مجلة منظمة الصحة العالمية

دور الهندسة الطبية الحيوية في إدارة الكوارث في الأوضاع المحدودة الموارد

Andrea Fernandes a & Muhammad H Zaman a

a. Department of Biomedical Engineering, Boston University, 44 Cummington Street, Boston, MA, 02215, United States of America.

Correspondence to Muhammad H Zaman (e-mail: zaman@bu.edu).

(Submitted: 13 March 2012 – Accepted: 31 May 2012 – Published online: 26 June 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:631-632. doi: 10.2471/BLT.12.104901

المقدمة

تتجاوز التكاليف المترتبة على الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات والحروب وغيرها من الكوارث التي يُحدثها البشر الخسارة الفورية للحياة والبنية التحتية والممتلكات وأسباب العيش، وتترك أزمة الصحة العمومية التي تتكشف خلال الأسابيع والأشهر التي تليها آثاراً دائمة أعمق بكثير تتجلّى بانخفاض نوعية الحياة وتعطيل الاقتصادات الوطنية.1 وتتفاقم هذه الآثار في الأوضاع المحدودة الموارد حيث تؤدّي الكوارث إلى تشريد السكان، وتقوّض قدرة المرافق الصحية على تقديم الرعاية نظراً إلى غياب برامج إدارة الكوارث المعدَّة كلّياً في كثير من الأحيان.2

تمرّ الكوارث واسعة النطاق التي تشرّد السكان وتُجهد البنية التحتية القائمة للرعاية الصحية ككارثة تسونامي المحيط الهندي عام 2004 وزلزال عام 2010 في هاييتي في مرحلتين محدّدتين جيداً؛ الأزمة خلال الحدث، والكارثة المدمّرة الأبطأ والأكثر تدميراً التي تعرّض حياة الملايين من الناس للخطر. وغالباً ما تركّز استجابة الحكومة المحلية على المرحلة الأولى، ولا تولي سوى القليل من الاهتمام للمرحلة الثانية. وتُصبح إدارة الأزمات في الأماكن النائية على الخصوص أكثر تعقيداً، ومن هذا المنظور سنناقش أهميّة تحسين إدارة الكوارث واسعة النطاق من خلال الاستثمار في الهندسة الطبية الحيوية.

الحالة النمطية للكارثة

تمرّ احتياجات الصحة العمومية بعد مضي الكارثة في مراحل مختلفة تشمل: (1) جهود الإنقاذ الفورية التي يتيسّر من خلالها رعاية الرضوح والغذاء والمياه النظيفة والإصحاح والمأوى. (2) الجهود المنصبّة على البنية التحتية لإعادة بناء المنازل والمدارس والمستشفيات. (3) جهود إعادة تأهيل الضحايا التي تتكون من التدخّلات الصحّية طويلة الأمد وتلك المتّصلة بأسباب العيش. وغالباً ما تسهم الكوارث في دورات من الفقر وسوء الحالة الصحية يستغرق تجاوزها سنواتٍ، بل عقوداً أحيانا.

تركّز فعاليات الإغاثة بعد الكوارث عادة على تقديم الغذاء والماء والمأوى والإجراءات العامة لحماية الرعاية الاجتماعية العمومية. ويوضّح ذلك حملة "المستشفيات المأمونة" التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية لضمان السلامة الهيكلية والأداء الوظيفي للمستشفيات بعد الكوارث.3 وعلى الرغم من أن حضور الاحتياجات الفورية ضروري بوضوح، فإنّ جهود الإغاثة يجب أن تسعى أيضاً إلى التخفيف من الآثار طويلة الأمد للكوارث، بيد أنّه من النادر تيسّر الوقت والموارد والخبرات اللازمة للقيام بتلك الجهود الموسعة. وغالباً ما يُلاحظ ارتفاع حاد في حالات سوء التغذية والأمراض المعدية لدى الجمهرات المشرّدة بسبب نقص الغذاء وغياب الإصحاح الجيد والمياه النظيفة والإسكان الملائم. وقد وثَّقت الدراسات التي أجريت في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية في مرحلة ما بعد الفيضانات تزايدَ الأمراض المنقولة بالنواقل أو المنتشرة بالطريق البرازي-الفموي؛ مثل الكوليرا والإسهال غير المحدّد وشلل الأطفال وعدوى فيروس الروتا والتيفوئيد.2،4-6

قياس الاحتياجات

في الوقت الذي يُنتظر فيه تمتّع المرافق الصحية بالكهرباء والمياه والاتصالات والتخلّص من النفايات فإنّ هذه الخدمات قد تكون تحت خطر داهم بعد الكوارث، ويُعدّ إعصار كاترينا مثالاً على ذلك.7،8 وتحتاج رعاية الرضوح بعد الكوارث إلى تعزيز من خلال الإمداد بالمعدات والموظّفين.

ترتِّب الكوارث الواسعة النطاق أعباء كبيرة على الموارد المتاحة، وغالباً ما تعاني المرافق الصحية المحلّية من نقص العاملين وإجهادهم بالعمل في أعقاب الكارثة، ويتزايد طلبها على الموظفين والموارد المادية أضعافاً مضاعفة. وبناءً على ذلك قد يطلب من الأشخاص الذين لا يقدّمون الرعاية الحرجة عادة تقديمها. وهذا يعني الحاجة إلى المعدات الطبية والأجهزة السهلة الاستخدام التي تتطلب القليل من التدريب.

تُنفِق مجتمعات التنمية والمجتمعات الإنسانية مليارات الدولارات كلّ عام على جهود الإغاثة والمعافاة، ومع ذلك لا تُموَّل الاستجابة للكوارث باستمرار، ويعدّ وجود الدعاية أو غيابها أحد العوامل العديدة المعروفة التي تتحكم بتدفق مساعدات الإغاثة.7 يضاف إلى ذلك ميل الجهات المانحة نحو تخصيص أموالها لأسباب وأنواع محدّدة من الكوارث، وأن الجزء الأكبر من التمويل يبدأ بالتدفق بعد حدوث الكارثة فقط؛ ونتيجة لذلك تكون لدى منظمات الإغاثة موارد أقل للإنفاق على أنشطة الاستعداد للكوارث.

ونظراً إلى الطبيعة الظرفية للإغاثة في الكوارث يتعيّن استخدام الموارد المتاحة بكفاءة لتجنّب الحالة التي يُطلق عليها "سيارات الإسعاف إلى أيّ مكان ambulances to nowhere". والجهود المبذولة لتحسين الاستعداد الوطني لحالات الطوارئ، وبناء القدرات المؤسسية، والوقت اللازم للمعافاة بعد وقوع الكارثة، كُلّها تُحسب على المدى الطويل.

دور الهندسة الطبية الحيوية

تؤدّي الهندسة الطبية الحيوية دوراً أساسياً في إيتاء رعاية صحية فعّالة، وتستند إلى قيام فرق بحثية وسريرية متعدّدة التخصّصات بوضع استراتيجيات تشخيص وتدبير حالات طبية عديدة. يضاف إلى ذلك أن الهندسة الطبية أثبتت قدرة استثنائية على إصلاح النظم الصحية في البيئات ذات الموارد المحدودة من خلال إدخال تحسينات على التشخيص والمعالجة؛ فعلى سبيل المثال أبدى المجهر الضوئي المرتكز على الهاتف النقّال قدرة في تبيان الإصابة السريرية بالملاريا والتدرّن من خلال استخدام التألّق مع استثارة ثنائية الصمام باعثة للضوء fluorescence with light-emitting diode (LED) excitation.9 وللأسف لا يوجد لدى البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل إلاّ القليل من أقسام الهندسة الطبية التي تُجري بحوثاً فعّالة بسبب نقص القدرات التقنية والموارد؛ ونتيجة لذلك غالباً ما تُتلف معدات المستشفيات أو يُساء استخدامها. وتعتمد صيانة المعدات في كثير من الأحيان على الخبرات الدولية المكلفة، في حين تغيب على نحو ملحوظ القدرات المحلية على وضع حلول هندسية مبتكرة.

تتضافر البداية السريعة للكوارث وآثارها المدمرة في زيادة معدلات المراضة والوفيات في المناطق المنكوبة، ومن النادر أن تتيسّر الفحوص المختبرية في البيئات المحدودة الموارد؛ لذا أوصت الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية في تلك الأوضاع بالتشخيص بناء على المشاهدة وحدها. ويمكن استخدام جهائز في نقطة الرعاية للتشخيص والفرز تكون قوية صامدة، ويسيرة المنال، وسهلة الاستخدام بعد حدّ أدنى من التدريب بهدف وضع تشخيص سريع ودقيق لأمراضٍ كالملاريا والكوليرا والحمى التيفية، ومساعدة مقدمي الرعاية الصحية على اتخاذ القرارات المناسبة، وتحسين نتائج المرضى؛ فعلى سبيل المثال يمكن القيام بتدبير ملائم لأمراض الإسهال باستخدام إجراءات بسيطة مثل الإماهة الفموية والزنك لتخفيض معدلات إماتة الحالات إلى أقل من 1٪ كما تبيّن وبائيات الكوليرا بعد الكوارث.1

إنّ مفاجأة الكوارث تُرهق المرافق الصحية المحلية من خلال زيادة عدد المرضى على نحو هائل، وعقب وقوع كارثة توسِّع المستشفيات وحدات العناية المركزة التي تحتاج إلى صيانة متزايدة للمعدات، في الوقت الذي لا يمكن فيه ضمان وصول الفنيين لصيانة المعدات في البلدان النامية.

سياسة متكاملة للحلول المستدامة

لم يتنافس تخطيط الاستجابة للكوارث تاريخياً على نحو فاعل مع غيره من الاحتياجات، ونادراً ما تتجاوز برامج الاستعداد في المجتمعات التي لم تشهد كوارث أبداً تخطيط الاستجابة للكوارث وفق ما نصت عليه الدلائل الإرشادية الوطنية. وتشير الدراسات الحديثة إلى وجود علاقة بين التغير المناخي والأحداث المناخية الشديدة الأخيرة،10 ويُستنتج بناءً على ذلك أنّ الزيادة المتوقّعة في الكوارث "الطبيعية" في المستقبل تبيّن وجود حاجة أكبر لإستراتيجيات الوقاية من الكوارث وتحسين الاستجابة لها، وتتشارك في مسؤولية الإغاثة في الكوارث والتعافي منها مختلف المؤسسات المحلية والوطنية والدولية. إن النهج الذي يدمج مكونات الهندسة البيولوجية الطبية على الصعيدين الوطني والدولي يمكن أن يحسّن برامج إدارة الأزمات في الأوضاع المحدودة الموارد، وثمة حاجة إلى الجمع بين موارد وخبرات وزارات التعليم والصحة والتكنولوجيا لوضع إستراتيجيات لإدارة الكوارث. ويجب إشراك المهندسين الطبيين الحيويين في لجان تخطيط الاستعداد للكوارث وفعاليات الاستجابة، وفي حين أنّ إنشاء إدارات مستقلة للهندسة الطبية قد لا يكون مجدياً اقتصادياً حيث تكون الموارد شحيحة، فإنّه يمكن تحفيز كليات الهندسة والمنظمات القائمة لوضع حلول مبتكرة وراسخة وملائمة للسياق، ويمكن أن تشمل هذه الحلول مثلاً استخدام الطاقة الشمسية لشحن الأجهزة التي تتطلب الكهرباء عادة، وبإمكان وكالات التنمية أن تضم عتائد التشخيص السريع كجزء من حزمة مساعدات العاملين الصحيين في الميدان.

إنّ معدات الخدمات الصحية بحاجة إلى الصيانة في البلدان النامية أيضاً، سواءٌ وُجدت في المناطق الريفية أو الحضرية، وتحقيقاً لهذه الغاية ثمّة حاجة إلى تعزيز الخبرات الهندسية المحلية في مراقبة المعدات وصيانتها بانتظام وتسخيرها لضمان تمكُّن المرافق الصحية من خدمة المجتمع على نحو يومي، وخلال حدوث كوارث غير متوقعة. ويجب ضمّ المهندسين الطبيين الحيويين والفنيين المدربين على مراقبة المعدات ذات الطلب المرتفع وصيانتها في فرق الاستجابة للكوارث بهدف ضمان جاهزية المعدات التشخيصية والعلاجية للخدمة، فضلاً عن إعداد الموارد البشرية.

الاستنتاج

تتطلّب حلول المشاكل في الأماكن المحدودة الموارد هندسة مبتكرة ومهارات فنية متعدّدة التخصّصات للحفاظ على انخفاض التكاليف وتحسين زمن الاستجابة. وتستلزم الحلول المستدامة الملكية والمشاركة المحليتين، ويمكن أن يفضي ذلك إلى إيجاد فرص عمل جديدة في السوق. إنّ لدمج المهارات التقنية الطبية الحيوية مع الخبرة المؤسسية القائمة القدرةَ على تعزيز الإدارة الوطنية للكوارث، وستُمكّن الاستثمارات في الهندسة الطبية الحيوية على المدى الطويل من الاكتفاء الذاتي والتشغيل الناجع للخدمات الصحية في أوقات السلم والأزمات.


تضارب المصالح:

لم يصرح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك