مجلة منظمة الصحة العالمية

قابلية تنفيذ استخدام علم الأشعة البُعادي لتحسين تحري السل وتدبير الحالات في مستشفى منطقةٍ صحيةٍ في مالاوي

Rebecca Marie Coulborn a, Isabella Panunzi a, Saskia Spijker b, William E Brant c, Laura Triviño Duran a, Cara S Kosack b & Michael Mitchell Murowa d

a. Médecins Sans Frontières, PO Box 219, Thyolo, Malawi.
b. Médecins Sans Frontières Diagnostic Network, Amsterdam, Netherlands.
c. Department of Radiology, University of Virginia, Charlottesville, United States of America.
d. Ministry of Health, Thyolo, Malawi.

Correspondence to Rebecca Marie Coulborn (e-mail: msfocb-blantyre-opr@brussels.msf.org).

(Submitted: 18 November 2011 – Revised version received: 16 May 2012 – Accepted: 24 May 2012 – Published online: 21 June 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:705-711. doi: 10.2471/BLT.11.099473

معلومات أساسية

يقطن نحو 600000 نسمةٍ تقريباً في منطقة ثايولو في جنوبي مالاوي. معظمهم من مستوى الكفاف أو من المزارعين المهاجرين الذين يعيشون في فقرٍ شديدٍ ولديهم القليل جداً من التعليم الرسمي.2،1 لمنطقة ثايولو مستشفىً عموميةٌ واحدةٌ و38 مركز صحةٍ أوليّةٍ.3 وبرغم أنّ مرافق الرعاية الصحية العمومية في مالاوي تقدم الرعاية المجانية، غير أنّ مستويات الموظفين، وخاصةً ما يتعلق بالكوادر السريرية الأرفع مستوىً، تبقى منخفضةً.3 توصي منظمة الصحة العالمية بنسبةٍ مقدارها 228 مهنيّ صحةٍ لكل 100000 نسمةٍ.4 ومع ذلك، في العام 2010، كان لمنطقة ثايولو كثافة عاملي صحةٍ تتراوح من 100 إلى 150 لكل 100000 نسمةٍ.3

تقوم منظمة أطباء بلا حدود Médecins Sans Frontières (MSF) بدعم مستشفى منطقة ثايولو ومرافق صحيةٍ أخرى في المناطق المحيطة منذ عام 1997، مع تركيزٍ على المرضى الذين لديهم عدوى فيروس العوز المناعي البشري (HIV) والسل. إنّ لمالاوي واحدةٌ من الانتشارات الأكثر ارتفاعاً لعدوى فيروس العوز المناعي البشري في العالم. وإنّ نحو 10.6% من سكان البلاد تقريباً والذين تتراوح أعمارهم من 15 إلى 49 سنةً إيجابيو فيروس العوز المناعي البشري، كما إنّ معدل العدوى في المنطقة الجنوبية مرتفعٌ على وجه الخصوص، حيث يصل إلى 14.5%.5 ومن بين مرضى مالاوي إيجابيو فيروس العوز المناعي البشري، يعاني ما يقدر بـ 66% منهم من السل أيضاً.6 ومع ذلك، يبقى تشخيص السل لدى المرضى المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري صعباً، وخاصةً لدى الأطفال أو المرضى الذين لديهم سلٌّ سلبيّ – لطاخة – القشع أو سلٌّ خارج الرئة. تنخفض معدلات الكشف عن السل في مستشفى منطقة ثايولو إلى ما دون تقديرات منظمة الصحة العالمية المتوقعة بسبب نقص القدرة التشخيصية، بما في ذلك تفسير الصور الشعاعية الخبير.8،7

يؤدي نقص التفسير الشعاعي الدقيق، والذي هو شائعٌ في بلدان المنطقة الأفريقية، يؤدي بالنهاية إلى مراضةٍ ووفياتٍ أكثر ارتفاعاً لدى المرضى.9،8 في أفريقيا جنوبي الصحراء، لا يوجد في 14 بلداً، بما فيها مالاوي، اختصاصيّ أشعةٍ واحدٍ في الخدمات العمومية.5،3 وعلى ضوء نقص الموظفين وفي غياب اختصاصيّ الأشعة داخل المستشفى، قام أطباء بلا حدودٍ بتنفيذ برنامج علم الأشعة البعادي لتحسين جودة وزمنية ومقبولية تحري السل لدى المرضى الذين لديهم أو ليس لديهم عدوى فيروس العوز المناعي البشري. كان غرض الدراسة الحالية هو تقييم قابلية تنفيذ إجراء برنامجٍ كهذا في وضعٍ منخفض الموارد. يصف المؤلفون أثر علم الأشعة البعادي في معدلات التشخيص وتدبير المرضى، مع تركيزٍ على السل.

الطريقة

مبادرة علم الأشعة البعادي

في أيلول/ سبتمبر 2010، نفذ أطباء بلا حدودٍ علم الأشعة البعادي في مستشفى منطقة ثايولو بعد أنْ منحت السلطات الصحية في المنطقة الإذن باستخدامه ووافقت على أوراق اعتماد اختصاصييّ الأشعة القارئين للصور المنقولة عن بعدٍ من أجل علم الأشعة البعادي. تم تقديم حالات علم الأشعة البعادي من قبل ثلاثة أطباءٍ مغتربين يعملون في المستشفى (كان أحدهم موظفاً من قبل أطباء بلا حدودٍ واثنان من قبل الخدمات التطوعية الخارجية)، لم يكن أياً منهم اختصاصيّ أشعةٍ، ومن قبل 27 موظفاً سريرياً مالاوياً (كان ثلاثةٌ منهم موظفين من قبل أطباء بلا حدودٍ و24 من قبل وزارة الصحة). تم تعيين الطبيب المغترب الذي يعمل مع أطباء بلا حدودٍ كالشخص المركزي لعلم البعادي، وكان مسؤولاً عن الانتقاء النهائي لإحالة حالات علم الأشعة البعادي وعن إرسال الصور الشعاعية الرقمية. وتم تعيين المشرف التقني لمضاد الفيروس القهقري، وهو موظفٌ سريريٌّ مالاويٌّ، في مهمة التحويل الرقمي للصور الشعاعية المنتقاة. وكان جميع مرضى المستشفى الداخليين الخاضعين للفحص الشعاعي كجزءٍ من الرعاية الطبية الروتينية مؤهلين للإحالة لعلم الأشعة البعادي، بصرف النظر عن حالة فيروس العوز المناعي البشري لديهم. ومع ذلك، لم يتم سوى إرسال الصور التي شعر الموظفون السريريون أنهم غير قادرين على تفسيرها بدقةٍ فقط من أجل علم الأشعة البعادي. قام المرضى بتوقيع عقد إذنٍ طبيٍّ مفوضين به النقل عن بعدٍ لصورهم الشعاعية. وتم إرسال هذه الصور بشكلٍ غير مسمىً بعد أنْ عين لها رقم تعريفٍ فريدٍ. وتم إيجاد قاعدة بياناتٍ إلكترونيةٍ من أجل تسجيل طلبات علم الأشعة البعادي والصور الرقمية وملخصات قصص المرضى.

من أجل التحويل الرقمي، وضع المشرف التقني لمضاد الفيروس القهقري الصور الشعاعية على أطر الضوء المعيارية ومن ثم صورها فوتوغرافياً باستخدام كاميرا رقميةٍ ذات 10.1 ميغابيكسل ومن نوع سوني (الإعدادات: من دون فلاش، مؤقتٌ ذاتيٌّ، تعرضٌ ذاتيٌّ، إعداد معاوضة التعرض يدوياً عند 1.3 EV) مثبتةٍ على منصبٍ ثلاثي الأرجل موضوعاً على بعد 70 سم من الإطار الضوئي بشكلٍ معامدٍ تماماً للفلم (الشكل 1). تم تحميل الصور الفوتوغرافية على الحاسوب عل شكل صورٍ رقميةٍ من نوع 100- 200 KB JPEG. وتم نقل صور الـ JPEG وقصص المرضى، التي تضمنت التشاخيص التفريقية المقدمة من قبل الموظفين السريريين في مستشفى منطقة ثايولو، تم نقلها إلكترونياً من الشخص المركزي لعلم الأشعة البعادي إلى اختصاصيّ الأشعة (المؤلف المشارك WEB) في جامعة فيرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية. تم تبادل المعلومات بشكلٍ أوليٍّ عبر البريد الإلكتروني، وبشكلٍ تالٍ عبر خدمة التطبيب عن بعدٍ المستندة إلى الشبكة (أطباء بلا حدودٍ/ Swinfen Charitable Trust) والتي سمحت بتحميل وإيداع المعطيات بشكلٍ مباشرٍ، من وإلى موقع الشبكة مع التبليغ البريدي الإلكتروني عن الإرساليات من قبل خدمة التطبيب عن بعدٍ.

الشكل 1. إعداد الكاميرا الرقمية، والمنصب ثلاثي الأرجل والإطار الضوئي الطبي من أجل التصوير الفوتوغرافي للصور الشعاعية بغرض التحضير للتحويل الرقمي والنقل البعادي

ومن أجل التفسير، تم توخي الأمثل في الصور باستخدام برنامج Adobe Photoshop CS4 عل حاسوب ماكنتوش ومراجعته على مرقب الـ 69 سم (عرض الـ 1920 × 1200) من قبل اختصاصي الأشعة. تضمن تداول الصور كلاً من تحويل لون الصور إلى تدرج الرمادي، تعزيز الحواف/ التحديد، وضبط السطوع والتباين للصور الشعاعية "window" من أجل العرض الأمثل للرئتين، والأنسجة الرخوة، والعظام. وتمت إعادة تقرير علم الأشعة البعادي بالاستناد إلى مميزات الصور وقصة المريض، وذلك من قبل اختصاصي الأشعة في الولايات المتحدة إلى الطبيب العامل في أطباء بلا حدودٍ مجاناً عن طريق البريد الإلكتروني أو إدخال النص على موقع شبكة التطبيب عن بعدٍ. ويقوم الطبيب المغترب العامل في أطباء بلا حدودٍ بإبلاغ الموظف السريري المتابع للمريض عن توافر تقرير علم الأشعة البعادي، كما يقوم هذا الموظف بتقديم جميع المعلومات المتعلقة بالمريض بما في ذلك تقرير علم الأشعة البعادي ضمن اجتماعٍ سريريٍّ حيث يتم التوصل إلى قرارات تدبير الحالة النهائية. إنّ دراستنا واحدةٌ من الدراسات القليلة جداً المعنية بتقييم خدمات علم الأشعة البعادي والتي تستخدم صيغ صور الـ JPEG من أجل تحري السل ضمن إيتاء خدمات الرعاية الصحية الروتينية.10-13

التحليل

أجرينا تحليلاً وصفياً لمعطيات المرضى في مستشفى منطقة ثايولو والذين أحيلت صورهم الشعاعية إلى علم الأشعة البعادي في الفترة بين أيلول/ سبتمبر 2010 وأيلول 2011. واستخدمنا برمجيات إكسِل 2003 وStata 9 (Stata Corporation, College Station, USA) من أجل إدخال المعطيات والتحليل. تضمنت التحليلات الوصفية المتوسطات والمجالات بين الربعية من أجل المتغيرات العددية، والتواترات والنسب من أجل المتغيرات الفئوية. واستخدمت الاختبارات الدقيقة ثنائية الحدود واختبارات فيشر Fisher من أجل توليد مجالات الموثوقية 95% وقيم الاحتمالية "P"، على التوالي. وتضمنت المعطيات المدخلة كلاً من المتغيرات الديموغرافية الروتينية للمريض، وتقييم اختصاصي الأشعة لجودة الصورة الشعاعية (جيدةٍ أو سيئةٍ بالاستناد إلى الرئة، وقابلية رؤية الأنسجة الرخوة والعظام) وقابلية التفسير (جازمةٍ أو غير جازمةٍ بالنسبة للتوصل لتشخيصٍ نهائيٍّ)، ومعدل التوافق بين تشاخيص السريريين واختصاصييّ الأشعة. وإنْ اتفق اختصاصي الأشعة والموظف السريري على تشخيصٍ تفريقيٍّ واحدٍ على الأقل، قمنا بتصنيفه على أنه توافقٌ تشخيصيٌّ. وبعد تقديم الحالة في الاجتماع السريري، يقوم المعالج السريري في مستشفى منطقة ثايولو بصنع قرار المعالجة النهائي بالاستناد إلى جميع المعطيات المتوافرة (مثال، قصص المرضى، والفحوصات السريرية، والنتائج المختبرية، وتقرير علم الأشعة البعادي). وقد كانت للسريري الحرية في تأسيس خياره العلاجي النهائي على أساس محاكمته السريرية، وإنْ لم يكن مدعوماً من قبل تشخيص اختصاصي الأشعة، وهكذا، عمل جميع الموظفين السريريين على شكل فريقٍ فيما يتعلق بصنع القرار، وكان يُنظر إلى اختصاصي الأشعة كعضوٍ من الفريق. وقمنا بتصنيف القرارات العلاجية النهائية على أنها متناغمةٌ مع تشخيص اختصاصي الأشعة (أيْ: أنّ الموظفين السريريين وافقوا على التشخيص المقدم من قبل اختصاصي الأشعة وعالجوا المريض تبعاً لذلك) أو أنها متناغمةٌ مع تشخيص الموظف السريري (أيْ: أنّ الموظفين واختصاصي الأشعة لم يتفقوا على أياً من التشاخيص التفريقية أو أنهم اختاروا تشخيصاً واحداً من بين التشاخيص العديدة المقدمة من قبل اختصاصي الأشعة ولكنهم عالجوا المريض على ضوء المعلومات الإضافية، مثل الأعراض الجديدة أو النتائج المختبرية التي لم تكن موجودةً قبل إحالة علم الأشعة البعادي). وتم تعريف حصائل المرضى السريرية المقيّمة في الفترة الممتدة من 48 ساعةً إلى 4 أسابيع بعد القبول المستشفوي وبدء المعالجة، تم تعريفها على الشكل التالي: "تحسن بعد بدء المعالجة"، أو "غير متبدلٍ بعد بدء المعالجة"، أو "الوفاة" أو "النقل". تم إرسال حالات النقل إلى مستشفى الملكة إليزابيث المركزي، وهو خارج منطقة ثايولو، عندما كانت الاختبارات والمعالجات اللازمة غير متوافرةٍ ضمن المنطقة. كما قيمنا أيضاً الأيام المستغرقة بين أخذ الصور الشعاعية وطلب علم الأشعة البعادي، وبين الطلب والجواب على قراءة علم الأشعة البعادي.

الأخلاقيات

تمت الموافقة على استخدام وتقييم علم الأشعة البعادي في مستشفى منطقة ثايولو من قبل وزارة الصحة في مالاوي. وقدمت التحليلات إلى مجلس مراجعة أخلاقيات أطباء بلا حدودٍ، ولم يتم الخضوع للمراجعة الأخلاقية الإضافية، وذلك لاستخدام معطيات برنامج الجمع روتينياً.

النتائج

تم في الفترة الممتدة من أيلول/ سبتمبر 2010 إلى أيلول 2011 إرسال 159 صورةً شعاعيةً مأخوذة من 158 مريضاً في مستشفى منطقة ثايولو لعلم الأشعة البعادي. وتمت جدولة مميزات المرضى وصورهم في الجدول 1. ومن بين الصور الشعاعية المرسلة لعلم الأشعة البعادي، كان 95.6% منها صوراً شعاعيةً للصدر، وكان 3.8% منها صوراً شعاعيةً للعمود الفقري، ولم يكن 0.6% منها موثقاً في قاعدة المعطيات على أنه صورةً للصدر أو للعمود الفقري. وكان من المتطلب تكرار أربع صورٍ شعاعيةٍ فقط لتحسين جودة الصور، حيث كان 83.6% من الصور ذا جودةٍ جيدةٍ واعتبر 58.2% منها جازماً من أجل التشخيص النهائي بالاستناد إلى الصورة فقط.

وبالإجمال، توافق 70.9% من تشاخيص اختصاصييّ الأشعة مع تشخيصٍ واحدٍ على الأقل مقدماً من قبل الموظفين السريريين.

لقد غير علم الأشعة البعادي تشخيص المريض الأولي والمقدم من قبل الموظفين السريريين في مستشفى منطقة ثايولو لدى 36 مريضاً (23.5%)، حيث كان لدى البعض إصابةٌ سليةٌ وكان عند آخرين عللٌ أخرى (مثال، تليفٌ رئويٌّ، سرطانةٌ، الداء الرئوي المسد المزمن). تم تشخيص السل الرئوي لدى مريضين ولم يكن ذلك مشتبهاً به لدى الموظفين السريريين قبل القيام بعلم الأشعة البعادي. وقد وضع كلاهما على المعالجة المضادة للسل. وبالإضافة لذلك، أدت مراجعة اختصاصي الأشعة إلى تصحيح التشخيص الخاطئ للسل واجتناب المعالجة غير المناسبة لدى 16 مريضاً (10.5%).

وعلى العموم، تخلى 1.9% من المرضى عن المتابعة قبل بدء المعالجة (توفي واحدٌ، وآخر تخلى، ونقل واحدٌ إلى مستشفى الملكة إليزابيث المركزي من أجل القيام بالإجراءات التشخيصية الإضافية وبقيت المعالجة النهائية التي تلقاها المريض مجهولةً). كانت المعالجة متفقةً مع التشخيص الموضوع من قبل اختصاصي الأشعة في 85.3% من المرضى، ومع التشخيص الموضوع من قبل الطبيب العامل في أطباء بلا حدودٍ ومع الموظفين السريريين في مستشفى منطقة ثايولو في 14.7% من المرضى. ولدى 1.9% من هؤلاء المرضى بُدأت المعالجة المضادة للسل قبل قراءة اختصاصي الأشعة، وكان من غير الممكن إيقافها لأنه تبعاً لسياسة مالاوي الصحية الوطنية، يجب على المرضى الخاضعين للمعالجة المضادة للسل أنْ يكملوا كورس العلاج الكامل وإنْ توافرت المعطيات التي تشير إلى تشخيصٍ مختلفٍ لاحقاً. ولم يبدِ المرضى الموضوعين على العلاج المضاد للسل تحسناً قبل القبول المستشفوي. ولذلك، فقد ثبت في هذه الحالات أنّ علم الأشعة البعادي قيماً في تحديد العلة الصحيحة. وأصبحت المعلومات الإضافية متوافرةً بعد قراءة اختصاصي الأشعة لدى 1.9% من المرضى أيضاً. وفي 7% من الحالات، لم يوافق الموظفين السريريين على تشخيص اختصاصي الأشعة واتخذوا قرار معالجة المريض بالاستناد إلى خبرتهم السريرية المكتسبة من حالاتٍ معقدةٍ أخرى في مالاوي. وفي 3.8% من حالاتٍ أخرى، وافق الموظفون السريريون على واحدٍ من التشاخيص التفريقية المقترحة من قبل اختصاصي الأشعة وعالجوا المرضى تبعاً لذلك.

وبالإجمال، تحسن 65.1% من المرضى مع المعالجة، وتوفي 15.1% منهم، ونقل 19.7% من المرضى إلى المستشفى المركزي.

كان العدد الوسطي للأيام المنقضية بين التصوير الشعاعي وتقديم طلب علم الأشعة البعادي 3.3 (المجال بين الربعي: 0-4.5). وكان العدد الوسطي للأيام المنقضية بين تقديم طلب علم الأشعة البعادي وقراءة علم الأشعة البعادي 0.4 (المجال بين الربعي: 0-1).

المناقشة

بحسب خبرتنا، غير علم الأشعة البعادي تدبير المرضى في بعض الحالات عن طريق خفض الوقت اللازم للتوصل للتشخيص النهائي والوقاية من غلط التشخيص. وبذلك، قد عزز علم الأشعة البعادي جودة رعاية المرضى. كما أنه لعب دور أداةٍ تعليميةٍ في أثناء الاجتماعات السريرية والتي تم فيها التوصل لقرارات المعالجة النهائية. ارتفع التوافق بين تفسير الصور من قبل الموظفين السريريين وقراءة اختصاصي الأشعة بشكلٍ تقدميٍّ اعتباراً من الربع الأول للصور وحتى الربع الأخير منها: من 66.7% في الربع الأول، إلى 62.5% في الربع الثاني، و70% في الربع الثالث، و84.6% في الربع الرابع (P = 0.138). لم يكن هذا الارتفاع معتداً به إحصائياً، من المحتمل أنْ يكون ذلك بسبب العدد الصغير نسبياً للمرضى المساهمين بالتحليل. لقد ساهم استخدام علم الأشعة البعادي كأداةٍ تعليميةٍ في أثناء الاجتماعات السريرية وجلسات التدريب في مقبوليته.

يدعم تحليلنا الهيكل الضعيف للأدب الطبي الذي يعرض قابلية تنفيذ استخدام علم الأشعة البعادي، والذي يتطلب المعدات البسيطة، من أجل تحري السل في أثناء إيتاء خدمات الرعاية الصحية الروتينية في أفريقيا القروية. إنّ نتائجنا متناسقةٌ مع تلك المستمدة من دراساتٍ أخرى في أوضاعٍ محدودة الموارد.10-14،12

لدراستنا محدداتٌ عديدةٌ. لم نقم بتأسيس أية معايير خاصةٍ من أجل طلب علم الأشعة البعادي. حيث قام السريرييون بانتقاء الحالات لعلم الأشعة البعادي تبعاً لمستوى ثقتهم بتفسيرهم للصور الشعاعية. ويمكن لهذا أنْ يكون قد أثر في النتائج عن طريق جعل الاستشارة عملاً خاصاً بالثقة الذاتية للسريري عوضاً عن أنْ تكون متعلقةً بتعقيد الحالة. ومع ذلك، قام الطبيب المعين من قبل أطباء بلا حدودٍ كنقطةٍ مركزيةٍ لعلم الأشعة البعادي بالانتقاء النهائي لحالات الإحالة، ما أدى إلى احتمال خفض هذا الأثر.

وكان المحدد الثاني هو أنّ معظم تشاخيص السل كانت ظنيةً لنقص وسائل التشخيص غير الشعاعي التوكيدية، كزرع القشع، والذي هو غير متوافرٍ في مستشفى منطقة ثايولو. ومع ذلك، تحسن معظم المرضى مع المعالجة، ما يقترح أنّ التشاخيص الظنية الموضوعة بعد قراءة علم الأشعة البعادي كانت صحيحةً. والمحدد الثالث هو أنه من المحتمل أنْ تكون جودة الصور قد خفضت الدقة التشخيصية. يؤدي ضغط الـ JPEG اللازم للنقل عبر وصلات شابكةٍ بطيئةٍ أو غير معولةٍ إلى خفض حجم ملف الصورة، ما يؤدي بدوره إلى جودة صورٍ ضعيفةٍ. ومن الجدير بالملاحظة، أنّ العديد من الدراسات بينت أنّ الـ JPEG التي تم الحصول عليها عن طريق التصوير الفوتوغرافي الرقمي لأفلام الصور الشعاعية مع استخدام ضغطٍ محدودٍ للصور كافيةٌ للتشخيص في معظم الأحيان، وبالإضافة لذلك، إنّ معدلات التباين بين اختصاصيي الأشعة هي ذاتها، سواءً أثناء تفسير صور علم الأشعة البعادي أو الصور الشعاعية النظامية.15،12،10 وبحسب خبرتنا، صنف معظم الصور على أنها جيدةٌ وجازمةٌ. وبشكلٍ هامٍّ، لم تكن التشاخيص النهائية وتدابير الحالات مستندةً بشكلٍ منفردٍ إلى تقرير اختصاصي الأشعة. وعوضاً عن ذلك، فقد اكتنفت التشاخيص النهائية عمليات صنع قرارٍ معقدةٍ مستخدمةً كل المعطيات المتوافرة.

الدروس المستفادة

بالخلاصة، تظهر نتائجنا قابلية تنفيذ واستخدام علم الأشعة البعادي في مستشفىً ما في الجزء القروي من مالاوي، كما تقترح أنّ الأوضاع محدودة الموارد الأخرى، وخصوصاً تلك ذات العبء المرتفع المشابه للمرضى الذين لديهم اشتراكٌ بعدوى فيروس العوز المناعي البشري والسل، يمكنها أنْ تستفيد من هذه الخدمة. ولإعلام الآخرين، قمنا بتوضيح دروسٍ عديدةٍ تعلمناها (الإطار 1). أولاً، لتكبير إمكانيته الكاملة وتعزيز عدالة الرعاية، نوصي بتأسيس معايير خاصةً لإرشاد الموظفين السريريين في تحديد المرضى الأكثر أرجحيةً للاستفادة من علم الأشعة البعادي. وبرغم إمكانية الوصول إلى علم الأشعة البعادي، توفي العديد من مرضانا، وهذا يشير إلى الحاجة إلى تشجيع إحالات علم الأشعة البعادي من قبل الموظفين السريريين، والتي ستكون ميسرةً بوساطة مثل هذه المعايير. ثانياً، إنّ تعاون اختصاصييّ الأشعة المتأقلمين مع كلاً من الموارد المتوافرة محلياً والحالات الصحية التي كثيراً ما ترى في الجمهرة موضع الاهتمام هامٌّ جداً. ثالثاً، لابدّ من انتقاء نقطةٍ مركزيةٍ من بين أعضاء الموظفين السريريين المحليين الأعلى مقاماً. وأخيراً، يجب إعطاء الموظفين الوقت الكافي للتأقلم مع علم الأشعة البعادي لتحسين مقبولية هذه الطريقة.

الإطار 1. خلاصة الدروس المتعلمة الرئيسة

  • كثيراً ما يؤدي نقص الموظفين في أفريقيا جنوبي الصحراء، وخاصةً غياب اختصاصييّ الأشعة، إلى التشخيص المتأخر وغير الصحيح للسل والوفاة.
  • في الأوضاع القروية محدودة الموارد ذات المعدل المرتفع للسل لدى المرضى المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري، يمكن لعلم الأشعة البعادي أنْ يساعد في التوكيد المباشر للتشاخيص أو تصحيحها، وتعزيز الجودة والمساواة في رعاية المرضى، وتيسير تدريب الموظفين السريريين.
  • • لتكبير إمكانيات علم الأشعة البعادي، قد أوصينا بـ : (1) تأسيس المعايير لمساعدة الموظفين السريريين في تحديد المرضى الأكثر أرجحيةً للاستفادة من الإحالة، و(2) التعاون مع اختصاصي الأشعة المتأقلم مع الموارد المحلية ومع المشكلات الصحية الأكثر تواتراً في الجمهرة موضع الاهتمام، و(3) إسناد دور النقطة المركزية لعلم الأشعة البعادي إلى موظفٍ سريريٍّ رفيع المقام في مرفق الرعاية الصحية، و(4) إعطاء الوقت الكافي للموظف السريري للتكيف مع برنامج علم الأشعة البعادي الجديد.

إذا ما تم تنفيذ علم الأشعة البعادي بحكمةٍ، فيبدو أنه يحسن تشخيص السل، خاصةً في الأوضاع التي فيها عدوىً مرتفعةٌ لفيروس العوز المناعي البشري، والتي تلزم فيها الأرجحية المتصاعدة للسل سلبي لطاخة القشع اشتراك الوسائل التشخيصية التي تتضمن الصور الشعاعية.8


الشكر

نتوجه بالشكر إلى وزارة الصحة في مالاوي لتعاونها. وبالإضافة لذلك، نشكر Tony Reid لمساعدته في إعداد المخطوطة.

تضارب المصالح:

لم يصرّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك