مجلة منظمة الصحة العالمية

تخفيف خطر عدوى فيروس العوز المناعي البشري بالمعالجة باستبدال الأفيون

Linda R Gowing a, Matthew Hickman b & Louisa Degenhardt c

a. DASSA-WHO Collaborating Centre for Research in the Treatment of Drug and Alcohol Problems, The University of Adelaide, Adelaide, SA 5005, Australia.
b. Department of Social Medicine, University of Bristol, Bristol, England.
c. National Drug and Alcohol Research Centre, University of New South Wales, Sydney, Australia.

Correspondence to Linda R Gowing (e-mail: linda.gowing@adelaide.edu.au)

(Submitted: 04 July 2012 – Revised version received: 19 September 2012 – Accepted: 24 September 2012.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2013;91:148-149. doi: 10.2471/BLT.12.109553

المقدمة

إدمان المخدر حقناً عامل خطر كبير للإصابة بفيروس العوز المناعي البشري وسرايته، ومسؤول عن حوالي 5-10% من حالات عدوى فيروس العوز المناعي البشري في العالم. فالمدمنون على المخدرات حقناً معرضون لعدوى فيروس العوز المناعي البشري وفيروسات أخرى تنتقل بالدم، وخاصة نتيجة التشارك في استعمال عِدَّة الحقن، ولدرجة أقل، انتهاج سلوك جنسي غير محمي.1 تحدث عدوى فيروس العوز المناعي البشري نتيجة حقنة بين 125 حقنة بمحقنة ملوثة بفيروس العوز المناعي البشري، وحالة من كل 40 إلى 400 من ممارسي الجماع الشرجي المنفعلين وحالة بين كل 2000 إلى 3000 حالة جماع غيري.2

البشر الذين يحقنون المخدرات ليسو معرضين لعدوى فيروس العوز المناعي البشري لأنفسهم فقط. فقد ينقلوا الفيروس إلى جميع السكان عبر الاتصال الجنسي، أو إذا كانت المدمنة حاملاً، فتسبب عدوى أطفالها غير المولودين.

وبما أن المحاقن والإبر الملوثة تنقل فيروس العوز المناعي البشري بفعالية كبيرة، فإنه قد ينتشر بسرعة بين من يتعاطون المخدرات حقناً. وقد انخفض انتشار عدوى فيروس العوز المناعي البشري أو بقي منخفضاً في هذه المجموعة في أوستراليا وآسيا، وأمريكا الشمالية وأجزاء من أوروبا الغربية، ورغم ذلك، أدى استعمال العقاقير حقناً مؤخراً إلى فاشيات عدوى فيروس العوز المناعي البشري في بلدان كثيرة. يزداد انتشار فيروس العوز المناعي البشري في أجزاء من روسيا الاتحادية، وشرق أوروبا وآسيا، وقد تصل نسبة المدمنين على العقاقير حقناً ومصابين بالعدوى في بعض المواقع إلى 40%.

تترافق عدوى فيروس العوز المناعي البشري مع معدلات عالية للمراضة والوفيات الباكرة، إضافة إلى غلاء المعالجة والرعاية. وقد حسن إدخال المعالجة التوليفية (بعدد من الأدوية) المضادة للفيروس القهقري النتائج عند المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري، لكن إتاحة الأدوية المضادة للفيروس القهقري محدودة، وخاصة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.3 وبالتالي، تبقى الوقاية من عداوى فيروس العوز المناعي البشري هدفاً حيوياً مهماً.

يمكن لبرامج الأبرة والمحقنة تخفيض انتشار عدوى فيروس العوز المناعي البشري بزيادة إتاحة أجهزة حقن غير ملوثة.2 كما تسهل تلك البرامج الوصول إلى المدمنين على العقاقير حقناً، وهي مجموعة سكانية كبيرة خفية. يميل الاستعمال المشترك للمعالجة المضادة للفيروس القهقري، وبرامج الأبرة والمحقنة، والمعالجة باستبدال الأفيون إلى تقديم فوائد عظيمة في السيطرة على فيروس العوز المناعي البشري2 والتهاب الكبد C بين مدمني المخدرات حقناً.4

تتم المعالجة بالاستبدال بوصف دواء يشبه تأثيره تأثير الدواء الذي يعتمد المريض عليه، لكن استعماله أقل خطورة. والمركبات الدوائية الأكثر استخداماً للمعالجة بالاستبدال في حالات الاعتماد على الأفيون هي شراب الميثادون وبوبرنورفين الذي يقدم كقرص أو فلم تحت اللسان.5 تستلزم المعالجة بالاستبدال ما يلي:

  • استبدال العقاقير المحظورة التي تستخدم حقناً بأدوية لا تحقن؛
  • استعمال أدوية مديدة التأثير لكسر حلقة السمية والسحب، وهو مصدر هام للتمزق الاجتماعي؛
  • استخدام جرعات منتظمة تعدل حسب حاجة المستخدم لمنع السحب وإنقاص تأثير كل جرعة أفيونية، مما يساعد على إنقاص الاستخدام المحظور للأفيون؛
  • احتباس المستخدمين المعتمدين على الأفيونات في معالجة داخلية، مما يسهل التدخلات النفسية الاجتماعية؛
  • تقديم المعالجة في موقع اجتماعي يسمح للعائلة والمجتمع لعب دور والمحافظة على التواصل؛
  • تمكين مدمني العقاقير المعتمدين على الأفيون من الاستقرار وفق شروط صحية واجتماعية قبل دراسة البعد الجسدي للاعتماد.5

الميثادون وبوبرينورفين أفيونان. وكونهما كذلك، فقد يسببا حدوث جرعة مفرطة وخاصة الميثادون. ولكن عموماً، يصاب المستخدمون المعتمدون على الأفيون والذين يتلقون المعالجة بالاستبدال بنصف احتمال الموت الملاحظ عند من لا يتلقونها.6

ثلاث جوانب تسوغ التفكير بدور المعالجة باستبدال الأفيونات في الوقاية من عدوى فيروس العوز المناعي البشري وتدبيره: (i) اكتساب عدوى فيروس العوز المناعي البشري عند من يحقنون العقاقير؛ (ii) يؤدي سلوك هذه المجموعة إلى زيادة خطر سراية عدوى فيروس العوز المناعي البشري؛ و(iii) تدبير مدمني المخدرات حقناً إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري (HIV+).

اكتساب عدوى فيروس العوز المناعي البشري

قُيِّمَ مؤخراً تأثير المعالجة باستبدال الأفيون على سراية فيروس العوز المناعي البشري بين مدمنين على العقاقير حقناً عبر مراجعة منهجية لدراسات شهودية (12 دراسة منشورة، 3 بمعطيات غير منشورة).7 في 9 من هذه الدراسات، تضمنت 819 عارضاً لعداوى فيروس العوز المناعي البشري بين 23.608 شخص- سنة من المتابعة، ترافقت المعالجة باستبدال الأفيون بانخفاض بنسبة 54% في خطر عدوى فيروس العوز المناعي البشري بين المدمنين على حقن العقاقير (الخطر النسبي، RR: 0.46؛ فاصلة الموثوقية 95%، CI: 0.32-0.67؛ P˃0.0001(. لوحظ شيء من التغايرية بين الدراسات (I2: 60%؛ X2: 20.12؛ P= 0.010) عزي جزئياً إلى المنطقة الجغرافية، وموقع التطويع وخواص المشارك. علاوة على ذلك، أظهرت 4 دراسات ترافق الميثادون المستخدم لإزالة السمية لوحده مع زيادة خطر سراية فيروس العوز المناعي البشري (RR: 1.54؛ 95% CI: 1.05-2.26؛ P= 0.026)، مما يشير إلى أن المعالجة باستبدال الأفيون تقدم كمعالجة صيانة، وليست مثل أي وصفة للميثادون، تحمي ضد عدوى فيروس العوز المناعي البشري بين حقنة العقاقير.

السلوك الخطر

حسب مراجعة منهجية،8 ترافقت معالجة الاعتماد على الأفيونات بالاستبدال الفموي بالميثادون أو بوبرينورفين بانخفاض الاستعمال المحظور للأفيون، وحقن العقار والتشارك في عدة الحقن. كما ترافقت بانخفاض نسبة حقنة العقاقير الذين يذكرون تعدد الشركاء الجنسيين أو ممارسة الجنس مقابل المخدرات أو المال، لكن تأثيرها ضئيل على استعمال الواقي الذكري (الرفال). لم يتم حساب مدى تراجع السلوك الخطر بسبب القيود المنهجية لهذه المراجعة، لكن الدراسات التي راجعت الأمر بصورة ثابتة ذكرت انخفاضها. تراوحت انخفاضات الخطر النسبي RR التي أوردتها تقارير دراسات مفردة من 32 إلى 69% للاستخدام المحظور للأفيون، و20 إلى 60% لحقن العقار و25 إلى 86% للتشارك في عِدَّة الحقن.

معالجة مدمني العقار حقناً الإيجابيين لفيروس العوز المناعي البشري HIV+

عملت مراجعة منهجية ثالثة9 على استعراف العوامل التي ترافق عدم الالتزام بمعالجة فيروس العوز المناعي البشري. تأملت هذه المراجعة 41 دراسة تضمنت 15.194 مريضاً، 76.5% منهم كانوا إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري نتيجة حقن العقاقير. ووجد أن الاستعمال الفعال للمادة المخدرة، وانخفاض الدعم الاجتماعي يترافقان مع ضعف الالتزام بالمعالجة المضادة للفيروس القهقري، بينما وجد أن أعلى التزام يكون عند مرضى يتلقون الرعاية في مواقع مؤسساتية (كالمعالجة المراقبة مباشرة) و/ أو المعالجة لإدمان عقار، وخاصة المعالجة بالاستبدال. وشُعر أن نمط الحياة الأكثر استقراراً والروتين اليومي المترافق مع المعالجة باستبدال الأفيون يشاركان في تحقيق التزام أكثر بالمعالجة المضادة للفيروس القهقري والملاحظة عند مستخدمين العقاقير حقناً إيجابيي فيروس العوز المناعي البشري والذين يتلقون المعالجة بالاستبدال.

عَدَاوى أخرى

إدمان مادة مخدرة وعدوى فيروس العوز المناعي البشري تجعل المصابين عرضة لخطر عال للإصابة بالسل. ففي دراسة عشوائية مراقبة، ترافقت المعالجة بالاستبدال بالميتادون مع معدلات أعلى لإتمام المعالجة الدوائية للسل من المعالجة تحت المراقبة مباشرة، سواء تم إجراء استشارة لإدمان مادة أم لا.10 كما تؤمن المعالجة باستبدال الأفيون فرصة لتلقيح مدمني المخدرات ضد التهاب الكبد B والمسح والمعالجة لالتهاب الكبد C وعدد من الحالات الجسدية والنفسية الأكثر انتشاراً بين مدمني العقاقير المحظورة مما هي عليه بين مجموع السكان.

التطبيق على البلدان النامية

أجريت أغلب الدراسات التي استعرفتها المراجعات المنهجية المدروسة في هذه المقالة في أمريكا الشمالية وأوروبة الغربية. وأجريت دراسات قليلة جداً في بلدان منخفضة أو متوسطة الدخل. وقُدمت بعض المعطيات من دراسة تعاونية لمنظمة الصحة العالمية حول المعالجة بالاستبدال للاعتماد على الأفيونات وفيروس العوز المناعي البشري / الإيدز، وأجريت في أوستراليا، والصين، وإندونيسيا، وجمهورية إيران الإسلامية، وليتوانيا، وبولندا، وتايلاند وأوكرانيا11 في وقت كان كثير من هذه البلدان قد أدخل المعالجة بالاستبدال حديثاً. يشير ترافق تلك المعالجة مع انخفاض حقن الهيروين والأفيونات الأخرى وانخفاض انتهاج سلوك خطر إلى أن المعالجة بالاستبدال فعالة عبر مجال من الأطر الثقافية والاقتصادية. ورغم أن بوبرينورفين أغلى من الميثادون، إلا أن المعالجة بالاستبدال باستخدام الميثادون رخيصة، تقدم في أطر مجتمعية، وهي بالتالي خيار مُجْدٍ للبلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. وتدعم المعطيات المتاحة حتى الآن فعاليتها في إنقاص السلوك الخطر.11

الاستنتاج

استعمال المعالجة باستبدال الأفيون في الوقاية من عدوى فيروس العوز المناعي البشري مدعوم ببينة قوية. كما يوجد دليل جيد على أن المعالجة باستبدال الأفيون قد تمنع عدوى البشر الذين يستخدمون العقاقير التي تسبب الإدمان حقناً بفيروس العوز المناعي البشري، وتعدل بين هؤلاء البشر السلوك الذي يزيد خطر سراية فيروس العوز المناعي البشري وعداوى أخرى، ويسرع فعالية معالجة عدوى فيروس العوز المناعي البشري والسل في هذه المجموعة. ولكن لا تزال هناك بعض الثغرات في البينة. فأغلب المعطيات المجموعة حتى الآن هي عن استعمال الميثادون أكثر من استعمال بوبرينوفرين. كما توجد حاجة لمزيد من المعطيات من بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، وخاصة البلدان التي تتميز بانتشار عال لعدوى فيروس العوز المناعي البشري بين من يتعاطون العقاقير حقناً. رغم ذلك، تظهر البينة بوضوح أن تقديم المعالجة بالاستبدال للاعتماد على الأفيون في بلدان عدوى فيروس العوز المناعي البشري وإدمان العقاقير حقناً مشكلات ناشئة، إضافة إلى بلدان تضم مجموعات سُكانية مُثبت أنها تستعمل العقاقير حقناً، سيساعد في منع انتشار فيروس العوز المناعي البشري بين أعضاء هذه المجموعات وبينهم وبين مجموع السكان.


تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع

شارك