مجلة منظمة الصحة العالمية

الألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب: تهديد صحي يجب عدم تجاهله

Antony Duttine a & Elke Hottentot a

a. Handicap International,14 Avenue Berthelot, 69361 Lyon, Cedex 07 France.

Correspondence to Antony Duttine (e-mail: aduttine@handicap-international.us).

نشرة منظمة الصحة العالمية 2013;91:160-160A. doi: 10.2471/BLT.13.118885

تستمر الألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب في القتل والأذية وتدمير الحياة والأرزاق. تسبب حوالي 11 إلى 12 وفاة يومياً ولا تقتصر على جزء وحيد من العالم. البلدان الستة التي تميزت بأكثر وفيات ناجمة عن الألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب عام 2011 هي – أفغانستان، كامبوديا، كولومبيا، ميانمار، باكستان وجنوب السودان – وهي تنتمي إلى أقاليم مختلفة.1 وبعد عشرين عاماً من تأسيس الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية و15 عاماً من المعاهدة التاريخية لحظر الألغام، يجب على العالم أيضاً أن يتغلب على هذه الكارثة التي تؤذي المدنيين الأبرياء أكثر من العسكريين.1

وفي مقالة في هذا العدد من المجلة، يلاحظُ دورهام ومساعدوه في دراسات العبء الشامل للمرض، أن العدد الحقيقي للوفيات الناجمة عن الألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب كان يرد في التقارير أقل من الواقع.2 وكتبوا مقالتهم قبل صدور تقرير العبء العالمي للمرض 2010 في ديسمبر (كانون أول) 2012، والذي فشل بصورة خاصة في مناقشة الحوادث الناجمة عن الألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب ويصنفها تحت عنوان ”العنف الجمعي“.3 وفي التوازي مع تقرير مراقبة الألغام الأرضية حول وفيات الألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب، انخفضت سنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة والتي تعزى إلى العنف الجمعي.4 ولكن تستمر مشكلة الألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب وسيكون من الخطأ الكبير اعتبارها قد حلت.

يلعب المجتمع الصحي دوراً رئيسياً في القضايا المتعلقة بالألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب. والأكثر بروزاً هو التأكد من حدوث استجابة كافية للرعاية الصحية، سواء مباشرة (كالرعاية والجراحة الإسعافية للرضح) وعلى المدى البعيد (إعادة التأهيل)، إلى الرضح الجسدي والنفسي للمصابين بحوادث الألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب. يعيش أغلب هؤلاء البشر في حالة فقر، مما يزيد الأمر سوءاً بعد الحادث. علاوة على ذلك، غالباً ما توجد الخدمات الصحية المجهزة لمعالجة البشر المصابين بإصابات الألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب في المناطق المدينية فقط، مع حدوث أغلب الحوادث في مناطق ريفية وبعيدة.

أما الذين يبقون على قيد الحياة مع الإصابة بعجوز دائمة، فإنهم غالباً ما يواجهون حوائل اجتماعية وبيئية قد تمنع مشاركتهم الكاملة والعادلة في مجتمعاتهم. فمع كثير من الحملات الصحية والدعوات إلى العمل لتشجيع صحة الطفل والبقاء على قيد الحياة، من الجدير أن نلاحظ أن نسبة كبيرة من حوادث المدنيين الناجمة عن الألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب تحدث عند الأطفال – حوالي 42%، حسب مرصاد الألغام الأرضية 2012. 1

كما قد يضعف التلوث بالألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب صحة السكان بطريقة غير مباشرة بتخريب أمان الطعام إضافة إلى منع إتاحة الماء الآمن والتلقيح والمرافق الصحية بشكل عام.5 كما قد تمنع هذه الأسلحة الفرق الصحية مجتمعية المرتكز من القيام بنشاطاتها. وكما عبر مادوكس بإيجاز، ”الأمراض العدوائية تتحرك بحرية أكبر.... لكن الفرق الطبية تقتصر على المناطق الأكثر أمناً“.6 وقد أدت الوفاة المأساوية لعاملين في شلل الأطفال قتلا مؤخراً في انفجار لغم أرضي في باكستان إلى إيصال هذه الرسالة إلى الوطن، وخاصة أن المجتمع الصحي الدولي يركز اهتمامه حالياً على سلامة العاملين الصحيين.7

نفهم في الوقت الراهن أنه حتى نقوم بتحسين صحة مجموعة سكانية ما، علينا أن ندرس المحددات الاجتماعية للصحة. ويعتبر التلوث بالألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب بين هذه المحددات الاجتماعية. فالمحددة الاجتماعية التي تسببها غير متوافقة مع التطور المستمر والجوانب الهامة الثلاثة لرفاهية الإنسان: التطور الاقتصادي، والسلامة البيئية والاشتمال الاجتماعي.8 لا ينعكس الأثر غير المباشر للألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب على الصحة في دراسات العبء الشامل للمرض أو تلتقط من المعطيات التي تجمع بالتوافق مع التصنيف الدولي للأمراض. ويدعو دورهام ومساعدوه إلى اندماج أفضل بين العمل بشأن الألغام ونظام التبليغ الصحي من أجل تحديد أفضل لتخصيص الموارد والتخطيط. وبصورة مشابهة، حذرت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية مارغاريت تشان، في مقالتها في الطبعة الخاصة من مجلة لانسيت حول العبء الشامل للمرض 2010، من أن المعلومات الصحية الوطنية غير متكاملة تماماً مع جمع المعطيات الشامل: ”... نحتاج للتوافق على معايير مشتركة للتوثيق والتشارك بالمعطيات... والتي تزيد منافع البلدان إلى الحد الأقصى“.

إن مساعدة ضحايا الألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب بتقديم الرعاية الصحية لهم والتأكد من اندماجهم الشامل مع المجتمع هو التزام يقع ضمن معاهدتين رئيسيتين لنزع السلاح – معاهدة حظر الألغام عام 1997 والاتفاق حول الأسلحة العنقودية عام 2010 – وهي واحدة من الأعمدة الخمسة لقانون الألغام. وتتألف الأعمدة الأربعة الأخيرة من إزالة الألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب، وتخريب المخزون منها، والترويج لحظر شامل عليها والتثقيف المتعلق بمخاطرها. ورغم هذا، يستمر الضحايا في مواجهة حالة رهيبة في معظم البلدان الملوثة بالألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب.10 علاوة على ذلك، أدى الدعم الدولي المباشر لمساعدة الضحايا إلى خفض حاد؛ فانخفض بنسبة تقارب 30% من 2010 إلى 2011، وهي السنة التي تم الوصول فيها إلى أخفض مستوى منذ البدء بتمويل ترصد قانون الألغام.1 وفي الوقت الذي تطلب فيه الدول دراسة مشاكلها الصحية عبر مقاربات متكاملة، يجب أن تركز جميع القطاعات انتباهها على النضال ضد الألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب.


المراجع

شارك