مجلة منظمة الصحة العالمية

الوفيات المتعلقة بالتدخين التي تم تجنبها نتيجة ثلاث سنوات من التقدم في السياسات

David T Levy a, Jennifer A Ellis b, Darren Mays a & An-Tsun Huang a

a. Department of Oncology, Georgetown University, 3300 Whitehaven Street NW, suite 4100, Washington, DC 20007, United States of America (USA).
b. Bloomberg Philanthropies, New York, USA.

Correspondence to David T Levy (e-mail: dl777@georgetown.edu).

(Submitted: 05 October 2012 – Revised version received: 25 March 2013 – Accepted: 27 March 2013.)

Bulletin of the World Health Organization 2013;91:509-518. doi: http://dx.doi.org/10.2471/BLT.12.113878

المقدمة

تُعتبر الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ (FCTC) لمنظمة الصحة العالمية (WHO) واحدة من أسرع المعاهدات التي جرى تبنيها في تاريخ الأمم المتحدة. طرحت منظمة الصحة العالمية حزمة تدابير مُسنَدة بالبيّنات لمكافحة التبغ (حزمة MPOWER) في عام 2008 لمساعدة الدول على تنفيذ التزاماتها في الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ. وتتضمن حزمة MPOWER: مراقبة استخدام التبغ وسياسات مكافحته؛ وحماية الأفراد من مخاطر تدخين التبغ؛ وتقديم المساعدة للإقلاع عن التدخين؛ وتحذير الناس من مخاطر التبغ؛ وفرض الحظر على إعلانات التبغ والترويج له ورعايته؛ ورفع الضرائب على التبغ. وهذه الإجراءات جميعها مدعومةٌ ببيّنات قوية على أثرها في الحد من التدخين.1-4

ومنذ تقديمها، قامت الدول بتنفيذ سياسات حزمة MPOWER الموصى بها بثبات. وكانت البرازيل5 وأيرلندا6 وتايلاند7 من أوائل الرواد في تبني التدابير الصارمة لهذه الحزمة. ولأنّ التحرك لاعتماد سياسات هذه الحزمة يحقق زخماً، قامت المزيد من البلدان بإصدار القوانين وبذلت الكثير غيرها الجهودَ للدعوة إلى دعم التشريع. وساعد الدعم الكبير من الجهات المانحة الخاصة على إحراز التقدم.

بدأت منظمة الصحة العالمية في عام 2008 بالجمع المنهجي للمعلومات حول تدابير MPOWER في كل دولة من الدول الأعضاء لتقييم التقدم المُحرَز في اعتماد التشريعات والتحفيز على المزيد من التغيير وتقديم أمثلة على التفوق. ونشرت في الأعوام 2008 و2009 و2010 تقارير تقدم المعلومات المتعلقة بتنفيذ سياسات MPOWER.8-10 وأظهرت نتائج أحدث تقرير، والذي تضمّن معطيات عام 2010، أنّ 3.8 مليار شخص كانوا مشمولين في فئة واحدة على الأقل من حزمة MPOWER على مستوى العالم ووضّحت التقدم المُحرَز في كل فئة.

وترمي حزمة MPOWER إلى تقليل عدد الوفيات المنسوبة للتدخين (SADs) والذي يُتوقَّع أن يرتفع إلى 8.3 مليون وفاة سنوياً بحلول عام 2030. 11 والغرض من هذه الدراسة هو تحديد عدد الوفيات المنسوبة للتدخين المُتجنَّبة نتيجة تنفيذ سياسات MPOWER. وبالاستفادة من نموذج SimSmoke الذي جرى توثيق مَصدوقيته سابقاً5-7، 12-20 لتقدير أثر سياسات MPOWER في الحد من الوفيات المنسوبة للتدخين، استخدمنا طريقة بسيطة ولكنها قوية لتقدير الأثر المديد لتنفيذ سياسات MPOWER في السنوات الثلاث الأولى.

الطريقة

تقييم التبدل الإضافي في السياسات

تُظهر تقارير منظمة الصحة العالمية8-10 حال كل سياسة في حزمة MPOWER وفقاً للبلد أو الإقليم في الأعوام 2007 و2008 و2010 باستخدام تصنيف خماسي المستويات. ويضم المستوى الأعلى تدابير MPOWER التي وضعتها منظمة الصحة العالمية في أعلى فئة من حيث اكتمال التشريع. مثلاً، تصنِّف منظمة الصحة العالمية قوانين منع التدخين ضمن المستوى الأعلى مثل القوانين التي تدعو إلى "منع التدخين في جميع الأماكن العامة أو أن تشمل تشريعات منع التدخين ≥ 90% من السكان على الصعيد دون الوطني".

وباستخدام هذه المعايير أنشأنا قائمة بالبلدان والأقاليم التي اعتمدت سياسة من المستوى الأعلى بعد عام 2007 بما يتناسب مع توقيت تقارير منظمة الصحة العالمية. كما استخدمنا تصويبات المنظمة لغاية توضيح أو تصحيح حالة السياسة استناداً إلى المعرفة الإضافية المُكتسَبة بعد إصدار هذه التقارير.21 وتم التأكد من قائمة البلدان والأقاليم التي اعتمدت سياسات المستوى الأعلى من قبل ممثلين عن مبادرة "التحرر من التبغ" لمنظمة الصحة العالمية.

قمنا بمقارنة المعطيات من فئات MPOWER لعام 2010 مع معطيات عام 2007 التي لم تكن في المستوى الأعلى في 2007 وتقدمت إليه بحلول عام 2010. ولأجل كل بلد اعتمد سياسة من المستوى الأعلى عام 2010 تم استخدام معطيات السياسة من تقارير سابقة لتحديد التبدلات الإضافية في السياسات لأنّ تأثير تبدل السياسة يعتمد على المستوى الأولي لها (مثلاً، التأثير الإضافي للحظر الكامل أقل بحال وجود حظر جزئي مقارنة مع عدم وجود سياسة قائمة).

مُتثابتات حجم التأثير

تم اشتقاق حجوم تأثير التبدل الإضافي في السياسة من نموذج سياسة SimSmoke لمكافحة التبغ.23،22،2 وتم توثيق مَصدوقية نموذج SimSmoke لأربع ولايات في الولايات المتحدة الأمريكية ولأكثر من 20 بلداً.5-7، 12-20، 24،23 ويلخص الجدول 1 السياسات وحجوم التأثير بالاستناد إلى مراجعات الدراسات المنشورة وفِرَق الخبراء.23 ووضعنا الحدود العُليا والدنيا اعتماداً على تقديرات التغير من عملنا السابق.14

ولتحديد حجم تأثير السياسة استخدمنا الاختزالات المئوية (بالقيم النسبية) لانتشار التدخين نتيجة سياسة معينة. ويصنَّف حجم تأثير السياسة إلى قصير الأمد ومديد: (1) يُعرَّف حجم التأثير قصير الأمد بأنه تبدل النسبة المئوية لانتشار التدخين في السنوات الثلاث الأولى من تنفيذ السياسة؛ (2) أما حجم التأثير المديد فهو تبدل النسبة المئوية لانتشار التدخين بعد 40 عاماً من التنفيذ. ويعتمد حجم التأثير قصير الأمد في نماذج SimSmoke على تبدل مستوى السياسة عام 2010 عنه في 2007، ويُشتق حجم التأثير المديد بواسطة ضرب التأثير قصير الأمد بمضاعف التأثير المديد وبتصحيح العوامل لأجل المعرفة الصحية والتحضُّر والإنفاذ. وفي النسخ المطوَّرة سابقاً من SimSmoke تم تقدير مضاعف التأثير المديد لكل سياسة (LT-MULTp) بأنه نسبة التبدل النسبي في الانتشار بعد 40 عاماً إلى التبدل النسبي في الانتشار قصير الأمد في السنة الأولى.

تستند حجوم التأثير بشكل أولي، باستثناء سياسات الضرائب، على دراسات لتقييم السياسة في البلدان مرتفعة الدخل بسبب الافتقار إلى الدراسات المتعلقة بالبلدان منخفضة الدخل ومتوسطته. وتم تصحيح حجم التأثير وفقاً لذلك لأجل البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته باستخدام متغير المعرفة الصحية (AWAREp >1 في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته، ويساوي 1 في الدول مرتفعة الدخل)، مما يعكس القدرة على التأثير في الوعي الصحي بالسياسة p (باستثناء سياسات الأسعار) في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته (مثال، وجد Blecher وآخرون26 أنّ حظر الإعلانات له تأثيرات أكبر في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته). كما تتبع بعض السياسات للنسبة المئوية لسكان المدن في البلد i (URBANi) والتي قيست على أنها (1- النسبة المئوية للعاملين في الزراعة).27 ويشمل التصحيح الحضري القدرة على الوصول والتأثير في السكان وأولئك الذين لا تشملهم قوانين الهواء الخالي من دخان التبغ (أي الذين لا يعملون في الأماكن المغلقة).

وبخصوص آثار الهواء الخالي من دخان التبغ (SFA) وتأثير القوانين المتعلقة به افترضنا أنّ نصف الآثار ستحدث تلقائياً من خلال إقرار القانون (مثلاً بسبب التبدل في المعايير المثالية)، بينما سيعتمد النصف المتبقي على الإنفاذ (ENF، 0≤ ENF ≤ 1، باستخدام مَنسب MPOWER= 1، 10 مقسومة على 10)، ومَنسب الدعاية المعتمد على الإنفاق على مكافحة التبغ (PUB= 0.5 إذا كان منخفضاً [< 0.5 دولاراً أمريكياً لكل فرد]، و0.75 إذا كان متوسطاً [≥ 0.05 و< 0.50 دولاراً أمريكياً لكل فرد]، و= 1 إذا كان مرتفعاً [≥ 0.50 دولاراً أمريكياً للفرد]). فإذا كان حجم التأثير قصير الأمد هو ST-SFA في بلد مرتفع الدخل مع معدّل إنفاذ ودعاية مرتفع (PUB) فإنّ حجم التأثير المديد LT-SFAi في بلد ما i هو:

(1).

إنّ معادلة القيود التسويقية (MR) تحذف تأثيري النسبة المئوية لسكان المدن والدعاية (أي URBAN= PUB= 1) وهكذا يكون تأثير القيود التسويقية المديد في بلد i:

(2).

ومن أجل سياسات معالجة الانقطاع (CTP) يكون التأثير المديد (LT-CTPi):

(3).

وتم ضبط تأثير النسبة المئوية لسكان المدن URBAN=1 لأجل التحذيرات الصحية. ونحسب التأثير المديد للتحذيرات الصحية من المعادلة:

(4).

ويعتمد تأثير سياسات الأسعار (PRICE) على معيار مَرانات الطلب الاقتصادي المعياري التي فرضنا أنها ثابتة مع تبدلات الأسعار وتُطبَّق على انتشار التدخين. وتعرَّف المعادلة الخاصة بانتشار المرانة (E) من حيث السعر المصحَّح وفقاً للتضخم (Pr) والانتشار (PREV). وباستخدام صيغة المرانة القوسية يتم قياس السعر بأنه تبدل السعر بين عامي 2007 و2010 بالنسبة إلى السعر الوسطي أي (P2010-P2007)/[0.5(P2010+P2007)]. إنّ انتشار المرانة قصير الأمد سلبي ويُكتَب كالتالي:

(5).

ولأنه يمكن حساب التبدُّل في الانتشار على النحو التالي:

(6).
(7).

وبالاعتماد على المراجعات السابقة28 تم ضبط المرانات الإجمالية قصيرة الأمد عند قيم-0.15 للبلدان مرتفعة الدخل و-0.2 للبلدان منخفضة الدخل ومتوسطته مع مضاعف التأثير المديد الذي يساوي 2.

إنقاص عدد المدخنين والوفيات المنسوبة للتدخين

تم الحصول على المعدَّل المصحَّح لانتشار التدخين بين من يبلغون من العمر 15 سنة أو أكثر، حسب الجنس، في 2007 أو أي عام سابق من تقرير منظمة الصحة العالمية لِعام 2011 لأجل جميع البلدان باستثناء كولومبيا التي حصلنا على معدَّل الانتشار المصحَّح لها من قاعدة المعلومات BasicInfo. إنّ معدَّل الانتشار المذكور يخص "التدخين الحالي" ويشمل الأشخاص الذين يدخنون السجائر ومنتجات التبغ الأخرى مثل الكريتيك kreteks والبيدي bidis يومياً وفي بعض الأيام. وحصلنا على عدد المدخنين من كل جنس بواسطة ضرب معدَّل انتشار التدخين الخاص به بالمعطيات السكانية المتعلقة بالجنس من التوقعات السكانية العالمية، نسخة عام 2008. 17 ونحصل على عدد المدخنين حسب الجنس في بلد i من المعادلة:

(8).

حيث PREV هومعدَّل انتشار التدخين وPop هو الجمهرة (+15 عاماً) ويتم التمييز بينهما من خلال (m) للذكور و(f) للإناث. وحسبنا النقص في عدد المدخنين (SMOKERSi,p) في بلد i نتيجة للسياسة p بتطبيق حجم التأثير المديد للسياسة ذات الصلة على عدد المدخنين:

(9).

وجرى حساب عدد الوفيات المنسوبة للتدخين المتجنَّبة بتطبيق خوارزمية مرتكزة على Doll وآخرين،30،29 الذين استنتجوا أنّ "نصف العدد الكلي لمدخني السجائر سوف تقتلهم عادتهم في نهاية المطاف". وتم التوصل إلى نتائج مشابهة في دراسات أُجريت في الولايات المتحدة الأمريكية.32،31 وطبقنا هذا الرقم (50%) على الذين أقلعوا عن التدخين نتيجة السياسة لغاية تقدير الوفيات المتجنَّبة (SMOKERS DEATHS) كما يلي:

(10).

النتائج

جمهرة الدراسة

يعرض الجدول 2 حالة الدّخل القومي ومعدَّل انتشار التدخين الأولي حسب الجنس وحجم تأثير السياسة والانخفاض المقدَّر في عدد المدخنين بين عامي 2007 و2010، والانخفاض في عدد الوفيات المنسوبة للتدخين وفقاً للسياسة والبلد. وبالمجمل، نفّذت 41 دولة إحدى سياسات MPOWER من المستوى الأعلى؛ ونفّذت 8 دول أكثر من سياسة من المستوى الأعلى. واختلفت تقديرات انتشار التدخين من <1.0% عند الإناث في مصر إلى >50% عند الإناث في ماليزيا وتركيا.

سياسات الهواء الخالي من دخان التبغ

من أجل 20 دولة نفّذت سياسات كاملة للهواء الخالي من دخان التبغ صُنِّفت ثلاث دول كونها منخفضة الدخل و12 دولة متوسطة الدخل و5 دول مرتفعة الدخل. وكانت قوانين الهواء الخالي من دخان التبغ قيد الاستخدام في مواقع العمل في إسبانيا عام 2007؛ وأُضيفت المطاعم والحانات في 2010. وفي بلدان أخرى (مثل تركيا) نُفِّذت سياسات الهواء الخالي من دخان التبغ في معظم الأماكن بين عامي 2007 و2010. وفي بلدان مثل بوركينا فاسو وتشاد توجد قطاعات ريفية كبيرة مما يؤدي إلى آثار صغيرة، بينما كولومبيا وناورو والبيرو وجزر سيشل وتركيا تملك قطاعات زراعية أصغر وبالتالي تُبدي تأثيرات أكبر. ونظراً لتعداد سكانها الكبير كان في البساكتان وتايلاند وتركيا العدد الأكبر من الوفيات المنسوبة للتدخين المُتجنَّبة. وبالمجمل، أقلع عن التدخين 5032629 شخصاً ممن كانوا مدخنين في 2007 نتيجة لسياسات الهواء الخالي من دخان التبغ وبالتالي تم تجنّب 2516314 وفاة مقدَّرة منسوبة للتدخين (المجال: 1258157- 3774472).

سياسات معالجة الانقطاع

اعتمدت دولتان مرتفعتا الدخل واثنتان متوسطتا الدخل سياسات لمعالجة الانقطاع من المستوى الأعلى. واختلفت حجوم التأثير من -1.8% في تركيا إلى -5.4% في إسرائيل بالاعتماد على حالة دخل البلد والسياسات القائمة في عام 2007. ويُقدَّر بأنّ التبدّلات في سياسات الانقطاع مجتمعةً ستؤدي إلى نقص عدد المدخنين بمقدار 759150 مدخناً وتجنّب 379575 وفاة منسوبة للتدخين (المجال: 189768- 759150).

التحذيرات الصحية

قامتت 7 دول بوضع تحذيرات صحية على علب السجائر بالمستوى الأعلى. وكانت جميعها متوسطة الدخل باستثناء جيبوتي. ولأنّ معظم الدول متوسطة الدخل وتبدَّلت تحذيراتها الصحية من ضعيفة إلى قوية، كانت حجوم التأثير خاصتها -3.0%. وبالنسبة للبلدان الأخرى، فإنّ التبدلات في التحذيرات أو التبدل في حالة البلد مرتفع الدخل أدت إلى حجم تأثير -1.5%. وأنقصت هذه التبدلات في السياسة عدد المدخنين بمقدار 1379580 مدخناً وتجنّبت 689790 وفاة منسوبة للتدخين (المجال: 344895- 1034685).

السياسات الإعلانية

تم اعتماد الحظر من المستوى الأعلى على إعلانات التبغ والترويج له في 4 دول جميعها متوسطة الدخل ما عدا تشاد. واعتمدت باناما حظر التسويق دون قيود مسبقة (حجم التأثير -13%)، بينما كانت القيود موجودة في معظم البلدان المتبقية في عام 2007. وإجمالاً، نتج عن تبدلات السياسة الإعلانية 306323 وفاة منسوبة للتدخين مُتجنَّبة (المجال: 153162- 459485).

الأسعار والضرائب

تم رفع الضرائب إلى 75% من سعر التجزئة النهائي لبلوغ مرمى MPOWER في 14 دولة، بينها واحدة منخفضة الدخل و5 دول متوسطة الدخل و8 دول مرتفعة الدخل (الجدول 2). واختلفت التبدلات النسبية في الأسعار عن مستويات عام 2007. فكانت معدّلات الضرائب مرتفعة نسبياً في فنلندا عام 2007 مع زيادات أقل من 5%، وكذلك في جمهورية التشيك واليونان. وكانت تبدّلات الأسعار المصحَّحة لأجل التضخم 10% على الأقل في باقي البلدان: الأرجنتين (21%)، وإستونيا (30%)، وإسرائيل (41%)، وإيطاليا (10%)، ولاتفيا (102%)، وليتوانيا (53%)، ومدغشقر (28%)، ورومانيا (69%)، وسلوفينيا (15%) وتركيا (49%). وتم تجنب أكبر عدد من الوفيات في الأرجنتين وإيطاليا ورومانيا وتركيا، انعكاساً لضخامة ارتفاع الأسعار والمعدَّل الأولي لانتشار التدخين وحجم الجمهرة الكلية. ويُقدَّر أن تؤدي زيادات الأسعار إلى نقص عدد المدخنين بمقدار 7056006 مدخناً وتجنّب 3528003 وفيات منسوبة للتدخين (المجال: 2646002- 4414004).

مجموع التأثيرات

يوضح الجدول 3 التأثير المقدَّر الإجمالي لكل واحدة من سياسات MPOWER الخمس على عدد المدخنين الحاليين والوفيات التي تم منعها. وسينقص عدد المدخنين بمقدار 14840011 مدخناً وسيتم تجنّب 7420006 وفاة منسوبة للتدخين (المجال: 4592004- 10437796) بين المدخنين الأحياء في 2007.

المناقشة

إنّ سياسات MPOWER ذات المستوى الأعلى والتي اعتُمدت منذ عام 2007 وحتى 2010 ستُسفر عن 15 مليون مدخّن أقل وبالتالي 7.4 مليون وفاة باكرة سيتم تجنبها بحلول عام 2050. تؤكد هذه النتائج على الحاجة المُلِحّة للدول إلى التركيز على اعتماد سياسات MPOWER وتنفيذها وفرضها. ورغم أنّ أكثر من 40 دولة اعتمدت واحدة أو اكثر من سياسات MPOWER بين عامي 2007 و2010 لكن نصف سكان العالم تقريباً لا يزالون غير مشمولين بأي سياسة منها. إنّ السياسات التي تملك الأثر الأكبر- أي قوانين الهواء الخالي من دخان التبغ وفرض الضرائب- هي الأقل تبنّياً بشكل يدعو للقلق. وفقط 11% من سكان العالم تحميهم قوانين الهواء الخالي من التبغ وأقل من 8% يقيمون في البلدان ذات معدَّلات للضرائب المفروضة على التبغ في الحد الأدنى الموصى به.

من المرجح أنّ تنفيذ سياسة MPOWER سيحقق فوائد إضافية فضلاً عن نحو 7.5 مليون وفاة منسوبة للتدخين مقدَّر تجنبها. ولا تشمل التقديرات الآثار النافعة للسياسات المعتمَدة ذات المكونات القوية ولكنها غير مؤهلة لتُدرَج ضمن المستوى الأعلى في تقارير منظمة الصحة العالمية. وتستبعد تقديراتنا أيضاً المدخنين الذين بدؤوا التدخين بعد عام 2007 بغياب السياسات القوية. ولكن المدخنين الذين شملتهم تقديراتنا والذين ربما قد أقلعوا عن التدخين لاحقاً رغم غياب هذه السياسات من المحتمل أن يعادلوا بعض فوائد تنفيذ السياسات المحذوفة من تحليلنا.

استخدمنا المعطيات من تقارير منظمة الصحة العالمية ومن نموذج إحصائي تم توثيق مَصدوقيته على نطاق واسع لتقدير سياسات MPOWER. وهذا يدعم مَصدوقية تقديراتنا. وبالرغم من مَواطن القوة هذه ينبغي تفسير النتائج في ضوء محدِّدات هذا العمل. لا تتضمن طرائق التقدير الجوانب الديناميكية لتَبدُّل الديموغرافيات ومعدَّلات التدخين وآثار السياسات بمرور الزمن. وللنظر بوضوح في دمج هذه الجوانب الديناميكية طبقنا نموذج محاكاة SimSmoke في تحليلات منفصلة على 9 دول في طريقها لتحقيق أهداف MPOWER (المعطيات غير مبينة). وقمنا بمقارنة الآثار على انتشار التدخين والوفيات المنسوبة للتدخين في الدول التسع مع الآثار المذكورة في القسم السابق ووجدنا أنها كانت قريبة منها بشكل معقول. مما يشير إلى أنّ الجوانب الديناميكية لتبدُّل السياسة والتي لم تؤخذ في الحسبان في تحليلنا لم تؤدِّ إلى تحيُّز كبير في نتائجنا.

المعطيات بشأن السياسات التي استخدمناها في تحليلنا ذكرتها منظمة الصحة العالمية، وهي تخص مجموعة محدَّدة من السياسات الموصوفة في الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ. ولجمع المعطيات راجعت منظمة الصحة العالمية التشريعات الفعلية بِلُغتها الأصلية وفَهْرَسَت حالة السياسات. بعد ذلك جرت مراجعة لتصنيف السياسات لإدراجها في التقرير على الصعيدين الإقليمي والوطني من قبل هيئات مختلفة ومنها وزارة الصحة في كل بلد. ورغم أنّ هذه أفضل المعطيات المتوفرة التي يمكن التأكد منها لأجل تحليلاتنا فإنّ الخصائص المميزة لسياسة ما كما نُفِّذت في موقع معين قد لا يمكن الإحاطة بها بالكامل من خلال تقارير منظمة الصحة العالمية. عى سبيل المثال، قد تعتمد آثار سياسات الانقطاع عن التدخين على سداد التكاليف المالية وإشراك العاملين في مجال الرعاية الصحية ولكن لم يتم جمع تلك المعطيات. وقد تسمح معطيات أكثر نوعية على الصعيد الوطني بتقديرات أكثر دقة لتأثير سياسات الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ على معدَّلات المراضة والوفيات المتعلقة بالتدخين. وتكمن قيود أخرى في القدرة على نمذجة الآثار المشترَكة لأكثر من سياسة بنفس الوقت. ورغم احتمال وجود تآزر فقد تعوِّض السياسات بعضها بعضاً. وتقدم النشريات قليلاً من الإرشاد حول الآثار التآزرية أو التعويضية لسياسات متعددة متزامنة.

وأخيراً، اعتمد تحليلنا على تقديرات الاختطارات النسبية للوفيات بالاعتماد على المعطيات الخاصة بالبلدان مرتفعة الدخل. وتشير الدراسات إلى أنّ البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته لديها اختطارات نسبية أدنى، أمثلة: 1.35 في الصين33-35 و1.6 في جمهورية كوريا الجنوبية وتايوان والصين36-38 مقارنة مع ≥ 2.0 في الولايات المتحدة الأمريكية.39-41 هذه الفروق قد تعكس الشروع بالتدخين في أعمار أكبر أو لوجود اختطار أساسي أعلى للوفاة الباكرة نتيجة أسباب أخرى. ولأخذ هذه الآثار في الحسبان قمنا بضرب تقديرات الوفيات المنسوبة للتدخين في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته (باستخدام تصنيفات البنك الدولي) ب0.6 اعتماداً على نتائج نماذج SimSmoke السابقة والتي بينت أنّ عدد الوفيات أقل بمقدار 40% في البلدان متوسطة الدخل.42،7 وانخفض العدد الكلي المقدَّر للوفيات المنسوبة للتدخين المتجنَّبة إلى 5130076 وفاة (المجال: 3139571- 7243484). ومن بين هذه الوفيات المتجنَّبة يوجد 2298131 وفاة متجنَّبة نتيجة فرض الضرائب، و1610787 وفاة متجنَّبة نتيجة قوانين الهواء الخالي من دخان التبغ، و791657 وفاة متجنَّبة بسبب التحذيرات الصحية، و245707 وفيات متجنَّبة نتيجة معالجة الانقطاع و183794 وفاة متجنَّبة بسبب القيود التسويقية. ولكن قد تزداد الوفيات نتيجة التدخين في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته خاصة التي تقترب من حالة الدخل المرتفع (مثل المكسيك وتركيا)، وذلك بزيادة كثافة ومدة التدخين ولا يتعلق الاختطار بتراجع التدخين.43

قد يكون للنتائج التي توصلنا إليها انعكاسات غير النتائج التي بحثناها في هذه الدراسة. ويمكن أن يتوسع نطاق تأثير السياسات المنفَّذة حديثاً ليس فقط إلى الانخفاض في الوفيات المنسوبة للتدخين ولكن أيضاً ليشمل فوائد في النتائج الأخرى المتعلقة بالتدخين (مثل نقص الحصائل الضائرة للولادة والتي تتعلق بالتدخين عند الأمهات مثل وزن الولادة المنخفض،44 ونوعية حياة أفضل وتكاليف رعاية صحية أقل وخسارة إنتاجية أقل). وعلاوة على ذلك، تشير الأدلة إلى أنه يمكن تجنّب حدوث وفيات إضافية بين غير المدخنين بسبب نقص التعرض للتدخين السلبي.45 وأخيراً، لم نأخذ بعين الاعتبار الآثار الممكنة لسياسات MPOWER على خفض معدَّل انتشار التبغ عديم الدخان والذي يُرجَّح أن يحقق فوائد إضافية للصحة العمومية.47،46

في الختام، وجدنا تأثيراً كبيراً متوقَّعاً على الوفيات المنسوبة للتدخين ناتجاً عن اعتماد سياسات MPOWER منذ عام 2007 وحتى 2010. وتُظهر النتيجة الأساسية- وهي أنّ نحو 7.5 مليون وفاة متعلقة بالتدخين سيتم تجنبها- أنّ تدابير MPOWER المُسنَدة بالبينات لمكافحة التبغ تتمتع بإمكانات هائلة في الحد من الوفيات الباكرة المتعلقة بالتدخين. والدول الواحدة والأربعون التي تبنت هذه السياسات منذ عام 2007 وحتى 2010 تمثل جمهرة تراكمية من 1 مليار نسمة تقريباً (سُبْع سكان العالم البالغ 6.9 مليار نسمة في 2008). إذا حدث توسع عالمي للتقدم الذي أحرزته الدول الواحدة والأربعون عندئذ يمكن تجنب عشرات ملايين الوفيات المرتبطة بالتدخين. ومن الضروري أن يواصل مجتمع الصحة العمومية الدعوة إلى سياسات MPOWER من المستوى الأعلى.


التمويل:

حصل David Levy على التمويل من الاتحاد الدولي لمكافحة التدرّن وأمراض الرئة لإجراء هذه الدراسة كما تلقى التمويل من شبكة التدخّل والترصّد والنمذجة بشأن السرطان (CISNET of DCP, INC بموجب منحة U01-CA97450-02 للتنمية العامة لنموذج SimSmoke).

تضارب المصالح:

لم يُصرَّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك