مجلة منظمة الصحة العالمية

تنفيذ التشخيص الرضيعي المبكر لعدوى فيروس العوز المناعي البشري على مستوى الرعاية الأولية: خبراتٌ وتحدياتٌ في مالاوي

Queen Dube a, Anna Dow b, Chawanangwa Chirambo a, Jill Lebov b, Lyson Tenthani c, Michael Moore a, Robert S Heyderman a, Annelies Van Rie b & for the CHIDEV study team

a. Malawi–Liverpool–Wellcome Trust Clinical Research Programme, Queen Elizabeth Central Hospital, Blantyre, Malawi.
b. Department of Epidemiology, University of North Carolina Gillings School of Global Public Health, 135 Dauer Drive, Campus Box 7435, Chapel Hill, NC 27599, United States of America.
c. HIV Unit, Malawi Ministry of Health, Lilongwe, Malawi.

Correspondence to Annelies Van Rie (e-mail: vanrie@email.unc.edu).

(Submitted: 31 January 2012 – Revised version received: 05 May 2012 – Accepted: 11 May 2012 – Published online: 18 June 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:699-704. doi: 10.2471/BLT.11.100776

معلومات أساسية

تبعاً لتوصيات منظمة الصحة العالمية، يجب على الرضع المعروف أنّ لديهم تعرضٌ لفيروس العوز المناعي البشري أنْ يخضعوا لاختبارٍ فيروسيٍّ خاصٍّ بعدوى فيروس العوز المناعي البشري في عمر الـ 4 إلى 6 أسابيع.2،1 ويجب بدء العلاج المضاد للفيروسات القهقرية عند تشخيص عدوى فيروس العوز المناعي البشري لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 24 شهراً.3 ومع ذلك، فقد ثبت وجود تحديات أمام تنفيذ البرامج المعنية بهذا التشخيص الرضيعي المبكر والمعالجة المبكرة.4-7

في مالاوي، كان 13.8% من الأطفال المولودين لأمهاتٍ إيجابيات فيروس العوز المناعي البشري في العام 2009، إيجابييّ فيروس العوز المناعي البشري كرضعٍ بحد ذاتهم،8 غير أنّ 29% فقط من هؤلاء ممن هم بحاجةٍ للعلاج المضاد للفيروسات القهقرية تلقوا مثل هذه المعالجة.9 توصي الدلائل الإرشادية في مالاوي باختبار الرضع المعرضين لفيروس العوز المناعي البشري بوساطة الفاعل السلسلي البوليميرازي من أجل الكشف عن الحمض الريبي النووي منزوع الأكسجين الفيروسي في عمر ستة الأسابيع أينما كانت تسهيلات وموارد هذه المقايسات متوافرةً.10 وفي مالاوي، كما في العديد من البلدان الأخرى، إنّ معظم التشخيص الرضيعي المبكر مستشفوي المرتكز ويتلقى القليل من الرضع العلاج المضاد للفيروسات القهقرية بعد الاختبار.11،8

نقوم هنا بالتبليغ عن الخبرات والتحديات المصادفة في أثناء تنفيذ التشخيص الرضيعي المبكر في مركزَي صحةٍ مجتمعيةٍ في مالاوي.

الوضع والمقاربة

كجزءٍ من عمليات التطويع لدراسةٍ تقيم أثر عدوى فيروس العوز المناعي البشري في العمليات التطورية العصبية، تم تأسيس خدمات التشخيص الرضيعي المبكر في مرفقَي رعايةٍ صحيةٍ في بلانتير. أحد هذين المرفقين، وهو مركز زينغوانغوا الصحي، مركز رعايةٍ أوليةٍ قرويٍّ، وهو لا ُيبدئ أو يعطي العلاج المضاد للفيروسات القهقرية ولكنه يقوم بإحالة هؤلاء الذين هم بحاجةٍ للعلاج المضاد للفيروسات القهقرية إلى المستشفى. ومرفق الدراسة الآخر، وهو مستشفى ملامبي التبشيري، وهو واقعٌ في منطقةٍ شبه قرويةٍ ويقوم بالتخديم كمركز رعايةٍ أوليّةٍ وثانويّةٍ مع خدمات العلاج المضاد للفيروسات القهقرية في الموقع. يدير كلا مرفقَي الدراسة برامج للوقاية من السراية من الأم إلى الطفل (PMTCT) لفيروس العوز المناعي البشري، وكلامهما يوصي بالرضاعة من الثدي والاتقاء بالكوتريموكسازول لجميع الرضع المعرضين لفيروس العوز المناعي البشري.

كنساءٍ حوامل وأمهاتٍ لديهن رضعٌ ممن تابعن مركزَي الدراسة من أجل الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل والزيارات التالية للولادة، شرح موظفو الدراسة لهن أهمية التشخيص الرضيعي المبكر لفيروس العوز المناعي البشري ومنافع العلاج المضاد للفيروسات القهقرية المبكر لدى الرضع. ولرفع الوعي المتعلق بالتشخيص الرضيعي المبكر بشكلٍ إضافيٍّ، تم توزيع الملصقات والكراسات والقيام بالتحسيس المجتمعي. وقد أعطيت كل أمٍّ إيجابية فيروس العوز المناعي البشري بطاقة مواعيدٍ. وفي عمر ستة الأسابيع (أو عند الزيارة الأكثر إبكاراً ما بعد ذلك)، أحيل كل طفلٍ لأمٍّ إيجابية فيروس العوز المناعي البشري للاتقاء بالكوتريموكسازول وتم اختباره من أجل الحمض الريبي النووي منزوع الأكسجين لفيروس العوز المناعي البشري. وطلب الإذن بالزيارات المنزلية من أمهات الرضع، واللاتي طلب منهن العودة مع الرضع من أجل المتابعة لاحقاً بعد 4 أسابيع.

جمعت عينةٌ من الدم من كل رضيعٍ معرضٍ لفيروس العوز المناعي البشري عن طريق وخز العقب. ونقلت هذه العينات إلى بطاقاتProtein Saver 903® (Whatman Ltd, Piscataway، الولايات المتحدة الأمريكية)، والتي جففت فيما بعد وحُزِّمت فردياً بوساطة أغلفةٍ مجفِّفةٍ قبل نقلها إلى مختبر Malawi–Liverpool–Wellcome Trust للأبحاث الموجود في بلانتير. وفي المختبر، اختبرت البقع المجففة على البطاقات من أجل الحمض الريبي النووي منزوع الأكسجين لفيروس العوز المناعي البشري باستخدام طريقة 1.5 لعتيدة اختبار الحمض الريبي النووي منزوع الأكسجين لفيروس العوز المناعي البشري بحسب Amplicor® (Roche, Basel, Switzerland)، والتي تستند إلى التفاعل البوليميرازي السلسلي. لقد قام المختبر بتضمين عمليات ضبط الجودة الداخلية لكل وجيبة اختبارٍ من نمط الـ 4 أسبوعياً، كما شارك في برنامجٍ لضبط الجودة الخارجية مُداراً من قبل مراكز الولايات المتحدة للسيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وفي المتابعة، نصح أمهات الأطفال الذين وجد أنهم سلبيو التفاعل السلسلي البوليميرازي للحمض الريبي النووي منزوع الأكسجين لفيروس العوز المناعي البشري عن كيفية تقليل اختطار السراية وأهمية إعادة الاختبار أثناء الإرضاع من الثدي. ونصح أمهات الرضع إيجابييّ التفاعل السلسلي البوليميرازي عن أهمية العلاج المضاد للفيروسات القهقرية الرضيعي المبكر وتمت إحالة رضعهن إلى أقرب عيادة علاجٍ مضادٍّ للفيروسات القهقرية. وأما موظفي الصحة المجتمعية، الذين تم تعويضهم من اعتمادات الدراسة المالية، فطلب منهم تعقب أمهات الرضع إيجابيي التفاعل السلسلي البوليميرازي اللاتي لم يعدن للمتابعة المجدولة.

أجريت المحاولات لإعادة اختبار كل طفلٍ وجد أنه إيجابي التفاعل السلسلي البوليميرازي أولياً. وفي معظم الحالات، تم توظيف نفس المقايسة المستندة إلى التفاعل السلسلي البوليميرازي المستخدمة أولياً لاختبار بقعة دمٍ ثانيةٍ على بطاقة عينة الأسبوع السادس للطفل. ومع ذلك، إنْ لم يكن بالمستطاع العثور على بطاقة العينة ذات العلاقة، تم التقدير الكمي للحمض الريبي النووي لفيروس العوز المناعي البشري في عينة دمٍ ثانيةٍ جمعت من الطفل، وذلك في مختبر خطة جامعة شمال كارولاينا في ليلونغوي، باستخدام طريقة 1.5 لمرقب فيروس العوز المناعي البشري – 1 بحسب Amplicor® (Roche). فإنْ أعطت عينة إعادة الاختبار نتيجةً إيجابيةً، اعتبر الطفل إيجابياً بحقٍّ. وإذا ما كانت عينة إعادة الاختبار سلبيةً، تم جمع عينة دمٍ أخرى من الطفل واختبرت إما من أجل الحمض الريبي النووي منزوع الأكسجين لفيروس العوز المناعي البشري أو تمت مقايستها من أجل الحمض الريبي النووي لفيروس العوز المناعي البشري. وإنْ وجدت هذه العينة سلبيةً، اعتبرت نتيجة الطفل إيجابيةً كاذبةً. واعتبرت النتيجة النهائية لأيّ طفلٍ وجد على أنه إيجابياً في البداية ومن ثم سلبياً وبعدها لم يكن متوافراً من أجل إعادة الاختبار الثاني غير جازمةٍ.

لقد وافق كلاً من جامعة كلية مالاوي للبحث الطبي ولجنة الأخلاقيات، وجامعة شمال كارولاينا في مجلس المراجعة المؤسساتية في تشابل هيل، على بروتوكول الدراسة.

النتائج

في الفترة بين كانون الثاني/ يناير 2008 وحزيران/ يونيو 2010، شاركت 7234 امرأةً واللاتي كان من بينهن 1214 امرأةً (16.8%، مجال الموثوقية 95%: 15.9%- 17.6%) مصابةً بعدوى فيروس العوز المناعي البشري، شاركت في فعاليات الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل في أياً من مركزَي الدراسة. وبرغم أنّ 920 (75.8%) من رضع الأمهات إيجابيات فيروس العوز المناعي البشري تقدمن من أجل التشخيص الرضيعي المبكر، غير أنه لم يتم الحصول على الموافقة على الاختبارات اللازمة من أمهات 869 (94.5%، مجال الموثوقية 95%: 93% - 95.9%) طفلاً من هؤلاء. وبالتالي، اختبر فقط 71.6% (مجال الموثوقية 95%: 69% - 74.1%) من الرضع المعرضين لفيروس العوز المناعي البشري ممن تمت رؤيتهم في مركزَي الدراسة في أثناء فترة الدراسة، حيث اُختبروا من أجل الحمض الريبي النووي منزوع الأكسجين لفيروس العوز المناعي البشري. وبرغم أنّ جميع النساء الـ 50 باستثناء واحدةً ممن رفضن إعطاء الموافقة على الاختبار الرضيعي قلن أنهن رغبن بأخذ الإذن من أزواجهن، غير أنه لم تعد أياً من هؤلاء النساء من أجل التشخيص الرضيعي المبكر على الإطلاق. كانت تغطية الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل ذاتية التبليغ فيما يتعلق بكلٍّ من الأمهات والرضع في موقعَي الدراسة 92.4%.

وبالإجمال، كانت لـ 869 رضيعاً تم اختبارهم من أجل الحمض الريبي النووي منزوع الأكسجين نتيجةٌ أوليةٌ إيجابيةٌ. وقد نقل موضع بطاقات العينات الأصلية لـ 61 من الأطفال إيجابيي التفاعل السلسلي البوليميرازي وتم فحص بقعة دمٍ أخرى لكلٍّ من هذه البطاقات من أجل الحمض الريبي النووي منزوع الأكسجين لفيروس العوز المناعي البشري بطريقة المقايسة المستندة للتفاعل السلسلي البوليميرازي. ومن بين الأطفال الـ 61 الذين أعيد اختبارهم بهذه الطريقة، كانت النتيجة إيجابيةً في 41 منهم لدى إعادة الاختبار، وكانت النتيجة سلبيةً لـ 20 منهم. وبرغم أنه تم جمع عينات دمٍ طازجةٍ من 17 طفلاً من أصل الأطفال الـ 20 الذين وجد أنهم سلبيو التفاعل السلسلي البوليميرازي لدى إعادة الاختبار، غير أنّ عينتين فقط من العينات الطازجة الـ 17 أعطت نتيجةً إيجابيةً عندما فحصت من أجل الحمض الريبي النووي منزوع الأكسجين لفيروس العوز المناعي البشري (5 عيناتٍ) أو عندما تمت مقايستها من أجل الحمض الريبي النووي لفيروس العوز المناعي البشري (12 عينةً). لقد تم التخلص من بطاقات العينة الأصلية لـ 65 طفلاً ممن وجدوا إيجابيين بشكلٍ أوليٍّ للحمض الريبي النووي منزوع الأكسجين لفيروس العوز المناعي البشري بعد إجراء الاختبار الأولي. وتم الحصول على عينات دمٍ طازجةٍ من 45 طفلاً من هؤلاء الـ 65، وأعطت جميع هذه العينات نتيجةً إيجابيةً لدى مقايستها للحمض الريبي النووي لفيروس العوز المناعي البشري. ولم يكن الاختبار التوكيدي ممكناً من أجل الأطفال الـ 20 الذين تخلفوا عن المتابعة. ومن بين الرضع البالغ عددهم 106 والذين لديهم أياً من الاختبارات التوكيدية، تم توكيد 88 منهم على أنهم مصابون بعدوى فيروس العوز المناعي البشري واعتبر 15 منهم سلبييّ فيروس العوز المناعي البشري، وكانت نتائج الأطفال الثلاثة المتبقين، الذين ما كان من الممكن إعادة اختبارهم بشكلٍ كاملٍ، غير جازمةٍ. وبالإجمال، وجد أنّ 14.6% من الأطفال الـ 103 الذين أعيد اختبارهم بشكلٍ كاملٍ كانوا إيجابيين بشكلٍ كاذبٍ في الجولة الأولية من الاختبارات. وهكذا، كانت القيمة التنبؤية الإيجابية للمقايسة المستخدمة في هذه الجولة الأولية والتي كانت مستندةً إلى الكشف عن طريق التفاعل السلسلي البوليميرازي للحمض الريبي النووي منزوع الأكسجين لفيروس العوز المناعي البشري في بقع الدم المجففة المأخوذة من الرضع البالغة أعمارهم 6 أسابيع، كانت 85.4%.

عاد 521 (60%) فقط من أمهات الرضع المختبرين إلى مركزَي الدراسة لتلقي نتائج الاختبارات الأولية. ومع ذلك، بالمقارنة مع أمهات الرضع المختبرين الأخريات، كانت أم الطفل الذي وجد على أنه إيجابي فيروس العوز المناعي البشري عندما اختبر أولاً بوساطة التفاعل السلسلي البوليميرازي، كانت أكثر أرجحيةً بشكلٍ واضحٍ لتلقي نتائج رضيعها (87.3% مقابل 55.3%، قيمة الاحتمالية P < 0.0001). تم تسجيل بدء العلاج المضاد للفيروسات القهقرية لدى 51 طفلاً، والذين مثلوا 58% من مجمل الأطفال الذين لديهم عدوىً مؤكدةٌ بفيروس العوز المناعي البشري.

المناقشة

يمكن اشتقاق دروسٍ هامةٍ من خبرتنا (الإطار 1). إنّ التشخيص الرضيعي المبكر على مستوى الرعاية الأولية في الوضع فقير الموارد قابلٌ للتنفيذ ولكنه ذو تحدٍّ، وحتى إنْ كان مدعوماً جيداً من قبل الاعتمادات المالية للبحث. كانت إحدى قوى مقاربتنا هي دمج برنامج التشخيص الرضيعي المبكر في خدمات الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل الموجودة، والتي يسرت إيتاء الرسائل المعنية بأهمية وتوافر كلاً من التشخيص الرضيعي المبكر والعلاج المضاد للفيروسات القهقرية المبكر إلى الجمهرة الهدف وهي النساء الحوامل المصابات بعدوى فيروس العوز المناعي البشري. لقد أدت جدولة مواعيد التشخيص الرضيعي المبكر بحيث تصادف الزيارات الروتينية لتلقيح الرضع في عمر ستة الأسابيع إلى التخلص من الحاجة إلى زياراتٍ إضافيةٍ من أجل الغاية المفردة لاختبار الرضع بهدف التشخيص المبكر. وقد أدت هذه المقاربات إلى اختبار فيروس العوز المناعي البشري في أكثر من ثلثي الرضع المعرضين لفيروس العوز المناعي البشري الذين تمت رؤيتهم في مركزَي الدراسة.

الإطار 1. خلاصة الدروس المتعلمة الرئيسة

  • إنّ دمج خدمات التشخيص الرضيعي المبكر مع خدمات الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل الموجودة سلفاً قابلٌ للتنفيذ، كما أنه ييسر إيتاء الرسائل المعنية بأهمية التشخيص الرضيعي المبكر للنساء المصابات بعدوى فيروس العوز المناعي البشري.
  • برغم التعقب الفعال للأطفال المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري، توجد معدلاتٌ مرتفعةٌ للتخلف عن المتابعة في كل مرحلةٍ من برنامج التشخيص الرضيعي المبكر.
  • إنّ أدوات التشخيص المحسنة مع سعة نقطة الرعاية ضروريان للسماح بمزيدٍ من برامج الاختبارات الانسيابية مع احتمال الربط الأفضل بالمعالجة المضادة للفيروسات القهقرية.

كما إنّ خبرتنا في برنامج التشخيص الرضيعي المبكر قد أوضحت الكثير من التحديات. ولسوء الطالع، باعتبار أنّ التعرض لفيروس العوز المناعي البشري لم يكن موثقاً على جوازات المرور الصحية المعيارية للرضع وكانت الخصوصية محدودةً في العيادات، ثبت أنه من غير الممكن دمج الخدمات المعنية بالتشخيص الرضيعي المبكر في عيادات التلقيح. لقد كانت الشريحة المئوية للنتائج الإيجابية الكاذبة مرتفعةً بشكلٍ غير متوقعٍ في الجولة الأولية من اختبارات فيروس العوز المناعي البشري (14.6%)، وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار النوعية المرتفعة المبلغ عنها سابقاً للمقايسة المستندة إلى التفاعل السلسلي البوليميرازي الذي تم استخدامه13،12 لقد أشارت الاستقصاءات الإضافية إلى أنّ التواصل المختبري الناتج عن الإيداء اليدوي لبطاقات العينات، كان السبب الأكثر أرجحيةً للنوعية المنخفضة. تؤدي هذه الملاحظة إلى التقدير الناقص للحاجة إلى ضبط الجودة الحازم والاختبار التوكيدي. وقد أدى التأخير الطويل ما بين جمع عينات الدم الأولية وتوافر نتائج الاختبارات التوكيدية إلى تعقيد وصل كلاً من النتيجة الإيجابية الأولية للأطفال وتدبيرهم مع نتيجةٍ كهذه. وانطلاقاً من معرفتنا للمنافع الغامرة للعلاج المضاد للفيروسات القهقرية المبكر، فإننا لم نمنع إعطاء معالجةٍ كهذه إلى حين توافر النتائج التوكيدية. لقد نصحنا بحذرٍ أمهات الرضع الذين كانوا إيجابيي التفاعل السلسلي البوليميرازي أولياً، وذلك مع إدراكنا لكون النتيجة الإيجابية لاختبار فيروس العوز المناعي البشري للرضيع خبراً مدمراً وأنّ النتائج الإيجابية الكاذبة قد تقلل الثقة المجتمعية في التشخيص الرضيعي المبكر.

إنّ استخدام البقع الدموية المجففة، والتي يمكن جمعها في أيّ عيادةٍ ونقلها دون تبريدٍ إلى مختبرٍ معدٍّ للتحليل المستند للتفاعل السلسلي البوليميرازي،12 كان خطوةً هامةً نحو المتاحية الشاملة للتشخيص الرضيعي المبكر. ومع ذلك، بالتخلص من الحاجة لنقل العينات أو للعودة إلى العيادة للحصول على نتائج الاختبار، فإنّ اختبار نقطة الرعاية السريع لتشخيص فيروس العوز المناعي البشري لدى الرضع،14 يمكنه أنْ يعزز بقوةٍ قابلية التنفيذ العملية لبرامج التشخيص الرضيعي المبكر في الأوضاع فقيرة المواضع.

كان البعد الفريد لمقاربتنا هو التعقب الفعال للرضع إيجابييّ فيروس العوز المناعي البشري، والذي انتهى إلى تلقي نتائج اختبار فيروس العوز المناعي البشري للرضع من قبل أسر 87% من هؤلاء الرضع. ومن غير المرجح أنْ يكون التعقب ممكناً بدون التمويل المكرَّس. ولابدّ من استكشاف إستراتيجيات الديمومة لتحسين وصول نتائج الاختبارات إلى مقدمي الرعاية المعنيين بالرضع في الأوضاع الروتينية. كما تحتاج برامج معالجة الرضع إلى التحسين لتكبير عدد الرضع المصابين بفيروس العوز المناعي البشري الذين يبدؤون بتناول العلاج المضاد للفيروسات القهقرية – المرمى القصائي لبرامج التشخيص الرضيعي المبكر.

وبرغم أنها واعدةٌ، غير أنّ التغطية التي بلغت 71.6% لخدمات التشخيص الرضيعي المبكر والتي سجلت في الدراسة الحالية تشير إلى أنّ واحداً من أربعٍ من الرضع المعرضين لفيروس العوز المناعي البشري لم يتوصلوا لمثل هذه الخدمات. وبالإضافة لذلك، قد تكون التغطية المسجلة هنا تقديراً ناقصاً للقيمة الحقيقية، وذلك باعتبار أنّ 28% من النساء اللاتي يلدن في المنزل في مالاوي، وبمساعدة متابعات الولادة التقليديات،15 قد لا يُقدم لهن الاختبار التشخيصي الرضيعي المبكر على الإطلاق (الشكل 1). يمكن لتضمين متابعات الولادة التقليديات في برامج التشخيص الرضيعي المبكر ودمج التشخيص الرضيعي المبكر في عيادات التلقيح ذات الإيصال المجتمعي أنْ يتمم أيّ فعاليةٍ مستندةٍ إلى العيادة. ويجب استكشاف الطلب الروتيني للموافقة على اختبار الرضيع من كلٍّ من الأم وشريكها، حيث كانت موافقة الشريك السبب الرئيس الذي تذرعت به النساء المتقدمات للتشخيص الرضيعي المبكر من أجل عدم المباشرة بالاختبار.

الشكل 1. فرص تحسين التشخيص الرضيعي المبكر لعدوى فيروس العوز المناعي البشري، وذلك بالاستناد إلى الخبرات في مركزَي رعايةٍ أوليةٍ، مالاوي، 2008- 2010

وبرغم أنّ التوثيق الحذر والعينة الكبيرة كانتا قوتين هامتين لهذا التقييم، غير أنّ وضع الدراسة يحدد قابلية تعميم نتائجنا. من المحتمل أنْ تكون الموارد البشرية المادية والدعم المالي اللذين كانا متوافرين في الدراسة الحالية، عبر الارتباط مع فريق البحث، قد خلقت "سيناريو الحالة الفضلى" لوضعٍ عادةً ما يكون فقير الموارد. ومع ذلك، وحتى تحت هذه الظروف، كان تنفيذ التشخيص الرضيعي المبكر على مستوى الرعاية الأولية ذا تحدٍّ، وذلك بوجود التخلف الذي ظهر في كل خطوةٍ مقللاً بذلك عدد الأطفال المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري الذين أتيح لهم العلاج المضاد للفيروسات القهقرية. وتقترح خبرتنا أنه من أجل تكبير فوائد برامج تشخيص فيروس العوز المناعي البشري الرضيعي المبكر، هناك حاجةٌ لكلٍّ من اختبار نقطة الرعاية النوعية لتشخيص فيروس العوز المناعي البشري الرضيعي والارتباط الأفضل مع الرعاية.


الشكر

يتلقى برنامج Malawi–Liverpool–Wellcome Trustللأبحاث تمويله من Wellcome Trust. إنّ المؤلفين ممتنون لجميع موظفي الدراسة والموظفين السريريين في مستشفى ملامبي التبشيري ومركز زينغوانغوا الصحي ومستشفى الملكة إليزابيث المركزي وجميع النساء والأطفال المشاركين.

التمويل:

قدم تمويل من قبل المعهد الوطني للصحة بالولايات المتحدة، والمعهد الوطني لصحة الطفل والتنمية البشرية من خلال المنحة R01 HD053216

تضارب المصالح:

لم يصرّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك