مجلة منظمة الصحة العالمية

التمويل المرتكز إلى الأداء في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل: لاتزال الأسئلة أكثر من الأجوبة

Atle Fretheim a, Sophie Witter b, Anne Karin Lindahl c & Ingvar Theo Olsen d

a. Norwegian Knowledge Centre for the Health Services, PO Box 7004, St Olavs plass, Oslo, 0130, Norway.
b. Immpact, University of Aberdeen, Aberdeen, Scotland.
c. Norwegian Knowledge Centre for the Health Services, Oslo, Norway.
d. Norwegian Agency for Development Cooperation, Oslo, Norway.

Correspondence to Atle Fretheim (e-mail: atle.fretheim@nokc.no).

نشرة منظمة الصحة العالمية 2012;90:559-559A. doi: 10.2471/BLT.12.106468

يتم تشجيع التمويل المرتكز إلى الأداء كإستراتيجيةٍ واعدةٍ لتحسين إيتاء الخدمات الصحية وللوصول إلى مرامي التنمية الألفية.2،1 ولكن ما هو الدليل الداعم لاستخدامه؟

يمكن تعريف التمويل المرتكز إلى الأداء على أنه "نقلٌ للأموال أو للبضائع المادية بشكلٍ مشروطٍ بالقيام بالفعل القابل للقياس أو تحقيق هدف أداءٍ سابق التحديد".2 لقد قمنا حديثاً بإجراء مراجعةٍ من نوع Cochrane للدلائل المتوافرة على فعالية التمويل المرتكز إلى الأداء في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته.3 وقد حققت تسع دراساتٍ، والتي نشر ما يقل عن نصفها في المجلات العلمية، حققت معايير التضمين الخاصة بنا: تجربةٌ واحدةٌ معشاةٌ ذات شواهد، وسلسلتا زمنٍ متقطعٍ تم إجراؤهما في آسيا، وست دراسات قبل- بعد ذات شواهد تم إجراؤها في أفريقيا. ولم يتم سوى تقييم حصيلتين متعلقتين باستخدام الرعاية الصحية – الولادات المؤسساتية والرعاية السابقة للولادة – في أكثر من دراسةٍ واحدةٍ. وقد جعلت النتائج غير المتناسقة تلخيص الأدلة وتفسيرها أمراً صعباً.

وقد بلغت الدراسة الأفريقية الأكثر صرامةً عن ارتفاعٍ معتدلٍ في الولادات المؤسساتية، من نحو 35% تقريباً إلى 42% (أيْ: 7 نقاط نسبةٍ مئويةٍ، مجال الموثوقية 95%: 1- 14).4 وبينت النتائج المستمدة من بوروندي،5 وجمهورية الكونغو الديمقراطية،6 ورواندا،7 نتائج متباينةً: حيث بلغت إحداها عن ارتفاعٍ هامٍّ في الولادات المؤسساتية، ووجدت أخرى تغيراً صغيراً أو عدم التغير وبينت ثالثةٌ انخفاضٍ هامٍّ. إنّ اختطار التحيز مرتفعٌ بالنسبة لمثل هذه النتائج، ويعود ذلك جزئياً لنواحي التدخل والشواهد التي لم يتم تخصيصها عشوائياً، ولأنّ نفس الأشخاص الذين نفذوا الدراسة قاموا أيضاً بتقييمها. وكانت دراستان إضافيتان معنيتان بالتبليغ عن الولادات المؤسساتية، عبارةً عن تقييماتٍ برامجيةٍ مع اختطارٍ ملموسٍ للتحيز بسبب جودة المعطيات المشكوك بها. كما كانت نتائج متابعة الرعاية السابقة للولادة متغايرةً أيضاً.

تبين هذه النتائج بوضوحٍ أنه لا يمكن استنباط أيّ استنتاجٍ عامٍّ متعلقٍ بالأثر المرجح للتمويل المرتكز إلى الأداء في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته. ولأمرٍ واحدٍ، كانت معظم الدراسات التي وُجدت من خلال المراجعة ضعيفةً منهجياً وكانت لها مصدوقيةٌ داخليةٌ ضعيفةٌ. وعلاوةٌ على ذلك، باعتبار أنّ أثر التدخلات المعقدة مثل التمويل المرتكز إلى الأداء يعتمد بشكلٍ كبيرٍ على السياق الذي يتم عبره تنفيذ التدخلات، فإنّ النتائج قد تختلف. وأخيراً، اختلفت الدراسات بشكلٍ ملموسٍ فيما يتعلق بطريقة تصميم خطة التمويل المرتكز إلى الأداء وتنفيذها.

ومن وجهة نظرنا، إنّ تقليص اختطار إنتاج النتائج المتحيزة في التقييمات المستقبلية للتمويل المرتكز إلى الأداء أساسيٌّ. وباعتبار أنّ خطط التمويل المرتكز إلى الأداء من غير المرجح أنْ يكون لها أثرٌ كبيرٌ، فإنّ تقديرات الأثر يجب أنْ تكون معولةً ودقيقةً قدر الإمكان من أجل اجتناب تفويت الآثار الحقيقية، أو اجتناب الانقياد وراء النتائج التي تبدو إيجابيةً. وهكذا، يجب أنْ تجرى الدراسات في أوضاعٍ يوجد فيها عددٌ كبيرٌ وكافٍ من المرافق والمناطق الجغرافية التي يمكن تعشيتها.

تكون التجارب المعشاة ذات الشواهد في بعض الأحيان باهظة التكلفة، أو مستهلكةً للوقت، أو غير عمليةٍ. توضح الدراسة الأكثر حداثةً للتمويل المرتكز إلى الأداء، والمجراة في رواندا، الاستئخارات العملية التي يواجهها الباحثون في بعض الأحيان. لقد أُنشأت الدراسة كتجربةٍ معشاةٍ ذات شواهد جيدة التصميم مع مناطق صحيةٍ تم تعيينها عشوائياً في مجموعاتٍ لتدخل التمويل المرتكز إلى الأداء ومجموعاتٍ لعدم التدخل،4 ولكن قبل البدء بالتجربة بشكلٍ مباشرٍ، قامت الحكومة بإعادة تحديد حدود المناطق الصحية الإدارية وبذلك تم نقل العديد من المناطق الصحية الموجودة في مجوعة الشواهد إلى مجموعة التدخل. ويمكن لهذا أنْ يكون قد أضعف مصدوقية نتائج الدراسة.

إنْ كان إجراء تجربةٍ ما معشاةٍ ذات شواهد غير عمليٍّ، فلابدّ من التفكير بتصاميم تقييمٍ صامدةٍ أخرى. أحد الخيارات هو سلسلة الزمن المتقطع، والتي يتم فيها جمع معطيات الحصائل بفوارق زمنيةٍ منتظمةٍ في أثناء كلاً من القيم القاعدية والأزمنة التالية للتدخل (مثال: قبل سنةٍ واحدةٍ وبعد سنةٍ واحدةٍ). ومع ذلك، يتطلب هذا النوع من الدراسة بشكلٍ طبيعيٍّ متاحية المعطيات الروتينية الجيدة وبشكل معقولٍ والمستمدة من سجلات المستشفيات أو المصادر المعولة الأخرى، والتي لا تكون متوافرةً دائماً في الأوضاع منخفضة الموارد.

وعوضاً عن التركيز على وجه الحصر على المؤشرات المستهدفة، يجب على التقييمات المستقبلية للتمويل المرتكز إلى الأداء أنْ تأخذ بعين الاعتبار كلاً من الآثار غير المستهدفة وآثار الأجهزة عن طريق البدء بهيكليةٍ مفهوميةٍ حول الكيفية التي يمكن للتدخل أنْ يعمل من خلالها، ومعرفة ما هي قياسات الحصائل الهامة. وبالإضافة لذلك، يجب تحضير بروتوكولات الدراسات وخطط التقييم ونشرها أبكر ما يمكن، ويفضل أنْ يكون ذلك قبل تنفيذ البرنامج. ومن الأهمية بمكان أنْ نذكر أننا في بحثٍ أجري في 3 نيسان/ أبريل 2012، لم نجد أيّ تجربةٍ جاريةٍ متعلقةٍ بالتمويل المرتكز إلى الأداء في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته في صفحة سجلات التجارب السريرية الدولية. نتأمل ظهور تقييماتٍ أكثر وأفضل في التحديثات المستقبلية في مراجعة Cochrane الخاصة بنا لنصبح قادرين على صوغ نتائج صريحةً حول آثار التمويل المرتكز إلى الأداء في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته.


تضارب المصالح:

تم توظيف إينفغر ثيو ألسن Ingvar Theo Olsen من قبل الوكالة النرويجية للتعاون التنموي (Norad)، والتي تمول خطط التمويل المرتكز إلى الأداء في العديد من البلدان. كما إنّ الحكومة النرويجية أحد المساهمين في صندوق تمويل ابتكار النتائج الصحية للبنك الدولي (HRITF).

المراجع

شارك