مجلة منظمة الصحة العالمية

تدخّلات موجَّهة للاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة عند النساء في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته: مراجعةٌ منهجيةٌ وتحليلٌ تلويٌّ

Atif Rahman a, Jane Fisher b, Peter Bower c, Stanley Luchters d, Thach Tran e, M Taghi Yasamy f, Shekhar Saxena f & Waquas Waheed c

a. Institute of Psychology, Health and Society, University of Liverpool, Alder Hey Children’s Hospital, Mulberry House, Eaton Road, Liverpool, L12 2AP, England.
b. Jean Hailes Research Unit, Monash University, Melbourne, Australia.
c. NIHR School for Primary Care Research, University of Manchester, Manchester, England.
d. Centre for International Health, Burnet Institute, Melbourne, Australia.
e. Research and Training Centre for Community Development, Hanoi, Viet Nam.
f. Department of Mental Health and Substance Abuse, World Health Organization, Geneva, Switzerland.

Correspondence to Atif Rahman (e-mail: atif.rahman@liverpool.ac.uk).

(Submitted: 09 July 2012 – Revised version received: 26 March 2013 – Accepted: 28 April 2013 – Published online: 18 April 2013.)

Bulletin of the World Health Organization 2013;91:593-601I. doi: http://dx.doi.org/10.2471/BLT.12.109819 [PDF]

المقدمة

مشاكل الصحة النفسية في الفترة المحيطة بالولادة شائعة في جميع أنحاء العالم.1 ففي البلدان مرتفعة الدخل تواجه 10% من الحوامل و13% من النساء اللواتي ولدن للتو اضطرابات نفسية، وبشكل أساسي الاكتئاب أو القلق.3،2 وأظهرت مراجعة منهجية حديثة معدّلات أعلى للاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة بين النساء في البلدان منخفضة الدخل وبلدان الدخل المتوسط الأدنى، حيث بلغ المتوسط الموزون لانتشار هذه الاضطرابات 15.6% (مجال الموثوقية 95%: 15.4- 15.9) بين الحوامل و19.8% (مجال الموثوقية 95%: 19.5- 20.0) بين النساء اللواتي ولدن مؤخراً.4 واستعرفت المراجعة عدة عوامل اختطار لحدوث الاضطرابات النفسية في الفترة المحيطة بالولادة عند النساء: كوجود شريك قليل التشاعُر (التعاطف) أو عدائي صراحةً؛ أو كونها ضحية للعنف القائم على نوع الجنس؛ أو وجود أقرباء متصاهرين متقاتلين؛ أو كونها محرومة اجتماعياً؛ أو لا تملك استقلالاً إنجابياً؛ أو كون الحمل غير مقصود أو غير مرغوب به؛ أو وجود علة أو عجز متعلقين بالحمل؛ أو عدم تلقيها أيّ دعم عاطفي أو عملي من الوالدة؛ أو ولادة رضيعة أنثى.4 ويوماً بعد يوم تؤثر التآثرات بين الوِلدان ومقدمي الرعاية الأولية على النماء العصبي والاستعرافي والانفعالي والاجتماعي خلال الطفولة. ولا تضر مشاكل الصحة النفسية عند الأمهات بصحة المرأة فقط، بل هي مرتبطة بانخفاض حساسية واستجابة تقديم الرعاية، وبمعدّلات أعلى للمشاكل السلوكية بين الأطفال الصغار. وتوجد في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته بيّنات متزايدة على أنّ الآثار السلبية للاضطرابات النفسية الأمومية على نمو ونماء الرُّضَّع وصغار الأطفال مستقلة عن تأثير الفقر وسوء التغذية والمحنة الاجتماعية المزمنة.6،5 وفي الأوضاع منخفضة الدخل كان الاكتئاب الأمومي مرتبطاً بشكل مباشر بوزن الولادة المنخفض ونقص التغذية خلال السنة الأولى من الحياة بالإضافة إلى ارتفاع معدلات أمراض الإسهال والتمنيع الناقص وسوء النماء الاستعرافي لدى الأطفال الصغار.7-10

يُعتبَر اكتشاف الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة ومعالجتها من الأولويات في بعض البلدان مرتفعة الدخل ومنها إنجلترا وأستراليا.11 ولكن الحال ليس كذلك في معظم البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته حيث تتنافس عدة مشاكل صحية أخرى على الاهتمام.4 وقد أثبتت التدخّلات النفسية – التثقيفية التي تشجع حل المشكلة والشعور بقوة الشخصية وتساعد على إعادة صياغة طُرُز التفكير غير المفيدة، بما في ذلك المعالجة السلوكية المعرفية والمعالجة بين الأشخاص، أثبتت فعاليتها على الدوام في تدبير الاضطرابات النفسية في الفترة المحيطة بالولادة.13،12 ورغم أنّ القليل من البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته تملك عدداً كافياً من المتخصصين في مجال الصحة النفسية لتلبية الاحتياجات الصحية النفسية للسكان،14 لكن حاول العديد منها تقديم تدخّلات مقبولة وممكنة وبأسعار معقولة بناء على بيّنات محلية.15 وتهدف هذه الدراسة إلى الاستقصاء المنهجي للبيّنات المتعلقة بتأثير هذه التدخلات على النساء والرُّضَّع وعلى العلاقة بين الأم ورضيعها، ولفهم إمكانية تطبيق التدخّلات في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته.

الطريقة

استراتيجية البحث

أجرينا بحثاً منهجياً، دون قيود لغوية، في سبع قواعد معطيات ببليوغرافية إلكترونية هي: خطّ استرجاع النشريات الطبية MEDLINE وEMBASE وCINAHL وPsycINFO وفهرس التمريض البريطاني وقاعدة معطيات الطب المساعد والمتمِّم وسِجلّ كوكرين المركزي. والمصطلحات المستخدَمة في البحث هي: الاكتئاب depression، والاكتئاب الأمومي maternal depression، والاكتئاب في الفترة المحيطة بالولادة perinatal depression والاكتئاب التالي للولادة postnatal depression، والاكتئاب التالي للوضع postpartum depression، والاضطرابات النفسية الشائعة common mental disorders، والصحة النفسية mental health، والذُّهان التالي للوضع postpartum psychosis. وتم جمع هذه المصطلحات فُرادى مع المصطلحات التالية: تجربة مُعشّاة مُضبَّطة (ذات شاهد) randomized controlled trial وتجربة سريرية مُضبَّطة controlled clinical trial وتجارب سريرية clinical trials ودراسات تقييمية evaluation studies ودراسات متصالبة cross over studies ومع أسماء البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته وفقاً للبنك الدولي.16 الصين بلد متوسط الدخل. ورغم الالتباس في الحالة الاقتصادية للصين وتايوان لكنه قد تم إدراجهما في الفئة متوسطة الدخل. وبحثنا يدوياً في قوائم مراجع جميع المقالات المُدرَجة. وعند الضرورة توجهنا إلى الخبراء لاستعراف الدراسات غير المنشورة.

أدرجنا جميع التجارب المُضبَّطة في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته المنشورة حتى أيار/ مايو 2012، 17 والتي شملت تدخّلات منظّمة متعلقة بالصحة النفسية استهدفت النساء خلال الحمل وبعد الولادة، أو الدراسات التي تقيس حصائل الصحة النفسية الأمومية حتى 36 شهراً بعد الولادة. وقام اثنان من المراجعين، وبشكل مستقل، بتحري ملخصات جميع المصادر التي تم استعرافها لتحديد أهليتها. وتم حلّ الخلافات بالاتفاق. وباستخدام استمارة معيارية استخلصنا من جميع الدراسات المؤهَّلة معلومات بشأن تصميم الدراسة والوضع الذي أجريت فيه (وضع الدراسة) وخصائص العيّنة واستراتيجيات التوظيف ومقاييس الصحة النفسية والحصائل الرئيسة التي تهمنا وفترات المتابعة. وقمنا أيضاً بتلخيص كل تدخّل بما في ذلك مقبوليته لدى المرضى ومقدِّمي الرعاية بحال تم تقييمها.

تحليل المعطيات

قمنا بإجراء تحليل تلوي للحصائل المنتقاة. وترجمنا الحصائل المستمرة إلى حجم الأثر المُعيَّر (متوسط فئة التدخّل منقوصاً منه متوسط فئة الشاهد، مقسوماً على الانحراف المعياري التجميعي)؛ وترجمنا الحصائل ثنائية التفرع إلى حجم الأثر المُعيَّر باستخدام الإجراءات التقليدية.18 ولتحقيق أقصى قدر من الاتساق اخترنا الحصائل المذكورة في المراجعة مسبقاً وفقاً لخوارزمية. وهكذا فإنّه في الدراسات التي جرى فيها أكثر من تقييم واحد للمتابعة اخترنا الحصيلة الأقرب إلى 6 أشهر بعد التدخّل لأجل التقييم. وإذا ذُكرت كل من المعطيات الفئوية والمستمرة استخدمنا المعطيات المستمرة للتحليل التلوي. ولضبط دقة التجارب العنقودية استخدمنا الطرائق الموصى بها من قبل مؤسسة كوكرين Cochrane Collaboration19 وافترضنا ترابطاً داخل الفئة قدره 0.02. وأجرينا التحليل التلوي باستخدام نمذجة التأثيرات العشوائية لتقييم الأثر التجميعي للتدخّلات في مجال الصحة النفسية الأمومية. واستُخدِم اختبار I2 الإحصائي لتحديد مدى التغايرية.20 ولتقدير التحيُّز المحتمَل في النشر أجرينا اختبار إيغر Egger وأحدثنا خَطيطة قمعية.

كانت الدراسات متغايرة من حيث وضع الدراسة وطبيعة التدخّلات ومضمونها بالإضافة إلى الحصائل ومقاييس الحصائل ولذلك أجرينا أيضاً مراجعة واقعية باستخدام طريقة بواسون وزملائه.21 وفيها تُعتبَر أوجه التشابه والاختلاف على أساس تصميم الدراسة والجودة المنهجية وخصائص التدخّل وتقديمه وطَرْز العمل المفترَض والأمانة في التنفيذ والمقبولية لدى المشاركين والتعرف على الحالة الاجتماعية والثقافية وملاءمة مقاييس الحصائل لوضع معين.

النتائج

من أصل 52 سجلاً حصلنا عليها، استبقينا 15 سجلاً بعد التفرُّس. واستبعدنا دراسة واحدة لافتقارها لفئة المقارنة. ووُصِفت التجارب المؤَّهلة الثلاث عشرة في 13 مقالة وأطروحة، وتضم 20092 مشاركاً. واستُخدِمت موجوداتها في التحليل التلوي (الشكل 1).22-35 ساهمت الصين في ثلاث تجارب؛ والهند والباكستان وجنوب أفريقيا بتجربتين لكل منها، وكل من تشيلي وجامايكا والمكسيك وأوغندا بتجربة واحدة. وكانت 12 دراسة مُضبَّطة ومعشاة على المستوى الفردي أو العنقودي ودراسة واحدة28 استخدمت تضبيطاً تاريخياً متوافقاً من دراسة وبائية اخرى. والحصائل الرئيسة التي جرى تقييمها هي الصحة النفسية الأمومية والعلاقة بين الأم ورضيعها والنماء الاستعرافي للطفل أو الرضيع وصحته.

الشكل1. لوحة مُجريات توضح انتقاء الدراسات حول التدخلات الموجَّهة للاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة عند النساء في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته.

خصائص وجودة الدراسة

تم تقييم الحصائل خلال التجارب في نقطة أو أكثر بين الأسبوع الثالث وحتى السنة الثالثة بعد الولادة. واستُخدمت قوائم مرجعية للأعراض المبلَّغ عنها ذاتياً في الدراسات المختلفة لتقييم الاكتئاب الأمومي، وهذه القوائم هي: استبيان منظمة الصحة العالمية ذو البنود العشرين للإبلاغ الذاتي (SRQ-20)،36 ومقياس إدنبره للاكتئاب التالي للولادة (EPDS)،37 واستبيان الصحة العامة ذو الاثني عشر بنداً (GHQ-12)،38 واستبيان صحة المريض ذو البنود التسعة (PHQ-9)،39 ومقياس مركز الدراسات الوبائية للاكتئاب (CES-D)،40 والمقابلة السريرية المنظَّمة التي يديرها مُجري المقابلة لتشخيص اضطرابات المحور الأول من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية IV (DSM-IV) (SCID-I)،41 والمقابلة النفسية العصبية الدولية المصغَّرة (MINI)،42 ومقياس هاملتون لتصنيف الاكتئاب (HDRS)،43 وجدول المقابلة السريرية المنقَّحة (CIS-R)،44 ومقياس كيسلر ذو البنود العشرة للضائقة النفسية (K10)،45 والاستمارة القصيرة (36) للمسح الصحي (SF-36)،46 والقائمة المرجعية للأعراض (SCL-90-R)،47 ومقياس بيك للاكتئاب II (BDI-II).48 وفي تسع دراسات استُكمل إجراء الإبلاغ الذاتي بمقابلة نفسية (الجدول 1، متوفر على الرابط: http://www.who.int/bulletin/volumes/91/8/12-109819).

خصائص التدخّل

تنوعت التدخّلات في مضمونها وبنيتها وطَرْز التنفيذ وطريقة تقييم مقبوليتها بالنسبة لمقدميها وللمشاركين (الجدول 2، وهو متوفر على الرابط: http://www.who.int/bulletin/volumes/91/8/12-109819). وتناولت أربع دراسات الاكتئاب الأمومي مباشرة. وشملت مقاربة Rahman وآخرون25 متعددة الدَّوارِج في برنامج التفكير الصحي Thinking Healthy Programme (THP) طرائق نوعية للمعالجة السلوكية المعرفية لغاية استعراف وتعديل أنماط التفكير سيئة التلاؤم مثل الجَبْرية (أي الإيمان بالقضاء والقدر) وعدم القدرة على التصرف والتفسيرات الخرافية والجَسْدَنة، واستبدالها بأنماط تفكير أكثر تلاؤماً.49 وكان الهدف من المقاربة تحسين وضع المرأة الاجتماعي باستخدام التزام الأسرة المشترَك لصالح الرضيع كمدخل لذلك. كما استخدم Mao وآخرون32 نهجاً مُكيَّفاً ثقافياً على أساس المعالجة السلوكية المعرفية لتعليم الإدارة الذاتية للانفعال بما في ذلك حل المشكلة وإعادة الصياغة المعرفية ضمن برنامج مجموعي مسهَّل. وسعى Rojas وآخرون23 إلى تحقيق أكبر قدر من الإقبال على المعالجة الدوائية وامتثال المريض للمعالجة. كما شمل تدخّلهم فئات منظَّمة نفسية تربوية بقيادة متخصِّصة، تركّز على التعرف على الأعراض وتدبيرها بما في ذلك حل المشكلة والاستراتيجيات السلوكية. وركّز Hughes وزملاؤه27 على محدِّد اجتماعي نوعي تم استعرافه في موقع الدراسة وهو "التعلّق المرضي بالطفل الذكر" عند الحوامل اللواتي يملكن أطفالاً أكبر سناً جميعهن إناثاً.50 وتمت مواجهة هذه المشكلة من خلال تثقيف نوعي حول تعيين الجنس واستراتيجيات لتمكين المرأة من تحدي ردود الأفعال المبنية على سوء العلم والتي تحط من قدر ولادة مولودة أنثى.

وتناولت دراستان في الصين،33،29 ودراسة في المكسيك31 التلاؤم مع الأمومة من خلال برامج مندمجة مع التثقيف السابق للولادة الموجود في المستشفيات أو الرعاية الصحية بعد الوضع. كما اتبعت هذه الدراسات مقاربة نفسية تربوية ذات مضمون منظَّم قُدِّمت في سياق الدعم النفسي. واشتُقَّ برنامج Gao وآخرين29 من المعالجة بين الأشخاص واستخدام أنشطة تعليمية وعملية الدعم الاجتماعي للفئة لتعزيز نهج حل المشكلة بما في ذلك أساليب لتدبير التعارض (الخلاف) بين الأشخاص في العلاقات الحميمة. وقدم كل من Ho وزملائه33 وLara وآخرين31 معلومات حول أعراض وأسباب الاكتئاب التالي للولادة في كُتيِّب للمعلومات واستُكمل ذلك إما بمناقشة داعمة مع ممرضة الرعاية الأولية لتشجيع سلوك طلب المساعدة الباكرة،33 أو المشاركة في سلسلة مناقشات جماعية سُهِّلت من قبل متخصصين.31

لم تتناول خمس دراسات35،28،26،24،22 الصحة النفسية للأمهات مباشرة. ولكن افترض الباحثون أنّ التثقيف الوالدي الذي يقدمه زائر داعم في المنزل أو في سياق مجموعة الأم ربما يحسن أيضاً من الاكتئاب الأمومي ومن صحة الرضيع ونمائه. وأوضح Cooper وزملاؤه28،26 ما يمكن للوِلْدان القيام به باستخدام مقياس تقييم للولدان في جنوب أفريقيا. وفي دراسة أجراها Baker- Henningham وآخرون22 في جامايكا ومن البرامج المكيَّفة للتعلم من خلال اللعب Learning Through Play (LTP) المُنفَّذة في الباكستان24 وشمال أوغندا،35 أُظهرت للأمهات أنشطة لعب مناسبة للعمر وكيفية صناعة الدمى باستخدام مواد سهلة المنال وبأسعار مقبولة لتحفيز نماء الاستعراف عند الرضيع. وبصورة عامة، كان الأساس المنطقي النظري الذي قامت عليه هذه المقاربات هو أنّ النماء الأمثل للطفل يتطلب تقديم الرعاية من قبل الأم والتي تُعنى بشكل واضح بالمجالات الجسدية والاجتماعية والانفعالية والمعرفية. وهدفت التدخّلات التي أُجريت في هذه الدراسات الخمس إلى تعزيز معرفة الأمهات بنماء الطفل الطبيعي وتحسين الحساسية والاستجابة الأمومية تجاه الرضَّع وأيضاً من خلال البرامج الجماعية إلى الحد من العزلة الاجتماعية وتحسين مزاج الأم بواسطة الدعم من الأقران.

كما عالج تدخّل Tripathy وآخرون34 الاكتئاب الأمومي بشكل غير مباشر. وركزوا على تثقيف الأمهات حول الحمل والولادة والصحة الوليدية والتماس الرعاية الصحية من خلال قصص ودراسات حالة توضيحية مصمَّمة محلياً. وابتكرت فئات العمل التشاركي المجتمعي بمساعدة امرأة محلية مدرَّبة تدخّلات محلية صُمِّمت للحد من مراضة الأمهات والولدان مع احتمال تدفق الفوائد في مجال الصحة النفسية الأمومية.

وكان المشاركون في جميع الدراسات، ما عدا الصين والمكسيك، ذوي حالة اقتصادية واجتماعية متدنية وعانوا من صعوبات ربما ساهمت في مشاكلهم النفسية. وفي هذه الدراسة ذُكرت المحدِّدات الاجتماعية للاكتئاب في الفترة المحيطة بالولادة عند النساء من قبل المشاركين أو كان معترَفاً بها صراحة على المستوى النظري.24-28، 35 وتشمل هذه المحددات على سبيل المثال العيش في مسكن فقير ومزدحم، والمعاناة من التهميش (الإقصاء) الاجتماعي نتيجة الأمية والبطالة، وكون المرأة ضحية الأفكار النمطية المتعلقة بنوع الجنس والتي تقيد مشاركتها في المجتمع أو تعزز العِداء تجاه المرأة، والمعاناة من عدم الاستقرار الاجتماعي والعنف في الجوار.22 ولم تتناول أية دراسة هذه المحدِّدات بشكل مباشر.

استُخلِصت جميع هذه الدراسات من بيّنات تولّدت في البلدان مرتفعة الدخل. ولكن الباحثين اعترفوا بأنّ هذه البيّنات لا يمكن نقلها مباشرة إلى الأوضاع محدودة الموارد، وأنّ التدخّلات يجب أن تُدعَم بدليل محلي على فعاليتها ويُسر تكلفتها ومقبوليتها وملاءمتها الثقافية قبل أن يتم اعتمادها. وتم تقييم جميع التدخّلات في أوضاع تضم عدداً قليلاً من اختصاصيي الصحة النفسية. وكانت تشيلي والصين والمكسيك البلدان الوحيدة التي نُفِّذت فيها التدخّلات من قبل متخصصين في مجال الصحة النفسية.33،31،29،23 وفي باقي الدراسات تم تنفيذها من قبل عاملين محليين مدرَّبين في مجال صحة المجتمع بإشراف متخصصين. وفي سبع تدخّلات تضم زيارات منزلية،22، 24-28، 35 اعتُبرت العلاقة العلاجية بين العامل الصحي والمشارك في الدراسة محدِّداً هاماً للتحسينات في مجال الصحة النفسية. وكانت الثقة بغاية الأهمية في هذه العلاقة، ولا يقل أهمية عنها انتقاء العاملين الصحيين المحليين الذين يفهمون ظروف زبائنهم الاجتماعية والثقافية، ويمتلكون المهارات الأساسية للاستنصاح النفسي وهي تضم معرفة كيفية الاستماع وعدم الحكم وأن يكونوا متعاطفين وداعمين. وفي الأوضاع التي تعيش فيها النساء ضمن أُسَر متعددة الأجيال تم إشراك أفراد الأسرة الموسَّعة خلال الزيارة المنزلية للحد من تحفُّظ المرأة والتشجيع على التبدل السوكي المديد.24،22

الآثار على الصحة النفسية للأمهات

اختلفت الأوصاف النفسية ومفاهيم العلة كثيراً بين الدراسات. ففي تدخّل Rojas وزملائه23 تم تقييم المشاركين بشأن الاكتئاب وتلقوا التثقيف حول التعرف على الأعراض وأهمية الامتثال للعلاج بالأدوية نفسية التأثير. وتم تطبيق بعض التدخّلات على النساء في المجتمع العام؛35،34،29،24،22 والباقي طُبِّق على النساء اللواتي التحقن ببرامج لا تتعامل مع قضايا الصحة النفسية بالتحديد.33،29 وفي هذه التدخّلات تم تقييم الصحة النفسية بواسطة القوائم المرجعية للأعراض بدلاً من التشخيص لغاية التقييم النفسي. ورغم أنّ جميع المشاركين في برنامج التفكير الصحي يحققون المعايير التشخيصية للاكتئاب اعتُبر التدخّل استراتيجية لتعزيز صحة الأم والطفل، وفيها يرجَّح أنّ استخدام التوصيف الباثولوجي النفسي يزيد وصمة العار ويُنقص الامتثال.25

وذكرت الدراسات الثلاث عشرة معطيات الحصيلة بخصوص الاكتئاب الأمومي والتي تم تفصيلها بشكل كاف لتضمينها في التحليل التلوي. وكان حجم الأثر التجميعي الناتج -0.38 (مجال الموثوقية 95%: -0.56 إلى -0.21؛ I2= 79.9%) (الشكل 2). وكانت الخطيطات القمعية متناظرة (الشكل 3). وأثبتت إحصاءات اختبار إيغر Egger أنّ غياب اللاتناظر يشير إلى تحيُّز في النشر (P= 0.7).

الشكل 2. خَطيطة الغابة لحجم الأثر المُعيَّر (ومجال الموثوقية 95%) لأجل 13 تدخّلاً موجهاً للاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة عند النساء في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته.
الشكل 3. خَطيطة قمعية توضح حجم الأثر المُعيَّر(أ) وحدود الموثوقية الكاذبة 95% لأجل 13 تدخّلاً موجهاً للاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة عند النساء في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته

وقيمت تجربتان الحصائل النفسية الثانوية عند الأمهات. وذكر Rojas وآخرون23 أنّ النساء اللواتي تلقين معالجة جماعية متعددة المكونات كُنّ أكثر امتثالاً لجداول الأدوية المضادة للاكتئاب وحضرن لتلقي الرعاية الصحية الأولية بصورة أكثر تواتراً وكُنّ أفضل أداءً، وفقاً لقياسات الاستمارة القصيرة (36) للمسح الصحي، مقارنة مع النساء في فئة الرعاية المعتادة. وفي الباكستان كانت النساء في عناقيد مجالس تدخّل برنامج التفكير الصحي25 أقل عجزاً وأداؤهن العام أفضل مع إدراك أفضل للدعم الاجتماعي في تقييمي المتابعة مقارنة مع النساء في فئة الشاهد.

صحة ونماء الطفل

المقارنة المباشرة بين الدراسات لآثار التدخّلات المتنوعة على صحة الرضيع ونمائه محدودة بالفروق في التصميم ومضمون التدخّل والعمر عند قياس الحصائل والمتثابتات التي تم تقييمها. ستة من أصل 13 تدخّلاً34،28،27،25،24،22 هدفت خصيصاً لتعزيز صحة الرضيع ونمائه إما بتحسين المعرفة والحساسية والاستجابة ومهارات تقديم الرعاية لدى الأمهات أو بطريقة أقل مباشرة من خلال تحسين مزاج الأم (الجدول 2).

تم الحصول على معلومات متعلقة بفوائد الأنشطة المناسبة للعمر لتنبيه السعة المعرفية واللعب المنظَّم بين الأم والرضيع أثناء الزيارات المنزلية للعاملين في صحة المجتمع وذلك في 3 دراسات ركزت على صحة ونماء الطفل تحديداً.35،24،22 وأظهرت النساء اللواتي شاركن في برنامج التعلم من خلال اللعب في الباكستان معرفة باحتياجات رضيعهن ونمائه أفضل على نحو معتد إحصائياً من اللواتي تلقين رعاية معيارية.24 ورغم ظروف الأزمة في أوغندا كان هناك تحسن ملحوظ في استخدام الأمهات لمواد اللعب لغاية تنبيه الرضع في تلاؤم أشولي Acholi ضمن برنامج التعلم من خلال اللعب.35 وفي البرنامج الجامايكي عُرضت للأمهات كيفية المشاركة في اهتمامات الرضع بواسطة الألعاب ميسورة التكلفة والكتب المصورة والمواد المنزلية،22 وأظهرت النتائج ترابطاً سلبياً بين حاصل النماء عند الصبيان- وليس الفتيات- وعدد الأعراض الاكتئابية لدى الأم. ولم تذكر أيّ من هذه الدراسات صحة الطفل أو نماءه البدني تحديداً.

وفي تدخّل أجراه Hughes27 أوضح عاملو anganwadi للأمهات، باستخدام الدمى، كيف يمكن لتدليك الرضيع أن يحسن نماء الطفل. ولم تلاحظ أية فروق في حصائل صحة الطفل ونمائه ولكن الوزن الوسطي كان أقل على نحو معتد إحصائياً عند الرضع لأمهات معرضات لاختطار مرتفع للإصابة بالاكتئاب. وهدفت دراسة برنامج التفكير الصحي إلى تحسين صحة الطفل بالحد من الاكتئاب الأمومي. ورغم أنّ تقزُّم الرضيع والوزن المنخفض لم يتحسنان ولكن اختبر الرضع نوب إسهال أقل وتحسنت معدلات إتمام جدول التمنيع الموصى به.25

العلاقة بين الأم ورضيعها

سعت ستة تدخّلات إلى تحسين العلاقة بين الأم ورضيعها كمرمى أساسي35،28،26 أو فرعي22،25 (الجدول 1). وكان حجم الأثر التجميعي للتدخّلات الموافقة 0.36 (مجال الموثوقية 95%: 0.22-0.51).

ففي دراسات Cooper وزملائه،28،26 والتي ركزت على العلاقة بين الأم والرضيع، استُخدمت بنود التقييم السلوكي لتوضيح ما يمكن أن يفعله الرضع للأمهات (مثل تتبع الأشياء بأعينهم أو محاكاة التعابير الوجهية للآخرين) والأثر المتبادَل لتآثر الرضيع والطفل. وفي إحدى الدراستين أُعطيت النساء مشورة مباشرة مصمَّمة للتعرف والاستجابة لاحتياجات الرضيع الطبيعية بطريقة تهدف لجعل التآثر بين الأم ورضيعها أكثر إمتاعاً ولتعزيز الثقة بالنفس وكفاءة الأمهات.28 وأدى التدخّل الارتيادي إلى تحسين وزن الرضيع وطوله.28 وكانت الدراسات التي أجراها Cooper وزملاؤه الوحيدة التي قيمت جودة العلاقة بين الأم ورضيعها من خلال أحراز مستقلة للتآثرات المسجَّلة بالفيديو. وتحسنت حساسية الأمهات وتعبيرهن عن عاطفتهن تجاه الرضع وفي إحدى التجارب ازدادت معدلات الارتباط الآمن بين الأم ورضيعها.26

وكانت التدخّلات التي أجراها Baker-Henningham وآخرون22 متشعبة. وشملت وصفاً للأنشطة التي تنبه نماء الاستعراف عند الرضيع والإشادة بالأمهات اللواتي أظهرن حساسية وخيالاً في تآثرهن مع الرضع، ومناقشات ابتدأها المُيسِّر حول تغذية الرضع. واستخدمت مقاربة أقل مباشرة ولكنها واضحة في دراستين بالباكستان وركزت على العلاقة بين الأم ورضيعها تحديداً. وفي هذه الدراسات25 سعى برنامج التفكير الصحي إلى مساعدة الأمهات ليصبحن أكثر وعياً باحتياجات الرضع واستبدال الأفكار "غير الصحية" المتعلقة بالرضع بتفكير أكثر إنتاجاً مبني على تحسُّن المعرفة. وفي برامج التعلم من خلال اللعب في الباكستان وشمال أوغندا وكطريقة لتحفيز النقاش عُرضت على الأمهات صور تثقيفية توضح الأنشطة التي يمكن أن يشاركن بها مع الرضع.35،24

وفي الدراستين الباكستانيتين افتُرض أنّ الأثر النافع للتدخّلات على الاكتئاب الأمومي وعلى العلاقة بين الأم ورضيعها يُعزى إلى مسلك مشترَك: تحسُّن المعرفة الأمومية ومهارات تقديم الرعاية والحساسية والاستجابة للرضع مما يعزز التآثر بين الأم ورضيعها وأيضاً تحسُّن الكفاءة الذاتية والرضا عن النفس عند الأمهات. وتوضحت آثار رفع المزاج إلى درجة ما. ولم يجد Morris وزملاؤه35 أيّ تحسُّن في الكآبة أو الهيوجية لدى الأمهات عند تضبيطها لأجل تأثير موقع المقابلة وأحراز خط الأساس، ولكن Baker-Henningham وآخرين22 وRahman وزملائه25 لاحظوا التحسُّن في الاكتئاب عند الأمهات. وفي دراسة Rahman وزملائه تحسنت المعرفة برعاية الرضع ليس فقط بين الأمهات بل أيضاً بين الآباء؛ وكنتيجة لبرنامج التفكير الصحي أصبح كلا الوالدين أكثر مرحاً مع الرضع، مع تدفق محتمل في الفوائد من حيث العلاقة بين الوالدين والرضيع ونماء الرضيع الاستعرافي والاجتماعي والانفعالي.25 وإجمالاً كان للتدخّلات آثار إيجابية معتدة إحصائياً على النمو والنماء ومعدلات الأمراض المُعدية بين الأطفال ونتج عنها انخفاض معدل وفيات الوِلدان (الجدول 3).

المناقشة

هذه أول مراجعة منهجية للبيّنات المتعلقة بالتدخّلات الهادفة إلى تفريج الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة. بينت موجوداتها أنّ هذه التدخّلات يمكن أن تنفَّذ بشكل فعال في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته من خلال عاملين صحيين مدرَّبين ومراقَبين في مجال الرعاية الأولية والأوضاع المجتمعية. ونتائجها متوائمة مع موجودات التحليل التلوي للدراسات التدخّلية النفسية والنفسية الاجتماعية حول الاكتئاب في الفترة المحيطة بالولادة في البلدان مرتفعة الدخل، والتي ذكرت بشكل موجز الاختطار النسبي للنساء في ذراع التدخّل مقابل الشواهد اللواتي يتلقين رعاية معيارية وقدره 0.70 (مجال الموثوقية 95%: 0.60- 0.81).13

كان هناك تغايرية جوهرية في الآثار المقدَّرة للمعالجة ولكن العدد القليل للدراسات يحول دون إجراء تقييم هادف (ذي معنى) لأسباب الاختلاف. وربما اختلف محتوى التدخّلات من حيث المعالجات النفسية وعدد جلسات المعالجة وممارسات الإشراف وتدريب الموظفين بين الدراسات. وذلك صحيح في برنامج التفكير الصحي في الباكستان25 وفي تدخّل anganwadi في الهند والذي أجراه Hughes وزملاؤه27 وهذان التدخّلان كلن لهما الأثر الأكبر والأصغر على التوالي.27 وارتكز برنامج التفكير الصحي في الباكستان على المعالجة السلوكية المعرفية مشتركة مع الاستماع النشيط (الفاعل) ومقاييس لتقوية العلاقة بين الأم ورضيعها واستنفار الدعم العائلي. بالمقابل ارتكز تدخّل anganwadi على مقاربة داعمة نفسية تربوية أكثر عمومية. كما اختلفت التدخّلات في شدتها: 16 جلسة25 مقابل 5 جلسات على الترتيب.27 ورغم أنّ فترة التدريب في برنامج التفكير الصحي كانت أقصر (3 أيام مقارنة مع شهر لعاملي anganwadi) لكن العاملات الصحيات في الباكستان خضعن للإشراف لمدة نصف يوم شهرياً طوال فترة التدخّل. ويشير ذلك إلى أنّ الإشراف المستمر أكثر فعالية من التدريب لمرة وحدة.

توحي موجوداتنا بأنّ العلاقة بين مزاج الأم وصحة الرضيع ونمائه ليست أحادية الاتجاه. والتدخّلات التي تعلمت فيها الأمهات عن نماء الرضع وأظهرت لهن كيفية المشاركة وتحفيز رضعهن وأن يصبحن أكثر استجابة وحناناً تجاه الرضع، هذه التدخّلات يبدو أنها تحسن مزاج الأم بالإضافة إلى تقوية علاقتها مع رضيعها وحصائل أفضل على صحة الرضيع ونمائه. وبالمثل فإنّ التدخّلات المصممة خصيصاً لتحسين الصحة النفسية الأمومية لها تأثير إيجابي على صحة الرضيع ونمائه. ويبدو أنّ أثر التدخّل على صحة الرضيع ونمائه يكون أقوى عندما تتكامل المكونات الأمومية والرضيعية، وصحة الرضيع هي المركز المباشر للتدخّل وليست عارضة.

وتقدم الدراسات مجتمعة في هذه المراجعة دروساً هامة في مجال تطوير الخدمات. أولاً، المقاربات المكيَّفة ثقافياً والمرتكزة على تقنيات معرفية وتربوية وحل المشاكل يمكن أن تطبَّق بشكل فعال على الفئات أو الأفراد. ومعظم التدخّلات الموصوفة في الدراسات استهدفت الأمهات والرضع وأُجريت في منازل النساء. وفي الأوضاع التي تعيش فيها النساء ضمن أُسَرٍ متعددة الأجيال فإنّ هذه التدخّلات تمكننا من إشراك العائلة بأكملها في إطار السعي المشترك لرعاية الرضيع الجديد. وفي جميع الدراسات باستثناء دراسة مجموعة زملاء Lara في المكسيك قُدِّمت التدخّلات بواسطة عاملين صحيين ومجتمعيين غير متخصصين ومراقَبين ولم يتلقوا أي تدريب في مجال الرعاية الصحية النفسية. وهكذا تقدم الدراسات بيّنات على جدوى تدريب هؤلاء العاملين لتوصيل تدخّلات الصحة النفسية بشكل فعال خلال فترة قصيرة نسبياً. وفي البلدان منخفضة الدخل حيث يندر وجود متخصصين في مجال الصحة النفسية ويميلون للتركز في المدن الكبيرة يترتب على ذلك مقتضيات هامة.52،51

والدرس الثاني المستفاد هو أنّ المكونات النفسية والتربوية للتدخّلات ينبغي أن تتلاءم مع الظروف التي تعيش فيها النساء في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته. وفي المجتمعات المكتظة بالسكان حيث تعيش النساء في أُسَر مزدحمة فإنّ إشراك العائلة كلها والمجتمع في رعايتهن سيكون أكثر نفعاً من المقاربة الفردية. وتستطيع التدخّلات التي تشرك العائلة أن تخفف بعض عوامل الاختطار للاكتئاب عند النساء: ضعف الشعور بقوة الشخصية، والأفكار النمطية القائمة على الانتقاص والقيود بناء على نوع الجنس، والافتقار إلى الاستقلال المالي، والعنف والإكراه من الشريك الحميم.

من الصعب التعرف على الاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة. وأكثر من ذلك، فإنّ الخوف من وصمة العار قد يجعل النساء وعائلاتهن يترددون في طلب الرعاية. وفي الدراسات التي شملتها هذه المراجعة قام العاملون الصحيون بدمج تدخّلات الصحة النفسية مع أنشطة عملهم المنتظَمة، مما قد يكون أقل وصماً للمرأة. ويبدو أنّ تدخّلات الصحة النفسية الأمومية ونماء الرضع تعمل بالتآزر وتشكل الفترة المحيطة بالولادة فرصة لتقديم هذه التدخّلات بصورة متكاملة. وتشير هذه المعطيات إلى أنّ المقاربات المرتكزة على المجتمع مفيدة وربما يفضَّل أن تكون برامج رأسية قائمة بذاتها. وربما تكون متصلة بالبلدان مرتفعة الدخل حيث تتزايد تكاليف تقديم خدمات الصحة النفسية بشكل عادل.15

ولم نجد في هذه المراجعة تدخّلات تستهدف الاضطرابات النفسية الأكثر وخامة في الفترة المحيطة بالولادة مثل الذُّهان التالي للوضع أو السلوك الانتحاري. وينبغي أن تعالَج هذه الفجوة في دراسات مستقبلية. ومع ذلك يقدم تحليلنا التلوي أساساً للاعتقاد بأنّ العبء العالمي الكبير للاضطرابات النفسية الشائعة في الفترة المحيطة بالولادة وخاصة الاكتئاب عند النساء، يمكن معالجته في الأوضاع محدودة الموارد بتطبيق التدخّلات المناسبة. إنّ برنامج الرعاية الأولية على مستوى المناطق الصحية والذي يقدم تدريباً وإشرافاً متكاملين وتقييماً للحصائل في المجتمع العام مطلوبة لإعلام الاستراتيجيات بتوسيع نطاق التدخّلات.


الشكر

نتوجه بالشكر إلى مؤلفي التجارب الذين قدّموا لنا معلومات إضافية للمراجعة والتحليل التلوي.

التمويل:

كانت الدرسة برعاية قسم الصحة النفسية ومعاقرة المخدرات التابع لمنظمة الصحة العالمية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) وCompass ومحور المعرفة الصحية للنساء والأطفال الذي تموله الوكالة الأسترالية للتنمية الدولية (AusAID) والبرنامج الفيكتوري التشغيلي لدعم البنية التحتية. إنّ الآراء الواردة في هذا المقال لا تمثل بالضرورة قرارات أو سياسة أو آراء منظمة الصحة العالمية أو صندوق الأمم المتحدة للأنشطة السكانية أو الوكالة الأسترالية للتنمية الدولية. ويملك المؤلفون التحكم الكامل بالتحليل والإبلاغ عن النتائج.

تضارب المصالح:

لم يُصرَّح بأيٍّ منها.

المراجع

شارك