مجلة منظمة الصحة العالمية

التباينات الإقليمية في عبء المرض الذي يعزى للماء غير المأمون وضعف الصرف الصحي في الصين

Elizabeth J Carlton a, Song Liang b, Julia Z McDowell c, Huazhong Li d, Wei Luo e & Justin V Remais c

a. School of Public Health, University of California, Berkeley, United States of America (USA).
b. Department of Environmental and Global Health, College of Public Health and Health Professions, University of Florida, 1225 Center Drive, Gainesville, FL, 32611, USA.
c. Rollins School of Public Health, Emory University, Atlanta, USA.
d. Office of Disease Control and Emergency Response, China Center for Disease Control and Prevention, Beijing, China.
e. Research Center for Eco-Environmental Sciences, Chinese Academy of Sciences, Beijing, China.

Correspondence to Song Liang (e-mail: songliang@ufl.edu).

(Submitted: 26 October 2011 – Revised version received: 08 February 2012 – Accepted: 10 March 2012 – Published online: 31 May 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:578-587. doi: 10.2471/BLT.11.098343

المقدمة

أدى النمو الاقتصادي السريع في الصين إلى انزياح الأولويات الصحية إذ حلت الأمراض المزمنة تدريجياً مكان الأمراض العدوائية المترافقة مع الفقر.1 ومع ذلك فإن الأسباب التقليدية للمرض، بما فيها العداوى الناشئة من الماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي والنظافة،2،3 لا تزال موجودة وتتوزع بطريقة غير منتظمة في أراضي الصين المتنوعة ثقافياً وجغرافياً نتيجة فروق في التحضر، والتطور الاقتصادي والعوامل البيئية بين الأقاليم.4،5 تخفي الإجراءات التي تتم على صعيد الدولة للأمراض العدوائية الهامة2،3 تباينات هامة إقليمية واجتماعية اقتصادية وُثِّقت بصورة ضعيفة، رغم أنها معروفة على نطاق واسع في الصين،6،7 وخاصة الأمراض الناشئة عن التلوث البيئي.3 وعلى ضوء العدد الكبير المنتشر لسكان الصين والتزام الحكومة الحديث بالاستثمار بقوة في البنية التحتية للماء،8،9 توجد ضرورة لوضع تقديرات عبء المرض الذي يعزى إلى الماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي والنظافة لوضع حل قادر على التعرف على التباينات بين الأقاليم. يمكن لمثل تلك التقديرات أن تنير سياسات تستهدف السكان المعرضين عبر استثمارات في الرعاية الصحية وفي تطوير البنية التحتية.

عالمياً، يكون الماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي والنظافة مسؤولة عن حوالي 1.9 مليون وفاة سنوياً و4.2% من العبء الشامل للمرض.10 فعندما تكون المرافق المائية والصحية غير كافية، يسمح تلويث البراز لماء الشرب والتربة بسراية الممرضات المسببة للإسهال، وحسب تقديرات سابقة، يكون الإسهال مسؤول عن أكبر نسبة (˂ 90%) من العبء العالمي للمرض الذي يعزى إلى الماء غير الآمن وضعف التصريف الصحي.11 إضافة لذلك يمكن للتخلص غير الآمن للنفايات البشرية أن تعزز سراية عداوى الديدان بالماء والتربة. ويمكن للموارد المائية السطحية سيئة الإدارة أن تسهل تكاثر نواقل المرض وتعزز سراية الأمراض المنقولة بناقل كالملاريا والدنك. عموماً يتحمل فقراء المجتمع عبء المرض الذي يعزى إلى الماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي والنظافة 10،11 والنتائج الصحية الناتجة عن ذلك، بما فيها ضعف نمو الأطفال ونقص القدرة على العمل، وهي تأثيرات هامة تؤدي لزيادة الفقر.12

خلال العقدين الأخيرين، تحسنت البنية التحتية للماء والصرف الصحي بصورة درامية في الصين. لكن إتاحة الماء الآمن والعناية الجيدة بالصرف الصحي تختلف لدرجة كبيرة في الدولة، وهو ما يشير إلى أن بعض المجموعات السكانية تتعرض لخطر المرض أكثر من غيرها. وقد يكون سكان الأرياف، الذين يشكلون 60% من سكان الصين، معرضين بشكل خاص. ففي المناطق المدينية ارتفعت تغطية الماء المنقول بالأنابيب من 48% عام 1990 إلى حوالي 94% عام 2007. 13 و ازدادت إتاحة تسهيلات الصرف الصحي والماء المنبب في المناطق الريفية بأكثر من ثلاثة أمثال منذ بدء الحملة الوطنية في ثمانينات القرن الماضي،14 ومع ذلك في 2006، فإن 55% فقط من أصل 60.000 منزل ريفي مسحوا عبر الصين كان عندهم وصول إلى توريد مائي مركزي عام.15 علاوة على ذلك، لا تفي نسبة 44% من توريدات الماء الريفية بمعايير الجودة الدنيا لماء الشرب،15 بسبب التلوث من مياه المجارير غير المعالجة بصورة رئيسية.16،17 وحتى يتم تنوير السياسات من أجل مزيد من تحسين الماء والصرف الصحي في الصين، فقد قدرنا عبء الأمراض الثمانية التي تعزى إلى الماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي والنظافة وتفحصنا توزع عبء المرض حسب العمر، والمقاطعة ومستوى التطور الاقتصادي.

الطرق

يسبب الماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي والنظافة المرض عبر سبل عدة. فقد يكون ماء الشرب ملوثاً بعوامل حيوية أو كيميائية، كما قد تتلوث التربة أو الماء أو الأدوات بالبراز، وإذا كانت مصادر الماء سيئة التدبير، فقد تتوطن نواقل المرض فيها. وقد استعملنا إطار تقييم الخطر المقارن CRA 18 لتقدير مدى الاعتلال الصحي في الصين وهو ما يمكن منعه بتحسين الماء غير النظيف وتسهيلات الصرف الصحي، وتعزيز إتاحة موارد الماء الخالي من المُمرضات وإنقاص مواطن النواقل. وقد قامت مقاربتنا بمكاملة التعرض ومعطيات ترصد المرض مع مراجعة بينة أثر التدخلات في إنقاص التعرضات الخطرة على صحة السكان. فبالنسبة لكل نتيجة صحية، قدرنا أن الجزء المنسوب أو نسبة المرض الذي يمكن منعه عبر تدخلات تحسن الصرف الصحي والماء، تقوم على مراجعة للأدب الطبي. وحتى يتم التأكد من ملائمة تقديراتنا بالنسبة للواقع المحلي، فقد استخدمنا دراسات خاصة بالصين عندما كان ذلك ممكناً. ففي الصين مثلاً، قد يخفف شرب الشاي الساخن خطر الإسهال عند البشر المعرضين لمصادر ماء الشرب غير المحسن،ولكن شرب الشاي قد لا يحسب في الدراسات التي أجريت في أقاليم أخرى.

لقد درسنا فقط التدخلات التي كانت قابلة للإنجاز، وأخلاقية ومُعْتمدة بيئياً وقابلة للاستمرار، كتقديم ماء منقول بالأنابيب أو معالج، ووضع مراحيض صحية وتغطية حاويات الماء حول المنزل أو التخلص منها. ولم يتم التفكير في تدخلات قد تؤذي المباءات، كتخريب الأراضي الرطبة لإنقاص تجمع البعوض. وحتى يتم التعبير عن الآثار الصحية لأمراض متعددة، استخدمنا سنة العمر المعدلة حسب الإعاقة DALY، وهي قياس صحي يعبر عن سنوات العمر التي تتم خسارتها بسبب الموت الباكر أو المرض والعجز.19

اختيار النتائج الصحية

لقد جعلنا تحليلنا يقتصر على أمراض (1) أتيحت فيها المعطيات التي تصف انتشار المرض أو وقوعه أو السكان المعرضين على المستوى المحلي من نظم الترصد الوطني الصيني، و(2) تتاح فيها بينة كافية تربط تحسينات الماء والصرف الصحي مع انخفاضات في الوقوع. لا تشمل تقديراتنا الآثار الصحية لتلوث توريدات الماء بمواد كيميائية صناعية ومفرغات البلدية، والمفرغات الزراعية والمعادن التي توجد في الطبيعة كالزرنيخ. تثير مصادر التلوث هذه مخاوف كثيرة في الصين، ومع ذلك أعيقت الجهود الرامية لتقدير عبء المرض والتي تعزى إلى التعرض لهذه الملوثات بمحدودية المعطيات والفجوات الهامة من المعرفة التي ناقشناها بمزيد من التفصيل في المربع آ1 في الملحق آ (والمتاح في العنوان التالي: http://www.sph.emory.edu/eh/remais/bwho). وقد استعرفنا ثمانية نتائج صحية وافقت المعايير الضرورية: داء الإسهال، والدنك، والملاريا، والتهاب الدماغ الياباني، وداء المنشقات، وداء الصفر، وداء المسلكات، وعدوى الدودة الشصية.

أمراض الإسهال

قد يسبب ضعف الصرف الصحي وماء الشرب غير الآمن أمراضاً إسهالية بتعريض البشر لابتلاع طعام أو ماء ملوث بمواد برازية من أياد وسخة وأدوات مُعدية. وقد استخدمنا بسبب صعوبات القياس المباشر لانتشار الأمراض الإسهالية، وخاصة على الصعيد الوطني، مقاربة تقوم على التعرض من أجل تقدير عبء المرض الإسهالي الذي يعزى إلى الماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي والنظافة.

قمنا بتبني سيناريوهات تَعَرُّض عُرِّفَت مُسبقاً من قبل بروس ومساعديه لتقدير العبء العالمي للأمراض الإسهالية11 لتعكس نظم الصين النمطية للماء والنظافة وحمولات المُمرضات المرافقة في البيئة (الجدول 1). وقدرنا الخطر النسبي للمرض الإسهالي بناء على مراجعة منهجية للأدب الصيني (الجدول آ1 من الملحق آ). ولكن حتى يتم تقدير الخطر النسبي المترافق مع السيناريو 2 (نسبة للسيناريو 1) استخدمنا سيناريوهات مأخوذة من دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب الميل القليل لمراقبة السيناريو 1 في الصين.20 تم تقدير الخطر النسبي للسيناريو 4، وهو 4.5، من تجربة تدخلية إجريت في هينان.21 ويقع هذا التقدير بين التقدير الواقعي (الخطر النسبي: 6.9) والتقدير المحافظ (الخطر النسبي: 3.8) للتقديرات الشاملة للسيناريو 4. 11 وفي نفس الدراسة، انخفض وقوع الإسهال بنسبة 12.6% عندما تم تقديم ماء الشرب المحسن بصورة جزئية في المناطق التي تحسن فيها الصرف الصحي (السيناريو 5 آ إلى 6)، ولكن في نفس الدراسة وصل انخفاض الوقوع إلى 75.7%.23 لقد اخترنا التقدير الأكثر محافظة لتوافقه مع دراسات أمم عديدة.31،32 تشير نسبة الخطر الخاصة بالسيناريو 5ب، والمشتقة من دراسة شاهدة،22 إلى أن تحسين الصرف الصحي له تأثير أكبر على وقوع الإسهال من تحسين ماء الشرب.31 وقد فحصت 7 دراسات أثر إتاحة ماء محسن أو تسهيلات الصرف الصحي في المواقع التي لم توجد فيها قبلاً. واخترنا التقدير الوسطي (نسبة الخطر: 11.2) وأجرينا تحاليل حساسية باستخدام التقديرات الدنيا (نسبة الخطر: 5.2) والقصوى (نسبة الخطر: 16.9).

لقد قدر عدد السكان في كل سيناريو تعرض من المسح الوطني حول الماء والصرف الصحي في الريف للأعوام 2006-2007 والكتاب السنوي للصحة الوطنية (2008).33-35 وافترضنا أن جميع سكان الأرياف يملكون إتاحة لظروف الصرف الصحي المحسنة وماء الشرب (السيناريو 2). وقدرنا وقوع الإسهال الذي يعزى إلى الماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي والنظافة (IWSH) لأن وقوع الإسهال الذي يزيد على الوقوع المتوقع تحت السيناريو 1 (Ibaseline) يحسب باستعمال المعادلة التالية11: (1) حيث يكون Fn هو جزء السكان المعرضين للسيناريو n وتكون نسبة خطر nهي الخطر النسبي للإسهال في السيناريو n (نسبة إلى السيناريو 1). وقُدِّر Ibaseline من معدلات وقوع الإسهال في اقتصاديات السوق المثبتة حيث يفترض أن التعرض للماء والصرف الصحي يطابق السيناريو 2، مقسوماً على نسبة خطر العدوى في تعرض السيناريو 2 (إزاء السيناريو 1).36 وقد قدرت الوفيات الناجمة عن الإسهال الذي يعزى للماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي والنظافة باستعمال النسب المئوية لوفيات الحالة الخاصة بالصين ووقوع الإسهال ومعدلات الوفيات المشتقة من مشروع العبء العالمي للمرض.36

(1).

داء البلهارسيات والأمراض الدودية السارية بالتربة

يتم إفراغ ديدان البلهارسية اليابانية، وداء الصفر الخراطيني، والمسلكة الشعرية الرأس، والأنكلستوما الاثني عشرية والفتاكة الأمريكية في براز المُضيفين البشر. وبما أن التخلص المناسب للمفرغات البشرية يجب أن يوقف تعرض البشر لبيوض الديدان، إلا أننا نقدر أن 100% من داء البلهارسيات وأدواء الديدان السارية بالتربة يمكن تجنبها عبر تقديم تحسينات في تسهيلات الصرف الصحي والنظافة.37 واستعملت مسوح العدوى الدودية الوطنية في الصين، والتي أجريت عام 2004، لتقدير انتشار أدواء الديدان عام 2008. 38 ولم يتم بين 2004-2008 تنفيذ أي تدخلات وطنية للسيطرة على الأدواء الديدانية السارية بالتربة.

العداوى السارية بناقل

من الضروري وجود مُضيفين بشريين وناقلين قريبين من بعضهما البعض، وبالتالي موائل (جمع مَوْئِل) ناقلة، لأمراض كالملاريا والدنك حتى يحدث سريانها. قد يتأثر العاملان بإدارة مصادر الماء. فوجود الماء حول المنازل ومشاريع تطوير تتعلق بالمياه، كالسدود الكبيرة، قد تؤمن أرضيات لتكاثر الناقل وزيادة خطر السراية للبشر.

يمكن للنواقل من البعوض والتي تنقل الملاريا، والدنك والتهاب الدماغ الياباني أن تتوالد في الماء الراكد قرب المنازل. وحسب الأعمال السابقة، نقدر أن 42% من جميع حالات الملاريا يمكن منعها عبر تدخلات تصمم لتحسين تدبير موارد الماء.39،40 ورغم أن بعض الكتاب يعزو نسبة أكبر من عبء الملاريا إلى عوامل بيئية (حتى 88%)،41 فإننا لم نتبن هذه التقديرات لأنها تشمل تدخلات قد تؤذي المباءات (النظم البيئية)، وخاصة نزح المستنقعات. يمكن منع الدنك بصورة كاملة تقريباً بتغطية الحاويات التي تحتوي على ماء راكد داخل أو حول المنزل أو التخلص منها.42 يؤدي إنقاص مواقع توالد الناقل إلى إنقاص كثافة هذا الناقل، وهو عامل يتوقع خطر عدوى الدنك.43 في حالة التهاب الدماغ الياباني، قد يزيد قرب حاويات المواشي من أماكن الري خطر عدوى البشر.44 ويمكن للري المتقطع لموائل زراعة الرز وعزل براز الخنازير من تلك المناطق أن ينقص خطر العدوى.45 وبناء على الدراسات السابقة، فقد قدرنا أن 95% من عبء الدنك والتهاب الدماغ الياباني يعزى للماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي.39

لقد تم الحصول على معدلات وفيات ووقوع الملاريا، والدنك والتهاب الدماغ الياباني عام 2008 من كل مقاطعة من نظام تقرير الأمراض العداوئية الوطني الصيني NIDR. يشمل هذا النظام 28 مرضاً واجب التبليغ وقد عمل منذ عام 2004 على أساس واقعي باستعمال حواسب متشابكة تربط مركز الترصد الوطني، مع مراكز إقليمية للسيطرة على المرض والوقاية منه، وتقريباً جميع المستشفيات الريفية والمدينية.2

تقدير عبء المرض

استعملت سنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة19 ومعدلات الوفيات لقياس أثر أمراض متعددة على الصحة. وبينما تكون مقارنة سنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة بين الأمراض حساسة لاختيار أوزان العجز ومدة المرض، مما يشكل تحدياً خاصاً لحالات منخفضة الشدة وكثيرة الانتشار،46 وتكامل نتائج أمراض متعددة على قياس واحد مناسب من أجل تعرضات معينة، كالتعرض للماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي والنظافة، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج صحية مختلفة. استخدمت معدلات الانتشار والوفيات النوعية للعمر والجنس (للإسهال والعداوى السارية بناقل) أو معدلات الوقوع (لداء البلهارسيات والأمراض الدودية السارية بالتربة) على مستوى المقاطعة لحساب سنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة DALYs باستخدام أوزان المراضة المثبتة، وفترة المرض، ووزن العمر وحسم سنوي 3% بالنسبة للمراضة المتأخرة (المستطيل آ2 في الملحق آ).19 وتم الحصول على تقديرات سكان المقاطعات لعام 2008 من المكتب المركزي للإحصاء. وأسقطت التوزعات العمرية الخاصة بالمقاطعة من الإحصاء الوطني الصيني عام 2000 أمام العدد السكاني لكل مقاطعة عام 2008.

النتائج

في عام 2008، كان لدى 712 مليون إنسان في الصين (54% من السكان) إتاحة لماء الشرب المحسن، و269 مليون (21%) إتاحة لماء شرب محسن جزئياً و327 مليوناً (25%) لم يكن لديهم مصدر ماء شرب محسن على الإطلاق. وكان لدى حوالي 773 مليون إنسان إتاحة تصريف صحي محسن (59%)، أما 535 مليون إنسان فلم تكن لديه ذلك. لقد اختلفت إتاحة ماء الشرب وتحسن إتاحة الصرف الصحي المحسن حسب المقاطعة، من تغطية عالية مقدارها 99% في شانغهاي إلى منخفضة 23% في التيبت (الشكل آ1 والجدول آ2، في الملحق آ).

كان الماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي والنظافة مسؤولاً عن 62.000 وفاة و2.81 مليون سنة معدلة بحسب الإعاقة في الصين عام 2008 (الجدول 2). يحدث أغلب عبء المرض المنسوب (83%) وأغلب الوفيات (97%) عند الأطفال الصغار. الداء الإسهالي مسؤول عن 98% من 98% من سنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة. فإذا وصلت جميع المقاطعات إلى تغطية شاملة مع تحسن الماء والصرف الصحي (السيناريو 2)، يمكن سنوياً منع حدوث ما يقدر بـ 1.84 مليون سنة معدلة حسب الإعاقة و42.000 وفاة بسبب الإسهال وحده. أعطت تحاليل الحساسية المجراة باستخدام تقديرات مرتفعة ومنخفضة للخطر النسبي RR للسيناريو 6 تقديرات 1.83 و3.63 مليون سنة معدلة حسب الإعاقة تعزى للإسهال على التوالي. وعندما حسبت السنوات المعدلة حسب الإعاقة دون اعتبار العمر أو حسم التأثيرات الصحية المستقبلية، تتضاعف تقديرات عبء المرض إلى المثلين تقريباً. ولكن لم تتغير المشاركة الهائلة للإسهال في سنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة التي تعزى إلى الماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي والنظافة (الجدول آ3 في الملحق آ).

تراكمياً، كانت الأدواء الديدانية السبب الثاني لسنوات العمر المنسوبة المعدلة حسب الإعاقة: إذ حدث ما يقدر بحوالي 287 مليون عدوى في الصين عام 2008، كانت مسؤولة عن 29.800 سنة معدلة حسب الإعاقة. وكانت الأمراض السارية بناقل أقل شيوعاً من الأمراض الإسهالية والأدواء الديدانية السارية بالتربة. لكن عبء المرض الذي يعزى لالتهاب الكبد الياباني عال لمعدل الوفيات العالي والعقابيل طويلة الأمد لهذه العدوى.

أظهرت توزيعات سنوات العمر المعدلة بحسب الإعاقة الإجمالية والنوعية لمرض والتي يمكن عزوها للماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي والنظافة تباينات كبيرة جغرافية واجتماعية اقتصادية (الجدول آ4 والجدول آ5، كلاهما في الملحق آ؛ الشكل 1). تتراوح سنوات العمر المعدلة بحسب الإعاقة لكل إقليم من 46 إلى 522 لكل 100.000 إنسان (في شنغهاي والتيبت على التوالي) وكانت الأعلى في الأقاليم ذات الناتج المحلي الإجمالي المنخفض لكل فرد (الجدول 3، والشكل آ2 في الملحق آ). وازداد عبء المرض الإسهالي المنسوب إلى الماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي من الشرق إلى الغرب، يتلو عموماً مدروج التطور الاقتصادي والاستثمار في البنية التحتية في الصين. وكانت العداوى السارية بناقل أكثر توزعاً بؤرياً. وجدت بصورة أولية في الأقاليم الجنوبية الغربية ولدرجة أقل في الأقاليم الجنوبية الشرقية والمركزية. تركزت سنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة والناجمة عن الأدواء الديدانية في الجنوب الشرقي ووسط الصين وعلى الجزيرة الجنوبية هاينان. أما عبء المرض الناجم عن العداوى السارية بناقل والعداوى الديدانية فأخفض ما يمكن في الأقاليم الشمالية.

الشكل 1. توزع سنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة DALYs والمنسوبة إلى الماء غير الآمن وضعف التصريف الصحي والنظافة، حسب المقاطعة، الصين، 2008

ملاحظة: تشمل العداوى السارية بناقل الدنك، والملاريا والتهاب الدماغ الياباني. وتشمل الأدواء الديدانية داء الصفر، وعدوى الديدان الشصية، وداء المسلكات وداء البلهارسيات.

المناقشة

إن الوفيات وسنوات العمر المعدلة بحسب الإعاقة الواردة في هذه المقالة هي أولى التقديرات عن الآثار الصحية للماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي والنظافة في الصين لفهم تغايرية عبء المرض داخل الدولة. وقد وجدنا أن الماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي والنظافة محددة على وجه الخصوص لصحة الأطفال الصغار، لأنها مسؤولة عن 61.200 وفاة و2.33 مليون سنة معدلة حسب الإعاقة في الأطفال دون 5 سنوات من العمر، وخاصة ما يعزى للأمراض الإسهالية. جغرافياً، يتركز عبء المرض الذي يعزى إلى الماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي والنظافة في مقاطعات الصين الداخلية الفقيرة.

وبينما ازداد عبء المرض للأمراض الإسهالية المنسوبة إلى الماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي والنظافة على طول مدروج من الشرق إلى الغرب، تجمع عبء الأمراض الديدانية في غويزهو وسيشوام في الجنوب الغربي، هوبي وهونان في مركز الصين، وهاينان في الجنوب. يسهل انتقال داء البلهارسيات والأدواء الديدانية السارية بالتربة حسب درجة الحرارة والحالات البيئية التي تشيع في هذه الأقاليم الدافئة المنخفضة.47 وكان العبء الأكبر لكل فرد في الأدواء الديدانية المنقولة بالتربة في هاينان، حيث وجد أن 59.4% من السكان و73.4% من طلاب المدارس مصابون بعدوى واحدة على الأقل من الديدان السارية بالتربية عام 2004. 48

شكلت العداوى السارية بناقل جزءاً صغيراً نسبياً من سنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة وتعزى إلى الماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي والنظافة، لكن التهاب الدماغ الياباني كان المصدر الثالث من حيث الترتيب لسنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة تلك. وما يجدر ذكره أن التهاب الدماغ الياباني هو مرض تتم الوقاية منه باللقاح. بدأ التلقيح واسع الانتشار في الصين في ثمانينات القرن الماضي وتم تمنيع أكثر من 300 مليون إنسان منذ عام 1990. 49 أدى هذا إلى انخفاضات ثابتة في الوقوع السنوي لالتهاب الدماغ الياباني، من معدل عال 20.92 حالة لكل 100.000 خلال جائحة عام 1970 إلى أقل من حالة واحدة لكل 100.000 منذ عام 1996. 50 وقبل عام 2006، لم يكن اللقاح متاحاً بصورة متساوية بين الأقاليم؛ حيث فرضت الأقاليم الفقيرة دفع مبلغ من المال لقاء خدمة التلقيح، أما الأقاليم الأغنى فقد قدمته مجاناً. نتيجة لذلك، كانت تغطية الأطفال باللقاح في الأقاليم الفقيرة منخفضة،51 وأظهرت هذه الأقاليم أعلى وقوع لالتهاب الدماغ الياباني في تحليلنا. تقوم الصين حالياً بمكاملة اللقاح ضد التهاب الدماغ الياباني في الدولة مجاناً، حيث تقوم ببرنامج تمنيع روتيني لتحسين التغطية في المناطق الريفية وضعيفة التطور.49 وبالتشارك مع تحسن تدبير الموارد المائية، قد يخفض تبديل السياسات هذا عبء التهاب الدماغ الياباني في الصين لدرجة كبيرة.

أصبحت إتاحة تحسين الماء والصرف الصحي أولوية وطنية ضمن مشاريع تطوير الريف الصيني منذ ثمانينات القرن الماضي. وخلال كل طور تخطيطي مدته 5 سنوات، تعقد وزارة الصحة، ووزارة الإعمار، ومكتب الوقاية البيئية ووزارة الزراعة لقاء رائداً لوضع أهداف واستراتيجيات تحسين الماء والصرف الصحي خلال بدء الفترة الخمسية. وحديثاً جداً، ركزت الخطة الخمسية الثانية عشرة في الصين على أهمية الماء الآمن والصرف الصحي والنظافة الجيدة في تعزيز تحديث الريف، ووضعت وزارة الصحة هدف الوصول إلى تغطية 68% للماء والصرف الصحي بحلول 2011 في المناطق الريفية.52 وحتى يتم الوصول لهذه الأهداف، ستوسع الصين ترصدها الوطني (كاختبار جودة الماء ومناطرة صحة البشر) وفرض سلامة ماء الشرب في المناطق المدينية والريفية. أما في 2011، فقد شمل نظام الترصد الوطني لماء الشرب أكثر من 20.000 نقطة ترصد، ويتوقع ازديادها لدرجة كبيرة تحت الخطة الخمسية الثانية عشرة. والأكثر من ذلك أن تشمل الخطة استثمار 27 بليون دولار أمريكي في تحسين إتاحة ماء الشرب في المناطق الريفية كجزء من المشروع الوطني لسلامة ماء الشرب في الأرياف. وهذا ما يعكس زيادة بحوالي 16 بليون دولار نسبة للخطة الخمسية السابقة. حددت الأجزاء الوسطى والغربية من الدولة على أنها مناطق أولوية حيث يتوجب أن تترافق هذه الاستثمارات مع حالة تغطية موسعة أيضاً (أي تحسين تسهيلات الصرف الصحي على المستوى المنزلي). يتاح الدعم التقني وتقييم هذه الجهود من المركز الوطني الصيني للتوجيه التقني للإمداد المائي الريفي، والذي ساعد في تأسيس شبكة مناطرة وطنية لجودة الماء في الريف والصحة البشرية إضافة إلى برنامج تقييم للصرف الصحي.52،53 تهدف هذه الجهود إلى التأكد من تنفيذ فعال لبرامج تحسين الماء والصرف الصحي ومناطرة جودة ماء الشرب، وهو ما يمكِّن من تحقيق الأهداف الأكثر حداثة للصين ويؤدي لانخفاضات هامة في الأمراض التي تعزى للماء غير الآمن وضعف التصريف الصحي والنظافة. تقدم تقديراتنا لعبء تلك الأمراض خطاً قاعدياً نقيِّم بناء عليه أثر التحسينات المستقبلية.

نحذر من أن الضريبة الحقيقية للماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي والنظافة في الصين تمتد إلى ما وراء آثارها على الصحة البشرية المقدمة هنا. فقد يؤدي التلوث الحيوي والكيميائي للماء إلى تفسخ بيئي54 وفي مصادر المياه في الشمال، يمكن للتلوث أن يفاقم الآثار الصحية لنقص المياه مما يجبر السكان على الاعتماد على توريدات ملوثة.3 قد يؤدي التلوث الكيميائي لماء الشرب إلى خباثات وعقابيل أخرى غير مشروحة في هذا التحليل،3 ويترافق كثير من هذه النقاط الصحية النهائية التي تعزى للماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي والنظافة مع تكاليف اقتصادية كبيرة بسبب خسارة الإنتاجية، وضعف التطور المعرفي وتأثيرات أخرى.55 وقد تقدح الأمراض الإسهالية التي تعزى إلى الماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي والنظافة حدوث شلال من الاعتلال الصحي قد يؤدي بدوره إلى سوء التغذية ويجعل الأطفال الصغار عرضة لأمراض خطيرة خاصة بالطفولة، بما فيها الحصبة والتهاب الرئة. ربما يُعزى ما يصل إلى 29% من العبء العالمي للمرض إلى الماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي والنظافة إلى التأثيرات الصحية الثانوية للإسهال.55 وأخيراً، قد يسهل الماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي انتقال عداوى طفيلية أخرى لم يتم إثبات انتشارها بصورة جيدة. فعلى سبيل المثال، تنتقل المثقوبة المنقولة بالغذاء داء متفرع الخصية الصيني، والتي تسبب سرطانة الأقنية الصفراوية وتعدي حوالي 15 مليون إنسان في الصين، عبر المفرغات البشرية غير الآمنة.56

قد يتجاوز عدد البشر الذين لا يملكون إتاحة لماء الشرب الآمن في الصين، وعبء المرض المرافق، توقعاتنا إذ أننا افترضنا أن نظم الماء المديني المنبب تعالج بصورة منتظمة. وقد أظهر مسح أجري عام 2006 لعدة آلاف من مزودي الماء المديني أن 28% من تجهيزات البلدية و53% من التجهيزات الخاصة لا تتوافق مع ضرورات المراقبة النوعية بالماء. أكثر من 15% من عينات الماء لا تفي بمعايير ماء الشرب، ويكون ذلك غالباً على حساب متثابتات المكروبات.57 وجود مناطرة شفافة لنظم الماء البلدي ضروري للتأكد من الامتثال لمعايير جودة الماء واستعراف المناطق التي تحتاج إلى معالجة طويلة الأمد ونصائح قصيرة الأمد في مجال النظافة.

عالمياً، اتسمت الجهود الرامية لزيادة إتاحة الماء الآمن وتسهيلات الصرف الصحي ببطء مُحبط.58 على العكس، زادت الصين بصورة درامية إتاحة الماء الآمن وتسهيلات الصرف الصحي خلال العقدين الأخيرين. وتشير موجوداتنا إلى الحاجة إلى المزيد من العمل لزيادة إتاحة الماء والصرف الصحي المحسنين وإنقاص التباين في عبء المرض الذي يعزى إلى ضعف الصرف الصحي وتوريدات الماء الآمن. الاستثمار في البنية التحتية للماء والصرف الصحي ضروري بصورة ملحة كثيراً في أقاليم غرب الصين التي تتميز بعبء عال للمرض. ويجب أن تترافق التحسينات الإضافية في الماء والصرف الصحي مع تقديرات دورية لعبء المرض الذي يعزى للماء غير الآمن وضعف الصرف الصحي ومتابعة التقدم في هذه الأمراض القابلة للاتقاء واستعراف المجموعات السكانية التي تبقى معرضة لخطر الموت والعجز بسبب الماء غير الآمن وسوء الصرف الصحي والنظافة. ويمكن لتقديرات عبء المرض المقدمة في هذه المقالة أن توجه تخصيص الموارد لتحسين تسهيلات الماء والصرف الصحي إضافة إلى تقديم قاعدة لتأسيس معالم تحسينات البنية التحتية.


الشكر والتقدير

عندما أجريت هذه الدراسة، تم ارتباط س ل مع كلية النظافة في جامعة ولاية أوهايو.

التمويل:

لقد دعم هذا العمل جزئياً من قبل المعهد الوطني للتحسس والأمراض العدوائية (منحة رقم R01AI068854 وK01AI091864) وبرنامج المعاهد الوطنية للصحة مؤسسة العلوم الوطنية NIH/NSF للبيئة (المنحة رقم 0622743). كما دعمت إليزابيت كارلتون بصورة إضافية من قبل الملحق الإضافي لقانون الشفاء وإعادة الاستثمار الأمريكي (R01AI068854-04S1). كما دعم جستين ريمايس من قبل صندوق التميز الجامعي لمعهد إيموري العالمي للصحة. وقد تلقى سونغ ليانغ دعماً إضافياً من منحة بحث غيتوي الدولية التي رعاها مكتب العلاقات الدولية OIA ومن برنامج تحضير النظافة للأمراض العدوائية PHPID في جامعة ولاية أوهايو. أما وي لو فقد دعم جزئياً من منحة من برنامج البحث الأساسي الصيني الوطني (2008CB418106).

تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع

شارك