مجلة منظمة الصحة العالمية

الطرق الطوعية غير المبنية على الاحتجاز لعلاج إدمان الأدوية الأفيونية

Nicolas Clark a, Anja Busse b & Gilberto Gerra b

a. World Health Organization, 20 avenue Appia, 1211 Geneva 27, Switzerland.
b. United Nations Office on Drugs and Crime, Vienna, Austria.

Correspondence to Nicolas Clark (e-mail: clarkn@who.int).

نشرة منظمة الصحة العالمية 2013;91:146-147. doi: 10.2471/BLT.13.117184

يعد العلاج الإلزامي لإدمان الأدوية الأفيونية خطوة علاجية تعتمد على الاحتجاز في مرافق مؤمنة تشبه السجون ذات المستوى الأمني المنخفض، حيث تكون الأنشطة الرئيسية في هذه الأماكن هي التوعية ضد المخدرات، والتدريبات ذات النمط العسكري والأعمال اليدوية. ولا تعتبر هذه المراكز جزءاً من نظام العدالة الجنائية، ولا تخضع لرقابة القضاء ولا يكون المحتجزون بها بالضرورة مدانين بأي جريمة. كما يعمل بهذه المراكز أفراد من الأمن، لا يوفرون علاجًا مسنداً بالبيانات كالتي سبق ذكرها من قبل في نفس القضية وقد يكون من الأفضل تسميتهم بمراكز الاحتجاز لعلاج إدمان المخدرات خارج نطاق القضاء عن تسميتهم بمراكز العلاج الإلزامي.

يقول (وو) في دفاعه عن مراكز الاحتجاز لعلاج إدمان المخدرات في الصين: إن المخاوف التي ظهرت في بيان صدر مؤخرا عن الأمم المتحدة مبنية على مشاعر أخلاقية "غربية"، وأن مراكز الاحتجاز لعلاج إدمان المخدرات في المجتمعات الأكثر تآلفًا تلعب دورًا مهمًا في تشكيلة واسعة من الاستجابات. ويقول أيضاً: إن مثل هذه المراكز خطرها على المحتجزين أقل من حيث سوء المعاملة وسوء الرعاية الصحية، وأن الاحتجاز في هذه المراكز يوازي عمليًا مراكز العلاج الطوعي المجتمعي فعاليةً في العلاج.

مما لا شك فيه أن المجتمعات متباينة حول منظور التوازن المناسب بين حقوق الفرد والمجتمع. ويمكن التوقع بأن المجتمعات الأكثر تآلفا تستطيع تبرير ممارسة الإقصاء المجتمعي من خلال الحبس الإجباري في مرافق احتجاز مدمني المخدرات وذلك من أجل الصالح العام. من ناحيةٍ أخرى، هناك بعض البلدان الغربية لا يوجد بها مراكز احتجاز لعلاج مدمني المخدرات ولكن يوجد بها معدلات مرتفعة لسجن المتعاطين للمخدرات. وهناك مجموعة ثالثة من المجتمعات لا يوجد بها مراكز احتجاز لمدمني المخدرات ولا ارتفاع في معدلات سجن المتعاطين للمخدرات. التباين بين هذه المجموعات الثلاث من البلدان لا يكمن في تفضيلها للحقوق الفردية مقابل الحقوق المجتمع، بل في تفضيلها لسياسات الاندماج الاجتماعي مقابل الاستبعاد الاجتماعي للتعامل مع مستخدمي المخدرات غير المشروعة، وربما في قدرتها على تنفيذ هذه السياسات.

أما بشأن الفعالية النسبية للعلاج والاحتجاز الإجباري، فإننا نختلف مع تأكيد (وو) بأن الأدلة في فعالية وسائل العلاج متفاوتة. فالعلاج المستمر بالميثادون يعد واحداً من العلاجات الأكثر فعاليةً والأقل كلفةً لمرض مزمن وغير معدٍ معروف للطب الحديث. إنه يقلل بدرجة لا تقل عن الثلثين كلاً من استخدام الهروين، وانتقال فيروس نقص المناعة البشري (HIV)، والنشاط الإجرامي، واحتمال موت الفرد الخاضع للعلاج. ومن ناحيةٍ أخرى، لا يوجد دليل على أن الاحتجاز الإجباري لعلاج إدمان المواد الأفيونية يعتبر إعادة تأهيل. إن تحقيق الحد الأقصى لنسبة الأشخاص الذين يتلقون علاجاً فعالاً لإدمان المخدرات يعود بالنفع على المجتمع ككل وأيضاً على الذين يتعاطون أدويةً غير مشروعة. ويمكن أن يتم هذا من خلال ضمان توفير علاج جيد وميسور بتكلفة معقولة.

يمكن تحسين معدلات العلاج عن طريق الاستفادة المثلى من التفاعل بين نظام الرعاية الصحية ونظام العدالة الجنائية؛علي سبيل المثال، القبض علي مدمن للهيروين وهو يسرق قد يعرضه لعقوبة السجن، لكنه سيكون أكثر تحمسًا لبدء العلاج من تعاطي المخدرات إذا كان ذلك يقلل احتمال معاقبته بالسجن. وحيث أن نجاح العلاج يقلل من الخطر علي المجتمع فهو على نحو عام أقل كلفة للدولة وأفضل بالنسبة للفرد بل من الممكن اعتباره حل " مرض للطرفين".

العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم تعمل حالياً على وضع مثل هذه الآليات للتفاعل بين نظام العدالة الجنائية ونظام الرعاية الصحية. مثل هذه الترتيبات يمكن عادةً أن تتم من دون أي تغيير في التشريعات ولكن العديد من البلدان أدخلت تشريعات خاصة لتسهيل هذه العملية ويمكن تقديم العلاج الطوعي في السجن وعند الخروج من السجن أيضًا. ولدى العديد من البلدان نظام متبع يتم فيه الإفراج عن المساجين في وقت مبكر تحت شروط معينة قد تشمل العلاج من الإدمان، ويتم عودة السجين إلى السجن إذا لم يتم الوفاء بهذا الشرط. إن التفاعل بين نظام العدالة الجنائية ونظام العلاج من تعاطي المخدرات؛ هو أحد المجالات التي تركز عليها مبادرة حديثة متمثلة في البرنامج المشترك للعلاج من تعاطي المخدرات (الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ومنظمة الصحة العالمية) وهو مطبق في خمسة عشر بلداً.

تعتبر نتائج تجربة أساليب التفاعل بين نظام العدالة الجنائية ونظام الرعاية الصحية إيجابية على نحو عام، وتتطلع معظم البلدان التي بادرت بإيجاد تفاعل بين هذين النظامين إلى توسيع نطاقه. ويبدو أن التهديد بالاحتجاز وحده أكثر فعالية من الاحتجاز نفسه في تشجيع الناس للحصول على العلاج. وفي أكثر الأحيان، تكون العقبة هي نقص أماكن العلاج وليس نقص المتطوعين.

بالرغم من الاستفادة الكاملة من العلاج الطوعي الفعال، فإن هناك عدداً قليلاً من المدمنين للمواد الأفيونية يرتكبون جرائم من شأنها أن تجعلهم خطرًا على مجتمعاتهم. وبالنسبة لهذه الفئة الصغيرة من الناس فقد تم وضع أفضل نظم العدالة الجنائية لتحديد ما إذا كان الاستبعاد الاجتماعي عن طريق الاعتقال ضروري وللإشراف على الاحتجاز. يمتلئ تاريخ العالم الحديث بأمثلة لانتهاكات ارتكبت في أماكن الاحتجاز التي هي خارج نطاق القضاء. وهناك قصص مماثلة في مرافق احتجاز المخدرات. ومن الأرقام التي أوردها (وو) نجد أن نصف المحتجزين في مراكز الاحتجاز الإجباري لعلاج إدمان المخدرات كانوا في صحة جيدة، ولكن هذا غير مشجع على الإطلاق للنصف الأخر. ولسبب وجيه، فإن الأمم المتحدة تعتبر الحرمان من الحرية بدون محاكمة عادلة، انتهاكاً غير مقبول للمعايير المعترف بها دوليًا لحقوق الإنسان.


الشكر والتقدير

أراء المؤلفين لا تمثل بالضرورة آراء منظمة الصحة العالمية أو مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

تضارب المصالح:

لم يصرح بأي منها.

المراجع

شارك