مجلة منظمة الصحة العالمية

برنامج العمل الجديد لصحة النساء

تتحدث آنا لانجر إلى فيونا فليك حول برنامج العمل الجديد في صحة النساء والضروري لدراسة الوباء المتزايد للأمراض المزمنة بين النساء.

Courtesy of Ana Langer

كرست آنا لانجر آخر 25 سنة من عمرها كباحثة ومبرمجة وداعية لتحسين صحة النساء عبر إدخال ممارسات تقوم على البينة. انضمت عام 2010 إلى كلية هارفارد للصحة العامة كأستاذة في ممارسة الصحة العامة في قسم الصحة الشاملة والسكان. وكانت بين أعوام 2005 إلى 2010 الرئيسة والمديرة التنفيذية CEO لمنظمة أنجندرهيلث، منظمة دولية لاحكومية تهتم بصحة النساء. كان مقرها في المكسيك، وخدمت بين 1994 إلى 2005 كمديرة إقليمية للمجلس السكاني لأمريكا اللاتينية والكاريبي وبين أعوام 2003 إلى 2004 كمديرة تنفيذية لبرنامج الصحة الإنجابية العالمي في المجلس السكاني. وقبل أن تلتحق بالمجلس السكاني كانت رئيسة قسم أبحاث صحة النساء والأطفال في المعهد الوطني المكسيكي للصحة العامة، حيث قادت عدة تجارب سريرية وأسست وأدارت أول برنامج لرسالة الماجستير في اختصاص الأطفال وطب الولدان. نالت شهادة الطب من الجامعة الوطنية في بيونس آيرس في الأرجنتين موطنها الأصلي.

Bulletin of the World Health Organization 2013;91:628-629. doi: http://dx.doi.org/10.2471/BLT.13.030913

سؤال: هل العالم جاهز لتلقي برنامج العمل الجديد في صحة النساء؟

جواب: لايزال العالم يركز كثيراً جداً على صحة الأمومة، وعلى تنظيم الأسرة حديثاً والتي تعكس حتماً حاجات حرجة. ولا تزال تسود وجهة النظر القائلة إن النساء مخلوقات للإنجاب، وهو ما يؤدي لسوء الحظ إلى إهمال صحة النساء في المراحل الأخرى من الحياة. يتزايد التركيز على الأمراض غير السارية منذ إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2011، لكن هذه الأمراض لا تلقى الاهتمام الذي تستحقه. تزداد أهمية الصحة غير الإنجابية للنساء كقضية صحية عامة، وينجم ذلك بصورة رئيسية عن تشيخ السكان وتغير أنماط الحياة، لكن النظم الصحية، وخاصة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، ليست جاهزة للتعامل مع العبء المضاعف للمرض بين النساء.

سؤال: ما هو ذلك العبء المضاعف؟

جواب: من ناحية أولى، يجب أن تدرس البلدان العمل غير المنتهي في المشكلات الصحية الجنسية والإنجابية، وسوء التغذية، وفيروس العوز المناعي البشري والأمراض العدوائية الأخرى والقضايا المتعلقة بالهوية الجنسية، كالعنف الذي يتم حسب الجنس، والأشكال الأخرى من التمييز ضد النساء. ومن ناحية ثانية، على البلدان أيضاً أن تعالج الوباء الناشئ للأمراض المزمنة. فلم تركز الحكومات بوضوح على الأمراض المزمنة أو تخصص موارد كافية للتعامل معها. ويبدو أن المانحين غير مهيئين للاستثمار في الوقاية واكتشاف ومعالجة الأمراض المزمنة التي تصيب النساء ما لم يتم تحقيق تقدم إضافي في برنامج العمل غير المنتهي في الصحة الإنجابية. يعمل عدد قليل جداً من الباحثين في وباء الأمراض المزمنة عند النساء في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل أو على الرابط بين الأمراض القديمة والجديدة، وهو أمر هام لكنه مهمل بشكل سيء.

سؤال: ما هو ذلك الرابط؟

جواب: تواجه النساء عدداً كبيراً من المشكلات في السنوات التالية لسنوات الإنجاب، ينشأ بعضها عن التاريخ الصحي الإنجابي عندهن وبعضها الآخر لاعلاقة له بذلك. وهكذا، قد تواجه النساء مثلاً مراضات مزمنة، كالناسور النسائي، والألم الحوضي والسلس نتيجة الحمول. تشيع هذه المشكلات في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، وخاصة في الأماكن التي تكون فيها الخصوبة عالية ولا تملك النساء إتاحة لرعاية صحية جيدة النوعية للحمل والولادة. إذ ينجم أكثر من 80% من حالات سرطان عنق الرحم بعدوى فيروس الورم الحليمي البشري يلتقط عبر النشاط الجنسي. يزداد وقوع سرطان الثدي، وخاصة في البلدان النامية. ولهذا المرض علاقة مع التاريخ الإنجابي للمرأة، لأن العمر عند أول حمل، وعدد الحمول وتاريخ الإرضاع الثديي قد تزيد أو تنقص احتمال إصابة المرأة بسرطان الثدي. وأخيراً تبدي السمينات مضاعفات أكثر خلال الحمل والإرضاع. ويشير بعض الباحثين إلى أن معدل وفيات الأمهات في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي عالية نسبة لبلد متقدم، يترافق مع الانتشار العالي للسمنة في الولايات المتحدة، وهو ما يزيد أيضاً خطر الداء السكري الحملي والداء السكري المزمن في وقت لاحق من الحياة. أما في الدول المتحضرة والنامية، فإن تشارك السمنة مع زيادة معدلات العملية القيصرية هو عاصفة مثالية لزيادة مراضة ووفيات الأمهات لزيادة خطورة الجراحة عند السمينات.

سؤال: ما المشكلات الصحية اللاإنجابية الأخرى التي تواجه النساء؟

جواب: كثير من المشكلات المزمنة غير خاص بالنساء، رغم أن بعضها له علاقة بالصحة أثناء الحمل. فكما ذكر سابقاً، تؤثر السمنة والداء السكري على الرجال والنساء، لكن مخاطر حدوث النمط الثاني للداء السكري أعلى بين النساء اللاتي يحملن قصة داء سكري حملي. كما تكون المشاكل الصحية العقلية، والاكتئاب والاضطرابات الخاصة بالقلق على وجه الخصوص، أكثر شيوعاً بين النساء، ويعتقد بعض الباحثين أن الاكتئاب التالي للوضع هو تظاهر آخر فقط من الاكتئاب المزمن. تمثل اضطرابات الأكل في كل أنحاء العالم مشكلة هامة كثيراً لكنها غير مرئية تصيب الشابات بشكل رئيسي. وكانت بعض المشكلات الأخرى أكثر شيوعاً عند الرجال لكنها تتزايد بسرعة بين النساء. مثالها سرطان الرئة، لأن مزيداً من النساء يُدَخِّنَّ حالياً.

سؤال: هل هناك تباينات في الرعاية الصحية التي يتلقاها الرجال والنساء بالنسبة لهذه المشكلات، والمشكلات المشتركة الأخرى؟

جواب: نعم. يُهمل الأطباء والممرضات ومهنيوا الصحة الآخرون في أقسام الطوارئ أعراض النساء أحياناً، لأن مقدمي الرعاية الصحية لا يميزونها دائماً على أنها دليل على اضطراب خطير. فعلى سبيل المثال، تلتبس أعراض النساء للمرض القلبي الوعائي أحياناً على أنها ”نوبات قلق“ أو ”نوبات هلع“ يربطها مقدمو الرعاية الصحية بالنساء خطأً. نتيجة ذلك، قد تتلقى النساء معالجة متأخرة وأقل فعالية للمرض القلبي الوعائي. يحدث شي مماثل أحياناً مع سرطان الرئة، والتي يربطه مقدمو الرعاية الصحية بالرجال غالباً.

سؤال: لماذا دعوت إلى القيام بمعالجة مساوية للنساء في التجارب السريرية؟

جواب: يوجد دليل على وجود تباينات بين الرجال والنساء خاص بالاهتمام الذي يتلقونه للمشكلات التي يصابون بها معاً. فأنا أكثر معرفة بما يكتب هنا في الولايات المتحدة في هذه القضية، وتظهر أن النساء لا يجندن في التجارب السريرية لاختبار أدوية الأمراض المزمنة، والتي تستعملها النساء بعد التصديق عليها. غالباً ما تعتبر النساء ”غير مستقرة بما يكفي“ للمشاركة في تلك التجارب بسبب الدورة الشهرية، وإمكانية حصول الحمل خلال التجربة، ولأنهن قد يقمن بالإرضاع الثديي، وهو ما قد يحمل مخاطر على الرضيع. لهذا تستثنى النساء من تجارب كثيرة، ونتيجة ذلك، فإنهن لا ينلن معالجة مناسبة فيما بعد.

سؤال: ماذا تم حيال ذلك؟

جواب: توحد حركة في الوقت الحالي للتأكد من أن جميع التجارب ذات الصلة تجند النساء والرجال، وأن تفصل النتائج حسب الجنس. غالباً ما لا تفكك نتائج التجارب وحتى المعلومات حول الاحصائيات الهامة ونظم المعلومات الصحية حسب الجنس، ولهذا يصعب علينا أن نعرف الاختلاف الصحي بين الرجال والنساء. تعمل مبادرة النساء والصحة على تفكيك جميع المعطيات حسب الجنس، فما لا تستطيع قياسه لا تستطيع دراسته.

سؤال: أخبرينا عن مبادرة النساء والصحة؟

جواب: أسس قبل ثلاث سنوات في كلية هارفارد للصحة العامة. هو برنامج شامل للكلية يدرس صحة النساء طوال حياتهن، والأدوار والمسؤوليات التي تلعبها النساء كمقدمات للرعاية الصحية على جميع مستويات النظام الصحي الرسمي وغير الرسمي، وارتباطات هذين البعدين. نقوم بالأبحاث، ونقدم التثقيف، ونطرح البينة تأييداً. أسسنا قبل عام لجنة لانست حول النساء والصحة، مع المجلة الطبية لانسيت وكلية التمريض في جامعة بنسلفانيا. دعونا 18 خبيراً في مجال النساء والصحة للتداول حول برنامج العمل الشامل هذا، وستشارك هذه التداولات في تقرير مشترك يشمل وضع توصيات قابلة للتنفيذ عن كيفية تحسين صحة النساء ودعم النساء كمقدمات للرعاية الصحية. تتعلق هذه المناقشة على وجه الخصوص بهذا الارتباط الحرج، عندما يتم اجراء نقد فعال لبرنامج العمل السياسي الشامل هذا. سنصل في السنة القادمة إلى نهاية برنامج عمل 20 سنة حول المؤتمر الدولي للسكان والنماء. وسيكون تطوير برنامج العمل التالي للمؤتمر الدولي للسكان والنماء وبرنامج عمل الهدف النمائي التالي للألفية فرصاً ذهبية للنساء والصحة.

سؤال: هل سيكون لصحة النساء، بما فيها صحة النساء التي تتجاوز الإنجاب، مكان في برنامج العمل النمائي في المستقبل؟

جواب: آمل ذلك بالتأكيد. يبدو أن التغطية الصحية الشاملة ستكون ملمحاً صامتاً في برنامج العمل لما بعد 2015 وهو ما سيفيد كل النساء طوال حياتهن. ستبقى صحة الأمومة قضية غير محلولة تتطلب الدراسة. ولست متأكدة كم سيبرز برنامج العمل الأمراض والحالات المزمنة التي ناقشناها، أو ما إذا كان سينظر إلى صحة النساء على أنها متابعة خلال حياتهن، وهو شي ندعمه بقوة. وأنا غير أكيدة حول المدى الذي سيدرس فيه برنامج العمل المحددات الاجتماعية للصحة، لكننا متفائلين، ولازال هناك وقت للتأثير في هذه المناقشات.

سؤال: ما هي رسالتك لمن يحددون شكل برنامج العمل الصحي العالمي؟

جواب: يجب أن تواصل الحكومات مع المانحين الجهود لإنقاص وفيات الأمومة، مع النظر في تأخر هدف الألفية النمائي 5 كثيراً خلف أي هدف آخر، مع ضبط عدوى فيروس العوز المناعي البشري، والذي يشكل حالياً وباءً أنثوياً يصيب الشابات بشكل رئيسي. لكنهن يجب ألا ينتظرن حل هذه المشكلات لمواجهة الوباء الناشئ عن الأمراض المزمنة. فذلك من وجهة نظري، قصر نظر وانفصام كاذب. يمكننا أن ندرس صحة النساء بشكل شامل باستعمال بعض برامج إيتاء موجودة للخدمة بالنسبة للمشكلات ”القديمة“ لنبدأ بدراسة وباء الأمراض المزمنة ”الجديدة“. فعلى سبيل المثال، يمكن الارتقاء بخدمات فيروس العوز المناعي البشري التي تم تأسيسها في أماكن كثيرة لمعالجة الرجال والنساء المعتلين بشكل مديد، واستخدامها لمسح الأمراض المزمنة الأخرى. كما يجب أن تستعمل خدمات صحة الأمومة وعيادات تنظيم الأسرة والتي توجد في معظم البلدان، لزيادة الوعي، ومسح الأمراض المزمنة وتقديم الاستشارة حولها. يحاول كثير من المنظمات والأفراد المساعدة في ذلك التحول، لكنه سيستغرق وقتاً. أنه تغير في المنظور لا يتقبله العالم بسهولة.

سؤال: أين نجحت هذه المقاربة؟

جواب: لم تقم بلدان كثيرة بهذه التجربة. فحتى الآن توجد فقط تجارب رائدة لم ترتق في معظم الحالات، لهذا فإن هذا العمل باكر جداً نحاول من خلاله أن نستقي بعض الدروس.

سؤال: كيف يمكن أن يحصل تغيير يتعلق ببرنامج العمل الجديد حول صحة النساء؟

جواب: بجهود مشتركة من السياسات، والبحث الاجتماعي والنظم الصحية يقودها عدد كبير من اللاعبين، بما فيهن النساء أنفسهن. الجنس محدد اجتماعي نافذ لكثير من الأشياء، بينها الصحة. وفكرة هذا الإصدار من مجلة منظمة الصحة العالمية حول صحة النساء لما وراء الإنجاب جاء في الوقت المناسب ومرحب به. ويعمل كثيرون في جعل هذه القضايا أكثر بروزاً. نحرز بعض التقدم، لكن التحديات لازالت هائلة.

شارك