مجلة منظمة الصحة العالمية

البحث في التخصصات لتحسين استعداد الأنظمة الصحية للكوارث واستجابتها لها

Samantha Watson a, Mike Petterson b, Stefan Lang c, Stefan Kienberger c, Michael Hagenlocher c, James Rudge a & Richard Coker a

a. London School of Hygiene and Tropical Medicine, SE Asia field office, 420/1 Rajvithi Road, Bangkok 10400, Thailand.
b. University of Leicester, Leicester, England.
c. University of Salzburg, Salzburg, Austria.

Correspondence to Samantha Watson (e-mail: samantha.watson@lshtm.ac.uk).

نشرة منظمة الصحة العالمية 2012;90:558-558A. doi: 10.2471/BLT.12.106120

لقد أظهرت بضعة كوارث عالية التأثير في العقد الماضي أن مواضع بيئية واجتماعية متنوعة سريعة التأثر بالمخاطر الطبيعية، وبحسب الأمم المتحدة قتلت 302 كارثة حدثت عام 2011 ناتجة عن المخاطر الطبيعية 29782 شخصاً وأصابت أو هجرت أو أثرت بطريقة أخرى على 206 مليون شخص آخرين، وبلغت الأضرار الاقتصادية 366 بليون دولار أمريكي،1 ونتج هذا الرقم عن تركيز الكوارث في البلدان متوسطة الدخل والعالية الدخل والضياع المرافق للبنية التحتية الغالية، وقد تناقض ذلك في عام 2010 عندما كانت البدان منخفضة الدخل تتأثر بشكل غير متناسب وذلك بما يتماشى مع النزعات التاريخية، وكانت الخسائر الاقتصادية (110 بليون دولار أمريكي) أقل من ثلث الخسائر عام 2011، لكن خسائر الأرواح التي خُمنت بقرابة 296800 شخصاً كانت أكبر بعشرة أضعاف.

لقد ازداد حدوث المخاطر الطبيعية المسجلة إلى أربعة أضعاف منذ منتصف سبعينات القرن العشرين،2 ويلزم إطار زمني من ملايين السنين لتحري النماذج في مثل تلك الأحداث مما يمنع اليقين حول دوافع هذه الزيادة الواضحة، لكن اختطار الكوارث الطبيعية لا تظهر أية علامة على الانخفاض، وقد زادت النزعاتُ الحديثة – تضاعفُ عدد سكان العالم منذ عام 1950 وتخرب البيئة والتحضّر واستمرار النمو السكاني العشوائي – التعرضَ البشري للبيئات الخطرة.2

لقد أثارت زيادة إدراك التعرض للكوارث اهتماماً واسعاً بآليات الوقاية والاستعداد والاستجابة، وتشمل مبادرات تلطيف الكوارث الآن المكوناتِ الفعالة والسابقة للحدث استباقياً التي تؤدي فيها الأنظمة الصحية الدور الرئيس،1 وتتوافق الأولويات التي وضعها هيكل العمل لهيوغو التابع للأمم المتحدة من أجل الفترة بين 2005 -2015 وضمن التفويض الواسع الذي أعطته الاستراتيجية الدولية من أجل إنقاص الكوارث التابع للأمم المتحدة مع هذا الأسلوب. لقد اكتسب تعيين دور مركزي للأنظمة الصحية في تخطيط الاستعداد والمرونة والاستجابة للكوارث1 زخماً بقرار الاجتماع الصحي العالمي الرابع والستين عام 2011 الذي دعا من أجل تكامل الأنظمة الصحية في التخطيط للكوارث على جميع المستويات، ودعماً لهذه السياسة نشرت منظّمة الصّحّة العالميّة دلائل إرشادية عملية حول الاستعداد للكوارث والاستجابة لها3 وقد سعت توافقاً مع الاستراتيجية الدولية من أجل إنقاص الكوارث التابع للأمم المتحدة إلى تكامل خطط تلطيف الكارثة والاستجابة لها مع تيارٍ بحثي أوسع هو "أنظمة الصحة المعطلة"،4 وكان القصد من هذه الخطوة تكميل إجراء التلطيف السابقة للحدث استباقياً بتقييم الاحتياجات التالية للحدث استباقياً وتخطيط التعافي، وعلى مستوى أوسع بُني أسلوب السياسة الناشئ على معرفة أن الأحداث الخطرة الطبيعية لا تترجم مباشرة – أو بالضرورة – إلى كوارث (التي تعرَّف بتأثيرها على المجتمع والبيئة).1 يمكن إنقاص اختطار الكارثة الذي تفرضه المخاطر الطبيعية إذا اتُّخذت الاستعدادات ونُسّقت الاستجابة في الوقت المناسب.

لقد أحبطت عوائق متنوعة على كل حال محاولاتِ ترجمة تحول السياسة هذا إلى عمل استراتيجي، ومنها الحاجة الملحة غير الملبّاة من أجل أدوات التحليل والصوغ التي تكمّلها الهياكل الموحدة مفهومياً من أجل تعريف مقدرة الأنظمة الصحية وتقييمها وإخبارها على التأقلم مع أحداث المخاطر الطبيعية والاستجابة لها، والعقبة الأخرى هي نقص المعطيات حول استعداد النظام الصحي للكوارث والاستجابة لها في البلدان منخفضة الدخل والمتوسطة الدخل، وتلزم أبحاث تضم بفعالية المجتمعات المتأثرة بالكوارث لبناء قاعدة بينات من أجل اتخاذ القرار السياسي وطنياً ودولياً.

نقترح أسلوباً منطمراً في تحليل الأنظمة الصحية يوحّد الخبرات من العلوم الفيزيائية والحياتية والاجتماعية والمضي قدماً بطريقة متناسقة التي يحتاجها البحث من أجل التخطيط السابق للكارثة الاستباقي، ويستتبع الأسلوب وضعَ واجهة معرفية من أجل البحث التكاملي في 1) تقييم اختطار الكارثة، و2) استعراف التعرضية وصوغها، و3) تقييم سعة النظام الصحي على الاستجابة للكارثة وقدرته، وقد تطورت اتجاهات البحث الثلاث تلك حتى الآن مع القليل من التهجين مع قواعد أفكار ومعرفة، ونقترح أسلوباً متعدد الاختصاصات من أجل تكاملها وتأسيسها في تحليل نظري وافتراضي مستمر للعلاقات بين الحالات السابقة للكارثة وآليات الاستجابة والتعافي.

يمكن للتكامل المقترح أن يدعم حقل بحث ناشئ متعدد الاختصاصات مع حيز من أجل الابتكار المنهجي، وتستخدم تقنيات صوغ نظام الاستشعار عن بعد ونظام المعلومات الجغرافية مسبقاً في أبحاث الوقاية من الكوارث والاستعداد والاستجابة لها، لكن التطبيقات والتطويرات تبقى غير منسَّقة نسبياً ومعزولة ضمن صوامع صارمة، ويؤكد هيكل عملنا المفاهيمي على أن معرفة المظاهر الجغرافية لأحداث خطرة طبيعية معينة – شدتها وأهميتها والحدود الفراغية لها وعلامات الإنذار عليها – ضرورية لكنها غير كافية لتوقع الأصداء الصحية ومساراتها، ويعد تكامل المواقع المتعددة للمعرفة ضمن التخطيط هاماً عندما يترافق الاختطار العالي مع عدم اليقين، ويمكن لمدى تواسط التأثير وضبطه ببيئة الاختطار على الأرض، داخل نظام الرعاية الصحية أو بما يتجاوزه أن يعطي معلومات قيمة عن تقييم التعرضية والاختطار،5،6 ويسمح هذا بتحليل سعة الزيادة السريعة في الأنظمة الصحية فيما يتعلق بالقدرة على التأقلم مع الأطوار الفورية للزيادة السريعة، وعلى تغيير الأرض التي تحدث فيها أطوار كامنة أو غير مباشرة (أو أحداث خطرة طبيعية مستقبلية مستقلة).


المراجع

شارك