مجلة منظمة الصحة العالمية

تنمية الموارد البشرية وبناء القدرات خلال التوسع السريع في العلاج المداوم بالميثادون في الصين

Jianhua Li a, Changhe Wang b, Jennifer M McGoogan b, Keming Rou b, Marc Bulterys c & Zunyou Wu b

a. National Methadone Maintenance Treatment Training Centre, Yunnan Institute of Drug Abuse, Kunming, China.
b. National Center for AIDS/STD Control and Prevention, Chinese Center for Disease Control and Prevention, 155 Changbai Road, Changping District, Beijing, 102206, China.
c. The Global AIDS Programme in China, US Centers for Disease Control and Prevention, Beijing, China.

Correspondence to Zunyou Wu (e-mail: wuzunyou@chinaaids.cn).

(Submitted: 15 June 2012 – Revised version received: 19 November 2012 – Accepted: 28 November 2012.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2013;91:130-135. doi: 10.2471/BLT.12.108951

المقدمة

لا يزال حقن العقاقير المحظورة ومساهمته في وباء فيروس العوز المناعي البشري من التحديات الصحية العمومية في الصين.1 أصبحت العلاج المداوم بالميثادون مكونة حاسمة في استراتيجات تقليل الضرر الأوسع التي تركز على الضرر من الاعتماد على العقاقير المحظورة والعدوى بفيروس العوز المناعي البشري والأيدز والعدوى بفيروس التهاب الكبد C. وحظيت برامج العلاج المداوم بالميثادون باعتراف دولي، ولها عدد من التأثيرات الهامة وتشمل خفض استخدام العقاقير المحظورة والسلوك المحفوف بالمخاطر المتعلق بالمخدرات وانخفاض وقوع وانتشار العدوى بفيروس العوز المناعي البشري ووقوع التهاب الكبد C.2-5 ونتيجة ذلك قامت الصين بالتوسع السريع في العلاج المداوم بالميثادون على المستوى الوطني: من ثمانية عيادات تخدم نحو 1000 زبون في سنة 2004 6 إلى 738 عيادة خدمت حتى الآن أكثر من 340000 مريض تراكمياً حسب معطيات نهاية سنة 2011. لم ينجح أي بلد آخر في التوسع السريع في خدمات العلاج المداوم بالميثادون خلال مثل هذه الفترة القصيرة أو إلى هذه الدرجة، ونال برنامج العلاج المداوم بالميثادون الوطني الصيني الاعتراف بأنه أكبر برنامج منفرد العلاج المداوم بنواهض أفيونيات المفعول في العالم.7، 8

عدا المحاسن المذكورة آنفاً بينت الدراسات أن برامج العلاج المداوم بالميثادون ترتبط بالاستبقاء الأطول في العلاج وجرعات ميثادون أكبر وتوفر أفضل للخدمات المساعدة.9، 10 خلق التوسع السريع في خدمات العلاج المداوم بالميثادون في الصين طلباً ضخماً على مقدمي الرعاية المؤهلين وشكّلت عبئاً غير متوقع على المقدمين الموجودين في عيادات العلاج المداوم بالميثادون، مما أدى إلى تدهور في جودة الخدمات.11-13 وبالتالي أصبح هذا العوز الشديد في الموارد البشرية بعد فترة وجيزة واحدة من أعظم المشاكل التي واجهها مديرو برنامج العلاج المداوم بالميثادون، وتطلب سد الاحتياجات جهوداً ومثابرة عظيمة. الغرض من هذه المقالة مراجعة جهود تنمية الموارد البشرية وبناء القدرات ضمن برنامج العلاج المداوم بالميثادون الوطني الصيني وتوضيح التغيرات في مقاييس أداء البرنامج على مر الزمان ونقل الدروس التي نرجو أن تقدم الإرشاد إلى البلدان النامية الأخرى التي تحاول تنفيذ برامج مماثلة.

تميز برنامج العلاج المداوم بالميثادون الوطني الصيني في سنواته الأولى (2004-2007) بالتغطية البطيئة جداً لإجمالي الجمهرة المعتمدة على أفيونيات المفعول وانخفاض متوسط جرعات الميثادون (مقارنةً بالتوصيات الدولية) وارتفاع معدلات استخدام العقاقير المرافق بين المرضى وارتفاع معدلات التسرب في كل المقرات.6-8 ومع أن أسباب هذه المشاكل لم تخضع للفحص بعد، اعتُقد أن سببها الأساسي كان أن معظم العاملين في الصحة العمومية وعيادات العلاج المداوم بالميثادون، وكذلك المرضى وعائلاتهم، لم يعرفوا إلا القليل عن الفيزيولوجيا المرضية للاعتماد على أفيونيات المفعول وعن العلاج المداوم بنواهض أفيونيات المفعول، ويدعم هذه الفكرة عدد من الدراسات الدولية.9، 10، 14، 15 فكانت هناك محاولات لمعالجة هذه المشاكل من خلال مركز التدريب الوطني على العلاج المداوم بالميثادون (يشار إليه فيما يلي مركز التدريب الوطني) الذي تأسس في سنة 2005 لتقديم الدعم الأساسي لمقدمي الرعاية في عيادات العلاج المداوم بالميثادون الجديدة والتدريب السريري والعملياتي (الجدول 1). ولكن التغطية بهذا البرنامج التدريبي كانت منخفضة، ولم يكن يقدم تعليماً جارياً وكان يقتصر على بضعة مواضيع.11، 12

أجرى مركز التدريب الوطني في أواسط سنة 2007 مسحاً يستهدف عيادات العلاج المداوم بالميثادون التي كانت تعمل في نهاية سنة 2006، وعددها 320 بغرض اكتشاف العوامل المعيقة والميسرة في تقديم خدمات جيدة على المدى البعيد، وشارك فيه 854 من العاملين في 276 عيادة. تبين من المسح أن أغلب العاملين في عيادات العلاج المداوم بالميثادون كانوا ذوي مستوى تعليمي عال (87% مستواهم لا يقل عن الثانوية) وكان 91.6% يشغلون مناصب الأطباء أو الصيادلة في العيادات: 70.3% بصفة أطباء و21.3% بصفة صيادلة. ولكن لم يتلق سوى 63.1% منهم (بمعدل أقل من شخصين في كل عيادة) التدريب في مركز التدريب الوطني، ولم يكن إلا عند القليل خبرة عمل في تأهيل الاعتماد على العقاقير أو تدريب في الطب النفساني. عدا ذلك، أغلب العيادات لم تكن مجهزة بطواقم العمل الكاملة وفق المتطلبات في الدلائل الإرشادية لبرنامج العلاج المداوم بالميثادون، ولوحظ في الكثير منها دوران الأيدي العاملة. أبلغ أغلب المشاركين في المسح بأنهم يشعرون أنهم غير جاهزين لأداء مهامهم، وطلب أكثر من 80% تدريباً إضافياً في الدلائل الإرشادية للعلاج السريري واتقاء الجرعات المفرطة وتدبيرها وأساليب الإشراك الفاعل للمرضى في العلاج واستراتيجيات اتقاء الأيدز وتطبيق تدابير خفض الضرر في تقديم خدمات العلاج المداوم بالميثادون (موجودات غير منشورة).

تم تأكيد الكثير من هذه الموجودات لاحقاً في مسوح أجراها في بداية سنة 2008 مقدمون آخرون لبرنامج العلاج المداوم بالميثادون الوطني الصيني.11، 12 ذكر المجيبون أن نقص التدريب والتطوير المهني مشكلة تعيق أداءهم لمهامهم كما يجب وتجعلهم يجتنبون وصف جرعات ميثادون أعلى (رغم تنفيذ الدلائل الإرشادية المحسنة للجرعات) ولا يقدرون تقديم خدمات دعم كالمشورة النفسية والتدريب على المهارات والإعانة في البحث عن عمل والمسح الصحي والإحالات أو برامج الحوافز. هذا كله يساهم في شعورهم بعدم الكفاءة واحتقار الأطباء الآخرين لهم والخوف من المساءلة على الإهمال المهني والمخاوف على سلامتهم الشخصية والانحراق.11، 12

وبنهاية سنة 2007 كانت 503 عيادة العلاج المداوم بالميثادون قد خدمت تراكمياً 97554 مريضاً، وبين هؤلاء كان 57947 لا يزالون قيد العلاج. ولكن البرنامج كان لا يزال يعاني من جرعات الميثادون المنخفضة جداً (المتوسط: 45-55 مغ يومياً) وانخفاض معدلات الامتثال للعلاج (63% بعد ستة أشهر؛ 48% بعد سنة واحدة) وارتفاع معدلات استمرار الاعتماد على العقاقير أثناء المسح (المتوسط: 27-40%).8، 11 وتدعم هذه النتائجَ المقاييسُ على مستوى البرنامج المشتقة من قاعدة بيانات برنامج العلاج المداوم بالميثادون الوطني من أجل الفترة من 2004 إلى 2007 والملخصة في الجدول 2. وتطلب حل هذه المشاكل ونقل البرنامج نحو تقديم الخدمات المهنية الشاملة عالية الجودة تجهيز العيادات بصورة ثابتة بمقدمي الرعاية ذوي التدريب الجيد.11، 12 أي أن نجاح تقديم خدمات العلاج المداوم بالميثادون يعتمد على التأسيس السريع لفعاليات تنمية الموارد البشرية وبناء القدرات.

المقاربة

استجابةً لهذه النتائج قام المركز التدريبي الوطني بتعديل خطط بناء القدرات في سنة 2008 بعد إجراء تحليل للوضع والمهارات وتقدير المقدرات في العيادات الموجودة الموصوفة أعلاه وللاستراتيجية الجديدة للأيدز والعدوى بفيروسه والخطة الخمسية الحادية عشرة للمشاريع البحثية الرئيسية في العلوم والتكنولوجيا. أدى هذا إلى تطوير وتنفيذ برنامج تدريب تقني جديد لمقدمي خدمات العلاج المداوم بالميثادون ركز على أربعة مرامٍ رئيسية:

  • ضمان أن يوجد في كل عيادة جديدة العلاج المداوم بالميثادون شخصان على الأقل مدربان من قبل مركز التدريب الوطني قبل افتتاحها؛
  • ضمان تقديم مركز التدريب الوطني التدريب على الدعم النفسي لمقدمي الخدمات حسب الحاجة لتقوية مهاراتهم وقدرتهم على تقديم خدمات عالية الجودة؛
  • زيادة التغطية بالتدريب وبناء المهارات وتحسين جودة الخدمات عن طريق جعل مركز التدريب الوطني يقدم تدريب المدربين للمقدمين الجوهريين لخدمات العلاج المداوم بالميثادون في كل مقاطعة. شكل هؤلاء مجموعة صغيرة لديها المهارات والمعارف اللازمة لتدريب العاملين الجدد أو قليلي الخبرة في المقاطعات؛
  • جعل مركز التدريب الوطني يحضر خبراء تقنيين مختارين لإجراء زيارات ميدانية تستمر أسبوعاً إلى العيادات الجديدة لتقديم الدعم التقني في الموقع والتدريب على الأداء لمقدمي الخدمات.

تم توسيع التدريب للمقدمين الأفراد على المستوى الوطني ومستوى المقاطعات ليشمل طيفاً أوسع من المواضيع (الجدول 1). انتقى مركز التدريب الوطني بعناية 31 مقدماً لتدريب المدربين الذين سيصبحون لاحقاً مسؤولين عن التدريب الجاري لمقدمي الخدمات في المقاطعات. أجريت ثلاث جلسات تدريب المدربين على قائمة واسعة من المواضيع بين آذار/مارس 2010 وكانون الثاني/يناير 2011 (الجدول 1)، وأصبح المشاركون الذين حصلوا على إجازة بعد النجاح في امتحان صارم جزءاً من جميعة الموارد وأجروا تدريباً في مقاطعاتهم.

النتائج

يلخص الجدول 2 مقاييس الأداء السنوية على المستوى الوطني لبرنامج العلاج المداوم بالميثادون الوطني من 2004 حتى 2011. وكما يظهر في الجدول، بعض المقاييس تحسنت خلال هذه الفترة. مثلاً، تشير الزيادة في نسبة العاملين إلى المرضى ومتوسط المرضى لكل عيادة ومتوسط الاستمرار في العلاج (93 يوماً في سنة 2004 مقابل 238 يوماً في 2011) إلى تحسن مقدرات المقدمين وجودة الخدمات. ولكن لا يزال هناك فرص كثيرة للتحسينات. مثلاً، ازداد متوسط جرعة الميثادون اليومية 20% فقط (47.2 مغ في سنة 2004 مقابل 58.6 مغ في 2011) ولا تزال أقل بكثير من التوصيات الدولية. وبالمثل شوهد تحسن ضئيل في معدل استبقاء متلقي العلاج المداوم بالميثادون واستمرار الاستعمال المرافق لأفيونيات المفعول غير القانونية.

وبما أن هذه الدراسة وصفية رقابية بطبيعتها، لا نستطيع إطلاق أحكام عن السببية. ولكن توافق التحسنات مع التغييرات في تدريب مقدمي الخدمات بعد سنة 2008 يشير إلى أن فعاليات تنمية الموارد البشرية وبناء القدرات التي قام بها برنامج العلاج المداوم بالميثادون الوطني كان لها تأثير إيجابي في هذا المضمار. يلزم مزيد من البحوث لتحديد السببية. سوف تسمح نتائج المسوح لمقدمي خدمات العلاج المداوم بالميثادون، وهي قيد التصميم حالياً، بتقييم وتحسين البرنامج التدريبي الجديد.

الدروس المستفادة

تمت الاستفادة من عدة دروس مهمة خلال التوسع في برنامج العلاج المداوم بالميثادون الوطني الصيني (الإطار 1). ظهرت فجأة الحاجة الملحة لتنمية الموارد البشرية وبناء القدرات على نطاق واسع ضمن برنامج العلاج المداوم بالميثادون الوطني الصيني، ولكن الالتزام القوي من جانب حكومة الصين بضمان نجاح البرنامج وبراغماتية مديري البرنامج وتفاؤلهم كانت العوامل الرئيسية المساهمة في النتائج التي تم الحصول عليها حتى الآن. علاوة على ذلك، بقي مديرو البرنامج مصرين على التقدم رغم المعوقات، وتعلموا من خبرتهم العملية وحلوا مشاكل كلما برزت في وجههم عن طريق إجراء تحسينات متتابعة دون نسيان المرامي. إن التحديات العديدة التي رافقت تأسيس وصيانة وتحسين جودة الخدمات المقدمة خلال إقلاع برنامج العلاج المداوم بالميثادون وطني ضخم والتوسع السريع فيه لا تصادف في الصين وحدها. ومع أنه يلزم مزيد من البحوث في هذا المجال ولا يزال هناك فرص عديدة لإجراء تحسينات، إلا أن الدروس المقدمة هنا يمكن أن تضيف قيمة على تخطيط وتنفيذ برامج العلاج المداوم بالميثادون وطنية في كل أنحاء العالم، ولا سيما في بلدان آسيوية أخرى وفي أفريقيا وأوروبا الشرقية والشرق الأوسط.

الإطار 1. خلاصة الدروس المستفادة الرئيسية

  • لا يمكن توقع جميع المشاكل التي قد تظهر خلال تطوير وإطلاق وتوسيع مجهود صحي عمومي وطني كبير، مثل برنامج العلاج المداوم بالميثادون الوطني الصيني.
  • كان الالتزام القوي من طرف الحكومة والموقف التفاؤلي والمقاربة البراغماتية من جانب مديري برنامج العلاج المداوم بالميثادون الوطني الصيني أساساً لنجاح البرنامج حتى الآن.
  • تؤثر تنمية الموارد البشرية وبناء المقدرات خلال التوسع في البرنامج مباشرةً على جودة الخدمات في عيادات العلاج المداوم بالميثادون، وهي حاسمة من أجل النجاح على المدى الطويل.

الشكر والتقدير

يشكر المؤلفون مدربي برنامج العلاج المداوم بالميثادون وZhujun Li على تعاونهم. Jianhua Li وChanghe Wang هما المؤلف الأول بالتشارك. موجودات هذا التقرير واستنتاجاته هي موجودات واستنتاجات المولفين ولا تمثل بالضرورة آراء المركز الوطني لمكافحة الأيدز والأمراض المنقولة جنسياً واتقائها أو المركز الصيني لمكافحة الأمراض واتقائها أو مراكز مكافحة الأمراض واتقائها في الولايات المتحدة.

التمويل:

تم دعم هذه الدراسة من قبل برنامج العلاج المداوم بالميثادون الوطني الصيني. تم دعم تحضير هذه المقالة من قبل المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة ومركز فوغرتي الدولي والمعهد الوطني لمعاقرة العقاقير (المنحة رقم 5U2RTW006918-07).

تضارب المصالح:

يعمل J Li مديراً للمركز التدريبي الوطني العلاج المداوم بالميثادون. Z. Wu مدير أمانة برنامج العلاج المداوم بالميثادون الوطني ومدير المركز الوطني لمكافحة الأيدز والأمراض المنقولة جنسياً واتقائها، وكلاهما شاركا مباشرة في تطوير برنامج العلاج المداوم بالميثادون الوطني في الصين وتنفيذه.

المراجع

شارك