مجلة منظمة الصحة العالمية

لا صحة جسدية دون صحة عقلية: دروس لم يتم تعلمها؟

Kavitha Kolappa a, David C Henderson a & Sandeep P Kishore b

a. Massachusetts General Hospital, Boston, United States of America (USA).
b. Young Professionals Chronic Disease Network, 1230 York Avenue, Box 292, New York, NY 10065, USA.

Correspondence to Sandeep P Kishore (e-mail: sunny.kishore@gmail.com).

نشرة منظمة الصحة العالمية 2013;91:3-3A. doi: 10.2471/BLT.12.115063

كان الدكتور بروك كيشولم، أول مدير عام لمنظمة الصحة العالمية طبيباً نفسياً رعى فكرة ترابط الصحتين العقلية والجسدية صميمياً. وذكر مقولته الشهيرة: ”دون صحة عقلية لن توجد صحة جسدية حقيقية“.1 وبعد نصف قرن، أصبحت لدينا بينة قوية توضح العلاقة ثنائية الاتجاه بين الأمراض العقلية – وخاصة الاكتئاب والقلق – والنتائج الصحية الجسدية. لكن السياسات تستمر بالتخلف عن البينة في هذا الخصوص، كما يظهر في استجابتنا العالمية للمرض غير الساري.

منذ عقد مضى، تبنت الجمعية العامة للصحة العالمية استراتيجية شاملة للوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها. اقتصرت هذه الأمراض آنذاك على أربع أنماط من الأمراض: الداء القلبي الوعائي، والداء السكري، والداء التنفسي والسرطانات. أطلق ذلك التصنيف سابقة لاستثناء الأمراض العقلية من جميع المناقشات المستقبلية لمنظمة الصحة العالمية حول الأمراض غير السارية. فليس من المدهش في خطة عمل 2008-2013 للاستراتيجية العالمية للوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها أن تستبعد الأمراض العقلية إلى درجة حاشية، بتبرير أنها لا تتشارك بعوامل الخطر مع الأنماط الأربعة الأخرى من الأمراض.2

نتناول القضية بوجهة نظر، أن الأمراض العقلية بحد ذاتها عوامل خطورة تؤثر على وقوع ومآل الأمراض التي تصنف تقليدياً على أنها "غير سارية". فالمرضى المصابون بالنمط الثاني للداء السكري، على سبيل المثال، يميلون للإصابة بالاكتئاب ضعف مجموع السكان،3 أما السكريون المصابون بالاكتئاب فيعانون من زيادة صعوبة العناية بالذات.4 يميل المرضى الذين يعانون من مرض عقلي إلى تدخين السجائر ضعف الآخرين، أما عند المصابين بالداء الرئوي المسد المزمن فيرتبط المرض العقلي بمآلات سريرية أسوأ.5،6 تعاني نسبة تصل إلى 50% من مرضى السرطان من مرض عقلي، وخاصة الاكتئاب والقلق،7 وقد تُحسن معالجة أعراض الاكتئاب عند مرضى السرطان زمن البقيا.8 وبصورة مشابهة، يصل خطر الإصابة بنوبة قلبية عند مرضى الاكتئاب، أكثر من مثلي النسبة عند مجموع السكان؛9 علاوة على ذلك، يزيد الاكتئاب خطر الموت عند المصابين بمرض قلبي.10 وظهر إضافة لما سبق، أن معالجة أعراض الاكتئاب بعد نوبة قلبية تخفض الوفيات ومعدلات الاستفاء من جديد.11 في ضوء هذه البينة، كيف يمكننا دراسة بروز جائحة الأمراض غير السارية دون التحدث عن الأمراض العقلية المرافقة؟

تم في أفريقيا الإعلان عن أن الأمراض العقلية أولوية إقليمية خلال اللقاء الاستشاري الإفريقي الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية حول الأمراض غير السارية، والذي عقد في برازافيل، الكونغو، في أبريل عام 2011. وفي وقت لاحق من نفس الشهر، كررت البلدان الأعضاء في إقليم أفريقية لمنظمة الصحة العالمية التأكيد على هذه الأولوية في المؤتمر الوزاري العالمي حول أنماط الحياة الصحية ومكافحة الأمراض غير السارية الذي عقد في موسكو، روسيا.12 نتيجة ذلك، برزت الأمراض العقلية بشكل بارز في مقدمات إعلان موسكو، إضافة إلى الإعلان السياسي الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في الاجتماع عالي المستوى حول الأمراض غير السارية الذي عقد في مدينة نيويورك في سبتمبر (أيلول) 2011. 13 ولكن رغم هذا التقدم، لم تلق الأمراض العقلية أي ذكر نهائياً في قرار الأمراض غير السارية الذي تبنته البلدان الأعضاء في منظمة الصحة العالمية خلال الجلسة الثلاثين بعد المائة للهيئة التنفيذية لمنظمة الصحة العالمية.14 واستثنيت الأمراض العقلية من إطار منظمة الصحة العالمية المقترح للترصد، والمؤشرات والأهداف الإرادية للوقاية ومكافحة الأمراض غير السارية، والذي صدر في نوفمبر (تشرين ثاني) 2012. 15

ستتم مراجعة خطة عمل الأعوام 2008-2013 للاستراتيجية العالمية للوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها خلال السنة القادمة، وتحضر الهيئة التنفيذية لمنظمة الصحة العالمية والجمعية العامة للصحة العالمية تداولاتها لعام 2013. نحث خلال هذا الوقت الحرج البلدان الأعضاء على الإقرار بأهمية الأمراض العقلية المرضية المرافقة كمُضخِّمات لعبء الأمراض الأخرى غير السارية. وحتى نصل لهذه النهاية، ندعو البلدان الأعضاء إلى تقييم وترصد الأمراض العقلية المرضية المرافقة في أطر الرعاية الأولية، والاعتراف بأولوية تدريب المهنيين في الرعاية الصحية العقلية، والأكثر أهمية أيضاً، دمج تدخلات الصحة العقلية مع برامج الأمراض المزمنة كجزء من الاستجابة العالمية النشيطة تجاه الأمراض غير السارية. نعلم حالياً أن دراسة الأمراض العقلية في أطر الرعاية الأولية سيؤخر تقدم، ويحسن نتائج البقيا، وينقص تكاليف الرعاية الصحية الخاصة بالأمراض غير السارية الأخرى. لقد حان الوقت كي تلغى التقسيمات المصطنعة بين الصحة العقلية والجسدية، كما أكد ذلك أول مدير عام لمنظمة الصحة العالمية قبل عقود كثيرة من الزمن.


المراجع

شارك