مجلة منظمة الصحة العالمية

تحرّي الدخول والخُروج للمسافرين عبر المطارات خلال جائحة 2009 للنزلة الوافدة A (H1N1): تقييمٌ استعاديّ

Kamran Khan a, Rose Eckhardt b, John S Brownstein c, Raza Naqvi d, Wei Hu b, David Kossowsky b, David Scales e, Julien Arino f, Michael MacDonald g, Jun Wang b, Jennifer Sears b & Martin S Cetron h

a. Department of Medicine, Division of Infectious Diseases, St Michael’s Hospital, 30 Bond Street, Toronto, Ontario, M5B 1W8, Canada.
b. Li Ka Shing Knowledge Institute, St Michael's Hospital, Toronto, Canada.
c. Children's Hospital Informatics Program, Boston Children's Hospital, Harvard Medical School, Boston, United States of America (USA).
d. Department of Medicine, University of Toronto, Toronto, Canada.
e. Division of Emergency Medicine, Children's Hospital, Boston, USA.
f. Department of Mathematics, University of Manitoba, Winnipeg, Canada.
g. Department of Geography, Ryerson University, Toronto, Canada.
h. Division of Global Migration and Quarantine, Centers for Disease Control and Prevention, Atlanta, USA.

Correspondence to Kamran Khan (e-mail: khank@smh.ca).

(Submitted: 12 December 2012 – Revised version received: 01 February 2013 – Accepted: 06 February 2013 – Published online: 27 March 2013.)

نشرة منظمة الصحة العالمية 2013;91:368-376. doi: http://dx.doi.org/10.2471/BLT.12.114777

المقدمة

يبدو أن أمراضاً معدية حديثة تظهر أسرع من ذي قبل، إضافة إلى عودة ظهور أمراض عديدة كانت تحت السيطرة سابقاً،1 ومن الأرجح أن قوى عالمية عديدة تدفع مجتمعة بهذا الاتجاه منها زيادة عدد البشر والتحضر وتغيرات التآثرات بين البشر والحيوانات وتغيرات المناخ وزيادة التجوال والتجارة العالميين،2-6 إذ تنقل أكثر من 700 شركة طيران أكثر من 2.5 بليون (2500 مليون) مسافر بين 4000 مطار سنوياً، ويحمل نمو السفر الجوي فوائد جمة للعرق البشري من ناحية، وهو من ناحية أخرى يزيد فرص تحول فاشيات الأمراض المعدية المحلية بسرعة إلى أوبئة عالمية يمكن أن تهدد الصحة العالمية والأمن والتقدم العالميين.7،8 لقد أقرت جمعية الصّحة العالمية عام 2005 استجابةً لتغير النماذج الملاحظة فيما يتعلق بانتشار العديد من الأمراض المعدية عالمياً تغيّراتٍ في لوائح الصحة الدولية لعام 1969،9 وكانت الغايات المعلنة حول اللوائح المنقَّحة "الوقاية من الانتشار الدولي للأمراض والتحصين ضده ومكافحته وتقديم استجابة صحية عمومية تجاهه بطرق تكافئ اختطارات الصحة العمومية وتنحصر بها، وتتجنب التدخل غير الضروري في حركة السفر والتجارة العالمية"،9 ويمكن تحقيق تلك الغايات بالتوجه نحو الظروف المحلية التي تساهم في ظهور أوبئة الأمراض المعدية وبالتعامل عند فشل إجراء الوقاية مع فاشيات الأمراض المعدية المحلية قبل ظهورها في الأحداث الدولية، ورغم ذلك يتعذر منع بعض الأمراض المعدية من الانتشار عبر الحدود الدولية نظراً لإنهاك قدرات الصحة العمومية بسهولة ولاسيما في البلدان محدودة الدخل،10 وستواجه السلطات الوطنية في العالم في مثل هذه الحالات مصاعب في اتخاذ القرارات في الوقت المناسب حول ضرورة تحري دخول المسافرين الدوليين، وتستلزم هذه القرارات ربطاً واضحاً عملياً لمرامي تحري المسافرين - ولاسيما حول ما إذا كان الغرض الوقاية من استيراد الممراض أم هو تأخير مثل هذا الاستيراد فقط مع محاولة كسب الوقت لتعزيز الاستعداد - مع وضع تقييمات صلبة للتكاليف المتوقعة وفوائد التحري واحتمال نجاحه (مع تقديرات اللايقينية)، إضافة إلى التنبؤات حول المراضة و/أو الوفيات التي يمكن تجنبها بالتحري.

تعدّ تقييدات السفر الكلية عموماً مؤخرة بإفراط، لذلك تتفاوت الآراء الحالية حول التحري الصحي للمسافرين، وحول الاستراتيجيات الأفضل التي يجب تبنيها.11-18 لم يراعَ كثيراً في خضم محاولات وضع نموذج لتأثير الصحة العمومية على تحري المسافرين موقعَ المدن التي تعتزم التحري وذلك فيما يتعلق بمكان الوباء أو الجائحة المستهدفة ضمن شبكة انتقال الهواء العالمي، وتُتخذ القرارات حول تحري المسافرين بشكل متكرر على قاعدة بينات غير مثالية وبالتالي قد تتأثر هذه القرارات كثيراً بإدراك العموم والسياسيين للاختطارات التي يحملها ممراض معين على الصحة. قيّمت مؤخراً مجموعة من الخبراء الدوليين في هذا الحقل كفاءة اللوائح الصحية الدولية التي وضعت عام 2005 خلال جائحة 2009 للنزلة الوافدة A (H1N1) وأبرزت الحاجة من أجل بينة أقوى لتبرير أية تدابير صحية عمومية يمكن أن تعيق السفر والتجارة الدوليين بشكل كبير،19 ونصحت المجموعة بأن تراجع منظّمة الصّحّة العالميّة وتقيّم فعالية تدابير الحدود التي طبقت خلال جائحة 2009 للنزلة الوافدة A (H1N1) وتأثيرها، وذلك لتقديم إرشادات مرتكزة على البينة من أجل تدبير أحداث الأمراض المعدية المستقبلية التي تقلق العالم،20 واستجابة لتلك النصيحة درسنا النماذج العالمية للسفر الجوي إلى المكسيك ومنها - وهي البلد التي انطلقت منها جائحة A (H1N1) عام 2009 كما يفترض19 - وذلك قبل الجائحة وبعدها. وكانت الغاية الأساسية لهذه الدراسة تحديد تدابير التحري التي "تتكافأ مع اختطارات الصحة العمومية" وتنحصر بها وتمييزها عن تدابير التدخل غير الضروري بحركة المرور الدولي.19

الطرائق

درسنا حركة الطيران للمسافرين الدوليين الذي وصلوا إلى المكسيك أو غادروها قبل جائحة A(H1N1) عام 2009 وخلال مراحلها الأبكر، وكانت الغايات الرئيسة تحديد طريقة تأثير أخبار تهديد الجائحة الناشئة على نماذج السفر جواً على المكسيك، وتقدير التأخير النسبي على السفر العالمي جواً الذي ربما كان سينتج فيما لو خضع جميع المسافرين الذين يحتمل أنهم نقلوا جائحة A(H1N1) pdm 09 عام 2009 من المكسيك إلى تحر صحي - إما عند مغادرتهم من المطارات في مناطق المكسيك الواقعة في مجال الاختطار أو عند وصولهم إليها، وذلك بوساطة رحلات طيران مباشرة أو عابرة عبر المكسيك إلى مطارات في دول أخرى (الشكل 1)، ولم نقيّم طريقة تحر صحية معينة (مثل التخطيط الحراري بالأشعة تحت الحمراء) لكننا ركزنا على تقدير العدد الإجمالي للمطارات التي كانت ستحتاج إلى التحري الصحي والعدد الإجمالي للمسافرين الذين كان يجب تحريهم من أجل تقدير جميع المسافرين الدوليين الواقعين تحت اختطار نقل جائحة A(H1N1)pdm09 خارج المكسيك خلال المراحل الأبكر من الجائحة، ويظهر الإطار 1 جميع الافتراضات المستبطنة التي استخدمت في التحليل.

الشكل 1. هيكل مفاهيمي من أجل التحري المرتكز على المطارات للمسافرين بحثاً عن مرض معد.

الإطار 1. الافتراضات المستبطنة لتحليل المعطيات

  • للتحري القدرة على اكتشاف المسافرين المصابين بعلامات أو أعراض سريرية على مرض معد.
  • لم تؤخذ الاختلافات في فعالية أساليب التحري المتصالب بعين الاعتبار.
  • يعرف "التأخير" بأنه تأخر السفر جواً.
  • كان لجائحة A(H1N1) 2009 بؤرة جغرافية واحدة مدة كافية لتسمح بتطبيق تدابير التحري الصحي للمسافرين.
  • لم تؤخذ الحصائل الصحية أو فعالية التكلفة لأساليب التحري بوضوح بعين الاعتبار.

حللنا أولاً المعطيات حول رحلان الطيران العالمي التي جمعتها جمعية النقل الجوي الدولي International Air Transport Association،21 واستخدمت تلك المعطيات لتقدير العدد الشهري للمسافرين الدوليين الذين وصلوا إلى المكسيك أو غادروها في أعوام 2007 و2008 و2009، وحللنا الرحلات الجوية بمسيرها الكامل من قاعدة بيانات جمعية النقل الجوي الدولي التي غطت أكثر من 6 بلايين رحلة سفر شخصية بين عامي 2007-2009 (أي ما يقدر بـ 95% من حركة المرور الجوي التجاري العالمي خلال تلك الفترة)،21 وذلك لتحديد منشأ رحلات المسافرين جواً وقصدها النهائي بدقة، ثم قدرنا العدد الأسبوعي للقصص الإخبارية المتعلقة بجائحة A(H1N1) التي سجلت عام 2009 من قبل الشبكة العالمية لاستخبارات الصحة العمومية22 وهي وسيلة استخباراتية للأوبئة تراقب آلاف صفحات الإنترنت بسبع لغات بحثاً عن أخبار تهديدات بأمراض معدية ناشئة، ثم قورنت نزعات الأعداد الأسبوعية لتلك القصص مع الانحرافات (عن حركة السفر المعتادة الملاحظة في السنوات السابقة للجائحة عامي 2007 و2008) التي لوحظت في الحركة الجوية الدولية فوق المكسيك عام 2009.

ثم حللنا الرحلات الجوية للمسافرين الدوليين الذين غادروا المكسيك بين نيسان/ أبريل وأيار/ مايو من عام 2009، وركزت الفترة الزمنية لهذا الاستقصاء على الاكتشاف الأول لعلامات جائحة A(H1N1) في المكسيك عام 2009 (أوائل نيسان/ أبريل 2009) ووقت معرفة الدليل الأول على الأهمية الدولية للجائحة (أواخر نيسان/ أبريل 2009)،23 وخلال هذه الفترة صنف جميع الأشخاص الذين بدؤوا سفرهم من أي مطار داخلي أو خارجي في المكسيك على أنه يقع تحت اختطار حمل فيروس النزلة الوافدة A(H1N1)pdm09، وصنف جميع المسافرين جواً الآخرين بما يشمل من بدأ رحلته خارج المكسيك وغير رحلته ليمر في أحد المطارات المكسيكية في طريقه إلى مقصد غير مكسيكي يحمل اختطاراً منخفضاً لحمل فيروس النزلة الوافدة A(H1N1)pdm09.

قارنا بعد ذلك التأخير النسبي للسفر الدولي جواً الذي كان سينتج عن تحري المسافرين جواً في نقطة مغادرتهم من أي مطار دولي في المكسيك (أي تحري "المخرج") مع ذلك الذي كان سينتج عن تحري جميع المسافرين الواصلين إلى المطارات الدولية الأخرى بعد سفرهم من المكسيك بطيران مباشر (أي تحري "المدخل" الهادف) أو بأي طيران مباشر أو عابر (أي تحري "الدخول" غير المقيَّد)، وقُيّم تأخير السفر جواً من أجل كل سيناريو باعتبار 1) عدد المدن والبلدان التي كان سيلزم التحري الصحي فيها لتحري جميع المسافرين تحت الاختطار و2) عدد المسافرين الذين كان سيلزم تحريهم من أجل كل مسافر تحت الاختطار.

قُدّرت احتمالية إصابة المسافرين الذين غادروا المكسيك وهم مصابون بعدوى خافية بفيروس A(H1N1)pdm09 (غير القابلة للكشف في تحري المخرج) بمرض أعراضي خلال سير رحلتهم (وبذلك يصبح مرضهم قابلاً للكشف بوساطة أي تحري مدخل تال)، لذلك حُدّد وسيط أوقات السفر (والمجالات بين الأرباع) من أجل جميع المسافرين تحت الاختطار من بدء سفرهم في المكسيك حتى مغادرتهم لأحد المطارات الدولية المكسيكية أو وصولهم إلى مطار دولي آخَر يستقبل رحلات مباشرة من المكسيك أو إلى آخِر مطار دولي في بلد مقصدهم النهائي، وتمثل تلك القيمُ الأوقات الوسيطة بدء سفر الأشخاص تحت الاختطار لسفرهم الدولي والفرصة الأخيرة التي يمكن تقييمهم بها بتحري المخرج، وتحري المدخل الهادف وتحري المدخل غير المقيَّد على الترتيب، وحسبت أوقات السفر باستخدام جداول الطيران المتعلقة لعام 2009، واستقصيت هذه الجداول باستخدام قواعد معطيات الطيران من OAG (لوتون Luton، المملكة المتحدة من بريطانيا العظمي وشمال إيرلندا)،24 بافتراض جميع الرحلات قد حدثت في الوقت المحدد.

النتائج

عانت المكسيك من انخفاض سريع لكنه قصير الأمد في السفر الجوي الدولي بعد وصول أخبار عن فاشية النزلة الوافدة ( (H1N1إلى وسائط الإعلام الرئيسة أواخر نيسان/ أبريل 2009 (الملحق أ، متوفر على الموقع: http://www.biodiaspora.com/BWHO_Appendices.pdf، ولم تتوفر بينة تشير إلى أن أخبار التهديد بالجائحة الناشئة قد حرضت رحيلاً مستمراً للمسافرين من المكسيك، وذلك لأن الانخفاضات في أعداد المسافرين الدوليين جواً شهرياً الذين وصلوا إلى المكسيك توافقت مع الانخفاضات المشابهة بأعداد المسافرين جواً الذين تركوا المكسيك (الجدول 1).

أظهر تحليل جداول الرحلات لـ 583774 مسافراً تحت الاختطار الذين طاروا من المكسيك في أيار/ مايو 2009 أن تحري المخرج يسبب أقل تأخير في حركة السفر جواً دولياً (الجدول 2)، وسيمكن باستخدام طريقة التحري هذه تقييم جميع المسافرين تحت اختطار نقل فيروس A(H1N1)pdm09 عند مغادرتهم من أحد المطارات الدولية الستة والثلاثين في المكسيك (تقع في 35 مدينة مختلفة)، وربما سيكفي تحري المخرج في ستة مطارات مكسيكية فقط من أجل تقييم أكثر من 90% من المسافرين تحت الاختطار (الملحق ب، متوفر على الموقع: http://www.biodiaspora.com/BWHO_Appendices.pdf). صنف 6017 مسافراً فقط (1%) من مسافري الجو الدوليين الذين غادروا المكسيك في أيار/ مايو 2009 على أن اختطار العدوى بفيروس A(H1N1)pdm09 منخفضاً، وسيكون تحري المدخل الهادف أعقد رغم أنه يشمل المسافرين نفسهم في تحري المخرج لأنه سيحتاج إلى تحري الصحة في 82 مطاراً دولياً في 26 بلداً، وسيكون تحري المدخل غير المقيد غير عملي إلى حد كبير وغير فعال لأن 67.3 مليونَ مسافر "منخفض الاختطار" سيحتاجون إلى التقييم في 111 مطاراً دولياً لضمان تحري كل شخص يقع تحت الاختطار آت من المكسيك، وكانت الحصائل من أجل المسافرين تحت الاختطار الهاربين من المكسيك في نيسان/ أبريل 2009 متشابهة عموماً (المحلق ت، متوفر على الموقع: http://www.biodiaspora.com/BWHO_Appendices.pdf).

لتحري المدخل مزية أكثر من تحري المخرج هي قدرته على تحري المسافرين المصابين بشكل خاف بممراض عند بدء سفرهم الذين يصابون بعدوى أعراضية خلال سير سفرهم، لكن هذه الفائدة المحتملة ستكون صغيرة إن شكّل الوقت المنقضي في الجو جزءاً يسيراً من فترة حضانة الممراض. يبلغ وسيط فترة حضانة فيروس A(H1N1)pdm09 لدى البشر قرابة يومين (المجال: 1-7 أيام)،25 لكن 78% و91% من المسافرين تحت الاختطار الذين طاروا من المكسيك في أيار/ مايو 2009 أنهوا رحلتهم الجوية خلال ما بين 6 و12 ساعة على الترتيب، وفي هذا الوقت بلغ وسيط زمن السفر المجدول من أجل الرحلات المباشرة بين المكسيك و80 مدينة من أصل 82 مدينة استقبلت هذه الرحلات أقل من 12 ساعة، وحتى الرحلات الأطول المباشرة من المكسيك إلى شانغهاي (20.17 ساعة) وطوكيو (17.25 ساعة) كان يجب أن تستغرق أقل من يوم (الشكل 2).

الشكل 2. الرحلات الجوية الدولية المغادرة للمكسيك(أ) وأوقات السفر الموافقة، أيار/ مايو 2009

المناقشة

لقد وافقت الدول الموقعة على اللوائح الصحية الدولية عام 2005 وعددها 194 بلداً بمجموعهم على تقليل انتشار الأمراض المعدية بأسلوب يتجنب التدخل "غير الضروري بحركة المرور والتجارة الدوليين"،9 ولتحقيق هذا المرمى يجب السلطات الوطنية في العالم تمييز التدخلات التي تحقق كسباً صحياً عمومياً "معقولاً" من تلك التدخلات التي تُعدّ غير ضرورية لأن فعاليتها بسيطة مقابل زيادة تأخيرها لحركة المرور والتجارة،19 وتشير نتائج تحاليلنا لنماذج حركة المرور الجوية العالمية خلال جائحة حقيقية أن تحري المدخل غير المقيد للمسافرين على متن الرحلات الجوية سيكون مؤخراً وغير كفء وغير عملي كثيراً، وربما يكون تحري المدخل غير المقيد أكثر فعالية بقليل فقط عند المقارنة مع تحري المخرج في مناطق الاختطار لكن كفاءته ستكون أقل بكثير نظراً لأن الجمهرة التي يجب تحريها ستشمل المسافرين تحت الاختطار من تجميعة أكبر بكثير من المسافرين قليلي الاختطار من مناطق من العالم يكون النشاط الوبائي فيها قليلاً إن وجد. يقع وفق معيارنا 0.11% و0.07% فقط من المسافرين جواً جميعاً الذين وصلوا في نيسان/ أبريل وأيار/ مايو 2009 على الترتيب إلى المطارات الدولية على متن رحلات جوية دولية لم تبدأ من المكسيك تحت اختطار العدوى بفيروس A(H1N1)pdm09، لذلك ستكون القيمة التنبئية الإيجابية لتحري المدخل غير المقيد للمسافرين جواً دولياً في هذ الوقت منخفضة كثيراً حتى إن كانت طريقة التحري المستخدمة ذات حساسية ونوعية عاليتين، فإذا كان 1% مثلاً من المسافرين ذوي الاختطار العالي الذين يصلون إلى المطارات الدولية على متن رحلات لم تبدأ في المكسيك بأعراض عدوى فيروس النزلة الوافدة A(H1N1)pdm09 وإذا بلغت حساسية الطريقة المستخدمة من أجل تحري المدخل من أجل مثل تلك العدوى ونوعيتها 99% لما تجاوزت القيمة التنبئية الإيجابية لهذا التحري 0.1% (أي أقل من 10 لكل 10 آلاف مسافر يكون اختبار التحري لديه إيجابياً سيكونون مصابين بالعدوى فعلاً بفيروس A(H1N1)pdm09). إن تحري المدخل غير المقيد من وجهة نظر الصحة العمومية المحلية سيؤدي على الأرجح عكس النتائج المرجوة منه لأنه سيبعد موارد صحية وبشرية قيمة عن المناطق التي يمكن أن تلزم أكثر، وهكذا ربما أمكن لتقييم الحالة الصحية للمسافرين في 99.3% من المطارات الدولية في العالم فيما يتعلق بجائحة A(H1N1)pdm09 عام 2009 أن يكون من الماضي على حساب الفرص الضائعة القليلة جداً لمنع انتشار فيروس A(H1N1)pdm09 أو تأخير انتشاره.

يبدو أن الفوائد المحتملة لتحري المدخل الهادف أكثر من تحري المخرج هامشية من أجل المراحل الأولية من جائحة A(H1N1)pdm09 عام 2009 - ويفترض أن ذلك صحيح فيما يتعلق بجائحات أخرى ناتجة عن ممراضات ذات فترات حضانة مشابهة أو أطول من فيروس A(H1N1)pdm09 لدى البشر - ويعود ذلك إلى أن معظم الرحلات الجوية الدولية قصيرة الأمد نسبة لفترة حضانة معظم الممراضات، إذ استغرقت معظم الرحلات الجوية الدولية عام 2009 أقل من 12 ساعة (الشكل 3)، وكان معظم مثل تلك الرحلات ضمن منطقة وحيدة من العالم أو بين المناطق المتجاورة (الملحق ث، متوفر على الموقع: http://www.biodiaspora.com/BWHO_Appendices.pdf)، وإذا كان المسافرون حاملين لعامل ممرض ذي فترة حضانة قصيرة جداً ويسافرون في رحلة طويلة بين القارات دون توقف من مناطق ذات نشاط وبائي هام ربما يكون من تحري المدخل في مطارات المقصد النهائي - كإجراء داعم لتحري المخرج في مطارات بدء الرحلة - خياراً معقولاً، ويجب أن يكون تحري المدخل "الداعم" السابق قليل التأخير للسفر الدولي لأن أعداد المسافرين المشاركين ستكون قليلة نسبياً لأن عدد المسافرين يميل إلى الارتباط العكسي مع مسافة الرحلة ومدة الطيران (الشكل 4)، وعلى كل حال ليس من المرجح ملاحظة الفوائد الصحية العمومية العالمية الكاملة لتحري المدخل الهادفة إذا لم تطبق جميع مطارات المقصد النهائي مثل هذا التحري بانسجام، وقد يكون ذلك مرمى غير واقعي.

الشكل 3. أوقات السفر التي يستغرقها المسافرون جواً في الرحلات الدولية
الشكل 4. عدد المسافرين الواصلين إلى مقاصدهم الدولية النهائية على متن رحلات جوية مغادرة من المكسيك مع أوقات سفرهم الموافقة، أيار/ مايو 2009

رغم أن تحري المخرج أكثر كفاءة من تحري المدخل إلا أن العوائق الهامة السياسية والتشريعية والعملية تعيق التطبيق المناسب والفعال للاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بتحري المخرج غالباً، ويرتكز تكوين معظم سلطات الحجر الصحي الوطنية حالياً على الوقاية من استيراد الممراضات وليس تصديرها، كذلك تركز البنى التحتية للجمارك ومراقبة الجوازات في معظم المطارات الدولية - التي يمكن استخدامها كقاعدة لبرنامج التحري الصحي - على الواصلين أكثر من المغادرين، كذلك يمكن تحقيق فوائد تحري المخرج الناتجة في أي بلد يعاني من وباء بشكل تام من قبل البلدان الأخرى، على الأقل على المدى القصير مع إضافة المزيد من العبء على البلد المصدر،26 ويجب على هذه الحقائق أن تخلق حوافز من أجل البلدان غير المتأثرة حالياً بالممراض الذي يحدث الجائحة - ولاسيما تلك البلدان التي ترتبط بقوة مع البلد المصاب - لتقديم المساعدة الدولية كوسيلة لتحصين اهتماماتها الحيوية الخاصة، وإذا لم يمكن الحفاظ على مكافحة مصدر الوباء وتحري المخرج الفعال والمناسب فيمكن لتحري المدخل الهادف أن يخفف تأثير المرض المستورد، وذلك كدعم للاستجابة القوية على مستوى المجتمع.

لقد وضعنا ارتكازاً على نتائج التقييم الحالي الاستعادي أداةَ دعمٍ لاتخاذ القرار من أجل السلطات الوطنية التي يجابهها تحد كبير حول اتخاذ قرارات معقولة مناسبة يمكن الدفاع عنها حول التحري الصحي للمسافرين خلال أوبئة مستقبلية مقلقة دولياً (الشكل 5)، ومن المهم كذلك أن هذه الوسيلة تأخذ بالحسبان موقع المدينة التي يتوقع إجراء التحري فيها، وذلك بالارتباط مع المصدر الجغرافي للوباء المقلق إضافة إلى الشبكة العالمية للسفر والنقل الجويين المتطورة باستمرار، لذلك يمكن إعطاء نصائح تفصّل بحسب كل مدينة تستجيب لتهديد وبائي ناشئ في مناطق جغرافية مختلفة وفي أوقات مختلفة، ونقدّر فيما لو كانت هذه الأداة قد استخدمت خلال المراحل الباكرة من جائحة عام 2009 بفيروس A(H1N1)pdm09 أن أكثر من 90% من الفوائد الصحية العمومية التي يمكن تحقيقها عالمياً بتحري المسافرين دولياً يمكن تحقيقها بالتدخل في ثانية مطارات فقط (أي بتحري المخرج في أكبر ستة مطارات دولية في المكسيك وتحري المدخل الهادف في مطارات دولية في شانغهاي وطوكيو).

الشكل 5. أداة مرتكزة على البينة داعمة لاتخاذ القرار من أجل المدن تحت اختطار استيراد ممراض يسبب مرضاً معدياً

توجد عدة نقاط ضعف في هذه الدراسة، إذ لم نعالج مسألة ضرورة تحري المسافرين جواً دولياً على الإطلاق، وإذا كان ذلك ضرورياً فمتى يجب بدء برامج التحي وإنهاؤها، ونعتقد أن الأجوبة على ذلك السؤالين غير قابلية للتعميم بسهولة إنما يجب تعديلها بدل ذلك بحسب المرامي المتعلقة بأي تحر، ومستوى تحمل الاختطار من قبل سلطات الصحة الوطنية، والظروف النوعية التي تبرز خلال الأوبئة أو جائحات الأمراض المعدية المستقبلية، وتشمل العوامل التي يمكن أن تؤثر على قرار تحري المسافرين (ولا تقتصر عليها): 1) الاحتمالية المقدرة لنجاح ضبط المصدر، وعند تعذر ذلك فالاحتمالية المقدرة لتصدير الممراض دولياً، و2) الانتشارات المقدرة للعدوى والمرض المترافق مع أعراض لدى المسافرين،11 و3) الطيف السريري للمرض والقدرة على اكتشاف مرض متعلق بوساطة المراقبة المباشرة وتصريحات صحة المسافرين و/أو اختبارات متممة مثل التخطيط الحراري بالأشعة تحت الحمراء، و4) المميزات المؤثرة لطرائق التحري المتوفرة ونقاط ضعفها،27 و5) النموذج الوبائي العالمي للمرض الوبائي في الوقت الذي يجرى فيه تحري المسافر للمرة الأولى،10 و6) تكاليف الفرصة البديلة لتحري أمراض معدية أخرى ذات أهمية أقل نتيجة التحري،28 و7) قابلية نقل العدوى الملحوظة وشدة المرض الوبائي وتأثيراته المقدَّرة على الصحة الوطنية وعلى الاقتصاد،29 و8) توفر أية طرائق فعالة أخرى من أجل الوقاية من مرض وبائي أو معالجته وتكاليف تلك الطرائق، و9) الفوائد البارزة لتحري الصحة العمومية في المطارات (نسبة لتلك الفوائد التي يمكن تحقيقها بالتدخل في الجبهات الدولية و/أو الوطنية الأخرى).

تستوحى الاستنتاجات من تحليلنا من تجربة جائحة ناشئة في المكسيك التي لا تعد محوراً رائداً من أجل عبور المسافرين الدوليين، وإذا حدث أن نشأت جائحة مستقبلية حول محور عبور دولي رئيس (مثل فرانكفورت) فستشكل نسبة أعلى من المسافرين المغادرين من ذلك المحور مجموعة مسافرين ذات اختطار منخفض بدؤوا رحلاتهم من مناطق من العالم ذات نشاط قليل للمرض المعدي إن وجد، وكانوا يعبرون ذلك المحور ببساطة إلى مقاصدهم النهائية، وفي هذه الحالات سينخفض انتشار المرض القابل للاكتشاف - وبالتالي ستنخفض القيمة التنبئية الإيجابية لأية طريقة تحر - إذا لم يفصل مسافرو العبور الدوليون بسهولة عن غيرهم من المسافرين الدوليين ضمن المحور.

استخدمنا من أجل التقييم الحالي تعريفات ثابتة مثل مسافرين "تحت الاختطار" وتحت "اختطار منخفض" بالاستناد إلى افتراض أن انتشار فيروس A(H1N1)pdm09 إلى خارج المدن غير المكسيكية في نيسان/ أبريل وش5 من عام 2009 كانت مهملاً، وخلال هذه الفترة حصلت سراية مرتكزة على المجتمع للفيروس في العديد من مدن أوروبا وأمريكا اللاتينية، وقد أصبح بعضها مصدراً ثانوياً من أجل سراية دولية للممراض،30 وقد خدم ذلك كتذكرة بأن تعريف المسافرين "تحت الاختطار" وتحت "اختطار منخفض" قد يحتاج إلى تنقيح متكرر وأن مزايا تحري المدخل الهادف تقل مقارنة مع تحري المدخل غير المقيد لأن الوباء يصبح عالمياً أكثر، ورغم ان العمال الصحيين يمكن أن ينشروا بانتظام قائمة المناطق الواقعة تحت الاختطار خلال سير وباء دولي ويُخضعون المسافرين الواصلين من تلك المناطق فقط إلى تحري المدخل إلا أن هذا الأسلوب سيؤخر جريان حركة المرور الجوي الدولية بشكل متزايد مع تقليص الفوائد الصحية العمومية، وبالعكس يمكن لتحري المخرج قصير الأمد - سواء كان مقتصراً على مركز وباء معين أو ممتداً إلى اية مدينة يوجد فيها نشاط وبائي مرتكز على المجتمع يمكن أن يسبب تصدير الممراض دولياً - أن يسبب تأخيراً أقل بشكل معتد لحركة السفر جواً ويتوافق أكثر مع الغرض المعلن ومع روح لوائح الصحة الدولية عام 2005.

لقد جرى تحري المسافرين الواصلين على حدود البلدان منذ قرون لتحصين صحتها الخاصة وأمنها واهتماماتها الاقتصادية،31 وفي عالم تزداد العولمة فيه حيث يزداد ترابط اهتمامات المدن والبلدان يبدو أن تحري المدخل - رغم تجذره في حس الحماية الذاتية - يغرد خارج السرب. ومن وجهة نظر عصرية سيكون لتدخلات تقليل الانتشار الدولي للمرض المعدي - سواء بوساطة الاستعداد أو الاستجابة - التأثير العالمي الأعظم إذا طبقت في مكان أقرب ما يمكن من مصدر أي تهديد وبائي مستقبلي.32


شكر وتقدير

نشكر الشبكة العالمية لاستخبارات الصحة العمومية Global Public Health Intelligence Network من أجل مشاركتها الإحصاءات حول نشاط وسائل الإعلام على الإنترنت المرتبطة بفيروس النزلة A(H1N1) خلال سير فاشية النزلة الوافدة عام 2009.

تعبر الآراء الواردة في هذا المقال عن آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة آراء وكالة الصحة العمومية في كندا، أو مَراكِز مُكافَحَةِ الأَمْراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، أو وزارة الصحة والخدمات البشرية في الولايات المتحدة، أو حكومة الولايات المتحدة.

التمويل:

قدم التمويلَ معاهد البحث الصحي الكندية.

تضارب المصالح:

يمتلك KK حقوق ملكية فكرية في BioDiaspora، وهي تكنولوجيا مكرسة لفهم دور السفر العالمي في الانتشار الدولي للأمراض المعدية.

المراجع

شارك