مجلة منظمة الصحة العالمية

الصحة الجنسية عند المسنات

Manjula Lusti-Narasimhan a & John R Beard b

a. Department of Reproductive Health and Research, World Health Organization, 20 avenue Appia, CH-1211 Geneva 27, Switzerland.
b. Department of Ageing and Life Course, World Health Organization, Geneva, Switzerland.

Correspondence to Manjula Lusti-Narasimhan (e-mail: lustinarasimhanm@who.int).

(Submitted: 11 February 2013 – Revised version received: 03 May 2013 – Accepted: 08 May 2013.)

Bulletin of the World Health Organization 2013;91:707-709. doi: http://dx.doi.org/10.2471/BLT.13.119230

يشيخ سكان العالم بسرعة. لتنشأ تحديات وفرص كثيرة نتيجة هذا التبدل السكاني.1 ولكن غالباً ما يتم تجاوز الصحة الجنسية عند مسني هؤلاء السكان المتشيخين في الأمور الأكاديمية والإعلامية.

يبقى موضوع الحياة الجنسية عند المسنين أمراً محرماً كثيراً في كثير من الثقافات، ومع ذلك فمن المعروف أن المسنات في كل أنحاء العالم يشعرن برغبة جنسية ويشاركن في النشاط الجنسي (الشكل 1).2 ورغم انخفاض بعض جوانب الوظيفة الجنسية مع الزمن، إلا أن محتوى هذا الانخفاض يعتمد لدرجة كبيرة على كيفية تعريفه.3 وفي الواقع، في دراسة حديثة كبيرة لبالغين مسنين في الولايات المتحدة الأمريكية تم تطبيق تعريف واسع، أظهرت النساء بين عمري 57 و74 عدم وجود انخفاض في النشاط الجنسي، ووجد أن صحة الجسد حسب الشعور الذات ترافقت أكثر من العمر مع الوظيفة الجنسية الواردة في التقارير.4

الشكل ا: هووووووب ... هل أنت أعزب ؟

الألفة الجسدية والوظيفة الجنسية محددان هامان لدرجة رضى المسنات مع العلاقات الملتزمة المديدة (رغم أن هذا الترافق غالباً ما يكون ثنائي الاتجاه).5 ومع ذلك تعتمد درجة التعبير عن النشاط الجنسي في العمر المقدم أيضاً على الوضع الاجتماعي الثقافي.3 فقد تشعر المسنات في بعض المجتمعات، أن عليهن إخفاء رغبتهن الجنسية تلاؤماً مع الأمثولات الاجتماعية.

دفع السكان المتشيخون إلى إعادة فحص كثيراً من قوالب التشيخ، وخاصة افتراض ابتعاد المسنين حتماً عن الأدوار الاجتماعية الأكثر فعالية.1 وفي المستقبل، يميل إعادة تقييم الأمثولات الاجتماعية للتوسع ليضم مجال النشاط الجنسي في العمر المتقدم، وأن يعاد فرضها بالتقدمات الطبية كتحسين معالجات خلل الوظيفة الانتصابية.6

كما يتأثر تبدل بنى العمر مع نزعات اجتماعية أخرى. فخلال السنوات الخمسين السابقة مثلاً، انخفضت نسبة المسنين الذين يعيشون كجزء من عائلات متعددة الأجيال. وبما أن النساء تميل إلى الحياة أكثر من الرجال، يتزايد عدد المسنات اللاتي يعشن وحدهن. قدر في أوروبا أن حوالي 40% من النساء فوق عمر 65 سنة يعشن وحدهن.7 ورغم أن الأمثولات الاجتماعية الحالية قد تؤدي بالعازبات في هذه المجموعة العمرية إلى كبت مشاعرهن الجنسية، إلا أن القبول الثقافي الأوسع للنشاط الجنسي عند العازبات قد يؤدي في المستقبل إلى تعبير أكثر صراحة للنشاط الجنسي في هذه المجموعة.

وبغض النظر عن الحالة الزواجية، تملك النساء من جميع الأعمار الحق في الصحة الجنسية، وهو ما تعرفه منظمة الصحة العالمية على أنه حالة تعافي جسدي وعقلي واجتماعي في عالم الجنس. وما يتأصل في حق الصحة الجنسية وجود مقاربة إيجابية ومحترمة للجنس والعلاقات الجنسية، إضافة إلى إمكانية ممارسة جنسية ممتعة وآمنة، خالية من الإكراه، والتمييز، والعنف والمرض.

لا تزال البينة المتعلقة بالفروق في السلوك الجنسي بين المسنات والشابات، والأثر الذي يمكن لهذه الفروق أن تمارسه على الصحة الجنسية نادرة.4 علاوة على ذلك، رغم إجراء بعض الدراسات في مواقع قليلة الموارد،8 تم معظم البحث في بلدان تملك نظماً صحية جيدة التطور. إضافة إلى أن قليلاً من الدراسات تم حتى الآن إجراؤه على قاعدة سكانية كبيرة مع معدلات استجابة منخفضة كثيراً، وأدت إلى بينة غير حاسمة.

وبالتوازي مع المواقف الاجتماعية الثقافية السائدة، ركزت الأبحاث بصورة رئيسية حتى الوقت الحاضر على التعرض الجنسي والخلل الوظيفي الجنسي بين المسنات، وليس على الجوانب الإيجابية للجنس عندهن وتجاربهم الجنسية الصحية. وقد سلطت المقاربة الضوء على عدة مشكلات خطيرة. كأن تكون النساء المسنات متعرضات بشكل زائدة كضحايا العنف الجنسي بسبب اعتمادهن الاجتماعي الاقتصادي، وفي بعض الأطر، بسبب التباينات المبينة على الهوية الجنسية.9 غالباً ما يتم الانتهاك والعنف الجنسي ضمن المنزل، والنسوة اللاتي يصبحن معتمدات على عائلاتهن، وخاصة الأرامل، يكن عرضة على هذه الأشكال من المعاملات.

قد يكون المسنون بسبب تغير أنماط المرض، وفي كثير من الأماكن، معرضين لزيادة خطر التورط في سلوك جنسي غير آمن أو يتعرضون أو يعرضون غيرهم لخطر العداوى المنقولة بالجنس. ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً، أظهرت المسوح الوطنية أن البالغين بعد عمر 40 سنة يظهرون أخفض معدلات استعمال الرفال (الواقي الذكري).10 ورغم أن تجنب الحمل ليس الهم الرئيسي للأشخاص في هذه المجموعة العمرية، فإن الجهود التثقيفية يجب أن توجه نحو توعيتهم لخطر الإصابة بالأمراض المنتقلة بالجنس ونقلها والتدابير الوقائية التي يمكنهم اتخاذها.10

وحسب التقديرات العالمية لعام 2008 والتي حققتها منظمة الصحة العالمية والبرنامج المشترك للأمم المتحدة لفيروس العوز المناعي البشري / الإيدز، تشكل النساء 50 و 60% من البشر الذين يعايشون عدوى فيروس العوز المناعي البشري في العالم، وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، على التوالي.11 وقدر برنامج الأمم المتحدة حول فيروس نقص المناعة البشري / الإيدز عالمياً، أن 2.8 مليون إنسان بعمر 50 فما فوق مصاب بعدوى فيروس العوز المناعي البشري في عام 2006 وكان انتشار عدوى الفيروس في جنوب أفريقيا 10.8% بين البشر بين أعوام 50 و54 سنة من العمر، 4.5% بين من هم بعمر بين 55 و 59 سنة، و3.9% بين من هم بعمر 60 سنة أو أكثر. هذه الأنماط ليست ساكنة. فزيادة الإتاحة والتغطية الأوسع للمعالجة المضادة للفيروس القهقري ستؤدي حتماً إلى زيحان عبء عدوى فيروس العوز المناعي البشري إلى مجموعات العمر الأكبر وإلى خطر أعلى للعدوى بين المسنين. رغم هذا، في كثير من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل يستثنى البشر بعمر ما روتينياً من برامج مسح فيروس العوز المناعي البشري بينما تستهدف تدخلات الممارسة الآمنة للجنس الشباب بصورة حصرية تقريباً. نتيجة لذلك، فإن قد تجد المسنات، وخاصة الأرامل أو العازبات، أنه من المحرج أو الصعب شراء الواقي الذكري أو طلب المشورة حول الممارسات الجنسية الآمنة.

المعطيات حول الأمراض المنتقلة بالجنس عدا عدوى فيروس العوز المناعي البشري قليلة جداً، إذ فشلت أغلب الدراسات الدولية في جمع احصائيات حول البشر بعد عمر 50 سنة. حتى أن أحدث معطيات منظمة الصحة العالمية عن وقوع وانتشار الأمراض المنتقلة بالجنس الأربعة القابلة للشفاء – الزهري والعدوى بالمتدثرة الحثرية (الكلاميديا التراخومية)، والنيسيرية السيلانية والمشعرة المهبلية – تغطي فقط البالغين بين 15 و49 سنة من العمر.12 يشير نقص المعطيات المتاحة إلى أن معدل حدوث الأمراض المنتقلة بالجنس في ارتفاع بين المسنين.13

فالمسنون غير معرضين فقط لخطر أعلى للأمراض المنتقلة بالجنس؛ فهم أيضاً أكثر تعرضاً لهذه العداوى من الناحية الفيزيولوجية. إذ يمكن مثلاً للتبدلات التالية للإياس في بطانة المهبل أن تضعف آليات الوقاية الطبيعية (السليقية) ضد العدوى. كما تبدي المصابات أصلاً بعدوى حوضية مزمنة أو حادة زيادة التعرض لأمراض عدوائية إضافية. وتنخفض الوظيفة المناعية بتقدم العمر، مما يزيد التعرض لعدوى فيروس العوز المناعي البشري. وفي الواقع، يعتقد بعض السريريين أن المسنات المصابات بعدوى فيروس العوز المناعي البشري يتطلبن معالجة أكثر هجومية لحالتهن.

أجري قدر كبير من البحث السريري حول خلل الوظيفة الجنسية عند المسنات. وقد تعامل بعض هذه الدراسات مع التبدلات التالية للإياس. وأظهر مسح حديث لمسنات تم في 29 بلداً أن انعدام الاهتمام بالجنس، وفشل الوصول إلى الإرجاز (هزة الجماع) ونقص تزليق المهبل بين الأسباب الأكثر وروداً لخلل الوظيفة الجنسية.2 لكن ضعف الصحة، وليس العمر الزمني، قد يستبطن بعض هذه المشكلات. فكثير من الحالات الصحية المزمنة، بما فيها سلس البول، والاكتئاب، والسرطان، والمرض القلبي الوعائي والداء السكري، أكثر شيوعاً بين المسنين. هذه الحالات بالذات ومعالجاتها كاستئصال الثدي واستئصال الرحم، قد تؤثر في الوظيفة الجنسية سواء من الناحية الفيزيولوجية أو خفض القدرة الجسدية أو تقدير الذات عند الفرد. أما في المناطق ضعيفة الموارد، فقد تؤدي الحالات التي تعالج بصورة غير كافية كالسلس وناسور المهبل إلى أن تصبح النساء منعزلات ومتوحدات.

لكن الوصول إلى الصحة الجنسية الكاملة يتطلب أكثر من مجرد دراسة التعرضات والمخاطر ومعالجة الحالات السريرية. يجب الإقرار بالحاجات والرغبات الجنسية للمسنات وحمايتها، بغض النظر عن الحالة الزواجية أوالميل الجنسي. أما بالنسبة للنظم الصحية، فإن مضامين ذلك بعيد المنال.

مع تقدم العمر، تتأثر الحياة الجنسية للفرد بالتحولات الجسدية والاجتماعية. فعند النساء، يشكل الإياس فترة تبدل فيزيولوجي هام. ويعني في بعض المناطق تحولاً في الدور الاجتماعي وتبدلاً في صورة الذات. خلال هذه الفترة، قد تستفيد النساء من إتاحة التثقيف الصحي كي تتعلم التأقلم مع هذه التغيرات وتجد طرقاً تعبر فيها عن رغبتها الجنسية. وحتى يتسهل هذا التأقلم، يحتاج مهنيو الصحة بدورهم إلى زيادة فهم الحاجات الجنسية عند المسنين وإرادة أكبر في مناقشة الجنس بانفتاح مع المسنين الذين قد يشعرون بحرج عند طرح الموضوع.

مع تقدم عمر البشر، تتزايد فروق الحالة الصحية ومستوى المشاركة والوظيفة الاجتماعيين. فبعض المسنات يصبن بمشكلات صحية تحد من وظيفتهن الجنسية وأخريات لا تحد من ذلك؛ وتملك كثيرات الثقة للتعبير بانفتاح عن رغبتهن الجنسية وأخريات يكن أكثر تحفظاً. أما بتزايد نسبة المسنين في المجتمع، تتزايد أعداد المسنات اللاتي سيملن إلى تحدي قوالب التشيخ التقليدية. ومع ذلك، تواجه أخريات كثيرات مشكلات صحية خطيرة أو يعشن في مناطق ثقافية يتم فيها التهجم على الرغبة الجنسية في العمر المسن، وتحد الأدوار التقليدية المحددة للنساء من قدرتهن على التعبير عن حاجاتهن الجنسية. تحتاج المسنات إلى إتاحة الخدمات الصحية التي تأخذ جميع هذه العوامل بعين الاعتبار. ومع ذلك، ستتعقد المشكلات التي تواجهها هذه النساء بفشل عمال الرعاية الصحية وواضعي السياسات في تقبل وجود حاجات جنسية عند المسنات وانعدام المعلومات التي تستند على برهان حول كيفية مساعدة النساء في التغلب على مشكلاتهن في موضوع الصحة الجنسية.

يفقد كثير من المسنين بتقدمهم نحو أواخر العمر القدرة على العيش بصورة مستقلة. ورغم وجود نزعة نحو الرعاية منزلية المرتكز، إلا أن البعض يحتاج إلى الدخول في مؤسسة للرعاية. لن تترك أمورهم الجنسية عند الباب، وسيحتاج عمال الرعاية الصحية تدريباً حول العناية بالحاجات الصحية الجنسية أثناء رعايتهم. ومن ناحية أخرى، يكون المسنون الداخلون في مؤسسات صحية سريعي التأثر ويحتاجون للحماية من الاستغلال. كما قد تنشأ معضلات أخلاقية بوجود الخرف. وهكذا توجد حاجة إلى المزيد من البحث وتوجيه أفضل عن كيفية تدبير هذه الحالات الدقيقة والمعقدة.

ازدادت أهمية الصحة الجنسية بين المسنات رغم قلة المعطيات.5، 14 ويتزايد الاهتمام بصحة النساء في أواخر العمر، واهتمامات صحة النساء غير المقتصرة على الإنجاب. تميل هذه المخاوف لأن تنشأ بسرعة مع زيادة عدد ونسبة المسنات بين السكان. يتوجب تكييف سياسات وبرامج دولية ووطنية حول الصحة الجنسية للقيام بمواجهة أفضل للحاجات الجنسية المتبدلة عند المسنات.


تضارب المصالح:

لم يصرح بشيء منها.

المراجع

شارك