مجلة منظمة الصحة العالمية

من الحذر إلى الإلحاح: تطوّر خدمات تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح في أفريقيا

R Baggaley a, B Hensen b, O Ajose c, KL Grabbe d, VJ Wong e, A Schilsky d, Y-R Lo a, F Lule f, R Granich a & J Hargreaves b

a. HIV/AIDS Department, World Health Organization, Geneva, Switzerland.
b. Department of Infectious Disease Epidemiology, London School of Hygiene and Tropical Medicine, Keppel Street, London WC1E 7HT, England.
c. Clinton Health Access Initiative, Dar es Salaam, United Republic of Tanzania.
d. Division of Global HIV/AIDS, Centers for Disease Control and Prevention, Atlanta, United States of America (USA).
e. Office of HIV/AIDS, United States Agency for International Development, Washington, USA.
f. Communicable Diseases, World Health Organization Regional Office for Africa, Brazzaville, Congo.

Correspondence to B Hensen (e-mail: bernadette.hensen@lshtm.ac.uk).

(Submitted: 05 December 2011 – Revised version received: 09 May 2012 – Accepted: 11 May 2012 – Published online: 27 June 2012.)

Bulletin of the World Health Organization 2012;90:652-658B. doi: 10.2471/BLT.11.100818

معلومات أساسية

منذ تيسّر اختبارات الأضداد الأولى لعدوى فيروس عوز المناعة البشري ناقشت منظمات الصحة العمومية وناشطو حقوق الإنسان المقاربة الأفضل لتحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح. 1وفي الوقت الذي لم يكن يتيسّر فيه علاج فعّال عانى الأفراد المصابون بفيروس عوز المناعة البشري من التمييز والوصم على نطاق واسع،1 وجادل الكثيرون آنذاك بأنّ تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح غير مناسب؛ لأنه ذو فائدة محدودة للأفراد،2,1 في حين عارض آخرون هذا الرأي، واعتقدوا أن التحرّي هو مفتاح تعزيز تبدّل السلوك.3,1 وقد كانت هاتان المسألتان جوهر النقاشات المبكرة حول تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح.4

في البداية كان هناك تأييد عام لاستجابة حذرة فيما يتعلّق بتحرّي عدوى فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح، على الرغم من أن ذلك يُعدّ "استثنائياً" مقارنةً بالاستجابات لأمراض معدية أُخرى؛5,1 فعلى سبيل المثال أصّرت منظمة الصحة العالمية عام 1987 على الحذر من التوسّع في التحرّي الروتيني لفيروس عوز المناعة البشري بما يتجاوز المتبرعين بالدم،1 وفي ذلك الوقت أكّدت معايير تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح التي استندت إلى توافق دولي توصّلت إليه منظمة الصحة العالمية والمعنيون الآخرون على الطوعية، وأدّت إلى تبنّي التحرّي الطوعي والاستنصاح.1 وتتألّف هذه المقاربة من ثلاثة عناصر رئيسة؛ وهي الاستنصاح قبل اختبار فيروس عوز المناعة البشري وبعده، ويتضمّن الخطةّ المصمّمة فردياً للحدّ من المخاطر بناء على نتائج الاختبار، والموافقة الخطية المستنيرة، والسرية.1

ومع ظهور أدلة على أنّ العلاج المضاد للفيروسات القهقرية يمكن أن يقلّل إلى حدّ كبير انتقال فيروس عوز المناعة البشري من الأم إلى الطفل، وأن "يغيّر السير السريري" للإصابة بفيروس عوز المناعة البشري تبدّل النقاش المتعلّق بتحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح،6,3,1 ويجادل الأطباء ومهنيو الصحة العمومية حالياً في أنّ تلك المقاربة الاستثنائية لتحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح لم تعدّ ملائمة. واستقرّ الرأي على وجوب أن يكون تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح ممارسة سريرية معيارية في الأوضاع التي يراجع فيها المرضى بأعراض عدوى فيروس عوز المناعة البشري، وحيث تكون المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية متيسّرة.2,1

ولكن في البداية لم تكن المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية متيسّرة عالمياً، ففي عام 2003 كانت المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية متاحة لـ %1 من الأفراد الذين يحتاجون إليها، وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ العالمية،7 وأدّى هذا الإعلان إلى سلسلة من المبادرات لزيادة فرص الحصول على المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية في البلدان النامية، بما في ذلك مبادرة منظمة الصحة العالمية 3 في 5 عام 2003 وبرنامج البنك الدولي متعدّد البلدان لمكافحة عدوى فيروس العوز المناعي البشري/ متلازمة العوز المناعي المكتسب.9-7 وفي العام نفسه تيسّرت زيادة التمويل لتوسيع نطاق العلاج من خلال خطة طوارئ رئيس الولايات المتحدة لإغاثة مرضى متلازمة العوز المناعي المكتسب وبرنامج الصندوق العالمي لمكافحة متلازمة العوز المناعي المكتسب والتدرّن والملاريا. وإضافة إلى ذلك تغير المناخ السياسي، وأُقرّت زيادة فرص الحصول على الوقاية والعلاج من عدوى فيروس عوز المناعة البشري، وقد أثّرت هذه التطورات عميقاً في النقاش الدائر حول تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح في وقت كان فيه أقلّ من %10 من المصابين بفيروس عوز المناعة البشري على علم بحالتهم،10 وأغلب من شُخّصوا كانوا في المرحلة النهائية من المرض حيث يجعل العوز المناعي المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية أقلّ فعّالية.12,11 وبناء على ذلك لم يعد ينظر إلى التحرّي الطوعي والاستنصاح على أنّهما كافيين لتمكين الأشخاص من معرفة حالة فيروس العوز المناعي البشري لديهم، وفي عصر المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية أضحى هناك حاجة إلى مقاربات بديلة لتحرّي الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح.2,1

وكان أحد التطوّرات ظهور مبادرة تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد، 1ففي عام 2003 كان %52 فقط من النساء الحوامل في بوتسوانا يعرفن حالة فيروس عوز المناعة البشري لديهن،13 ولزيادة معرفة حالة فيروس عوز المناعة البشري أطلقت الحكومة سياسة تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد "روتينياً" في المرافق الصحية المختلفة عام 2004،14 وبالمثل أدخلت أوغندا تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد إلى مستشفيات الإحالة عام 2005، وأُدخلت في زامبيا إلى عيادات التدرّن عام 2004،16,15 وفي عام 2006 أوصت مراكز الولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بعرض تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد على البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و64 عاماً في جميع مرافق الرعاية الصحية مع افتراض موافقة المريض إلا إذا رفض المريض ذلك صراحةً،17,1 ومع توسّع نطاق العلاج اكتسب تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح الروتيني زخماً، وأَدخل العديد العديد من البلدان تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد إلى المرافق الصحية. وقد أشارت النتائج الأولية إلى زيادة الأخذ بتحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح،20-18 ومع توسّع إدخال تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد على مستوى العالم أقرّت منظمة الصحة العالمية بضرورة التوجيه، وفي عام 2007 أصدرت منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة المعني بفيروس عوز المناعة البشري/ متلازمة العوز المناعي المكتسب وثيقة حول تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد في مرافق الرعاية الصحية، وكانت الوثيقة الختامية مراجعة موسّعة لمسوّدة 2006 الأولية، وقد أخذت بالحسبان المخاوف حول الإكراه وحقوق الإنسان وتعريف كلمة "روتيني".7,1

الهدف الأساسي من هذه الدراسة استعراض كيفية تغيّر السياسات في البلدان الأفريقية استجابةً للإقرار المتزايد بوجوب عرض مقدمي الرعاية الصحية المزيد فيما يتصل بتحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح. والأسباب الجوهرية للتركيز على سياسات تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح في أفريقيا كانت ما يلي: أولاً؛ أن %68 من 34 مليون شخص مصاب بعدوى فيروس عوز المناعة البشري في جميع أنحاء العالم في نهاية عام 2010 كانوا مقيمين في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وهي منطقة يقطنها %12 من سكان العالم فقط.21 وثانياً؛ كان من الضروري دراسة الاستجابة للسياسات في المواقع التي توجد فيها حاجة ملحّة لتدبّر انخفاض التغطية بتحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح كالوقاية من انتقال فيروس نقص المناعة البشري من الأم إلى الطفل، أو تحديد الأفراد المصابين بفيروس عوز المناعة البشري الذين يمكن أن يستفيدون من المعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية، ومن المرامي الإضافية استقصاء مفاهيم المرضى حول تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد وخبراتهم المتعلّقة بعملية تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد مع الاهتمام بالموافقة المستنيرة والاستنصاح على الخصوص.

الطريقة

حُدّدت وثائق السياسات الوطنية والاستراتيجيات والخطط والأطر والدلائل الإرشادية والتقارير المتعلّقة بتحرّي فيروس عوز المناعة البشري أو العلاج والوقاية من عدوى فيروس عوز المناعة البشري بالبحث في نظام معلومات مكتبة منظمة الصحة العالمية و Google Scholarومخازن القواعد المعرفية للمنظمات والمؤسسات، ومنها منظمة العمل الدولية، ووكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية (مشروع AIDSTAR One)، وجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو (قاعدة معارف HIVInSite)، وجامعة هارفارد، وجرى البحث أيضاً عن البيّنات فيAction HIV and AIDS Data Hub . وحيث لم تتيسّر معلومات أو كانت هناك حاجة إلى توضيحات إضافية جرى الاتصال بممثلي البلدان في منظمة الصحة العالمية. وبالإضافة إلى ذلك أخذت المراجعة بالحسبان الوثائق التي لم تركز على الوقاية من فيروس عوز المناعة البشري فقط، بل شملت قضايا واسعة ذات صلة؛ مثل صحة الأم والطفل، وحقوق الإنسان، والتدرّن، والأخماج الانتهازية.

جُمّعت الوثائق التي جرى تحديدها ضمن ثلاث فئات وفقا لأعراضها عامة:

  • الدلائل الإرشادية والكتيبات الإرشادية والبروتوكولات والتشريعات والسياسات
  • الخطط الإستراتيجية الوطنية والأطر الإستراتيجية والأطر متعددة القطاعات
  • المنشورات الأخرى، بما فيها المراجعات المنشورة وغير المنشورة

يتوقّف التاريخ المفترض لتبنّي سياسة إلى حدّ كبير على نوع الوثائق التي جرى تحديدها وقوة الأدلة المتاحة مع الحصول على تأكيد آخر من ممثلي البلدان في منظمة الصحة العالمية، ونظراً إلى أنّ تاريخ نشر القوانين والسياسات والكتيبات الإرشادية والدلائل الإرشادية والبروتوكولات (أي الفئة الأولى من الوثائق) كانت تشير صراحةً إلى تاريخ تبنّي السياسة، فقد كان استخدام هذا التاريخ مفضّلاً على التواريخ الواردة في وثائق أخرى. وفي حال لم تكن هذه الوثائق متاحة استُخدم تاريخ نشر الخطة إستراتيجية (أي الفئة الثانية من الوثائق). وعلى أيّ حال عند تحديد وثائق تنتمي إلى الفئة الثالثة فقط جرى تحديد تاريخ تبنّي السياسة من خلال التشاور مع ممثلي البلدان في منظمة الصحة العالمية.

للحصول على معلومات عن خبرة المرضى ووجهات نظرهم فيما يتعلّق بتحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد ووجهات نظرهم حول ذلك بحثنا في MEDLINE، وEMBASE، وثبت المراجع الدولي International Bibliography of the Social Sciences وPsychINFO وقواعد البيانات Global Health عن الوثائق ذات الصلة المنشورة في عام 2000 أو ما بعده باستخدام المصطلحات التالية: بمبادرة المزّودين، والروتين، وتشخيصي، وانسحاب، وفيروس عوز المناعة البشري، ومتلازمة العوز المناعي المكتسب، والاستنصاح، والتحرّي، والاختبار، والخبرة، والخبرة الشخصية، والرأي، والموقف، وقبول الموافقة المستنيرة. وقد أخذنا منشورات طيف من التخصّصات بالحسبان مع التركيز على الدراسات الكمّية والنوعية لتحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد. وجرى استعراض تقارير هذه دراسات في حال كانت: (i) تتضمّن عرض روتيني لتحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح في بلد أفريقي. (ii) أُجريت في موقع سريري بعد عرض تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح على المرضى أو مشاركة المرضى الذين جُنّدوا في موقع سريري وكان لديهم خبرة حول تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد في ذلك الموقع. (iii) قُيّمت مقبولية تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد لدى لمرضى أو تجربتهم مع عناصر عملية تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد، وخصوصاً الحصول على موافقة مستنيرة. (iv) نُشرت باللغة الإنجليزية. وقد استُخلصت البيانات المتعلّقة بمقبولية تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد وتلك المتعلّقة بخبرات المرضى حول تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد على نحو منفصل.

النتائج

استُعرضت السياسات أو الدلائل الإرشادية أو الخطط الاستراتيجية لتحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد من 52 دولة أفريقية، ولم يكن بالإمكان استرجاع وثائق بلد واحد فقط، ولم تدرج الصحراء الغربية الكبرى في المراجعة. توجد أدلّة على تبني 42 بلداً (79.2%) من 53 بلداً (الجدول 1) لسياسة في حين لم تعتمد 10 بلدان (18.9%) أيّ سياسة؛ وهي الجزائر وأنغولا وتشاد ومصر وليبيا والمغرب والنيجر وسان تومي وبرينسيبي وتونس (الشكل 1)، ولم يكن بالإمكان استرجاع الوثائق من غامبيا. وقد تبنّت نسبة كبيرة من البلدان (العدد = 17، %43.6) سياسة تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد بين عامي 2005 و2006، في حين أنّ 10 بلدان (%25.6) اعتمدت السياسة بين عامي 2003 و2004، واعتمدت 10 بلدان (%25.6) منها جزر القمر والكونغو وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا السياسة بين عامي 2007 و2008. وكانت جمهورية أفريقيا الوسطى وغينيا الاستوائية البلدين الأخيرين من 42 بلداً، فقد تبنّيا تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد في عامي 2009 و2010 على التوالي (الجدول1 ).

الشكل 1. تبنّي سياسة حول تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد، أفريقيا، 2010-2003.

المرافق السريرية والجمهرات المستهدفة

جميع البلدان الـ 42 التي اعتمدت سياسة تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد أوصت بوجوب شمول النساء الحوامل إمّا في عيادات رعاية الحوامل أو بالخدمات المقدّمة للوقاية من انتقال فيروس عوز المناعة البشري من الأم إلى الطفل. وبالإضافة إلى ذلك اعتمد %73.8 من 42 بلداً السياسة العالمية لتحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد التي عُرّفت بعرض تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح على جميع المرضى أو البالغين الذين يزورون مرفق الرعاية الصحية. وقد أوصت ثائق %66.7 من البلدان بتحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد في مرضى أو عيادات التدرّن، وأوصى %45.2 من البلدان بها لدى المرضى المصابين بأمراض منقولة جنسياً، في حين أوصى بها %14.3 في عيادات تنظيم الأسرة، و%7.1 من أجل الجمهرات ذات الاختطار الأكبر، و%7.1 للأفراد الذين يحضرون إلى أقسام المرضى الخارجيين (الجدول 1).

وجهات نظر المرضى وخبراتهم

حدّد البحث في الأدب الطبي وجود أكثر من 2000 منشور عُدّ 11 منها فقط مؤهلاً للإدراج في المراجعة (الجدول 2 والجدول 3، متيسران على الرابط: http://www.who.int/bulletin/volumes/90/9/11-100818). وكانت غالبية الدراسات قائمة على المراقبة، وقد استقصت 8 دراسات مقبولية تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد لدى النساء أو خبرتهن في عيادات رعاية الحوامل، في حين ضمّت الدراسات الثلاث الأخرى مرضى التدرّن، والنساء المُراجعات لعيادات التحصين مع أطفالهن الرضع، والمرضى الذين يراجعون وحدة الطوارئ الطبية.

وعلى العموم رأى معظم الأشخاص الذين تلقوا تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد أنّه مقبول (الجدول 2)؛ فعلى سبيل المثال عدّ %98.5 من النساء اللواتي يحضرن إلى عيادة رعاية الحوامل لأول مرّة خلال الحمل أنّ العرض الروتيني لتحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح "جيد" أو "جيد جداً".26 وفي جنوب أفريقيا وافقت %93 من النساء اللواتي عُرض عليهن تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح عند حضورهن إلى وحدات القبالة التوليدية على وجوب إجراء اختبار فيروس العوز المناعي البشري لجميع النساء الحوامل.22 وصرّح %89 من النساء الحوامل اللواتي اخترن تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح في دراسة من زيمبابوي أنّ العرض الروتيني لتحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح كان مفيداً، وقد دعمَ النساء، ومكّنهنّ من اتخاذ قرار مستنير بشأن الوقاية من انتقال فيروس العوز المناعي البشري من الأم إلى الطفل والرضيع الذي تُرضعه.24

بالإضافة إلى ذلك كان يُنظر إلى خبرة تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد على أنها جيدة عموماً (الجدول 3)؛ فعلى سبيل المثال صرّح %98 من النساء الحوامل في زمبابوي برضاهم عن المعلومات التي تلقّينها خلال تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح الروتينين.24 وفي جنوب أفريقيا رأى %52 من النساء الحوامل اللواتي أجرين اختبار فيروس عوز المناعة البشري أنهن اتخذن قراراً مستنيراً، وأن تجربتهن كانت إيجابية، في حين رأى %28 أن اختيارهن كان "أقل وضوحا"، ورأى %20 أنّ طوعيتهن كانت منقوصة.31

المناقشة

توضّح هذه المراجعة لسياسة تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح في أفريقيا تغيّر الاستجابة لتحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح الذي جرى في العقد الماضي، فقبيل إصدار منظمة الصحة العالمية لدليلها الإرشادي حول تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد في عام 2007 كان ما يقرب من %50 من البلدان الأفريقية قد تبنّى تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد في مرافق الرعاية الصحية،34,33,3 وتلا ذلك ارتفاع عدد البلدان التي أدرجت تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد في السياسات أو الاستراتيجيات المتعلّقة بفيروس عوز المناعة البشري، وفي وقت كتابة هذا التقرير هناك 42 بلداً أفريقياً اختار أن يوصي بتحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد في مرافق الرعاية الصحية، وقد تبنّت نسبة كبيرة منها هذه المقاربة بين عامي 2005 و2006. ومع وجود أدلّة على إمكانية التقليل انتقال فيروس عوز المناعة البشري من الأم إلى الطفل عند المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية أوصت جميع هذه الدول بتحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد في عيادات رعاية الحوامل. يضاف إلى ذلك أن أكثر من نصفها أوصى بتغطية شاملة لجميع البالغين وتغطية مرضى وعيادات التدرّن.

لجأت الدراسات السابقة لمقبولية تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد إلى إجراء الاختبار كمؤشر للمقبولية،36,35 وعلى الرغم من أنها قدمت أدلة حول جدوى تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد، فإن هذه الدراسات لا تعكس تجارب المرضى أو وجهات نظرهم حول تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد. وتشير مراجعتنا للأدب الطبي إلى أنّ تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد مقبول لدى المرضى على العموم، وقد ذكرت الدراسات أن أكثر من %75 من المرضى يرى تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد أمراً مقبولاً، ولاسيما في عيادات رعاية الحوامل.22 ولكن قد لا يمكن تعميم النتائج المستخلصة من الدراسات التي شملت النساء الحوامل على مجموعات السكان الأخرى نظراً إلى أنّ أولئك النسوة قد يكنّ أكثر استعداداً لإجراء اختبار فيروس عوز المناعة البشري لأنهن يعتقدن أنه سوف يفيد أطفالهن،37 وقد يجد المرضى في مرافق صحية أخرى أنّ تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد أقل قبولاً، ربّما لأنهم يدركون اختطار الإصابة بالعدوى أو يخشونها.37 وفي دراستنا توجد أدلة من 4 دراسات، أغلبها يضم مجموعات صغيرة من النساء الحوامل، تُبيِّنُ أن المريضات لم يكنّ مدركات دائماً لحقهنّ في رفض تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح في عيادات رعاية الحوامل، ربما بسبب ميزان القوى بين المرضى ومزوّدي الرعاية الصحية.31,29 بيد أن الدراسات في مناطق أخرى تشير إلى أن النساء قد يجدن العرض الروتيني لتحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح مقبولاً؛ لأنه "يُطبِّع" عملية تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح. 38

لمراجعتنا عدة محدّدات، فقد كان من الصعب استرجاع جميع الوثائق المطلوبة لفهم السياسة الوطنية كاملاً فيما يتعلّق بتحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد، ورغم اتصالنا بمكاتب منظمة الصحة العالمية في البلدان لم نتمكّن من الحصول على المعلومات المتعلّقة ببعض البلدان، وفي بعض البلدان الأخرى لم يكن تاريخ تبني السياسة معروفاً. يضاف إلى ذلك اللغة غامضة لبعض الوثائق التي تجعل من العسير تحديد تاريخ تبنّي تلك السياسات، وفي أيّ مرافق. ونتيجة لذلك قد تكون بياناتنا حول السنوات التي اعتُمدت فيها سياسات تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد غير دقيقة. وقد قلّلنا من عدم الدقة هذا بالطلب من مراجعين اثنين على نحو مستقل تحديد تاريخ تبنّي السياسة باستخدام الأدلة المتاحة. وتعتور مراجعتنا لخبرات المرضى ووجهات نظرهم حول تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد العديد من المحدّدات أيضاً، ويتعيّن تفسير النتائج بحذر. أولا؛ كانت مراجعتنا عرضة لتحيّزات اللغة والنشر. ثانياً، معظم الدراسات المشمولة أُجريت في عيادات رعاية الحوامل، وقد تكون هناك دراسات سريرية من مواقع أُخرى لم نتعرّف إليها. وبعض الدراسات التي بيّنت مقبولية تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد ضمّت عينات صغيرة من النساء فقط، ولم تتضمّن مقابلات مع النساء اللواتي رفضن عرض تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح. 32,31,28 يضاف إلى ذلك أنّ الدراسات المشمولة في مراجعتنا خضعت لمُحدِّدات خاصة؛ فغالبية الدراسات لم تكن معشّاة، ومن الموثّق جيداً صعوبة الإبلاغ وتركيب الأدلة من دراسات غير معشّاة.39 وإضافة إلى ذلك أن تلك الدراسات تخضع لتحيّز الإذعان.40 والأسئلة المطروحة على المرضى كانت مختلفة في كلّ دراسة، وكان من الصعب المقارنة بين نتائجها.

تشير الأدلة على العموم إلى ترافق إدخال تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد في عيادات رعاية الحوامل مع زيادة في معدلات تحرّي فيروس العوز المناعي البشري، ويبيّن تقرير منظمة الصحة العالمية عام 2010 الإتاحة للجميع أن معدل التحرّي في شرق أفريقيا وجنوبها ارتفع من %48 في عام 2008 إلى %50 في عام 2009،10 إضافةً إلى تزايد الأخذ بتحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح وتحسين فرص الحصول على المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية بُعيد إدخال تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد.13 وقد جرى التخلّص من الانتقال العمودي لفيروس عوز المناعة البشري من الأم إلى الطفل في بعض البدان،24,13 وحقّقت أربعة بلدان من 25 بلداً تتحمّل العبء الأعلى من عدوى فيروس عوز المناعة البشري في عام 2009 الهدف الذي وضعته الدورة الاستثنائية للجمعية العمومية للأمم المتحدة المخصّصة لفيروس عوز المناعة البشري / متلازمة العوز المناعي المكتسب في تزويد %80 من النساء الحوامل على الأقل بالمعالجة المضادة للفيروسات القهقرية. 10إضافة إلى ذلك وجدت مراجعة واحدة للأدب الطبي أنّ إدخال تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد إلى عيادات رعاية الحوامل أسهم في بلوغ تحرٍّ لفيروس العوز المناعي البشري واستنصاحٍ شاملين للنساء الحوامل،41 بل أشارت نتائج سبع من الدراسات أفريقية المرتكز المشمولة في مراجعتنا إلى أن تنفيذ تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد أدى إلى زيادة في أخذ النساء الحوامل بتحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح تراوح من %9.9 في ملاوي إلى %65.6 في أوغندا، مع قبول أكثر من %75 من النساء تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد في الدراسات السبع جميعها.41

قاد تنفيذ تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد أيضاً إلى معدّل مرتفع من خدمات تحرّي فيروس العوز المناعي البشري بين المراجعين لعيادات التدرّن والأخماج المنقولة جنسياً،44-42,15 وقد وجدت تجربة عنقودية معشّاة أجريت على عيادات التدرّن في جنوب أفريقيا عام 2005 أن إدخال التقيّد بتحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد قد زاد من الأخذ باختبار فيروس عوز المناعة البشري بنسبة %13.7 من %6.5 عندما كان اختبار فيروس نقص المناعة يُجرى على أساس قبول المراجع به إلى%20.2 على أساس التقيّد بإجراء تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد. 45 وقد بيّن تقرير منظمة الصحة العالمية عام 2011 الخاص بمكافحة التدرّن العالمي أن تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح أصبح معياراً موحداً لمرضى التدرّن في كثير من البلدان، ولاسيما في أفريقيا. وفي عام 2010 عرف أكثر من %75 من مرضى التدرّن ما إذا كانوا مصابين بفيروس العوز المناعي البشري في 68 بلداً وإقليماً، منها 22 بلداً من الإقليم الأفريقي لمنظمة الصحة العالمية.46 وما تزال هناك حاجة إلى المزيد من الجهود عالمياً، نظراً إلى أنّ %34 من مرضى التدرّن الذين وصل عددهم إلى 6.2 في عام 2010 كانوا على علم بحالة فيروس العوز المناعي البشري لديهم.

على الرغم من تيسّر العلاج الفعال وزيادة إجراء اختبار فيروس عوز المناعة البشري تشير المسوح سكانية المرتكز التي أجريت بين عامي 2007 و2009 في 10 بلدان أفريقية واقعة جنوب الصحراء الكبرى إلى أن نسبة المتوسطة للأشخاص المصابين بعدوى فيروس عوز المناعة البشري الذين يدركون وضعهم كانت أقل من %40.47,10 يضاف إلى ذلك أنّه على الرغم من أنّ تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد يمكن أن يسهم في زيادة إجراء الاختبار في المرافق الصحية،41 فإنّ تبنيّ تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد فقط لا يحقّق إتاحة تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح للجميع. ويجب تطوير أساليب أخرى تمكّن الأشخاص الذين لا يراجعون خدمات الرعاية الصحية من إجراء اختبار فيروس عوز المناعة البشري بالتوازي مع ضمان أن تكون إتاحة الاختبار عادلة، وأن تُشخّص إصابة الأفراد بفيروس عوز المناعة البشري قبل ظهور الأعراض. أكدت دراسات شبكة تجارب الوقاية من فيروس عوز المناعة البشري 52 HIV Prevention Trials Network study 52 (HPTN052) أنّ المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية كانت فعّالة في منع انتقال فيروس عوز المناعة البشري بين الأزواج غير المتوافقين مصلياً؛48 لذا ثمة أساس منطقي لأخذ التحرّي مجتمعي المرتكز أو المرتكز على الأسر بالحسبان وتقييمه بالإضافة إلى التوسّع في تحرّي فيروس العوز المناعي البشري والاستنصاح بمبادرة المزوّد. 49 وسوف تساعد المعطيات المتعلّقة بهذه المقاربات البديلة في تحديد طرق أكثر فعّالية وملاءمة للقيام بتحرّي فيروس نقص المناعة في سياقات محلية معينة، مع الأخذ بالحسبان الموارد المتاحة والمحدّدات الاجتماعية.


الشكر

نودّ أن نشكر Chris Grundy على الشكل. 1.

تضارب المصالح:

لم يصرح بأيٍّ منها

المراجع

شارك