مجلة منظمة الصحة العالمية

صوت الصمت: ضياع فرصة إنقاذ الحياة عند الولادة

Jeffrey D Klausner a

a. University of California Los Angeles, Center for World Health, 9911 W Pico Blvd Suite #955, Los Angeles, CA 90035, United States of America.

Correspondence to Jeffrey D Klausner (e-mail: JDKlausner@mednet.ucla.edu).

نشرة منظمة الصحة العالمية 2013;91:158-158A. doi: 10.2471/BLT.13.118604

التأثير السلبي للزهري على صحة الطفل معروف منذ 500 سنة، ومع ذلك استهدفت منظمة الصحة العالمية التخلص فقط من الزهري الولادي عام 2007. 1 الزهري أثناء الحمل ليس نادراً. فالحوامل المصابات بالزهري أكثر بكثير من الحوامل المصابات بفيروس العوز المناعي البشري: 1.9 مليون (2008) و1.49 مليون (2010)، على التوالي.2 نسبة الحوامل المصابات بالزهري والذي يكتشف ويعالج عندهن غير معروفة، لكن التقديرات تشير إلى أنه أقل من 10%. 3 أما معدل عدوى فيروس العوز المناعي البشري غير المعالج عند الأمهات والذي ينتقل إلى الرضع فهو حوالي ثلث الحالات، ويؤدي الزهري الأمومي غير المعالج دائماً تقريباً إلى نتيجة سيئة للحمل. لهذه الأسباب، يعتبر الزهري مهماً كعدوى خلال الحمل كأهمية العدوى بفيروس العوز المناعي البشري. فمن المهم بالتالي الاعتماد على الجهود العالمية لاتقاء ومعالجة عدوى فيروس العوز المناعي البشري خلال الحمل لتقوية الصراع ضد الزهري الأمومي.

تشمل التداعيات غير المرغوبة للحمل والتي قد تنتج عن الزهري موت الجنين، أو الإملاص أو الولادة المبتسرة (الباكرة)، ونقص وزن الولادة والعدوى الخلقية بالزهري. لم يتم إحصاء تواتر هذه النتائج. ففي مراجعة للأدب الطبي نشرت في العدد الحالي من المجلة، حاول غوميز ومساعدوه، توليد تقديرات مختصرة عن التداعيات غير المرغوبة المتعلقة بالزهري بمراجعة 3258 دراسة نشرت حتى ديسمبر (كانون أول) 2011. وبحثوا بصورة خاصة عن دراسات تقارن نتائج الحمل عند نساء مصابات بالزهري غير معالجات ونساء لا زهريات ينتمين للمجموع العام للسكان. وفي 6 دراسات فقط، تمثل 1715 امرأة حامل مصابة بزهري غير معالج و22.515 امرأة غير مصابة بالزهري، تفي بتلك المعايير وشُملت في التحليل. لوحظت تداعيات ولادية غير مرغوبة عند 66.5% (الوسطي: 53.4-81.8) من المصابات بالزهري غير المعالج وعند 14.3% (الوسطي: 10.25-20.8) من النساء غير المصابات بالزهري. وبالتالي، كان تواتر التداعيات غير المرغوبة للحمل أعلى بـ 4.5 مرة في المجموعة الأولى منها في المجموعة الثانية.

يمكن بسهولة منع التداعيات غير المرغوبة للحمل والمترافقة مع الزهري عند الأم، ومع ذلك كان تنفيذ الإجراءات المناسبة ضمن النظم الصحية صعباً.5 تحدد الاختبارات التي تجرى في المختبر أو السريعة في نقطة الرعاية أغلب عداوى الأم الزهرية. ويكون إعطاء جرعة واحدة من بنزاتين بنسيللين باكراً خلال الحمل فعالاً لدرجة عالية في منع التداعيات غير المرغوبة للحمل.6 تصل الكلفة المشتركة للاختبار والمعالجة أقل من دولار أمريكي واحد. وبالتالي فإن المشكلة ليست في عدم وجود اختبارات أو معالجة يمكن تحمل نفقاتها، بل في وجود الإرادة السياسية لذلك. ففي بلدان كثيرة، تبقى أغلب عداوى الزهري عند الأم غير محددة وغير معالجة. وقد حددت منظمة الصحة العالمية حالياً اثني عشر بلداً – جمهورية أفريقية الوسطى، الصين، غانا، هوندوراس، إندونيسيا، مدغشقر، موزامبيق، ميانمار، بابوا وغينيا الجديدة، وجمهورية تنزانيا المتحدة، والأوروغواي وزامبيا – على أنها البلدان الأكثر أولوية لاستئصال الزهري الولادي بسبب الأعباء الكبيرة فيها للزهري عند الأم.7 إضافة إلى ذلك، تتميز بلدان كبنغلاديش والبرازيل ونيجيريا بعدد عال من السكان ومعدلات مرتفعة لإصابة الأم بالزهري فيجب أن تعتبر أولوية أيضاً.

لا يعرف أحد لماذا تتميز بعض البرامج العالمية للقضاء على مرض بجذب الانتباه بينما لا تجتذب أمراض أخرى، كالزهري الولادي ذلك. وقد قدم شيفمان وسميث إطاراً رباعي الفئات لتحديد أولوية المبادرات الصحية العالمية: قوة الفاعل (أو القيادة)، والأفكار (أو الاتصالات)، والمضامين السياسية وعوامل القضية كشدة المرض، وإتاحة تدخلات فعالة ووجود مؤشرات موثوقة.8 وبما أن جميع هذه العوامل مثبتة جيداً في حالة الزهري الولادي، إلا أن انعدام الجذب يجب أن يكون في القيادة والاتصال والسياسات. فمع الانتباه إلى أن التقدم في القضاء على الزهري الولادي كان بطيئاً، قامت منظمة الصحة العالمية في يونيو 2012 بتحديث استراتيجية القضاء عليه في توأمة الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل لفيروس العوز المناعي البشري مع ما يخص الزهري. وهكذا، يجب ألا تطبق الوقاية من السراية من الأم إلى الطفل فقط على عدوى فيروس العوز المناعي البشري فقط، بل عليها وعلى الزهري أيضاً. يشكل ذلك التكامل خطوة رئيسة نحو الوقاية الشاملة للعداوى الخلقية.

يوجد ابتكار حديث قد يسرع الوقاية من سراية فيروس العوز المناعي البشري والزهري من الأم إلى الطفل هو الاختبار المزدوج السريع لعدوى الزهري وفيروس العوز المناعي البشري. 9 وفي بلاد كثيرة يكون تدبير سلسلة الإمداد للزهري صعبة. لكن الاختبارات المزدوجة السريعة قد تقوي كثيراً الوقاية من سراية الزهري من الأم إلى الطفل لأن برامج الوقاية من سراية فيروس العوز المناعي البشري من الأم إلى الطفل أفضل تمويلاً وتتميز بأصحاب مصلحة أقوى من الخارج والداخل مما يتيسر للزهري. والمجتمع العامل في منع انتقال عدوى فيروس العوز المناعي البشري من الأم إلى الجنين غير مدرك غالباً إلى أن الزهري عند الأم يزيد لدرجة كبيرة سراية فيروس العوز المناعي البشري من الأم إلى الطفل.10 وهكذا فإن تحديد ومعالجة الزهري عند المصابات أيضاً بفيروس العوز المناعي البشري يجب أن يخفض أيضاً انتقال عدوى فيروس العوز المناعي البشري من الأم إلى الطفل.

دراسة غوميز ومساعدوه مشاركة هامة في قاعدة البينة. لكن هذه البينة لم تكن غائبة في جهود استئصال الزهري الخلقي، وهو بلاء أصاب البلدان. فكلاهما لم تكن له أدوات تشخيصية وعلاجية فعالة وآمنة ويمكن تحمل نفقاتها. لكن العناصر المفقودة كانت دفاع المجتمع، والإرادة السياسية واستثمار مانحي القطاع الخاص. ولكن، كم سيستغرق ذلك؟، وهل يصغي أحد إلى صوت الصمت؟


الشكر والتقدير

أشكر بحرارة كينيث كاتز لمراجعته النقدية لهذه المخطوطة.

المراجع

شارك