مجلة منظمة الصحة العالمية

تكلفة إيتاء تلقيح البنات المراهقات اليافعات ضد فيروس الورم الحليمي البشري في بيرو وأوغندا وفيتنام

Carol E Levin a, Hoang Van Minh b, John Odaga c, Swampa Sarit Rout d, Diep Nguyen Thi Ngoc e, Lysander Menezes f, Maria Ana Mendoza Araujo g & D Scott LaMontagne h

a. Department of Global Health, University of Washington, 325 Ninth Avenue, Box 359931, Seattle, Washington, 98104, United States of America (USA).
b. Department of Health Economics, Hanoi Medical University, Hanoi, Viet Nam.
c. Child Health and Development Centre, Makerere University, Kampala, Uganda.
d. Centre for Operations Research and Training, Vadodara, India.
e. PATH, Hanoi, Viet Nam.
f. PATH, New Delhi, India.
g. Estrategia Sanitaria Nacional de Inmunización (National Expanded Programme for Immunization), Ministry of Health, Lima, Peru.
h. PATH, Seattle, USA.

Correspondence to Carol E Levin (email: clevin@uw.edu).

(Submitted: 04 October 2012 – Revised version received: 30 April 2013 – Accepted: 02 May 2013 – Published online: 19 June 2013.)

Bulletin of the World Health Organization 2013;91:585-592. doi: http://dx.doi.org/10.2471/BLT.12.113837 [PDF]

المقدمة

سرطانة عنق الرحم مشكلة صحية عمومية كبرى، فهي مرتبطة عالمياً بأكثر من 560 ألف حالة جديدة ونحو 275 ألف وفاة كل عام، ويقع أكثر من 85% منها في البلدان النامية.1 كان لبرامج التحري عن سرطانة عنق الرحم المنظمة والمنهجية نجاح محدود في الأوضاع منخفضة الموارد.2 ولكن لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري قد تقدم استراتيجيةً جديدةً للوقاية إذ تشير الدراسات الحديثة إلى أن التلقيح قد يخفض بشكل كبير وقوع سرطانة عنق الرحم والوفيات الناجمة عنها.4،3

وفي حين تدرس البلدان النامية فيما إذا كان بميسورها تقديم التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري، فهي تولي انتباهاً مركزاً إلى سعر القطاع الخاص للقاحَي فيروس الورم الحليمي البشري المتوافرين حالياً: التركيبتَين رباعية التكافؤ وثنائية التكافؤ. يكلف هذان اللقاحان أكثر من 100 دولار أمريكي (دولار) لكل جرعة، أي أكثر من 300 دولار للسلسلة من ثلاث جرعات. إنّ الأسعار المسجلة في القطاع العام آخذة بالانخفاض، وفي العام 2011 عرض مصنِّع اللقاح رباعي التكافؤ اللقاح بتكلفة مقدارها 5 دولارات لكل جرعة للتحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع GAVI للاستخدام في البلدان المؤهلة لدعم التحالف. ويمكن للبلدان منخفضة الدخل ومتوسطته في أمريكا اللاتينية أن تشتري لقاح فيروس الورم الحليمي البشري بـ10-15 دولارات لكل جرعة من خلال الصندوق الدوّار لمنظمة الصحة في البلدان الأمريكية (PAHO). ستكون الفتيات المراهقات اليافعات الأكثر استفادةً من التحصين المرتكز إلى اللقاح ضد سرطانة عنق الرحم لأنهن أقل أرجحيةً من الفتيات الأكبر سناً لأن تكنّ مصابات بعدوى أنماط فيروس الورم الحليمي البشري المستهدَفَة من قبل اللقاح. وبرغم أنّ سعر كل جرعة من اللقاح سيبقى اعتباراً رئيساً لدى اتخاذ القرار بشأن تقديم لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، إلا أنه ينبغي على الحكومات الوطنية والمتبرعين أن يأخذوا بالحسبان الموارد الإضافية المتطلبة لإيتاء اللقاح.3

تعاون البرنامج غير الربحي للتقانة الملائمة في الصحة والتابع لمنظمة الصحة العالمية PATH بين العامَين 2006 و2010 مع حكومات بيرو وأوغندا وفيتنام لجمع البينات التي تساند صنع القرار الحكومي حول إدخال التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري أو عدم إدخاله وكيفية ذلك. واستخدمت نتائج البحث التشكيلي5 لتصميم مشروعات تجريبية لمختلف أنماط إيتاء اللقاح بالشراكة مع كلّ من وزارة الصحة في كل بلد والقطاعات الصحية والتعليمية تحت الوطنية والمعنيين الرئيسين الآخرين.6-10 وتم تقصي ثلاث استراتيجيات للإيتاء: الإفضاء مدرسي المرتكز والإفضاء المرتكز إلى المراكز الصحية والإفضاء المتكامل، الذي يستفيد من الخدمات الصحية الموجودة. تم انتقاء الجمهرة المؤهلة إما بحسب الصف المدرسي أو العمر. كانت مناطق التنفيذ محدودةً جغرافياً ولكنها كانت ضخمةً بشكل يكفي لتغطية الأقاليم الإدارية الكاملة ولتكون ممثِّلةً على نطاق واسع لسكان كل بلد، مقدمةً بذلك نماذج كانت مناسبةً للتوسع بها في المستقبل.

حققت الاستراتيجيات المستخدمة في المشروعات التجريبية تغطيةً مرتفعةً عند الفتيات المراهقات اليافعات وتبين أنها كانت مقبولةً وقابلةً للتنفيذ.11-17 ولأجل الإفضاء مدرسي المرتكز، بلغت التغطية باللقاح 82.6% في بيرو و88.9% في أوغندا و87.8% في فيتنام. وفي أحد المشروعات في أوغندا، تم دمج برنامج التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري في حملة أيام إضافية للأطفال، وهي حملة تكتنف إيتاء تكميل الفيتامين A مع واحدة أو أكثر من الخدمات الصحية الأخرى الخاصة بالأطفال، وقد حققت تغطية باللقاح مقدارها 60.7%. إنّ التفاصيل الكاملة لبنى المشروعات التجريبية واستراتيجيات اللقاح منشورة في مكان آخر.11

كان الغرض الأولي لهذه الدراسة هو الإبلاغ عن معطيات تكلفة استراتيجيات التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري المختلفة لدى الفتيات المراهقات اليافعات، وهي مجموعة لا تُستهدف روتينياً بوساطة اللقاحات والتدخلات الصحية الأخرى.19،18 حُصل على المعطيات من المشروعات التجريبية في بيرو وأوغندا وفيتنام. وكان الغرض الثانوي هو تقدير التكلفة المالية لتنفيذ برامج التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري الوطنية في هذه البلدان.

الطريقة

تم تقييم كلّ من قابلية تنفيذ تلقيح الفتيات المراهقات اليافعات ضد فيروس الورم الحليمي البشري وتكلفته في عينة من المرافق التي شاركت في المشروعات التجريبية في بيرو وأوغندا وفيتنام.15،12 تم انتقاء المرافق على أساس المعاير المرتبطة بالموضع الجغرافي وحجم كل مرفق، وحمل العمل المتوقع منها والاختلافات في معدلات التغطية بالتمنيع ضد الخناق والكزاز والسعال الديكي. إنّ تفاصيل المرافق التي تم مسحها لأجل تحليل التكلفة في كل بلد معروضة في الجدول 1. وبالإضافة إلى مسوح المرافق، اجريت مقابلات مع مدراء البرنامج الموسع للتمنيع (EPI) على المستويات الوطنية، ومستوى الولايات أو الأقاليم، ومستوى المقاطعات، ومستوى المناطق أو النواحي.

جُمعت معطيات التكلفة باستخدام طرائق حساب التكلفة المرتكزة إلى المكونات الموصى بها من قبل الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية.20 بعد الجولتين الثانية أو الثالثة للتلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري، قام موظفو المشروع بمقابلة مدراء البرنامج الموسع للتمنيع وموظفي الرعاية الصحية حول الموارد التي استخدمت لجولة التلقيح الأحدث. وتم الحصول على المعطيات عن طريق المراقبة المباشرة لكلّ من مما يلي على سبيل المثال، الفعاليات، والوقت الذي أمضاه الموظفون في أثناء تعبئة المجتمع وجلسات التلقيح، ومعدات سلسلة التبريد المستخدمة لتخزين لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، وأنماط العربات المستخدمة لتوزيع اللقاح أو نقل عاملي الرعاية الصحية إلى مواقع التلقيح. وتم إشراك هذه المعطيات مع معطيات الأسعار والإنفاق لتقدير تكاليف بدء إيتاء الخدمة وتكرارها. وتم تقدير التكاليف المالية المحتملة للتوسع في التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري بوساطة استيفاء المعطيات التي جُمعت عن استخدام الموارد والتكاليف. واستبعدت من التحليل أيّ نفقات متعلقة بفعاليات المشروع والتي لا تحدث بشكل طبيعيّ في أثناء إدخال لقاح جديد، مثل التخطيط الواسع والإشراف والتنسيق والتقييم.

أجريت فعاليات البدء في جميع البلدان وفق الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية الخاصة بإدخال لقاح جديد.21 تضمنت الفعاليات كلاً من التخطيط الصغير والمعلومات والتعليم والتواصل وتدريب عاملي الرعاية الصحية وتعبئة المجتمع وتحسيسه. وتم التعامل مع تكاليف البدء على أنها تكاليف ثابتة، لأنه برغم أنّ تكاليف فعاليات البدء تحدث نموذجياً في السنة الأولى أو الثانية من إدخال اللقاح، إلا أنها تؤثر في تقديم الخدمات واستخدامها ما بعد الطور الارتيادي. وتضمن تحليلنا جميع النفقات المرتبطة بالحلقات العملية للتدريب باستثناء رواتب عاملي الرعاية الصحية الذين تلقوا التدريب. وتم تقدير تكاليف البدء لكل مستوىً لنظام الرعاية الصحية، والتي قُسّمت على 5 سنوات ووُزعت تناسبياً عبر عدد الجرعات التي تم إيتاؤها في جولات التلقيح الثلاث.

ألفت التكاليف المتكررة تكلفة: وقت الموظفين المتطلب للتلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري، متضمناً الرواتب والمخصصات، وجهائز الحقن وإمداداتها، والتخلص من النفايات وتدبيرها، ونقل اللقاح وتخزينه وتوزيعه. وتلقى عاملو الرعاية الصحية في جميع البلدان أجراً يومياً ومخصصات للنقل لأجل التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري، بصرف النظر عن استراتيجية الإيتاء.

وتم حساب الاستهلاك السنوي للسلع الرأسمالية لأجل كلّ من العربات ومعدات سلسلة التبريد اللازمة لنقل اللقاحات وتخزينها. واختلف عدد سنوات الحياة المفيدة للسلع الرأسمالية بحسب البلد وكذلك اعتمد على نمط العربة أو معدات سلسلة التبريد المستخدمة. واستخدم معدل حسم معياريّ مقداره 3% لتقسيم تكاليف رأسمال على السنوات. جُمعت معطيات التكلفة وفق العملة الوطنية لكل بلد وحُولت إلى دولارات أمريكية باستخدام معدل الصرف الخاص بسنة الجمع: حيث عادل دولار واحد 3.1 سول بيروفيّ في العام 2008، و1946 شيلناً أوغندياً في العام 2009، و19000 دونغ فيتناميّ في العام 2010. وصُححت جميع تقديرات التكلفة إلى الدولار الأمريكي في العام 2009 باستخدام مؤشر سعر المستهلك.22

أجري تحليل التكلفة من منظور الحكومة وافترضنا أنّ البرنامج الوطني للتلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري سيقدم اللقاح بدون تكلفة للمنتفعين به. وحسبنا التكلفة الاقتصادية لكل بلد، والتي تم تعريفها على أنها تكلفة جميع الموارد المستخدمة بصرف النظر عن الدافع، وذلك اعتباراً من التكلفة الوسطية لكل جرعة لأجل الموارد المستخدمة على مستوى المركز الصحي وتمت إضافة التكلفة الوسطية لكل جرعة لأجل الموارد المستخدمة على المستوى الوطني ومستوى الولاية أو الإقليم، ومستوى المقاطعة، ومستوى المنطقة أو الناحية، بحسب الإقليم الجغرافي. ولدى تقديرنا للتكلفة الاقتصادية الإجمالية لبرنامج التلقيح، قمنا باشتقاق تكلفة وسطية موزونة لكل جرعة، والتي أخذت بالحسبان عدد السكان القاطنين في مناطق مختلفة في كل إقليم جغرافي، وضربناها بالعدد الإجمالي للجرعات التي تم إيتاؤها. ثم تم حساب التكلفة الإضافية لكل فتاة مُنِّعت بشكل كامل عن طريق تقسيم التكلفة الاقتصادية الإجمالية على عدد الفتيات اللاتي تلقين جرعات اللقاح الثلاث كلها. وأخذ الحساب في دراستنا بالحسبان معدل التسرب بين الجرعات، والذي كان أقل من 3% في بيرو وفيتنام و6% في أوغندا.

كما قدّرنا الإنفاق المالي الإضافي السنوي اللازم لتنفيذ برنامج تلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري وطني النطاق، حيث عُرِّف الإنفاق المالي على أنه الإنفاق الحقيقي على جميع السلع والخدمات. وبما أننا افترضنا أنّ الموارد البشرية المتوافرة حالياً وطاقة سلسلة الإمداد باللقاح الموجودة كانتا كافيتين للبرنامج، فقد أغفلنا استهلاك رأس المال وتكاليف المرتّبات التي اشركت مع التمنيع الموجود أو الخدمات الصحية الأخرى. وطبقنا تكلفة الإيتاء المالية لكل جرعة على أترابية وحيدة من فتيات أعمارهن 10 سنوات وافترضنا تغطيةً مقدارها 80%، حيث كانت هي التغطية الوسطية المحققة في المشروعات التجريبية.11 كما قمنا أيضاً بتضمين تكاليف اللقاح: كانت تكلفة كل جرعة في أوغندا وفيتنام 0.2 دولار أمريكيّ، والذي هو الدفع المشترك للحصول على اللقاحات لصالح البلدان الفقيرة والمتوسطة من خلال التحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع؛ وكانت التكلفة في بيرو 14 دولاراً أمريكياً لكل جرعة، وهي التكلفة في البلدان النامية متوسطة الدخل من خلال الصندوق الدوّار لمنظمة الصحة في البلدان الأمريكية.24،23 وانسجاماً مع سياسة للتحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع،25،24 تمت إضافة أجر للإيداء مقداره 4% إلى قيمة الدفع المشترك في أوغندا وفيتنام. وفي بيرو، تمت إضافة 3% كأجر للصندوق الدوّار لمنظمة الصحة في البلدان الأمريكية وتكميل مقداره 3% لأجل رسم الشحن والتأمين إلى تكلفة اللقاح.26 كما تمت أيضاً إضافة مخصص مقداره 5% لأجل الخسارة في جميع البلدان.

يعرض الجدول 2 عدد الجرعات المعطاة وعدد الفتيات اللاتي تم تمنيعهنّ بشكل كامل في المشروعات التجريبية، بحسب البلد واستراتيجية التلقيح، كما أنه يعرض التكاليف الاقتصادية والمالية للتلقيح والتي اشتقت باستخدام هذه الأرقام. عولجت المعطيات وحُللت باستخدام Excel (Microsoft, Redmond, United States of America).

النتائج

تراوحت تكلفة الإيتاء الاقتصادية الوسطية لكل جرعة من لقاح فيروس الورم الحليمي البشري من 1.44 دولار للإفضاء المتكامل في أوغندا إلى 3.88 دولار للإفضاء مدرسي المرتكز في بيرو (الجدول 2). وعلى العموم كان لبرامج التلقيح التي تم إيتاؤها في المدارس تكلفة اقتصادية أكثر ارتفاعاً من تلك التي تم إيتاؤها في المراكز الصحية أو عبر الإفضاء المتكامل. ومع ذلك كان هناك اختلاف صغير فقط في التكلفة الاقتصادية في فيتنام بين الإفضاء مدرسي المرتكز والإفضاء المرتكز إلى المراكز الصحية: 2.08 دولار مقابل 1.92 دولار لكل جرعة، على التوالي. ولوحظ اختلاف أكبر في التكلفة بين استراتيجيات الإفضاء في أوغندا: كانت التكلفة الاقتصادية للإفضاء مدرسي المرتكز 3.15 دولار لكل جرعة، بالمقارنة مع 1.44 دولار لكل جرعة للإفضاء المتكامل. وكانت التكلفة الاقتصادية الإضافية الوسطية الأكثر ارتفاعاً لكل فتاة تم تمنيعها بشكل كامل في الإفضاء مدرسي المرتكز في بيرو وأوغندا، حيث بلغت 11.69 دولار و10.09 دولار، على التوالي؛ أما الأكثر انخفاضاً منها فكانت في الإفضاء المتكامل في أوغندا، حيث بلغت 5.20 دولار.

كانت تكلفة الإيتاء المالية الوسطية لكل جرعة هي الأكثر ارتفاعاً والأكثر انخفاضاً معاً في أوغندا: 1.11 دولار مع الإفضاء المتكامل و2.1 دولار مع الإفضاء مدرسي المرتكز. وبشكل موافق، تراوحت التكلفة المالية الوسطية لكل فتاة تم تمنيعها كاملاً في البلاد من 4.01 دولار للإفضاء المتكامل إلى 6.73 دولار للإفضاء مدرسي المرتكز.

إنّ بروفيلات التكلفة الاقتصادية لجرعة من لقاح فيروس الورم الحليمي البشري في استراتيجيات الإيتاء المختلفة في بيرو وأوغندا وفيتنام مبينة في الشكل 1. لقد ساهمت تكاليف البدء بالجزء الأكبر – 60% تقريباً – من تكلفة استراتيجيتَي الإيتاء المستخدمتَين في فيتنام، ولكن ساهمت بـ30-40% فقط من التكلفة في بيرو وأوغندا. وكانت المعلومات، وفعاليات التعليم والتواصل، وتعبئة المجتمع وتحسيسه مسؤولة عن نحو 40% تقريباً من تكاليف البدء، في حين كان تدريب الموظفين والتخطيط الصغير مسؤولاً عن 25-30%. وصُنفت التكاليف الأخرى جميعها كتكاليف إيتاء متكررة. وشكلت تكاليف الموظفين المكون الأكبر من هذه التكاليف، باستثناء حالة الإفضاء المتكامل في أوغندا، حيث كانت فيها تكاليف الرواتب منخفضةً لأنها تشاركت مع حملة أيام إضافية للأطفال. وكانت التكاليف المتكررة الهامة الأخرى مرتبطةً بمراقبة البرنامج وتيسير الإبلاغ عن الحوادث الضائرة.

الشكل 1. بروفيل التكلفة الاقتصادية لاستراتيجيات التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري للفتيات المراهقات اليافعات، بيرو وأوغندا وفيتنام، 2008-2010

البروفيلات الأكثر تفصيلاً لكلّ من التكاليف الاقتصادية والمالية مقدمة في الملاحق A وB وC وD وE (وهي متوافرة على: http://www.rho.org/files/PATH-WHO-Bulletin-HPV-vac-delivery-costs-appendices-2012.pdf). كانت بروفيلات التكاليف المالية والاقتصادية متشابهةً. وكان المكون الأكبر للتكاليف المالية هو تكاليف البدء، ثم مخصصات الموظفين فتكاليف الإمدادات.

الإنفاق لأجل البرامج الوطنية

إنّ الإنفاقات المالية السنوية الإضافية اللازمة لتنفيذ برامج التلقيح وطنية النطاق ضد فيروس الورم الحليمي البشري في بيرو وأوغندا وفيتنام والتي ستحقق تغطيةً مقدارها 80% مبينة في الجدول 3. وكان الإنفاق المالي الأكثر ارتفاعاً في الإفضاء مدرسي المرتكز في بيرو: 14438519 دولاراً أمريكياً، والذي ألّف 13% من الميزانية التقديرية الإجمالية للبلاد المخصصة للتمنيع في العام 2009. وكان الإنفاق الأكثر انخفاضاً في الإفضاء المتكامل في أوغندا: 1400179 دولاراً أمريكياً أو 4% من ميزانية التمنيع المخطط لها للعام 2009. وسيكلف الإفضاء مدرسي المرتكز في أوغندا 2443243 دولاراً أمريكياً (أي: 7% من ميزانية التمنيع). وسيكلف الإفضاء مدرسي المرتكز في فيتنام أكثر بقليل من الإفضاء المرتكز إلى المراكز الصحية، وقد شكّلت كلتا الاستراتيجيتَين 10-11% من ميزانية البلد المخصصة للتمنيع في العام 2009.

المناقشة

يقدم هذا التحليل معلومات جديدة عن تكلفة إيتاء التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري في ثلاثة بلدان منخفضة الموارد والتي استخدمت كلاً من الإفضاء مدرسي المرتكز والإفضاء المرتكز إلى المراكز الصحية والإفضاء المتكامل لإيتاء اللقاح. تراوحت تكلفة الإيتاء الاقتصادية الوسطية لكل جرعة لتلقيح نحو 80% من الفتيات المؤهلات بشكل كامل من 1.44 دولار للإفضاء المتكامل في أوغندا إلى 3.88 دولار للإفضاء مدرسي المرتكز في بيرو. هذه الأرقام أكثر ارتفاعاً من التكلفة المنشورة لإيتاء اللقاحات في جداول البرامج التقليدية الموسعة للتمنيع، والتي تتراوح من 0.75 دولار إلى 1.40 دولار لكل جرعة، حسب اللقاح والبلد وعام الدراسة.27-32

كلف الإفضاء مدرسي المرتكز في أوغندا أكثر من الإفضاء المتكامل، ويعود ذلك بالدرجة الأولى لتكاليف الموظفين (مثلاً، دفع أجور زمن السفر والمخصصات) والنقل. ومع ذلك، كانت التغطية أكثر ارتفاعاً في الإفضاء مدرسي المرتكز منها في الإفضاء المتكامل: 88.9% و60.9%، على التوالي. وفي فيتنام، لم يكن الاختلاف بين تكلفة استراتيجيتَي الإفضاء مدرسي المرتكز والإفضاء المرتكز إلى المراكز الصحية بهذا الحجم الضخم لأنّ كلاً منهما تطلب قدراً هاماً من وقت الموظفين ومن الموارد الأخرى لرفع الوعي لدى المعلمين والآباء والمجتمعات حول فوائد لقاح فيروس الورم الحليمي البشري.

تتوافق نتائجنا مع تلك المبلَّغ عنها في الأدبيات، والتي تُظهر أنّ تكلفة التلقيح لكل طفلة ممنَّعة بشكل كامل تختلف تبعاً لمزيج استراتيجيات الإيتاء المستخدمة، وتكلفة المدخلات الرئيسة (الموظفين والنقل مثلاً)، وحجم البرنامج.32 وبالإضافة لذلك، يعكس اختلاف التكلفة العديد من عوامل السياق الرئيسة، مثل مستوى الدخل الوطني الذي يؤثر في تكاليف الخدمات الصحية العمومية ومرتبات الموظفين، وسياسات النظام الصحي وبرامجه التي تؤثر في خطط التنفيذ النوعية للبلد وتقود إلى اختلافات في استخدام الموارد.6-12،10 فعلى سبيل المثال، استخدمت البلدان مجموعة متنوعة من المقاربات والمواد لأجل التخطيط الصغير وتحسيس المجتمع ورفع الوعي وتدريب الموظفين. برمجت برامج التمنيع الوطنية المجدولة في بيرو وأوغندا وفيتنام كلاً من التخطيط الصغير وفعاليات التدريب الخاصة بالتلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري في مستويات متعددة من النظام الصحي عوضاً عن دمجها في الاجتماعات المجدولة واستخدمت استراتيجيةً مؤسسةً مسبقاً لتدريب المدرِّبين. وبالإضافة لذلك في المشروعات التجريبية، حتى العاملين الموجودين في المراكز الصحية تلقوا أجوراً يوميةً في الأيام التي أعطوا فيها لقاح فيروس الورم الحليمي البشري للفتيات.

كانت تكاليف البدء للمشروعات التجريبية مرتفعةً في كل البلدان، مع كون الحجم الأكبر من هذه التكاليف ناجماً عن فعاليات زيادة الوعي وتعبئة المجتمع. لقد أدى الاستثمار في التواصل إلى ارتفاع تقبل المجتمع للتلقيح، والذي تُرجم إلى إقبال أعلى على اللقاح.33 وكانت تكلفة تقديم اللقاحات الجديدة مرتفعةً في الأوضاع الأخرى بشكل مشابه. فمثلاً، كلف الابتداء باللقاح خماسي التكافؤ في إثيوبيا 4.7 مليون دولار إضافيّ، أو 1.5 دولار إضافيّ لكل طفل ملقح بشكل كامل.34 وفي كمبوديا كلّف إدخال لقاح التهاب الدماغ الياباني 1.5 دولار تقريباً لكل طفل، أو 60% من التكلفة الإجمالية لكل طفل ملقَّح.35

إنّ وفورات الحجم والتي تحدث في برامج التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري الوطنية تعني أنه من المرجح أن تكون تكلفة الوحدة الخاصة بتطوير وإنتاج المواد للمعلومات والتعليم والتواصل والتدريب، وتكلفة الوحدة الخاصة باجتماعات تعبئة المجتمع على المستويَين الوطني وتحت الوطني أخفض مما هي عليه في المشروعات التجريبية. وباعتبار أنّ تكاليف هذه الفعاليات تميل لأن تكون ثابتةً، فإنها سوف تتوزع على عدد أكبر من الجرعات التي تم إيتاؤها عندما يتم التوسع في برنامج التلقيح في البلاد، ما يؤدي إلى تكلفة وحدة أقل لكل جرعة. وبالإضافة لذلك، يجب أن تنخفض تكاليف البدء الإجمالية أيضاً، بالاعتماد على مدى سرعة البلد في اتخاذ القرار لإدخال التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري والتوسع فيه.

تشير البينات المستمدة من مشروعات حملة لقاح فيروس الورم الحليمي البشري إلى أنّ تكلفة كل جرعة كانت أقل عندما كان إيتاء اللقاح مدمجاً في الخدمات الصحية الموجودة مسبقاً. فمثلاً، كانت تكاليف الموظفين والنقل في أوغندا أخفض مع الإفضاء المتكامل بالمقارنة مع الإفضاء مدرسي المرتكز لأنّ التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري جرى إلى جانب برنامج موجود مسبقاً يقوم بإيتاء خدمات صحية أخرى. من المرجح أن يؤدي دمج توزيع لقاح فيروس الورم الحليمي البشري وجهائز الحقن مع توزيع لقاحات أخرى للبرنامج الموسع للتمنيع ومع إمدادات التمنيع إلى خفض تكلفة إيتاء كل جرعة. ومع ذلك، سيعتمد أيّ خفض على التخزين الموجود مسبقاً للقاح وطاقة النقل في البلد وعلى فيما إذا كان لقاح فيروس الورم الحليمي البشري مقدَّماً بالتزامن مع لقاحات جديدة أخرى، مثل لقاح الفيروس العجلي أو المكورات الرئوية.

ستكون هناك حاجة في المستقبل المباشر لدعم حكومي ملموس للدفع من أجل إيتاء لقاح فيروس الورم الحليمي البشري بالإضافة لشرائه إما من خلال التحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع أو مزود آخر للقطاع العام. ومع أنّ ميزانيات التمنيع قد ارتفعت مؤخراً في البلدان التي شاركت في المشروعات التجريبية، لاحظ صانعو القرار الوطنيون أنّ التمويل المشترك لبرنامج وطنيّ للتلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري أمر ذو تحدّ.32 ويشير تحليلنا إلى أنّ إدخال التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري للفتيات المراهقات اليافعات قد يرفع ميزانيات التمنيع الوطني بما يعادل 5 إلى 13%. وبالنتيجة ستحتاج البلدان لتخصيص موارد صحية عمومية والتماس المزيد من الدعم من المتبرعين الخارجيين لتغطي هذه التكاليف. لقد رفعت بيرو ميزانيتها للتمنيع الوطني بما يعادل 500% بين عامَي 2006 و2010، 36 وفي العام 2011 قامت البلاد بنجاح بتمويل وإطلاق برنامج وطني النطاق للتلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري.37 وفي العام 2012 أعلن التحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع عن دعم تقديم لقاح فيروس الورم الحليمي البشري في البلدان منخفضة الدخل وتقدمت أوغندا بطلب الدعم المستمر.39،38

لتقديرات التكلفة الخاصة بنا والمتعلقة بالبلدان التي شاركت في المشروعات التجريبية محددات عديدة. أولاً، كان من غير الممكن في بعض الأحيان تحديد جميع التكاليف التي كانت من صميم المشروعات ولكن التي ربما لا تشكل نفس النسبة من التكاليف الخاصة بحملة تمنيع وطنية. وثانياً، برغم أنه تم استخدام نفس الطرائق في جميع البلدان وتم حساب التكاليف بنفس الطريقة، إلا أنه ربما كانت بعض التكاليف فريدةً ببلد معين وربما أثرت في كلّ من التكلفة المطلقة لكل جرعة وبروفيل التكلفة. وثالثاً، أغفلنا تكاليف العمل المتعلقة بالمتطوعين الذين شاركوا في تعبئة المجتمع وبالوقت الذي أمضاه عاملو الرعاية الصحية في جلسات التدريب والتخطيط الصغير. من المرجح أن تختلف هذه التكاليف بين البلدان ويمكن لتضمينها أن يغير التكاليف النسبية وبروفيلات التكلفة. وأخيراً، إنّ الإنفاقات المالية التقديرية لإدخال برامج التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري الوطنية تفيد للدلالة فقط، باعتبار أنّ التوسع في برنامج ما إلى المستوى الوطني قد يكتنف تكاليف إضافيةً ذات صلة بتطوير برنامج شامل للوقاية من سرطانة عنق الرحم وبالاستثمار في الموارد البشرية والرأسمالية والتي لم يلتقطها هذا التحليل.

وبالخلاصة، من المرجح أن تكون تكلفة إيتاء لقاح فيروس الورم الحليمي البشري للفتيات المراهقات اليافعات أكثر ارتفاعاً من إيتاء اللقاحات المتضمنة حالياً في جدول البرنامج الموسع للتمنيع ولكنها قد تنخفض عندما يصبح الإيتاء مدمجاً في الخدمات التمنيعية والصحية مدرسية المرتكز. قد تساعد نتائجنا المتبرعين والحكومات الوطنية في تقدير متطلبات الميزانية ويمكنها أن تزود المعلومات عن الموارد اللازمة لإدخال التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري ثم التوسع فيه.


التمويل:

مُوّل هذا المشروع بأكمله بوساطة منحة من مؤسسة بيل وميليندا غيتس Bill and Melinda Gates Foundation.

تضارب المصالح:

لم يُصرح بأيّ منها.

المراجع

شارك