مجلة منظمة الصحة العالمية

مراجعة منهجية للمسوح السكانية والصحية: توافر المعطيات وإتاحتها للبحث

Madeleine Short Fabic a, YoonJoung Choi a & Sandra Bird a

a. Bureau for Global Health, United States Agency for International Development, 1300 Pennsylvania Avenue NW, Washington, DC 20523, United States of America.

Correspondence to Madeleine Short Fabic (e-mail: mshort@usaid.gov).

(Submitted: 01 September 2011 – Revised version received: 16 February 2012 – Accepted: 20 February 2012 – Published online: 11 June 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:604-612. doi: 10.2471/BLT.11.095513

المقدمة

أجرى مشروع المسوح السكانية والصحية، والذي مولته بصورة رئيسية وكالة الولايات المتحدة للتطوير الدولي مع دعم مانحين آخرين ودول مضيفة، أكثر من 230 مسح وطني تمثيلي ومسح دولي منزلي مشابه في أكثر من 80 دولة منذ انطلاقته عام 1984. لقد استثمرت وكالة الولايات المتحدة للتطوير الدولي حوالي 380 مليون دولار أمريكي في المشروع، وقد كان لكل دولار أمريكي تأثير عتلي حوالي 0.33 $ أمريكي في مشاركة المانحين والدولة المضيف. وقد تم تنفيذ الأطوار الثلاثة الأولى من الأطوار الستة للمسوح السكانية والصحية بين 1984 و1997. تم بعد ذلك التاريخ تضمين المشروع ضمن مشاريع وكالة الولايات المتحدة للتطوير الدولي في المناطرة والتقييم وأعيدت تسميته إلى MEASURE DHS.1

تطور مشروع المسوح السكانية والصحية DHS من مسوح الخصوبة العالمي ومسوح انتشار منع الحمل اللذين نفذا في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين. وكما هي حال أسلافها، جمعت المسوح السكانية والصحية أصلاً معطيات قابلة للمقارنة بناء على السكان حول الخصوبة، ومنع الحمل، وصحة الأم والطفل والتغذية في الدول النامية. في الوقت الحاضر، تغطي الاستبيانات الأساسية للمسوح السكانية والصحية مجالاً أوسع من العناوين السكانية والصحية. علاوة على ذلك، من خلال نماذج - مجموعات أسئلة حول عناوين معينة، بما فيها فيروس العوز المناعي البشري ومتلازمة العوز المناعي المكتسب، والملاريا، والعنف المنزلي – اختارت الدول جمع المعطيات حول قضايا صحية معينة. كما يمكن من خلال جمع معطيات بيولوجية واصمة، قياس انتشار حالات كفقر الدم، وعدوى فيروس العوز المناعي البشري ووجود الطفيليات في الدم (الشكل 1).

الشكل 1. الخط الزمني للمسح السكاني والصحي: المسألة المفتاحية للمسح، موديوله، ومعالمه الواصمة البيولوجية، 1985-2006

AIDS الإيدز، متلازمة العوز المناعي المكتسب؛ Hep B، التهاب الكبد B؛ HIV، فيروس العوز المناعي البشري؛ HSV-2، فيروس الهربس البسيط 2؛ TB، السُّل.

يتم إجراء كل مسح سكاني صحي في مؤسسة داخل دولة، هي نمطياً مكتب الإحصاء الوطني. تتلقى المؤسسة مساعدة تقنية من مشروع المسوح السكانية الصحية للتأكد من نوعية المعطيات وقابلية المقارنة الدولية. وتختلف المساعدة التقنية حسب المعطيات المطلوبة والسعات المتاحة للمؤسسة الوطنية، وهي تقدم نمطياً عبر كل الأطوار: التخطيط للمسح وتصميمه، جمع المعطيات، مُعاملة المعطيات، وكتابة التقرير ونشره. وهكذا، تؤمن المسوح السكانية والصحية فرصاً لتقوية المسح والسعة الإحصائية للمؤسسات الوطنية.2

يتأكد الدعم المالي المقدم من وكالة الولايات المتحدة للتطوير الدولي، عدا بعض الاستثناءات، من أن جميع ملفات معطيات المسوح السكانية والصحية وتقاريرها النهائية تتاح للعامة مجاناً عبر الموقع الإلكتروني لـ MEASURE DHS (www.measuredhs.com).1 تتلو ملفات المعطيات شاكلة مُقَيَّسَة لزيادة قابلية المقارنة إلى الحد الأقصى بين المسوحات، وتحسين سهولة استخدامها للتحليل. تقدم التقارير النهائية ملخصات للمعطيات، وتصف تصميم المسح وتحتوي على نسخة من الاستبيان. كما يقدم الموقع معلومات معمقة حول جمع المعطيات ومعاملتها لتسهيل التحليل.3-6 تسمح شفافية المسوح السكانية الصحية، بما فيها الإتاحة المجانية لملفات المعطيات وتوصيفات طرق المسح وتقييساته، بحدوث مراجعة وارتجاع خارجيين يتخطيان ضمان الجودة الداخلي وإجراءات الضبط الحادثة في المؤسسة.

الغاية الرئيسية من المسح السكاني الصحي هو تأمين معطيات جيدة حول تطوير السياسات والتخطيط للبرامج، والمناطرة والتقييم. وحتى يتم بناء قاعدة بَيِّنَة للسياسات والبرامج، يجب أولاً أن تحول معطيات المسح السكاني والصحي إلى معلومات، تتم إتاحتها لصناع القرار.7-9 وتكون التحاليل الصامدة للمعطيات، والتي تقع وراء ما تم نشره في مشروع المسوح السكانية الصحية في تقارير المسوح، هامة في تحويل المعطيات إلى معلومات. لكن البحث وحده، لن يؤثر في السياسات والبرامج. يجب أن تكون نتائج تلك المسوح متاحة، مفهومة ومستوعبة من قبل صناع القرارات ومدراء البرامج.

وبينما من المقبول به على نطاق واسع أن تشكل المسوح السكانية الصحية مصادر للمعطيات بين الباحثين، لم تقم أي دراسة بمراجعة منهجية لكيفية استخدام الباحثين معطيات المسوح السكانية والصحية إلى درجة أتيحت فيها تحاليل الباحثين لتلك المعطيات أمام صناع القرار في السياسات والبرامج. تهدف هذه الدراسة إلى قياس المدى الذي يمكن فيه لمعطيات المسوح السكانية الصحية أن تستخدم في المنشورات البحثية التي يراجعها الأتراب والنزعات المستخدمة بمرور الوقت. ستشارك موجودات الدراسة في تحقيق فهم أفضل لكيفية تحويل معطيات المسوح السكانية الصحية إلى معلومات وجعلها متاحة لاستخدام السياسات والبرامج.

الطريقة

المعطيات

لقد حصلنا على المعطيات من موقع www.measuredhs.com حول جميع المسوح سكانية الأساس الكاملة المجراة تحت مشروع المسوح السكانية والصحية بين أعوام 1984 و 2010. وقد شملت المعلومات المستحصلة الدولة، ونمط المسح، ووصف وجيز عن تصميم المسح، وفترة العمل الميداني وملامح خاصة (أي اشتمال الواصمات البيولوجية وأو مديولات اختيارية).1

لقد قمنا بالبحث في موقع PbuMed لاستعراف المنشورات المراجعة من الأتراب والتي قامت بتحليل معطيات المسوح السكانية الصحية (أي معطيات أي مسح منزلي يقوم على السكان تم ضمن برنامج المسوح السكانية الصحية، بما فيها المسح السكاني الصحي المعياري، والمسح السكاني الصحي المؤقت أو الخاص، ومسوح مؤشر الإيدز AIS ومسوح مؤشر الملاريا MIS). وقد شملت تعابير البحث المفتاحية المسح السكاني والصحي؛ DHS؛ مسح مؤشر الإيدز؛ AIS؛ مسح مؤشر الملاريا؛ وMIS. كما قمنا بإجراء عمليات بحث إضافية حول أسماء مسح رسمي لا قياسي استعمل في بلدان معينة كالمسح الوطني للصحة العائلية في الهند. وبصورة عامة، شملت استراتيجية البحث 63 تعبير بحث مميز (المستطيل 1). وبناء على هذا البحث الأولي، وجدنا 1326 منشوراً حتى 31 ديسمبر (كانون أول) 2010.

الإطار 1: تعابير البحث المستخدمة لإجراء مراجعة منهجية لدراسات تحليل معطيات مسح سكاني وصحي في PubMed

ثم قمنا باستعراف المنشورات التي تفي بمعايير الأهلية التالية: (1) مكتنفة في تحليل معطيات المسح السكاني الصحي (أي معطيات مشتقة من مسوح أجريت مع المساعدة التقنية تحت مشروع المسوح السكانية الصحية المدعوم من قبل وكالة الولايات المتحدة للتطوير الدولي)؛ و(2) تحتوي على خلاصة باللغة الإنكليزية. واستبعدنا المنشورات التي اشارت إلى المسح السكاني الصحي في الخلفية أو المناقشة.

ومن المنشورات التي بلغ عددها 1326 منشوراً، اختير 1160 منها في البداية للمراجعة الإضافية بناء على معايير الأهلية. تم تحميل المنشورات الـ 1160 كلها إلى برنامج إندنوت نسخة X2.1، وهي قاعدة معطيات إسناد مرجعي (تومسون رويترز، كالسباد، الولايات المتحدة الأمريكية). وخلال عملية المراجعة التالية، والتي سنقوم بوصفها في الأقسام التالية، قررنا أن 43 منشوراً آخر لا يفي بمعايير الأهلية. وهذا ما أدى إلى عدد إجمالي نهائي هو 1117 مقالة عبر 232 مجلة (الشكل 2).

الشكل 2. مخطط التسلسل للبحث في PubMed لدراسات تحلل معطيات المسح السكاني والصحي في 1985-2010

a أزيلت النسخ المضاعفة آلياً خلال عملية الاستعراف في قاعدة المعطيات المرجعية التاريخية لبرنامج EndNote.

القياس والتحليل

قبل مراجعة المنشورات، قام ثلاثة مراجعين، هم أيضاً كتاب هذه الدراسة، بكتابة قائمة مسودة عن عناوين الأبحاث مما يعكس الأفكار الرئيسية في المسح. وحتى يتم تكرير القائمة، قام المراجعون الثلاثة كل على حدة بتفحص مجموعة ثانوية من 25 خلاصة وصنفوها على أساس النتيجة الرئيسية والمتغيرات المستقلة. ثم قارنوا بين أنفسهم في نواحي العناوين التي قام كل منهم بتخصيصها وقاموا بحل أي تعارضات موجودة. وفي النهاية، استعرف المراجعون 13 عنوان بحث لتصنيف المنشورات التي استعرفوها (الجدول 1). وكانت فئات العناوين موسعة قصداً لتخفيف خطأ التصنيف والاختلاف بين المراجعين.

قسمت جميع المنشورات المختارة بصورة منهجية إلى 3 مجموعات فرعية أسندت بصورة عشوائية للمراجعين الثلاث. وقد أسند المراجعون 3 عناوين بحث لكل منشور ودونوا ملاحظة عندما لا يقع منشور ما بوضوح ضمن أي من العناوين الـ 13 المحددة مسبقاً. وقد نوقشت هذه المقالات (عدد= 134) من مُراجعين وصنفت بناء على موافقات المراجعين. ثم كَوَّن المراجعون بعدها فئتين عريضتين تؤلفان الموضوعين الأولين من معطيات المسوح السكانية الصحية: السكان والصحة الإنجابية PRH وصحة الأم والطفل والتغذية MCHN (الشكل 3). لم تكن الفئتان حصريتان بصورة متبادلة، إذ أن المنشورات كثيراً ما شملت نتائج السكان والصحة الإنجابية PRH وصحة الأم والطفل والتغذية MCHN وأو متغيرات مستقلة. شملت فئة السكان والصحة الإنجابية مقالات تدرس واحدة أو أكثر منها العناوين الثلاثة التالية: الخصوبة وتنظيم الأسرة؛ السلوك الجنسي والمعرفة؛ والعدوى المنتقلة بالجنس، بما فيها فيروس العوز المناعي البشري الإيدز. أما فئة صحة الأم والطفل والتغذية فقد شملت مقالات تدرس واحدة أو أكثر من العناوين الثلاث التالية: صحة الأم وأو معدل الوفيات؛ صحة الطفل وأو معدل الوفيات؛ والتغذية، باستثناء دراسات تتم على السمنة عند البالغين. وقد أسندت الفئتان إلى مقالات تلخيصية من نتائج المسوح السكانية الصحية.

الشكل 3. العدد السنوي للمنشورات التي تقوم بتحليل معطيات المسح السكاني والصحي، حسب عنوان البحث، 1985-2010

الإيدز، متلازمة العوز المناعي المكتسب؛ HIV، فيروس العوز المناعي البشري؛ MCHN، صحة الأم والطفل والتغذية؛ PRH، السكان والصحة الإنجابية.

آ تشمل فئة السكان والصحة الإنجابية مقالات حول الخصوبة، تنظيم الأسرة، السلوك والمعرفة الجنسيان وأو العداوى المنتقلة بالجنس، بما فيها فيروس العوز المناعي البشري الإيدز؛ تشمل فئة صحة الأم والطفل والتغذية مقالات حول صحة الأم ومعدل وفياتها، صحة الطفل ومعدل وفياته والتغذية. ولا تشمل دراسات حول السمنة عند البالغين. هاتين الفئتين ليستا حصريتين بصورة متبادلة. حيث تشمل الفئتان مقالات تلخص المسح السكاني والصحي.

ب مقالات ليس عن السكان والصحة الإنجابية ولا على صحة الأم والطفل والتغذية.

لقد استعرف المراجعون سنة النشر والدولة ومنطقة الإقامة لكل مجموعة سكانية دخلت في الدراسة. وتألفت النواحي الإقليمية الخمس من: آسيا؛ أوروبا وأوراسيا؛ أمريكا اللاتينية والكاريبي؛ الشرق الأوسط؛ وأفريقيا جنوب الصحراء. أما المجموعات السكانية التي شملت أكثر من دولة فقد استعرفت على أنها ”متعددة الدول“، واستعرفت المجموعات السكانية التي شملت أكثر من إقليم على أنها ”متعددة الإقليم“. واستعرفت المنشورات التي استخدمت معطيات من عدد من المسوح السكانية الصحية لدولة ما لدراسة النزعات بمرور الوقت على أنها ”نزعة“. كما لاحظ المراجعون مجموعات سكانية خاصة في الدراسة، مثل الولدان، الشباب (بعمر 15-24 سنة)، الأزواج والرجال.

وكخطوة نهائية أجرينا تحاليل توصيفية لعدد من المنشورات حسب السنة، والدولة، والإقليم وموضوع البحث، وعدد المنشورات التي تستخدم معطيات من مسوح متعددة لمقارنات بين الدول وأو تحاليل النزعة. كما قمنا بحساب العدد الإجمالي للمسوح المكتملة في السنة وفي الدولة وقيمناً إضافة لذلك العلاقة بين عدد المسوح وعدد المنشورات. كما أجرينا تحاليل تحوف (تقهقر) خطي جغرافي وثنائي المتغيرات باستعمال برنامج ستاتا 11.0 (شركة ستاتا، كوليج ستيشن، الولايات المتحدة الأمريكية).

النتائج

معطيات المسح

تم إكمال إجمالي 236 مسح منزلي عبر 84 دولة بين أعوام 1985 و 2010، بما فيها 197 مسح سكاني صحي معياري. بقي العدد السنوي للمسح السكاني الصحي ثابتاً، بينما ازداد العدد السنوي لجميع المسوح السكانية الصحية قليلاً نتيجة إدخال مسوح مؤشر الإيدز AIS ومسوح مؤشر الملاريا MIS في منتصف العقد الأول من القرن 21 (النتائج غير معروفة).

حسب الإقليم، أجري 49% من المسوح في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، يتلوها آسيا (20%) وأمريكا اللاتينية والكاريبي (18%) (الجدول 2). أجري 2.8 مسحاً وسطياً لكل دولة (الانحراف المعياري، SD: 2.1؛ الوسطي: 2). تم مسح واحد في 30 دولة؛ وأجري مسحين أو أكثر في 54 دولة، وأجرت مصر 10 مسوح، وهو أعلى عدد من المسوح.

رغم أن العدد السنوي للمسوح السكانية الصحية المعيارية بقي ثابتاً، إلا أن عدد ومنظور المعطيات المجموعة في المسوح السكانية الصحية المعيارية قد ازداد مع الوقت، عبر مراجعات للأسئلة الرئيسية للأسر والنساء، والتي تحدث كل 5 سنوات، وإضافة موديولات اختيارية، بناء على طلب الدولة نمطياً (الشكل 1). فعلى سبيل المثال، بدأ الاستبيان الرئيسي للأسر بـ 25 سؤالاً في الطور الأول لمشروع المسوح السكانية الصحية، أما في الطور الحالي، السادس، فإنه يحتوي على 131 سؤالاً، نزولاً من العدد الأقصى 226 في الطور الخامس. يعزى كثير من الزيادة إلى مجموعة عناوين، بما فيها فيروس العوز المناعي البشري الإيدز، والملاريا وصحة الأم والطفل MCH. بناء على ذلك، فقد جمع 155 مسحاً سكانياً صحياً معيارياً معطيات حول المعرفة وأو السلوك المتعلق بفيروس العوز المناعي البشري الإيدز، كما جمع 36 مسحاً معلومات واصمة بيولوجية عن فيروس العوز المناعي البشري؛ وجمع 62 مسحاً معطيات حول السلوك المتعلق بالملاريا و6 مسوح جمعت كذلك معطيات واصمة بيولوجية عن الملاريا؛ 97 مسحاً جمع معطيات حول قضايا تتعلق بالهوية الجنسية و76 جمع معطيات حول صحة البالغين.

منشورات تستخدم معطيات المسوح السكانية الصحية

لقد نشرت التحاليل التي تستخدم المسوح السكانية الصحية في أكثر من 200 مجلة. ونشر حوالي 40% من المقالات في 6 مجلات، بما فيها دراسات في تنظيم الأسرة (عدد= 179)، ومجلة علم البيولوجيا الاجتماعية (عدد= 103)، وعلم الاجتماع والطب (عدد= 56)، وعلم السكان (عدد= 28)، والمنظورات الدولية لتنظيم الأسرة (عدد= 24) وعلم الأحياء الاجتماعي (عدد= 24). وكما يظهر الشكل 3، ازداد العدد السنوي للمنشورات لدرجة كبيرة لأن معطيات أول المسوح السكانية الصحية أتيحت منذ عام 1985، مع زيادة سنوية وسطية قدرها 4.3 منشوراً. وبين إجمالي المنشورات المستعرفة البالغ 1117 منشوراً، صنفنا 566 (51%) على أنها مسوح سكانية وصحة إنجابية PRH و605 (54%) على أنها مسوح صحة الأم والطفل والتغذية MCHN. ولم يتعامل حوالي 13% من المنشورات (عدد= 145) مع المسوح السكانية والصحية الإنجابية ولا مسوح صحة الأم والطفل والتغذية. ورغم أن عدد المنشورات حول المسوح السكانية والصحية الإنجابية ومسوح صحة الأم والطفل والتغذية يزداد من سنة لأخرى، إلا أن المنشورات المتعلقة بمسوح صحة الأم والطفل والتغذية تزداد أكثر (2.09 مقالة إضافية كل عام وسطياً) من المنشورات التي تتعلق بالمسوح السكانية والصحية الإنجابية (1.37 مقالة بالسنة وسطياً) (الجدول 3). تعكس الزيادة الحديثة في المنشورات التي لا تتعامل مع المسوح السكانية والصحية الإنجابية أو مسوح صحة الأم والطفل والتغذية بصورة أولية زيادة في المنشورات الخاصة بصحة البالغين (عدد= 21) وفي دراسات تتعلق بطرق المسح، بما فيها نوعية المعطيات (عدد= 70) (النتائج لا تظهر).

ضمن فئة المسوح السكانية والصحية الإنجابية، ازدادت المنشورات المتعلقة بفيروس العوز المناعي البشري الإيدز لدرجة كبيرة خلال العقد الأخير – بمعدل 1.9 منشور سنوياً بشكل وسطي بين 2001-2010 (قيمة p: 0.007، تراجع خطي ثنائي المتغير). وقد وصل العدد السنوي للمنشورات التي تتعامل مع الخصوبة وتنظيم الأسرة إلى الذروة عام 1996 وقلما تغيرت منذ عام 1997 (الشكل 4).

الشكل 4. العدد السنوي للمنشورات حول السكان والصحة الإنجابية PRH وصحة الأم والطفل والتغذية MCHN، حسب العنوان، في 1985-2010.

الإيدز، متلازمة العوز المناعي المكتسب؛ HIV، فيروس العوز المناعي البشري.

آ تشمل مسوح السكان والصحة الإنجابية PRH ثلاثة عناوين ليست حصرية بصورة متبادلة: الخصوبة وتنظيم الأسرة، والسلوك والمعرفة الجنسيان وفيروس العوز المناعي البشري الإيدز.

ب تشمل صحة الأم والطفل والتغذية MCHN ثلاثة عناوين ليست حصرية بصورة متبادلة: صحة الأم ومعدل وفياتها، صحة الطفل ومعدل وفياته والأعواز التغذوية.

أما ضمن فئة صحة الأم والطفل والتغذية، فقد أظهرت المنشورات المتعلقة بصحة الطفل أكبر زيادة (الشكل 4، الجدول 3)، وخاصة خلال العقد الأخير (منشورات إضافية 3.6 في السنة، بالمتوسط، بين 2001 و 2010) (قيمة p: 0.007، تراجع خطي ثنائي المتغير).

يترافق عدد المنشورات النوعية بدولة مع عدد المسوح السكانية والصحية المجراة في تلك الدولة، حتى لو شملت الدولتين الناشزتين outliers، بنغلاديش والهند (الشكل 5). يشير تحليل التراجع الخطي ثنائي المتغير إلى أن كل مسح إضافي يترافق مع زيادة 3.5 في المنشورات النوعية لدولة (عدد= 84). أما المنشورات التي تقوم بتحليل معطيات مسوح سكانية صحية متعددة سواء كانت ضمن دولة أو بين الدول، فإنها تمثل 34% من جميع المنشورات، وقد ازدادت درامياً بمرور الوقت (الشكل 6).

الشكل 5. الترافق بين عدد المسوح السكانية والصحية والمنشورات على مستوى الدولة (عدد= 84) آ

آ يشمل هذا الحساب فقط المنشورات التي تستخدم معطيات من دولة واحدة (عدد= 898)، وتستبعد جميع المنشورات التي تستخدم معطيات من دول متعددة (عدد= 216). وعند إجراء هذا الحساب، فإننا نفترض أن دراسات دولة واحدة أكثر ميلاً لأن تولد مضامين سياسات نوعية بالدولة وأن الدراسات متعددة الدول تتوزع عشوائياً عبر الدول والأقاليم.

ملاحظة: الخط الغامق هو الخط الخط المناسب بناء على التحوف الخطي ثنائي المتغير لعدد المنشورات على عدد المسوح على مستوى الدولة (عدد= 84؛ المعامل: 3.5؛ قيمة P ˃ 0.00؛ R2 المعدلة: 0.14).

الشكل 6. العدد السنوي للمنشورات التي تحلل معطيات من مسوح متعددة سكانية وصحية DHS

المناقشة

مع تكاثر معطيات المسوح السكانية الصحية، يتكاثر أيضاً البحث المُراجع من الأتراب في تحليل معطيات المسوح السكانية الصحية. يؤدي هذا التوسع إلى زيادة إتاحية المعلومات، وهو ما يعطي الأساس لتطور السياسات والبرامج التي تقوم على البينة. وأظهرت تحاليلنا عدة نزعات هامة في استخدام معطيات المسوح السكانية الصحية لنشر البحث، إضافة إلى عدة فجوات في استخدام المعطيات.

أولاً، رغم أن عدد المنشورات قد ازداد بطريقة مترقية في جميع نواحي المواضيع المتعلقة بالصحة، إلا أن المنشورات التي تتعامل مع صحة الأم والطفل والتغذية ازدادت أكثر من المواضيع التي تتعلق بالسكان والصحة الإنجابية. وقد يكون السبب هو تضمين أسئلة إضافية تتعلق بصحة الأم والطفل والتغذية في الاستبيان الرئيسي خلال الطور الخامس لمراجعة الاستبيانات عام 2003، والموديولات الإضافية المتعلقة بصحة الأم والطفل والتغذية، أو قد يقع ضمن نزعات التمويل، كما سيناقش لاحقاً.

ثانياً، تظهر المعطيات أن عدد الدراسات المتعلقة بعناوين معينة قد ازدادت بعد أن أضيفت إلى المسوح أسئلة وموديولات حول هذه العناوين. وهذا ما يشير إلى أن التعديلات التي تمت على المسوح تفي بالمتطلبات الناشئة للمعطيات في الصحة العامة. فعلى سبيل المثال، تكاثرت منشورات فيروس العوز المناعي البشري الإيدز التي تقوم على المسوح السكانية الصحية بعد عام 2001 عند إدخال اختبار فيروس العوز المناعي البشري خلال المسوح، وإدخال مسوح مؤشر الإيدز AIS عام 2006. وبصورة مشابهة، ازدادت المنشورات المتعلقة بالهوية الجنسية والتي تستخدم معطيات المسوح السكانية الصحية بعد إدخال موديول حالة النساء عام 1995 وموديول العنف المنزلي عام 1998. ثالثاً، تشير الزيادات الحديثة في منشورات الصحة عند البالغين باستعمال معطيات المسوح السكانية الصحية بعد إدخال أسئلة تتعلق بصحة البالغ (كاستخدام التبغ أو اختبار الداء السكري) إلى أن تبدلات المسوح السكانية الصحية تفي بالحاجة الناشئة للمعطيات في بعض نواحي الصحة. علاوة على ذلك، تشير حقيقة إضافة تلك الأسئلة إلى أن مشروع المسوح السكانية الصحية يستجيب إلى الحاجة للمعطيات في الدول المضيفة، وليس فقط حاجات وكالة الولايات المتحدة للتطوير الدولي USAID والمانحين الدوليين الآخرين، والذين تكون بالنسبة لهم قضايا صحة البالغين أقل أولوية بصورة نمطية. باختصار، تُظهر النزعات الملاحظة أن المسوح السكانية الصحية تُستخدم لتَفي بمتطلبات المعطيات، وأن الباحثين يستخدمون معطيات المسوح السكانية الصحية لبناء أساس المعرفة. ولكن، رغم إتاحة المعطيات، إلا أن تحويلها إلى معلومات من المجتمع البحثي، وانتشارها في المنشورات التي يراجعها الأتراب، يصعب قياس كمية المعلومات التي يستخدمها صناع القرار.

تؤمن نزعات تمويل قضية معينة دليلاً على الأهمية التي يعلقها صناع القرار على هذه القضية. وقد جمعنا معطيات حول التمويل السنوي لحكومة الولايات المتحدة في ميادين صحية دولية معينة – تنظيم الأسرة،10 فيروس العوز المناعي البشري الإيدز11،12 وصحة الأم والطفل والتغذية13 – ومقارنة نزعات التمويل مع نزعات منشورات المسوح السكانية الصحية في نفس القضايا. وقد أظهر تحليلنا ارتباطاً عالياً بين الاثنين. فعلى سبيل المثال، تتوافق منشورات فيروس العوز المناعي البشري الإيدز باستعمال معطيات المسوح السكانية الصحية لدرجة كبيرة مع تمويل حكومة الولايات المتحدة للبرامج العالمية لفيروس العوز المناعي البشري الإيدز (مُعامل بيرسون للتوافق: 0.93؛ عدد= 16؛ قيمة P ˃ 0.01). وحتى يتم إثبات موجوداتنا، قمنا أيضاً بجمع معطيات حول التمويل المساعد للتطوير السنوي الدولي من أجل الصحة14 وقارنا هذه المعطيات مع العدد السنوي الإجمالي لمنشورات المسوح السكانية الصحية في جميع المواضيع. مرة ثانية، كانت نزعات التمويل والمنشورات متوافقة لدرجة عالية (مُعامل بيرسون للتوافق: 0.90؛ عدد= 18؛ قيمة P ˃0.01). لكن موجوداتنا لا تؤكد السببية؛ فقد تعكس العلاقة زيادة في التمويل تأتي من ارتفاع عدد المنشورات التي تستخدم معطيات المسوح السكانية الصحية، أو أنها تعكس زيادة المنشورات نتيجة زيادة التمويل. كما قد تعكس علاقة ثنائية الاتجاه تؤدي فيها زيادة عدد المنشورات إلى تحريض زيادة التمويل، مما يولد بدوره زيادة عدد المنشورات. كما قد تعكس العلاقة اتفاقاً كبيراً يشكل كامل قطاع الأولويات الصحية بين الباحثين ومجتمع المانحين. وأخيراً قد تكون العلاقة مجرد علاقة زائفة. ولكن بغض النظر عن أين تكمن الحقيقة، فإن قوة العلاقة لاتشير إلى الميل بأن تؤمن الأبحاث التي تقوم على معطيات المسوح السكانية الصحية معلومات وثيقة الصلة بالصحة العالمية وموظفي برنامج التطوير وصناع السياسات.

ورغم العدد الكبير من التحاليل المنشورة باستخدام معطيات المسوح السكانية الصحية، تبقى هناك فجوات بحثية. فعلى سبيل المثال، وجدنا عدداً قليلاً من المنشورات حول الماء والصرف الصحي (عدد= 6). بينما تقدم المسوح السكانية الصحية معطيات حول مصادر المياه، إلا أنها لا تجمع معطيات حول صهريج التخزين أو عوامل أخرى تتعلق بنوعية الماء – وهو أمر يقيد المسوح السكانية الصحية. بصورة مشابهة، رغم أن المسوح السكانية الصحية من المصادر القليلة التي تقدم معطيات حول حاجة لم تلبِّ حاجات تنظيم الأسرة، إلا أننا وجدنا 13 منشوراً درس هذا الموضوع أو اشتمله كمتغير مرافق في التحليل. قد تعكس هذه الموجودة فجوة حقيقية أو ضعفاً في تعبيرنا البحثي – وغالباً ما يلتبس تعبيري حاجة لم تلبى و طلب لم يلبى. كما أن الأبحاث المنشورة التي تقوم على معطيات مسوح خاصة محدودة أيضاً. ورغم أن البيرو نفذت المسح المستمر للمسوح السكانية الصحية سنوياً منذ عام 2004، إلا أن بحثنا كشف وجود منشور واحد فقط يستعمل تلك المعطيات. وقد تكون عدة عوامل قد شاركت في هذه الفجوة، بما فيها على سبيل المثال التحديات الفريدة التي اكتنفت في التحليل الإحصائي لمعطيات المسح المستمرة. لا تسلط هذه الأمثلة الضوء فقط على الحاجة إلى مزيد من البحث المنشور في نواحي معينة، كالماء والصرف الصحي أو الحاجة التي لم تلبى لتنظيم الأسرة، ولكن يضاف إلى ذلك أيضاً، أهمية زيادة الوعي في المصادر غير التقليدية للمعطيات كالمسوح الخاصة بين الباحثين.

تملك دراستنا تحديدات. أولاً، لم نجر بحثاً شاملاً عن دراسات تقوم بتحليل معطيات المسوح السكانية الصحية بالمراجعة الأترابية والأدب الرمادي. علاوة على ذلك، أدى اعتمادنا على PubMed إلى تحديد نتائجنا، فهذا الموقع لا يؤرشف مجلات ليست حيوية طبية بل يؤرشف المجلات ذات الاتجاه الصحي، مثل السكان ومراجعة التطور، والتي يعرف أنها تنشر أبحاثاً تستعمل معطيات المسوح السكانية الصحية. ثانياً، قد نكون قد قللنا من قدر استخدام الباحثين لمعطيات المسوح السكانية الصحية في تحاليل النزعة والتحاليل عبر البلاد، وقد يعود ذلك جزئياً إلى أننا استبعدنا تحاليل النزعة التي تستخدم مجموعة معطيات المسوح السكانية الصحية في المقارنة مع واحد أو أكثر من مجموعات المعطيات الممثلة وطنياً ولا تنتمي للمسوح السكانية الصحية (كالمسح العنقودي متعدد المؤشرات)، وربما أيضاً لأن تعابير بحثنا كانت محدودة كثيراً وفشلت في استعراف التحاليل المنهجية العالمية العديدة المعروفة جيداً والتي تستخدم معطيات المسوح السكانية الصحية.15-19 ثالثاً، لم نقم بإجراء أي اختبار إحصائي رسمي لتقييم الاختلافات بين أصحاب القدرات ضمن المراجعين. رغم ذلك، نعتقد أن الخطأ في التصنيف كان أصغرياً لأن تصنيفاتنا كانت واسعة ولم تكن حصرية بصورة متبادلة. وأخيراً، لا يوجد أي صُوَّة (علامة قياسية) نحكم بالمقارنة بها كمية البحث المتولد من معطيات المسوح السكانية الصحية. ودون تلك العلامة القياسية، يكون عزو قيمة إلى الأرقام الموجودة هنا صعباً.

رغم هذه التحديدات، أظهرت موجوداتنا أن الباحثين يستخدمون معطيات المسوح السكانية الصحية بصورة متزايدة، نتيجة لذلك ، يملك مسؤولو البرامج الصحية وواضعي السياسات إتاحة متزايدة للمعلومات الصحية الحيوية. وفي ضوء التغير العالمي في الشاكلة الوبائية، يجب أن يستمر مشروع المسوح السكانية الصحية استجابة لحاجات الأنماط الجديدة من المعطيات بينما يحافظ على نوعية المعطيات وقابليتها للمقارنة. وأخيراً، يجب أن تجد الدول والمانحون طرقاً لتخصيص رأس المال على الفرص التي تمنحها المسوح السكانية الصحية لتعزيز السعة الإحصائية وتحسين نظم المعلومات الصحية.


التمويل:

لم يتم تلقي أي دعم من أي منظمة لهذا العمل المقدم. فالآراء التي تم طرحها هنا لا تعكس بالضرورة آراء وكالة الولايات المتحدة للتطوير الدولي.

تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجعة

شارك