "الصحة في كل السياسات" مشاركة القطاعات الأخرى في تحسين الصحة وأن الصحة تتقدم نتائج كثيرة في القطاعات الأخرى. وهكذا يُستدعى القطاع الصحي لتسهيل عمل تعاوني أفضل بين القطاعات، وتُقدم مخططات التحويل النقدي أداة ثابتة وفعالة للقيام بذلك، بسبب أهدافها العابرة للقطاعات (كزيادة الإنتاجية الاقتصادية، وتعزيز دور النساء وتحسين الصحة)، وهو ما يؤدي لتقوية أحدهما للآخر إيجابياً. نالت الدعوة إلى تجديد الرعاية الصحية الأولية والدفع باتجاه التغطية الشاملة أولوية على مجال من الأهداف التي قد تشارك فيها التحويلات النقدية، بما فيها تسليط الضوء على أهمية الرعاية الأولية، وإنقاص الإنفاق الكارثي عبر تقوية الآليات السابقة للدفع، ودراسة انعدام الرعاية الصحية بين المجموعات السكانية الأكثر احتياجاً (قانون الرعاية المعكوسة)، واستعراف طرق يمكن فيها للخدمات الصحية بناء مقدرات شخصية واجتماعية (وليس مجرد السيطرة على المرض).

حتى يتم استثمار هذه الفرص، يجب على الوكالات الصحية بناء شراكات مع قطاعات التطوير، والحماية الاجتماعية والتربية للمشاركة في تصميم، وتنفيذ وتقييم مخططات التحويل النقدي. قد تستفيد تلك المخططات من خبرة القطاع الصحي بعدة طرق. فعلى سبيل المثال، تؤكد التحويلات النقدية على توريدات كافية من الخدمات، مما قد يعني التأكد من أن إتاحة الخدمات تلقى أولوية، وأن القضايا المتعلقة بنوعية وأمان الرعاية تصبح محيطية. من المهم أن نتجنب خلق نظم رفاهية موازية أو حدوث خدمات "غيتو"، وهي قد تحدث لأن الفقراء ومن هم على حدود الفقر لهم تأثير سياسي ضئيل. لا نعرف حالياً إلا القليل حول ما إذا كانت التحويلات النقدية (وخاصة المخططات الشرطية) تستجيب لتفضيلات المستفيدين، سواء كان المستفيدون قادرين فعلاً على المشاركة في قرارات الخدمة الصحية التي تؤثر عليهم، وما إذا كان انتثار المعلومات الصحية عبر مخططات التحويل النقدي فعالاً. هذه هي النواحي التي يستطيع القطاع الصحي فيها أن يقدم فيها خبرة تقنية.

القرارات المتعلقة بالاختيار بين التعميم أو الاستهداف، أو إدخال الشرطية، في مخططات التحويل النقدي هامة جداً. إذ يمكن للقطاع الصحي أن يرشد اتخاذ ذلك القرار بتأمين تقييم مفصل للحاجة، وما تفضله المجتمعات، عند الإمكان. كما قد تساعد الوكالات الصحية في تحريك الموارد لدعم التحويلات النقدية والتحفيز لتغطية حاجات الرفاهية غير المحققة، كتسجيل ودعم الأطفال المصابين بإعاقات.

تحديات إشراك القطاع الصحي

استغلال الفرص من أجل إشراك أكبر يعني مناقشة التحفظات حول التحويلات النقدية في القطاع الصحي. فقد يشعر مهنيو الصحة بالريبة حول أخلاقيات المخططات الشرطية أو يقلقوا بأن يكون للتحويلات النقدية تداعيات سلبية، كزيادة توسيم الفقراء. غالباً ما يكون لمخططات التحويل النقدي مكونة سياسية بارزة، وتاريخياً فضَّل القطاع الصحي تجنب التسييس الواضح لعمله. وقد ينظر مهنييو الصحة للتحويلات النقدية على أنها بصورة رئيسية أداة لإنقاص الفقر، وليس لتحسين الصحة. وقد يشعرون أن التحويلات النقدية هي أصلاً "مملوكة" للاقتصاديين بالمعنى الفكري والعملياتي، وأن ممارسي الصحة العامة يجب أن ينتبهوا "لخوف المهمة" ويجب أن يَدَعوا العمل على المحددات الاجتماعية للصحة إلى وكلاء آخرين. كما قد يعزف مهنيو الصحة عن فكرة أن الفقراء قد يستفيدوا من شي ما بسيط كالدفعات النقدية المنتظمة، وليس من تدخلات أكثر تعقيداً تتطلب إدارة فاعلة من المهنيين.

يمكن دراسة هذه التحديات. وإن فكرة أن مهنيي الصحة العامة يهتمون قليلاً فيما وراء القطاع الصحي تتجاهل تاريخ الصحة العامة، وتغفل التطورات الحديثة كنتائج اللجنة الخاصة بالمحددات الاجتماعية للصحة. وقد يكون لوجهة نظر أن اكتناف القطاع الصحي في التحويلات النقدية قد يتراكب بصورة غير منتجة مع نشاطات القطاعات الأخرى بعض الصحة، لكن التقارب الواضح بين أهداف التحويل النقدي والأهداف الصحية حافز قوي للاكتناف. علاوة على ذلك، قد تبقى التحويلات النقدية ضمن اهتمامات وزارات أخرى، ويلعب القطاع الصحي دوراً داعماً قوياً.

تتلطف مخاوف أن يكون للتحويلات النقدية تداعيات سلبية ببينة الآثار الإيجابية الواسعة. رغم ذلك، يكون بقاء بعض الحرص ضرورياً، مع أن بعض الآثار لم يدرس بصورة كافية، كالترافقات بين التحويلات النقدية والتمييز، والسمة ونوعية الخدمة. كما توجد حاجة لمزيد من البحث حول مقبولية وأثر الشرطية للإجابة على الأسئلة الأخلاقية حول مخططات التحويل النقدي الشرطية وتسليط الضوء على المشاركة التي يمكن القيام بها للتأكد من الإيتاء الشامل لرعاية صحية عالية النوعية ونتائج صحية عادلة. يجب التأكد في نفس الوقت أن التحويلات النقدية ليست رصاصة سحرية قادرة على حل القضية المعقدة للفقر المزمن والمساوئ عبر مداخلة وحيدة؛ إذ يجب أن توجد ضمن مجموعة من سياسات شاملة تدرس الأبعاد المتعددة للقضية. أفضل ما يتم تلطيف تسييس مخططات التحويل النقدي بمعرفة أن الاهتمام والدعم السياسيين هامين لنجاح المبادرات الصحية العامة، بينما تتم أيضاً الدعوة لاستمرارية وتواصل هذه المخططات، بغض النظر عن النفعية السياسية.

الاستنتاج

توجد حالياً خبرة كافية بمخططات التحويل النقدي للقول إن القطاع الصحي يجب أن يدافع عن اكتنافها في أطر السياسات الوطنية والاجتماعية المحلية ويجب أن يسعى لمزيد من الاندماج الجوهري في تصميمها وتنفيذها وتقييمها. تشارك مخططات التحويل النقدي في الصحة والرفاهية وتقدم وسائل لصياغة روابط بنائة بين القطاعات الصحية وقطاعات الوقاية الاجتماعية.


المويل:

تلقى إيان فورد تمويلاً عبر زمالة مجلس الأبحاث الطبية الذي انتدب نشراً مفتوح الإتاحة (رمز المنحة G0701333).

تضارب المصالح:

لم يتم الإعلان عن شيء.

المراجع

شارك