مجلة منظمة الصحة العالمية

بالاستبدال بالمواد الأفيونية المفعول: تحسين الفعالية لقاء التكلفة

Sheena Sullivan a

a. UCLA Department of Epidemiology, Los Angeles, CA 90095-1772, United States of America.

Correspondence to Sheena Sullivan (e-mail: sgsullivan@ucla.edu).

Bulletin of the World Health Organization 2013;91:83-83. doi: 10.2471/BLT.13.117374

يقدر التقرير السنوي العالمي للمخدرات الصادر من مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة في 2012 أن 0.6% من البالغين في العالم – حوالي 27 مليون نسمة- هم حجم مشكلة المستخدمين للمواد المخدرة. 1 هذا يمثل حوالي 10% من كل المستخدمين للمواد المخدرة في عام 2011، ويشير إلى أن معظم الناس يستطيعون استخدام المواد المخدرة بشكل ترفيهي دون أن يصبحوا معتمدين على المخدر. ما يجعل هؤلاء العشرة بالمائة مختلفين هو موضوع للبحث ويبقى غير مفهوم، ومهما كانت الأسباب يعتبر الاعتماد على المخدر له آثار ضارة على المدمن والمجتمع، ولهذا يصبح وصمة عار اجتماعيا وقانونيا.

المواد الأفيونية ( الهيروين، والمورفين، والمواد الأفيونية الموصوفة طبيا) قد تكون من أكثر المخدرات غير المشروعة ضررا.(2) ولحسن الحظ فإن العلاج متاح منذ بضعه عقود. فقد جرى اختبار الميثادون في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي كعلاج امتناعي لإدمان المواد الأفيونية وفيما بعد أصبح دواء للمداومة (3) تحت فرضية أن الجرعات المرتفعة والمتواصلة من الميثادون يمكن أن تمنع التأثير الشمقي والآثار الجانبية للمواد الأفيونية لمراحل كافية للمرضى كي تستقر حياتهم، ويعثرون على عمل ويعاد دمجهم في المجتمع.(4) ولقد ازداد استخدام العلاج بشكل ملحوظ في جميع أنحاء العالم مع بداية وباء فيروس العوز المناعي البشرى (5) وأصبح معروفاً كعنصر مهم للتدبير العلاجي في السيطرة على عدوى فيروس العوز المناعي البشرى بين متعاطي المخدرات بالحقن. من بين 120 دولة بها تقارير عن انتقال فيروس العوز البشرى بين مدمني المخدرات هناك 97 دولة تتبنى سياسة الحد من الضرر بينما يوجد في 78 دولة برنامج للميثادون أو تجري تجربة البرنامج. (6)

إن التوسع في استخدام الميثادون في مختلف أنحاء العالم كدواء للمداومة قد تم تيسيره إلى حد كبير بفضل برامج مثل الصندوق العالمي لمكافحه الايدز والسل والملاريا، وأيضا الاتفاقات الثنائية الخارجية. ولكن في ظل المناخ الاقتصادي الحالي يصبح تمويل هذه الموارد غير مستقر. وقد أعلن الصندوق العالمي بالفعل عن تراجع قدرته على التمويل، وبدون دعم مالي من الحكومات نفسها، لن تستطيع كثير من الدول ذات الدخل المحدود أو المتوسط دعم برامج المداومة على الميثادون. جدير بالثناء أن عدداً قليلاً من البلدان مثل الصين التي تعاني نقصاً في الدعم من الصندوق العالمي قامت الحكومات المركزية فيها بتلبية الاحتياجات.

ومع أن برنامج مداومة الميثادون أثبت فعاليته مرارا وتكراراً في الحد من الأضرار المرتبطة بالمخدرات إلا أنه لا يوجد برنامج يخلو من المشاكل. ومن المشكلات الرئيسية الاحتفاظ بالمراجعين. وبحكم التعريف فإن برنامج مداومة الميثادون هو علاج طويل الأمد، ويتطلب عاده سنة على الأقل لتحقيق نتائج ايجابية.(7) ومن المتوقع الاحتفاظ بالمراجع من خلال جرعه الميثادون المعطاة له (8) ولكن معظم البرامج تخفض الجرعة روتينياً متجاهلة الأدلة الصادرة عن التجارب الدوائية التي استخدمت 100 ملي غرام في اليوم (4)، ومتجاهلة حتى التوصيات اللاحقة بالحفاظ على المراجعين بجرعة 60 ملي غرام يومياً. (9) ولكن تخفيض الجرعة لا يعتبر السبب الوحيد لترك العلاج من قبل المراجعين. فكثير منهم قد لا ينوون الاستمرار على العلاج لأمد طويل. وأيضا لتلبية طموحات واضعي السياسات البرامج قد يتم تسجيل أكبر عدد ممكن من المراجعين بغض النظر عن معايير الفرز التي تضمن استعدادهم على مواصلة العلاج لأمد طويل. إن تكرار تسجيل المراجعين لأمد قصير أو إعادة قيد المراجعين السابقين يشكل تكلفه باهظة على العيادات من حيث وقت الموظفين.

وبالمثل الاحتفاظ بالموظفين يعد مشكلة أمام العديد من البرامج. فالرضاء المحدود بالوظيفة وكذلك وصمة العار يساهمان في ارتفاع معدل دوران الموظفين مما يؤثر سلباَ على الاحتفاظ بالمراجعين وبالتالي فعالية البرنامج. إن إدمان المخدرات مرض لا يمكن الشفاء منه بالأدوية وحدها فهو يتطلب حزمة شاملة من الخدمات أحدها برنامج مداومة الميثادون. على هذا النحو يتطلب في العيادات وجود فريق قادر على تقديم الخدمات العالية الجودة، وليس فقط صرف الدواء، ولكن مهارات في التدريب والدعم النفسي والاجتماعي الذي يصعب تحقيقه في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. وبينما تدعى العديد من البرامج توفير مثل هذه الخدمات فإن ضعف جودتها تجعلها غير فعالة. ولهذا فإن فوائد الاستثمار في تطوير مهارات العاملين تحتاج أيضاً إلى المزيد من التقدير.

هذا العدد الخاص من "النشرة" يتضمن مجموعة من البحوث التي تصف الجوانب المختلفة من برامج مداومة الميثادون في جميع أنحاء العالم. ومع أن برنامج العلاج بمداومة الميثادون هو الأكثر فاعلية المتاح حالياً، لكن في ظل مناخ من عدم استقرار التمويل، تحتاج البرامج إلى استكشاف خيارات لزيادة الفعالية لقاء التكلفة من حيث تقديم الخدمات وتحسين نتائج المراجعين.


المراجع

شارك