مجلة منظمة الصحة العالمية

الحجج الداعمة للمعالجة الإلزامية للاعتماد على أفيونيات المفعول

Zunyou Wu a

a. National Centre for AIDS/STD Control and Prevention, Chinese Center for Disease Control and Prevention, 155 Changbai Road, Changping District, Beijing, 102206, China.

Correspondence to Zunyou Wu (e-mail: wuzunyou@chinaaids.cn).

(Submitted: 14 June 2012 – Revised version received: 30 October 2012 – Accepted: 12 November 2012.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2013;91:-1--1. doi: 10.2471/BLT.12.108860

أصدرت اثنتا عشرة وكالة تابعة للأمم المتحدة، ومن بينها منظمة الصحة العالمية، بياناً مشتركاً يدعو الدول الأعضاء إلى "إغلاق مراكز الاحتجاز الإلزامي والتأهيل لمتعاطي المخدّرات وتطبيق الخدمات الطوعية الصحية والاجتماعية المستنيرة بالأدلة والمرتكزة على الحقوق في المجتمع".1 وفي هذه المقالة قمت بتفنيد كل المطالبات التي وردت في دعم هذه العريضة وقدّمتُ الحجج لصالح المعالجة الإلزامية باعتبارها أحد المكونات في إطار استراتيجية أوسع للحدّ من الضّرر تهدف إلى حماية الأفراد المعتمدين على أفيونيات المفعول وإعادة اندماجهم في المجتمع مع ضمان سلامة المجتمع ككل.

أولاً، لا ينبغي أن يُنظر إلى اعتماد أفيونيات المفعول بوصفه مسألة طبية تؤثّر على الفرد فحسب، وإنما اعتباره مشكلة اجتماعية معقدة تؤثّر على المجتمعات بأكملها. وإنّ اعتماد أفيونيات المفعول لا يضرّ فقط بالمتعاطين أنفسهم ولكن أيضاً يُلحق الأذى بعائلاتهم وجيرانهم وحتى الغرباء الأبعد من دائرة المعارف المباشرين. ولذلك، فإنّ التصدي الشامل لاعتماد أفيونيات المفعول يجب أن يأخذ في الحسبان حقوق الإنسان لكل من الأفراد المعتمدين على أفيونيات المفعول والأفراد الذين يعيشون في مجتمعاتهم.2 في الواقع لا تقوم مراكز المعالجة الإلزامية بتوفير المعالجة الاستبدالية قصيرة الأمد بأفيونيات المفعول لمعالجة أعراض الامتناع فقط، وإنما تقدّم أيضاً برامج تثقيفية وبرامج تدريبية على مهارات العمل وإجراءات النشاطات البدنية في بيئة آمنة ومعزولة. حتى أنّ بعضها يقدّم فرصاً للأعمال اليدوية. وبالتالي فإنّ هذه المراكز تعزز السلامة الشخصية لكل من الأفراد المعتمدين على أفيونيات المفعول وأفراد المجتمعات التي يعيشون فيها. وإلى جانب الحدّ من استخدام أفيونيات المفعول فإنها، أي المراكز، تحمي الأفراد المعتمدين على أفيونيات المفعول من الموت والانتحار ومن النشاط الإجرامي المرتبط بتعاطيها والأذى الجسدي الذي قد يلحق بهم في السجون العامة. بالإضافة إلى ذلك فإنها تحمي مجتمع الفرد من خلال الحدّ من التعامل غير المشروع بأفيونيات المفعول والسرقة وأعمال التخريب والاعتداء الجنسي والقتل، وعن طريق تخفيف الاختلاطات الصحية المرتبطة بمشاركة الإبر والسلوك الجنسي مرتفع الاختطار.

هناك فوائد كبيرة لمراكز المعالجة الإلزامية لاعتماد أفيونيات المفعول. وإن كانت على حساب استقلالية الفرد بصورة مؤقَّتة. ومع ذلك من المسلَّم به أنّ هذا الحقل مملوء بالمعضلات الأخلاقية. وإنّ الجهود المبذولة لحماية حقوق كل من الأفراد والمجتمع ككل لا تحتاج إلى النزاع، ولكن أين يكون التوازن المثالي؟ فرغم التأييد العام لحقوق الإنسان الفرد، كونها عالمية وذات قيمة بالغة وقد كُتب الكثير في الدفاع عنها، ولكن هل هي أكثر قيمة من حقوق مجتمعات بأكملها؟ برأيي فإنّ ما يُعتبر توازناً مثالياً في هذا السياق يتجذّر في المعايير الثقافية. وبشكل عام فإنّ المجتمعات الغربية تحمي وتدافع عن الحقوق الفردية على حساب حقوق المجتمع ككل بينما العكس هو الصحيح في المجتمعات الشرقية.3 الشيء الذي قد يكون مثالاً لتوضيح هذه النقطة. وهل الأشخاص الذين كانوا معتمدين على أفيونيات المفعول على مدى سنوات ويعانون، في كثير من الحالات، من مشاكل نفسية وخيمة قادرون على اتخاذ قرارات رشيدة أو تقديم موافقة مستنيرة للمعالجة أو المشاركة في بكفاءة في واجباتهم الخاصة؟ وفي أيّة نقطة يتحمل المجتمع الأوسع مسؤولية التدخّل؟ يرى بعض الخبراء، وكذلك أنا، أنّ الاضطراب النفسي بحدّ ذاته يحرم الفرد من استقلاليته من خلال جعله غير قادر على اتخاذ قرارات حرّة. وفي بعض الحالات ينبغي تجاوز استقلالية الفرد في سبيل مصلحة المجتمع ككل.5،4

ثانياً، رغم أنّ العنف الجسدي والسلوك الجنسي مرتفع الاختطار يحدثان أحياناً في مراكز المعالجة الإلزامية، لكن لا يوجد دليل علمي حتى الآن يدعم الفكرة القائلة بأنّ مشاكل مماثلة هي أكثر شيوعاً في هذه المراكز من أيّ مكان آخر، أو أنّ الأفراد المعتمدين على أفيونيات المفعول الذين يعيشون في تلك المراكز معرَّضون لاختطار حصول مضاعفات طبية مرتبطة بأفيونيات المفعول أو الأمراض المُعدية أو الوفاة أعلى من أولئك الذين لا يعيشون في مراكز المعالجة الإلزامية. وفي الواقع فإنّ تقريراً بحثياً مشترَكاً من تأليف مسؤولين من مركز الصين لمكافحة الأمراض والوقاية منها وباحثِين أستراليين في الصحة العمومية قد أظهر عكس ذلك تماماً. واستناداً إلى التقرير، فإنّ نحو 50% من المستطلَعين الذين احتُجزوا في مخيم لإعادة التأهيل عن طريق العمل وصفوا حالتهم الصحية العامة بأنها جيدة أو جيدة جداً أو ممتازة.6 وعلاوة على ذلك فإنّ اختبارات الكشف عن الأمراض السارية (بما فيها عدوى فيروس العوز المناعي البشري والسفلس والتهاب الكبد C والتدرن وغيرها) تتوسع في العديد من مراكز المعالجة الإلزامية. وهذا سيمكّن من اكتشاف حالات جديدة من الأمراض المُعدية بشكل أكبر في هذه الجمهرة مرتفعة الاختطار والتي يصعب الوصول إليها بغير ذلك.

ثالثاً، إنّ الأدلة على الفعالية النسبية للمعالجة الإلزامية والمعالجة الطوعية المجتمعية لاعتماد أفيونيات المفعول لا تزال متباينة. والأفراد المعتمدون على أفيونيات المفعول، سواء كانوا محبوسين في مركز للمعالجة الإلزامية أو ملتحقين طوعاً ببرنامج معالجة مجتمعي، عادة ما يستمرون بتعاطي أفيونيات المفعول وينكسون مباشرة بعد الإفراج عنهم أو بعد إكمال المعالجة أو توقيفها. وكثيراً ما يعودون للانخراط في النشاط الإجرامي المرتبط باعتمادهم على أفيونيات المفعول. وهكذا يزداد وضوحاً لنا أنه لا يوجد خيار هو "الحل السحري" للتأهيل الكامل والدائم لجميع الأشخاص المعتمدين على أفيونيات المفعول. وحالياً يُعرف اعتماد أفيونيات المفعول بكونه اضطراباً نفسياً وتبين أنه يُحدث تبدلات دائمة في وظائف الدماغ. إنّ تأثيرات اعتماد أفيونيات المفعول تستمر مدى الحياة وتشمل أحياناً المراضة النفسية المضعِفة المشاركة.7 هنالك حاجة إلى المزيد من البحوث حول هذه المشكلة المعقدة قبل اعتبار الأدلة المتعلقة بفعالية أيّ من التأهيل أو استراتيجية المعالجة للأشخاص الذين يعانون من اعتماد أفيونيات المفعول أدلة قاطعة. والأرجح أنه يجب أن تتناسب الاستراتيجيات مع الشرائح المختلفة في الجمهرة المعتمدة على أفيونيات المفعول.

تلعب مراكز المعالجة الإلزامية لاعتماد أفيونيات المفعول دوراً هاماً ضمن استراتيجية أوسع للحدّ من الأذى. ولم يعد يتعذّر الحصول على المعالجة الطوعية لاعتماد أفيونيات المفعول في بعض الدول الآسيوية. وتمتلك الصين أكبر شبكة في العالم للمعالجة الصائنة بالميثادون.8 وخدمت هذه الشبكة أكثر من 350000 شخص معتمد على أفيونيات المفعول منذ عام 2004 تراكمياً في ما يقارب 750 عيادة للمعالجة الصائنة بالميثادون عبر البر. ويجري تجريب برامج مماثلة أو توسيعها في كمبوديا و جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية و ماليزيا وفييتنام، وتقوم عدة دول آسيوية باتخاذ خطوات صارمة إزاء استراتيجيات للحدّ من الضرر أوسع وأكثر شمولاً، وتضم الحملات التثقيفية وتوعية الأقران و برامج استبدال الإبر والاستنصاح الطوعي وبرامج الاختبارات وتوسيع نطاق تغطية معالجة العدوى بفيروس العوز المناعي البشري.9 وهكذا، فإنّ الأشخاص الذين يعانون من اعتماد أفيونيات المفعول في بعض البلدان الآسيوية لديهم الآن وأكثر من أي وقت مضى الفرص لاختيار المعالجة خلال الاعتماد المستمر على أفيونيات المفعول.

رغم توفر خيارات واسعة للمعالجة الطوعية إلا أنّ نسبة محدَّدة من المعتمدين على أفيونيات المفعول تستمر في رفض المعالجة والانخراط في الجرائم المتعلقة باعتمادهم بما في ذلك جرائم العنف.11،10،2 ويُعتقد أنّ هذه النسبة في الصين تتراوح ما بين 60 حتى 90% (نتائج غير منشورة). وأيضاً أظهرت دراسة عالمية حديثة لتأثيرات برامج المعالجة الصائنة بالميثادون أنها تخفض عدد الجرائم المتعلقة باعتماد الهيروين ولكن ليس أفيونيات المفعول.12 وفي الحقيقة، يوحي التوسع في هيكل البحوث بأنّ برامج المعالجة الصائنة بالميثادون المجتمعية الطوعية هي ببساطة غير كافية لحماية الأشخاص الذين لديهم اعتماد على أفيونيات المفعول من النشاط الإجرامي2 وأنّ تصورات الجُناة حول الضغط القانوني أو الإكراه مهمة جداً في خفض معدَّلات تكرار الحجز.11،10 وقد دفعت هذه الدراسات بعض البلدان مرتفعة الدّخل لإعادة النظر في فكرة المعالجة الإلزامية وحتى في افتتاح مراكز جديدة للمعالجة الإلزامية للأفراد الذين يعانون من اعتماد أفيونيات المفعول.2

وعلى الرغم من الاختلاف الواسع في مراكز المعالجة الإلزامية من حيث الإدارة والظروف السائدة والعلاجات المقدَّمة ولكن يوجد مجال كبير لتحسينها بشكل واضح. ومع ذلك فإنّ إغلاق هذه المراكز دفعة واحدة وتحرير سجنائها في المجتمع ليس الحل. وسيكون هناك برامج أكثر حكمة من أجل التحرك التدريجي نحو تبني التوصيات الواردة في بيان الأمم المتحدة المشترَك: عدم الاعتقال التعسفي للناس في مراكز المعالجة الإلزامية؛ ووضع آليات كافية للرقابة والإبلاغ في تلك المراكز وإعادة النظر في الأوضاع داخلها.1 وقد انخرطت معظم الدول الآسيوية المذكورة في البيان المشترَك فعلاً بصورة نشطة مع مختلف الوكالات التابعة للأمم المتحدة وغيرها من المنظمات العالمية في محاولة لتعلُّم وتطبيق أفضل الممارسات في استراتيجيات الحدّ من الضرر لأجل الأشخاص المعتمدين على أفيونيات المفعول.9 وتجري بالفعل دراسات عن المشاكل التي تؤثّر على المراكز الآسيوية للمعالجة الإلزامية للمعتمدين على أفيونيات المفعول. مثلاً، بحثت دراسة في الصين في طرائق الانتقال الفعال لمستخدمي أفيونيات المفعول في هذه المراكز إلى العيادات المجتمعية للمعالجة الصائنة بالميثادون بعد الإفراج عنهم. وتقدّم الدراسة دليلاً على أنّ إعطاء الميثادون في مراكز المعالجة الإلزامية يفيد ليس فقط في المعالجة الاستبدالية أو نزع السمية، وهي الممارسات الراهنة، ولكن أيضاً في المعالجة الصائنة بالميثادون.13 إنّ الجهود المستمرة المبذولة لتحسين وتوسيع الخيارات القائمة لتأهيل الأشخاص المعتمدين على أفيونيات المفعول وللاستفادة من مجموعة واسعة من استراتيجيات الحدّ من الضرر هي السبيل الوحيد للتصدي بشكل فعال لمشكلة اعتماد أفيونيات المفعول.

وخلاصة القول، باعتقادي أنه ينبغي الإبقاء على المعالجة الإلزامية لمعتمدي أفيونيات المفعول كأحد المكونات ضمن إطار استراتيجية أوسع للحدّ من الضرر تشمل المعالجة الطوعية وبرامج استبدال الإبر والاستنصاح الطوعي والاختبارات واتساع نطاق تغطية معالجة الأمراض المُعدية وتوعية الأقران والحملات التثقيفية المكثَّفة. وتعمل مراكز المعالجة الإلزامية على حماية سلامة كل من الأشخاص المعتمدين على أفيونيات المفعول ومجتمعاتهم وتوفِّر وسائل ذات أهمية خاصة في الوصول إلى شرائح السكان الذين لديهم اعتماد على أفيونيات المفعول والتي ترفض مراراً المعالجة الخارجية وتنخرط في الجرائم.

نقاش حول المائدة المستديرة:


تضارب المصالح:

لم يُصرَّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك