مجلة منظمة الصحة العالمية

التدبير العلاجي للسل لدى الأشخاص الذين يستخدمون مخدرات محظورة ويحقنونها

Haileyesus Getahun a, Annabel Baddeley a & Mario Raviglione a

a. Stop TB Department, World Health Organization, avenue Appia 20, 1211 Geneva 27, Switzerland.

Correspondence to Haileyesus Getahun (e-mail: getahunh@who.int).

(Submitted: 07 January 2013 – Accepted: 07 January 2013.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2013;91:154-156. doi: 10.2471/BLT.13.117267

المقدمة

يقع الأشخاص الذين يستخدمون المخدرات المحظورة ويحقنونها تحت اختطار عال للإصابة بالسل سواء كانوا مصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري أو غير مصابين، وتظهر الدراسات التي أجريت قبل ظهور عدوى فيروس العوز المناعي البشري وبعدها أن الأشخاص الذين يستعملون المخدرات المحظورة يخضعون لاختطار أعلى للإصابة بعدوى السل إضافة إلى إصابتهم بمرض فعال عند مقارنتهم مع الناس العاديين،1،2 كذلك من الشائع أن تحدث أوبئة بالسل المقاوم لعدة أدوية والسل الحساس للأدوية في هذه المجموعة،1 ورغم أن ارتفاع اختطار السل الملاحظ لدى الذين يحقنون المخدرات المحظورة نتيجة لعدوى فيروس العوز المناعي البشري المرافقة إلا أن ارتفاع هذا الاختطار لدى الأشخاص الذي يستعملون المخدرات المحظورة دون حقنها يعود بالدرجة الأولى إلى تشارُك معدات المخدرات مثل نرجيلة الماريجوانا وإلى العيش في ظروف مكتظة أو في منازل سيئة التهوية،1 كذلك من الشائع حدوث عدوى مشاركة بالتهاب الكبد B والتهاب الكبد C لدى المرضى الذين يحقنون مخدرات محظورة ولاسيما لدى أولئك المصابين بعصية السل بالتشارك مع فيروس العوز المناعي البشري أيضاً،2 ورغم أن معظم التقارير حول التهاب الكبد لدى الأشخاص الذين يستعملون مخدرات محظورة هم من مواضع عالية الدخل إلا أن بعض التقارير الإنذارية قد صدرت من مواضع متوسطة الدخل أو منخفضة الدخل، فقد بيّنت دراسة لدى الأشخاص الذي يستعملون المخدرات المحظورة في تشيناي Chennai في الهند مثلاً أن انتشار التهاب الكبد B قد بلغ 11.9% وبلغ انتشار التهاب الكبد C 94.1%.3 يترافق استخدام المخدرات المحظورة غالباً مع الكحولية التي تزيد كذلك اختطار العدوى بعصية السل وتفعيل السل، كذلك تعقد الكحولية تشخيص السل ومعالجته. وإضافة إلى ما سبق يعدّ استخدام المخدرات جريمةً في مواضع عديدة. لقد احتجز حتى 80% من الأشخاص الذين حقنوا مخدرات محظورة مرة واحدة على الأقل في دراسة هاياشي والزملاء،4 وتعد السجون مكاناً جيداً من أجل نمو عدوى السل وعدوى فيروس العوز المناعي البشري، ولاسيما في مواضع لا تتمتع بتدابير وقائية داخلها، وحيث يشيع استخدام المخدرات المحظورة ومشاركة معدات المخدرات بين المساجين،2 وبالنتيجة يرتفع اختطار الإصابة بعدوى عصية السل واختطار الإصابة بالسل الفعال بمقدار 26 ضعفاً و23 ضعفاً على الترتيب لدى المساجين مما لدى عموم السكان،2 وتعقد تلك العواملُ بالاشتراك مع زيادة اختطار المراضة والوفيات المتعلقة بالسل لدى الأشخاص الذين يستخدمون المخدرات المحظورة التدبيرَ السريري لمرضى السل وإدارة برامج السل.

إن تشخيص السل أكثر تعقيداً لدى السكان مرتفعي الخطورة مثل الأشخاص الذين يستعملون المخدرات المحظورة، ويوفّر ظهور الاختبار التشخيصي السريع حديثاً (Xpert MTB/RIF) فرصة مثالية لتحسين التشخيص لدى مثل تلك المجموعات لأنه يكشف السل بفعالية تقدر بضعف كشف فحص اللطاخة بالمجهر الضوئي دون أي اختلاف معتد في الإنجاز متعلق بحالة العدوى بفيروس العوز المناعي البشري،2 وتنصح منظّمة الصّحّة العالميّة به كاختبار تشخيصي أول لدى الأشخاص الذين يشك بإصابتهم بسل مقاوم لعدة أدوية أو بسل مترافق مع عدوى فيروس العوز المناعي البشري، لذلك قد بعجل الاختبار تشخيص السل لدى الأشخاص الذين يستعملون المخدرات المحظورة، لأن السل المقاوم لعدة أدوية وعدوى فيروس العوز المناعي البشري شائعان لديهم، وفي الوقت نفسه لم تظهر بينة قوية تتعلق بالتدبير السريري للأشخاص الذين يستعملون مخدرات محظورة الذين لديهم أيضاً سل حساس للأدوية أو مقاوم للأدوية أو عدوى فيروس العوز المناعي البشري أو التهاب كبد، ويحتاج تدبير المصابين بحالات مرضية متزامنة محاكمةً سريرية معمقة، ويجب توجيه المعالجة بحسب الحالة السريرية للمريض وبحدوث تأثيرات جانبية للأدوية وتآثراتها، كذلك تحتاج التأثيرات الضائرة الإضافية وعبء الحبوب الإجمالي والامتثال للمعالجة إلى انتباه خاص.

لقد أهملت الوقاية من السل وتشخيصه وعلاجه لدى الأشخاص الذين يستعملون مخدرات محظورة وهي بحاجة إلى انتباه خاص، ويجب تشجيع الحوار المفتوح حول السياسة في تلك الناحية، ويجب السعي للحصول على استجابة متناسقة للبرنامج من قبل المساهمين الذين يعملون في السجون وفي إنقاص الأضرار وفي حدوى فيروس العوز المناعي البشري وخدمات التهاب الكبد والسل، ويجب تزويد الأشخاص الذين يستعملون المخدرات المحظورة والمساجين بخدمات مستندة إلى البينة ومتكاملة حول السل وفيروس العوز المناعي البشري والتهاب الكبد وإنقاص الأضرار تحترم حقوق الإنسان الأساسية بشكل كامل.

التدابير الموصى بها

على ضوء هذه الحالة ننصح بخمسة تدابير ملحّة، الأول هو أن الدور الذي تؤديه سياسات المخدرات وقوانينها التأديبية في زيادة وباء السل لدى الأشخاص الذين يستخدمون المخدرات المحظورة يجب أن يكون معروفاً ويجب التعامل معه. إن ممارسات إنفاذ القانون الضارة وتجريم استخدام المخدرات المحظورة يدفع مستخدمي المخدرات بعيداً عن خدمات الوقاية والرعاية،5،6 كذلك تسبب هذه الممارسات أزمة في نام العدالة الجرمي لأن زيادة السَّجن تزيد أوبئة السل في العديد من المواضع نتيجة الازدحام ونقص إتاحة الخدمات الصحية الفعالة في السجون،6 ويجب على صناع السياسة على المستوى الوطني أن يبدؤوا حواراً شفافاً مفتوحاً حول السياسات التأديبية حول المخدرات وأثرها على وباء السل، ويجب تخفيف الضرر الناتج عن تلك السياسات، كذلك يجب مناقشة الأسباب الحقيقية وراء رفض مدراء البرنامج تقديمَ خدمات مستندة إلى البينة إلى الناس الذين يستعملون مخدرات محظورة، ويمكن لمنظمات المجتمع المدني أن تؤثر على بنى المجتمع إضافة إلى التنظيمات الحكومية ويمكنها تأدية دور هام في تلك المناقشات،7 لذلك يجب أن تشارك تنظيمات المجتمع المدني ومجموعات المرضى بشكل كبير في الحوار الوطني من أجل الحصول على نتائج إيجابية.

ثانياً، إن التدبير المبرمج للسل وعدوى فيروس العوز المناعي البشري والتهاب الكبد واستخدام المخدرات المحظورة والخدمات الصحية في السجن بطريقة عمودية أو طريقة الصومعة يجب أن يقلل إلى أدنى حد إن لم يُلغَ نهائياً، فقد كان التدبير العمودي للبرامج في بلدان الاتحاد السوفييتي السابق عائقاً جدياً أمام إيتاء خدمات إنقاص الأضرار المتكامل وخدمات السل وفيروس العوز المناعي البشري،8 كذلك تعد الخدمات الصحية في السجين غالباً مسؤولية وزارة العدل أو وزارة خدمات إعادة التأهيل أكثر من كونها مسؤولية وزارة الصحة، وبالتالي لا ترتبط السياسات والبرامج دوماً مع الدلائل الإرشادية والمسائل الصحية الوطنية ولا تتناغم مع المعايير الدولية غالباً،8 وقد أظهرت بعض البينة من وسط آسيا أن جودة الخدمات الصحية في السجن قد تحسنت مع زيادة قيادة وزارة الصحة لها،8 وقد اقترح البعض زيادة توفير بدائل غير تأديبية كإجراء صحة عمومية ضروري لتخفيف فرط الازدحام في المرافق وبالتالي تسهيل الوقاية من عدوى فيروس العوز المناعي البشري والسل ومكافحتها في السجون الأفريقية،9 وتعد القيادة القوية من قبل وزارات الصحة أو مشاركة هذه الوزارات بشكل أكبر مع الوزارات المسؤولة عن الخدمات الصحية في السجن هامة جداً في أي موضع، وسيكون من المفيد وضع آليات وطنية للتنسيق بين القطاعات المتعددة تحت قيادة وإشراف وزارة الصحة بما يشمل الصحة والخدمات الاجتماعية والعدالة الجرمية والمساهمين في المجتمع المدني للتعامل مع الحالات المرضية المتشاركة كلها المرتبطة بالمخدرات المحظورة.10 إن المرمى الرئيس لمثل هيئة التنسيق الوطنية هذه هو خلق سياسة وبيئة برمجية تفضي إلى تطبيق خدمات متكاملة للوقاية من السل وتشخيصه وعلاجه، وإلى تغيير في التشريعات المحلية حول استخدام المخدرات المحظورة إذا تعارضت القوانين المحلية مع حقوق الإنسان أو إذا أعاقت سهولة إيتاء الخدمة.

ثالثاً، تحتاج الوقاية من السل وتشخيصه وعلاجه لدى الأشخاص الذين يستخدمون المخدرات المحظورة نماذج إيتاء متكاملة فعالة لخدمات تحترم حقوق الإنسان لإنقاص الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري والتهاب الكبد والأضرار، ويمكن أن يختلف نوع نموذج إيتاء الخدمة المتكاملة من موضع إلى آخر ويمكن أن يراوح بين تقديم خدمات متعددة في مكان واحد إلى إيتاء الخدمة في أماكن متعددة بوساطة آليات فعالة للإحالة والتنسيق،5، 10 ويجب إيلاء انتباه خاص عند وضع مثل تلك النماذج لضمان أسلوب مرتكز على الزبائن بما ينسجم مع البنية التحتية الصحية الوطنية والمحلية، ويجب وضع تدابير مكافحة العدوى المعمقة والفعالة وتوفير الخبرات السريرية لتدبير الحالات المعقدة كأولويات، ويجب أن يكون المرمى إيتاء جميع الخدمات في الوقت نفسه وفي المرفق نفسه وبطريقة تحترم حقوق الإنسان الأساسية،10 ومن الضروري وضع خطة تحصين اجتماعي أو تقويتها بما يفيد مستخدمي المخدرات الواقعين تحت اختطار اكتساب السل والأمراض المرافقة، ويجب إزالة العوائق البنيوية والتنظيمية التي تعيق إيتاء الخدمات المتكاملة، ويجب سنّ قوانين مناسبة وممارسات ضد التمييز وتطبيقها من أجل مكافحة العار الذي يلحق بالأشخاص المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري أو سل أو يستخدمون المخدرات المحظورة، ويجب أن تكون التدخلات مستندة إلى البينة ويجب أن يكون هدفها في النهاية تحسين حياة مستخدمي المخدرات وعائلاتهم، وإضافة غلى ذلك يجب أن تدعم هذه الخدمات احتياجات الأشخاص الذين يستخدمون المخدرات المحظورة بما يشمل النساء والأطفال والمراهقين والرجال اللواطيين والأشخاص النازحين داخلياً والمهاجرين.

رابعاً، يعد تقدير كمية الأعباء الناتجة عن السل عالمياً وإقليمياً ووطنياً لدى الأشخاص الذي يستعملون المخدرات المحظورة هاماً، وسيلزم مراقبة وتقييم روتينياً لتقدير تغطية إيتاء خدمات الوقاية من السل وتشخيصه ومعالجته لدى الأشخاص الذين يستعملون المخدرات المحظورة وجودة هذه التغطية وفعاليتها، ويجب أن تضم أنظمة جمع المعطيات الموجودة والراسخة مثل أنظمة الأمم المتحدة معطيات حول السل ولاسيما في المناطق التي تجتمع فيها عدوى السل وعدوى فيروس العوز المناعي البشري واستعمال المخدرات المحظورة بشكل متكرر، ويجب تشجيع استعمال تقنيات المعلومات العصرية والأنظمة الإلكترونية.

وفي النهاية، يجب التعامل مع احتياجات البحث السريرية والبرمجي المحيط باستعمال المخدرات المحظورة بأسلوب متعدد الاختصاصات يشمل باحثين طبيين ومن العوم الاجتماعية إضافة إلى صناع السياسة ومساهمين أساسيين آخرين، ويعد من المهم جداً تطوير وسائل بسيطة سريعة من أجل تشخيص السل ووضع حميات علاجية أقصر وملائمة أكثر لمن يستخدم الأدوية المضادة للسل تفصل بشكل خاص من أجل الأشخاص الذين يستعملون المخدرات المحظورة أو الموضوعين على معالجة صائنة بنواهض الأفيونيات، ومن الضروري زيادة فهم المعالجة الصائنة بنواهض الأفيونيات والاستراتيجيات اللازمة من أجل المعالجة الملحقة المثالية بالأدوية الموجودة أو الحديثة المضادة للسل وعدوى فيروس العوز المناعي البشري والتهاب الكبد، ويجب تقديم البينة على استخدام الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية وللسل التي تطور حالياً وذلك لدى الأشخاص المصابين بالسل ويتناولون المعالجة الصائنة بنواهض الأفيونيات ولديهم عدوى فيروس العوز المناعي البشري والتهاب الكبد B أو C، كذلك تلزم بينة على فعالية نماذج الممارسة الأفضل لإيتاء الخدمة المتكاملة وعلى تأثيرها على فهم خدمات الوقاية من السل وتشخيصه ومعالجته كجزء من خدمات إنقاص الأضرار.

الاستنتاج

إن تدبير السل لدى الأشخاص الذين يستخدمون المخدرات المحظورة ويحقنونها يدعو إلى وضع أسلوب منهجي متناسق نظراً لشيوع اجتماع السل وعدوى فيروس العوز المناعي البشري والتهاب الكبد الفيروسي والاحتجاز، ويجب أن يلتزم صناع السياسة الوطنية الأساسيون في البلدان التي تعاني من المشكلة بإجراء حوار مفتوح مع المساهمين الآخرين بما يضم تنظيمات المجتمع المدني وذلك للتعامل مع التأثير السلبي للقوانين التأديبية وإيجاد طرق لتحسين تدبير الخدمات الصحية في السجن وجودتها، وطرقٍ تضع الاحتياجات الخاصة لأشخاص معينين مثل النساء والأطفال والمراهقين والرجال اللواطيين والنازحين داخلياً والمهاجرين في قائمة الأولويات، ويجب إيلاء اهتمام ملحّ إلى العوائق البنيوية والتنظيمية التي تعيق الاستجابة الفعالة للسل لدى الأشخاص الذين يستخدمون المخدرات المحظورة ويحقنونها، مثل تدبير البرنامج العمودي ورفض إيتاء الخدمات المستندة إلى البينة، ولاسيما مع دخول الاستجابة العالمية للسل حالياً مرحلة ما بعد 2015 التي لا يوجد فيها تمييز بسبب السل أو مرض سلي أو وفيات سلية.


تضارب المصالح:

لم يُصرح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك