مجلة منظمة الصحة العالمية

حِسَابُ كلفة الكالوريات

السمنة قضية صحية عامة هامة، وقد تحدثت ماريون نستلة مع بين جونس حول السُّعْرات، وضرورة انتشار الإجراءات المضادة للسمنة.

Courtesy of Marion Nestle

نالت الدكتورة ماريون نستلة شهادة البكالوريوس عام 1959 من جامعة كاليفورنيا، بيركلي، في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم قامت بالعمل بعد نيلها درجة الدكتوراة في الكيمياء الحيوية وعلم الأحياء النمائي في جامعة برانديز وانضمت إلى كلية علم الأحياء. وبين 1986 إلى 1988، كانت كبيرة مستشاري السياسات التغذوية في قسم الصحة والخدمات الإنسانية في الولايات المتحدة ومحررة التقرير العام الجراحي للتغذية والصحة. تدور أبحاثها حول التأثيرات العلمية والاجتماعية الاقتصادية لاختيار الطعام، والسمنة وسلامة الطعام، مؤكدة على دور التسويق الغذائي. وهي كاتبة مقالات كثيرة في منشورات مهنية وكاتبة مساعدة في 7 كتب، بما فيها لماذا تعداد السُّعرات: من العلم إلى السياسات بقلمها ومشاركة مالدن نيشيم. وهي تكتب عمود مسائل الغذاء في وقائع سان فرانسيسكو، ومقالات في موقع foodpolitics.com، كما تكتب لقناة التغذية الأطلنطية، وتشارك في تويتر على العنوان: @marionnestle

سؤال: كيف تفسرين زيادة السمنة؟ قد تكون أسبابها واضحة، ولكن كيف تفسرين ذلك؟

جواب: هذا لأن البشر يأكلون كمية أكبر. فعلى أبسط المستويات، يبدو أن البشر يأكلون كمية أكبر أو يتحركون كمية أقل، أو يفعلون الأمرين معاً.

جواب: هذا لأن البشر يأكلون كمية أكبر. فعلى أبسط المستويات، يبدو أن البشر يأكلون كمية أكبر أو يتحركون كمية أقل، أو يفعلون الأمرين معاً. والبينة أقوى حول أكل كمية أكبر منها حول تبدلات الفعالية الجسدية. فالبينة حول انخفاض الفعالية الجسدية قليلة، لكن البينة كثيرة أن البشر يأكلون الآن أكثر مما كانوا يأكلون قبل 30 عاماً مضى. وهكذا يجب عليك أن تسأل السؤال التالي: لماذا يأكل الناس كمية أكبر؟ في الولايات المتحدة، يمكن عزو زيادة الأكل إلى تبدلات السياسات الزراعية في السبعينات دفعت للمزارعين كي يقوموا بزراعة كمية أكبر من الطعام. وكانت النتيجة زيادة السعرات في التوريدات الطعامية. وكان التبدل الكبير الثاني في طريقة الاستثمارات التي تمت. فوول ستريت، الذي كان قد قيَّم سابقاً أصول الأسهم المضمونة التي أعطت عوائد طويلة بطيئة على الاستثمار، بدأ فجأة في طلب عوائد أعلى وأسرع.

أدت هذه التبدلات إلى ممارسة ضغط غير عادي على شركات الطعام. فكان من الواجب عليها أن تقوم بشيئين دفعة واحدة: بيع منتجات في بيئة تحوي أصلاً مثلي الطعام المتاح كي يأكل جميع البشر، وتنمية أرباحهم كل 90 يوماً. وكان على شركات الطعام أن تجد طرقاً جديدة لبيع الطعام. وقد قامت بذلك من خلال زيادة قد خيارات الطعام؛ والدعاية لاستهلاك الأطعمة التي تؤكل خارج المنزل، إما في المطاعم أو أماكن أخرى؛ وزيادة الظروف التي تصبح فيها مقبولة اجتماعياً أكل الطعام في أي وقت من النهار وفي أي مكان – في السيارات، باليد وفي الشارع – وهي أماكن لم تكن مقبولة إطلاقاً لتناول الطعام. وفجأة أصبحت الوجبات الخفيفة مقبولة، وأصبح الطعام يباع في كل مكان على الإطلاق، في الصيدليات ومخازن الألبسة التي لم تعتد إطلاقاً بيع الطعام. توجد دراسات كثيرة تثبت أن وجود كميات كبيرة، وكثرة الأكل وإتاحة الطعام في أي مكان تشجع الأكل الزائد. وهكذا تم الأمر.

سؤال: كيف توازنين الحاجة لتنوير بشر حول صحتهم، ومخاطر السمنة والاضطرابات المتعلقة بالنظام الغذائي، مع خيارهم الأساسي بما يرغبون في أكله؟

جواب: حسناً، أنا مهتمة بالصحة العامة، لذلك أسأل: ما هو نوع العالم الذي نرغب في العيش فيه؟ هل نريد أن نعيش في عالم مليء بتسوس الأسنان أو نرغب في فلورة مائنا؟ هل نريد أن نعيش في عالم يزخر بالدُّراق وتداعياته نتجية عدم تناول كمية كافية من اليود أو نرغب في إضافة اليود إلى ملح الطعام؟ هذه إجراءات الصحة العامة. لماذا لانرغب بوجود بيئة صحية عامة تحمي البشر ضد تداعيات السمنة؟ فالسمنة ليست مرضاً بحد ذاتها، لكنها تزيد خطر أمراض مكلفة كثيراً للأفراد والمجتمع. أنت تريد الاتقاء من السمنة لأنه من السهل أن تقوم بالوقاية من أن تخضع للعلاج.

سؤال: ولكن الأمر صعب في حالة الطعام، ليس لأن البشر يقولون دائماً أنهم يرغبون بالاختيار فيما يريدون أن يضعوا في أجسادهم؟

جواب: هذا هو الجدل نفسه الذي نشأ بالنسبة إلى تدخين السجائر، وللماء المقوى بالفلور، وللماء المُكلْوَر وللإجراءات الصحية العامة عالية الفعالية الأخرى. فقد يشعر بعض البشر أن حقوقهم الشخصية قد سلبت منهم. تتميز الصحة العامة دائماً بتوازن حقوق الأفراد إزاء منافع المجتمع. فإذا كانت الحالات المفردة من السمنة، وخاصة النمط الثاني للداء السكري مشكلة شخصية فقط، فإن المجتمع لن يقول شيئاً. لكن السمنة تشكل أيضاً مسألة اجتماعية لأنه في نقطة ما تجب معالجة النمط الثاني للداء السكري. قلما يستطيع الفرد لوحده أن ينفق من أجل معالجة مدى العمر، لهذا فإن للمجتمع اهتمامات أخلاقية في الحفاظ على المواطنين في صحة جيدة.

سؤال: هل الجدال المضاد للسيطرة على معدلات السمنة يعتبر جدالاً اقتصادياً كما متعلق بالصحة؟

جواب: حسناً، كلاهما صحيح. فالجدال الاقتصادي أمر يفهمه صناع السياسات. أما من وجهة النظر الصحية العامة، فأنت ترغب أن يكون السكان أصحاء لأن ذلك أفضل للأفراد، وهو أفضل للعائلات، وللمجتمع ككل.

ما يبعث على السخرية أنه في الولايات المتحدة الأمريكية، أصبح الجيش أحد القوى الرئيسية للإجراءات المضادة للسمنة، لأنه لم يعد يحظ بما يكفي من متطوعين يتميزون بوزن معقول وصحة جيدة تمكنهم من القتال. وأصبحت السمنة مشكلة هائلة بالنسبة إلى الجيش.

سؤال: وهكذا هل يتخذون إجراءات مضادة للسمنة؟

جواب: إنهم يقومون بأفعال أكثر من أي مؤسسة أخرى في المجتمع الأمريكي لأنهم يواجهون متطوعين زائدي الوزن لا يفون بمعاييرهم، أو يكسبون كثيراً من الوزن بحيث يحدث لديهم النمط 2 من الداء السكري أو مشكلات أخرى تتطلب المعالجة. ويطلبون من مورديهم تزويدهم بطعام أكثر صحية، ويبحثون عن طرق للحد من السعرات أو تقديم حوافز لإنقاص الوزن.

سؤال: هل تعتقدين أن الحكومات بحاجة للقيام بالمزيد ضد السمنة؟

جواب: حتماً، فشركات الطعام لن تقوم بذلك من تلقاء نفسها. فأكل كمية أقل سيء جداً بالنسبة للأعمال. وحتى إذا رغبت شركات الطعام في مساعدة البشر في أكل كمية أقل، إلا أنها لا تستطيع. فهي ليست وكالات للصحة العامة. تكون أولوياتها لأصحاب المصلحة وزيادة أرباحهم كل 90 يوماً. الطعام الصحي أكثر كلفة. ويتوجب على الحكومات أن تضع بعض القيود التي تطبق على شركات الطعام بصورة شاملة. يحتاج الملعب لأن يكون مستوياً، والحكومات وحدها تجعله مستوياً.

سؤال: يجب بالتأكيد أن يكون لشركات الطعام مستوى ما من المسؤولية لمعاملة زبائنهم بمزيد من الاحترام؟

جواب: قابلت أحد مدراء شركة غذائية في لندن مؤخراً يقول أن لدى شركته اهتمام مؤكد في الحفاظ على البشر أصحاء لأنهم سيشترون الطعام لفترة أطول من الزمن. ربما يكون ذلك صحيحاً، ولكن الشركات لها هدف واحد وهو تحقيق الربح. وعندما يكون هناك خلاف بين نمو الشركة وتقديم أغذية صحية أكثر، يربح نمو الشركة. لا يمكن للشركات أن تعمل ضد مصالحها الاقتصادية. لهذا يجب على الحكومات أن تشارك في الأمر. تثقيف العامة ضروري، إضافة إلى وضع قيود حكومية على الممارسات التسويقية لصناعة الأغذية وأي شيء قد تفكر فيه للسيطرة على بيئة الطعام بحيث يصبح من السهل على البشر تناول أطعمة أكثر صحة.

سؤال: هل تتوقعين أن تتحول أرضية الصراع بالنسبة للسمنة إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل لأن معدلات نمو الشركات راكدة في الدول الأغنى؟

جواب: لا شك في ذلك. فإذا نظرت إلى المخططات البيانية لاستهلاك المشروبات السكرية المحلاة، على سبيل المثال، فإن المبيعات لا تنمو في الولايات المتحدة. فهي مسطحة. لكن شركات مشروبات الصودا تتحدث عن زيادة مبيعاتها. من أين؟ كنت في السنوات القليلة الماضية أقوم بجمع قصاصات من أقسام العمل في الصحف الأمريكية التي تصف نمو الشركات الأمريكية في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. إذ تذكر هذه القصاصات واحدة تلو الأخرى ´أرباح في الربع الأخير بسبب المبيعات في الهند.` أو الصين. أو المملكة العربية السعودية أو أفريقيا. وبما أن هذه المنتجات تترافق مع تطور قيم ثقافية أخرى، فإنها تُقبل بسهولة. تعرف الشركات هناك كيف تستعمل معالم نوعية بالثقافة المحلية من أجل الدعاية. فهم يصممون التسويق كي يستعين بمشاعر الحب، والعائلة، والحالة الراهنة وما إذا كانت القيم العاطفية شائعة بالنسبة لثقافة معينة. يتعلق هذا ببيع المنتجات. وليس بالصحة. إذ يكون الهدف بيع المنتجات بغض النظر عن تأثيراتها على الصحة. يتوجب على حكومات هذه الدول أن تنظر بعين فاحصة على تلك الممارسات وأن تفكر بالتداعيات الصحية والتكاليف طويلة الأمد. في عام 2005، قامت خريجة في علم البشريات (الأنثروبولوجيا) من جامعة نيويورك بعمل ميداني في قرية نائية في غواتيمالا. وفجأة، ظهرت منتجات بيبسي. زودت الشركة القرويين بعربات وشاحنات توزيع. وقد وثقت أطروحتها النتائج التالية: زادت أوزان سكان القرية وساءت حالة أسنانهم. اتجه التسويق نحو الحالة وارتفاع المراضة، وتأطرت بمساعدة المجتمعات على التطور. لقد أدى هذا الإطار إلى تصعيب الأمر على موظفي الصحة العامة في التدخل بصورة ناجحة.

سؤال: لكن هذه المنتجات ليست رخيصة الثمن بالضرورة.

جواب: هي ليست رخيصة الثمن بالضرورة ولكنها رخيصة الثمن بما يكفي وغير ضرورية تماماً.

سؤال: هل تعتقدين أن الصحة العامة ستربح في النهاية ضد هذه الشركات الهائلة؟

جواب: حسناً، تتراجع حدة التوتر بالسجائر، على الأقل في الدول الغنية. ما يدهشني زيادة الاعتراف بالسمنة كنتيجة لمشكلة البيئة الطعامية، وليس سلوك الأفراد. وهذا ما يشير إلى انزياح كبير في الطريقة التي كان فيها موظفو الصحة العامة يتكلمون حول السمنة. فعندما كنت أكتب سياسات الطعام، كان موظفو الصحة العامة يتحدثون بصورة رئيسية عن كيفية تثقيف الأبوين في الطلب من ابنائهم أن يأكلوا بشكل أفضل. يدرك الجميع حالياً أن السمنة تنجم عن تفاعل المورثات مع بيئة الطعام. فإذا كنا سنقوم بشيء ما لمنع السمنة، يجب علينا أن نغير بيئة الطعام. وهي خطوة كبيرة.

أفضل مثال هو الوجبة الجاهزة الكبيرة. تستطيع أن تقول للناس أن الوجبات الكبيرة تحتوي على زيادة في السعرات، ولكنهم سيستمرون في أكل المزيد إذا قدمت لهم وجبة كبيرة. الكل يفعل ذلك. فالتربية ليست كافية. يجب عليك أن تبدل البيئة حتى يكون اتخاذ خيارات صحية هي الخيارات السهلة.

سؤال: هل تعتقدين أن وكالات ما كمنظمة الصحة العالمية تقوم بما يكفي في الصراع ضد السمنة؟

جواب: لن يقوموا أبداُ بفعل ما يكفي. فما يستطيعون فعله هو ما يقدرون عليه. فأنا مندهشة من أن قسم التغذية في منظمة الصحة العالمية يفهم أنه يجب على الأمراض غير السارية أن تكون أولوية كنقص التغذية. يجب على منظمة الصحة العالمية أن تدرك أنه مع تحدد مواردها وتحدد تفويضها، قد تساعد الدول الأعضاء في مناقشة السمنة إضافة إلى سوء التغذية. إذ يمكن لمنظمة الصحة العالمية أن تتبنى أرضية أخلاقية عالية في تلك القضايا ويجب أن تقوم بذلك.

سؤال: لماذا قمت بوضع كتاب حول السُّعرات (ما هي أهمية السُّعرات: من العلم إلى السياسات، مطبعة جامعة كاليفورنيا، 2010)؟

جواب: إذا كنت تتحدث عن وزن الجسم، فإنك تتحدث عن السعرات. لهذا يجب عليك الاهتمام بكمية ما تأكل، وهو شيء مهم بقدر أهمية ما تأكله، إن لم يكن أكثر أهمية.

سؤال: هل يكفي أن تخبري البشر بكمية السعرات في شيء ما؟

جواب: لا، فشريكتي في الكتاب مادلين نيشيم وأنا لا ننصح بذلك. نحن لا ننصح بتعداد السعرات لأن ذلك لا يمكن أن يتم بدقة كافية، ولا يستحق ذلك العناء، وهو ليس أمراً مرحاً. نحن نؤكد على تغييرات بيئة الطعام لجعل الأكل الصحي أكثر سهولة بحيث لا يفكر أحد فيه. أفضل التركيز على قَدِّ الوجبات. فقد ازدادت كثيراً في الولايات المتحدة الأمريكية بحيث أنك لا تحتاج إلى تفسير أكثر تعقيداً عن سبب زيادة الوزن عند البشر. فالوجبات الأكبر تتميز بسعرات أكثر! وكإجراء صحي عام، تعتبر الوجبات الأصغر فكرة جيدة.

سؤال: هل تعتقدين أن التحسينات في النظام الغذائي سوف تحدث تدريجياً؟

سؤال: هل تعتقدين أن التحسينات في النظام الغذائي سوف تحدث تدريجياً؟

[ملاحظة للمحررة: لا علاقة لماريون نستلة بشركة نستلة الغذائية]

شارك