مجلة منظمة الصحة العالمية

تسريع العمل نحو التغطية الصحية الشاملة بتطبيق عدسة الجنس

Judith Rodin a

a. Rockefeller Foundation, 420 Fifth Ave, New York, NY, 10018, United States of America.

Correspondence to Judith Rodin (e-mail: president@rockfound.org).

(Submitted: 01 December 2012 – Revised version received: 04 July 2013 – Accepted: 04 July 2013.)

Bulletin of the World Health Organization 2013;91:710-711. doi: http://dx.doi.org/10.2471/BLT.13.127027

توجد حركة مزدهرة نحو التغطية الصحية الشاملة – على المستوى السياسي الوطني والعالمي – تتطلع إلى التأكد من تلقي البشر في كل مكان الخدمات الصحية التي يحتاجونها دون المعاناة من ضائقة مالية. وتملك أغنى 25 أمة جميعاً شكلاً ما من التغطية الشاملة، وكذلك الأمر بالنسبة لعدد من البلدان متوسطة الدخل، بما فيها البرازيل، والمكسيك وتايلاند، كما تعمل بلدان منخفضة الدخل، كغانا، والفيليبين ورواندا وفيتنام، نحو الوصول إلى التغطية الصحية الشاملة.1 ويتسارع العمل نحو التغطية الصحية الشاملة على مستوى السياسات العالمية وهو ما يستدل عليه بقرار منظمة الصحة العالمية عام 2011 حول التغطية الصحية الشاملة، وقرار الأمم المتحدة عام 2012 حول نفس القضية واشتمال التغطية الصحية الشاملة في الجدال الدائر حول برنامج العمل لما بعد 2015.

تبني حرك التغطية الصحية الشاملة نفسها بطرق كثيرة على إعلان عام 1978 في المآتا، إذ أعاد التأكيد على أن الصحة حق للإنسان، وعرَّف الرعاية الصحية الأولية على أنها وسائل تهدف للوصول إلى ”الصحة للجميع“. لكن التغطية الصحية الشاملة لا تضمن بالضرورة إتاحة شاملة للخدمات الصحية. وهكذا، مع تطوير البلدان استراتيجيات التحول نحو التغطية الصحية الشاملة، من المهم أن يأخد قادة الحكومات وصناع السياسات في اعتبارهم الحاجات المميزة للصحة عند النساء، فنحن نشكل 51% من سكان العالم و60% من فقراء العالم. تؤدي الفروق البيولوجية والتي تقوم على الجنس بين النساء والرجال إلى فروق في المخاطر الصحية، وانتشار المرض والحاجات إلى الخدمة الصحية. فعلى سبيل المثال، تتعرض النساء 1.2 مرة أكثر من الرجال إلى العدوى بفيروس العوز المناعي البشري، وهذا الفرق يكون أكثر وضوعاً عند اليافعين.2 توجد الفروق جنسية المرتكز وفق شروط الإتاحة والسيطرة على الموارد المنزلية؛ والقوة وصنع القرار ضمن المنزل وخارجه؛ والأدوار والمسؤوليات ضمن العائلة، والمجتمع وسوق العمل. إضافة لذلك، في بعض الأماكن تكون النساء أقل قدرة على الحركة من الرجال بسبب الأمثولات الاجتماعية التي تمنعهن من السفر وحدهن، وانعدام المال من أجل التنقل أو كلفة الفرصة المترافقة مع زمن السفر. لجميع هذه العوامل المتعلقة بالجنس تأثير حاسم على سلوك طلب الصحة، والحالة الصحية وإتاحة الخدمات الصحية. ويهدف الهدف النمائي الثالث للألفية - ”تشجيع التساوي بين الجنسين وتمكين النساء“ – إلى دراسة الحوائل التي تمنع الإتاحة المتساوية للخدمات الصحية للرجال والنساء. وهكذا، إذا رغبت البلدان في تسريع العمل نحو الوصول إلى التغطية الصحية الشاملة وتحقيق أهدافها في زيادة إتاحة الخدمات الصحية، من المحتم الانتباه إلى الحاجات الصحية المتميزة للنساء والرجال، وخاصة الحاجات الصحية للنساء والتي تقع خارج نطاق الإنجاب.

توجد قوتان أخريان، إضافة إلى الفروق البيولوجية والجنسية المرتكز التي ذكرت سابقاً، تزيدان أهمية أن يُضَمِّنَ صناع السياسات الحاجات الصحية للنساء في مخططات التغطية الصحية الشاملة. الأولى هي التحول السكاني، إذ تؤدي انخفاضات معدلات الولادة والوفيات إلى تأخير الحمل وصغر حجم الأسرة وزيادة مأمول الحياة. يشير هذا التحول إلى أن عدداً أكبر من النساء سيعتنين بأطفالهن وآبائهن المسنين، وربما أجدادهن، في وقت واحد. وهذه الزيادة المتوقعة في دور النساء كمقدمات للرعاية و”كعاملات صحيات خفيات“ في أترابية المسنين المتزايدة – إضافة إلى القيمة الضمنية لصحة النساء – هو سبب آخر كي تطبق الحكومات عدسة جنسية على نظمها الصحية الشاملة، يرقى بفعالية هذه النظم إلى حدها الأقصى.

القوة الثانية هي التحول الوبائي والنمو المشارك لذلك في انتشار الأمراض غير السارية، وخاصة بين النساء. يشيع النظر إلى الداء القلبي الوعائي CVD على أنه يصيب الرجال بصورة أولية، ومع ذلك فهو السبب الأول لوفاة النساء في العالم. فأكثر من 80% من الوفيات السنوية البالغة 9.1 مليون وفاة عند النساء تنجم عن الداء القلبي الوعائي، وتحدث في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.3 وبصورة مشابهة، فإن سرطان الثدي هو أشيع سرطان بين نساء العالم. وحسب التقديرات، سيكون هناك 1.7 مليون حالة عام 2020 – بارتفاع 26% في الوقوع مقارنة بعام 2009 – وأغلب تلك الحالات ستحدث في البلدان النامية.4 تظهر الأبحاث أن التدخين رغم أنه مسؤول عن 50% من حالات سرطان الرئة عند نساء العالم، إلا أن معدلات التدخين عند نساء البلدان الأقل تطوراً تبدو في ازدياد من 12% عام 2010 إلى 20% عام 2025. على العكس، وصلت معدلات تدخين الرجال إلى ذروتها عالمياً.3 وبالنسبة للسكتة، السبب الرئيسي الثالث للموت في الولايات المتحدة، تملك النساء عوامل خطر مختلفة عن الرجال، تشمل الحمل، واستعمال مانعات الحمل، واستعمال المعالجة الهرمونية الخارجية المنشأ لأعراض الإياس. تبقى المصابات بالسكتة عادة بنتائج أسوأ وضعف عقلي أكثر من الرجال، فيكن بالتالي أكثر حاجة للرعاية التأهيلية.5 لهذه الأسباب، من الضروري كثيراً أن ننظر إلى نظم التغطية الصحية الشاملة عبر عدسة تميز بين الجنسين عند تحديد الأولويات وتطوير إضمامة المنافع. وسيؤكد فعل ذلك أن الخدمات المقدمة للنساء ستدرس تلك الحاجات الصحية التي تقع خارج نطاق الصحة الإنجابية والجنسية.

تطبيق عدسات تميز بين الجنسين

عند تصميم نظام فعال للتغطية الصحية الشاملة، ضروري أن يشمل إجراءات الصحة العامة للوقاية والكشف الباكر عن الأمراض السائدة عند النساء، كسرطان الثدي وعنق الرحم والمرض القلبي الوعائي. إضافة لذلك، يجب أن يخطط للإجراءات التي تنقص عوامل خطر الأمراض غير السارية التي تصيب النساء بصورة غير متناسبة، كعدم الفعالية الجسدية، والتدخين وضعف التغذية، من منظور يتم لكل جنس على حدة. نذكر فيما يلي مثالين عن تطبيق عدسة تميز بين الجنسين في تصميم مخططات التمويل.

التأمين الاجتماعي

على الحكومات التي تختار تمويل التغطية الصحية الشاملة عبر برامج التأمين الاجتماعي أن تدخل الأسر كوحدة. بهذه الطريقة ستغطي جميع أفراد الأسرة، بما فيهم من هم ضعيفي القوة في اتخاذ القرار وقلة الموارد المالية، كالنساء والأطفال، إضافة إلى العاملات في قطاع غير رسمي أو في المنزل، وبالتالي يكن غير مغطات بخطة صحية يرعاها صاحب العمل. علاوة على ذلك، يجب أن تكون مشاركة الأفراد في تغطية الضمان الاجتماعي مترقية: أي أن تدفع النساء مبلغاً أقل من الرجال لأنهن يكسبن مبالغ أقل من الرجال غالباً، ويجب أن يدفع الفقراء – 60% منهن من النساء –نسبة مئوية من دخلهم أقل مما يدفعه غيرهم. يجب أن تتطلع برامج الحماية الاجتماعية التي تغطي الخدمات الوقائية والعلاجية عند النساء إلى الحد أو على الأقل إنقاص المصروف النقدي من الجيب على الصحة والتخلص من الحوائل المالية الهائلة التي تمنع عدداً من النساء أكبر من الرجال من الوصول إلى الخدمات المطلوبة.

الضرائب العامة

بصورة بديلة، تقوم الحكومات التي تختار تمويل نظم التغطية الصحية الشاملة عبر الضرائب العامة بإتاحة الخدمات الصحية لجميع المواطنين مجاناً في مركز تقديم الخدمة. وكما في نموذج التأمين الاجتماعي الموصوف في المقطع السابق، وضمن نظام ضرائب ينظر إليه عبر عدسة تعتمد على الجنس، يجب أن تكون الضرائب متزايدة. في الحالتين يجب أن تكون المقاربة التي تتم طوال العمر، مع انتباه للفروق جنسية المرتكز في المخاطر الصحية، وسلوك طلب الصحة والاستجابة للمعالجة في وضع ما، هي أساس تحديد الخدمات المغطاة تحت التغطية الصحية الشاملة. ستأخذ تلك المقاربة بعين الاعتبار الحاجات الصحية للنساء لما وراء الإنجاب عبر تأسيس خدمات مختلفة وقائية وشفائية، بما فيها خدمات مكافحة الأمراض غير السارية والمتزايدة بين النساء. أما في البلدان التي ينتشر فيها التمييز جنسي المرتكز، فإن التغطية الصحية الشاملة المصممة بعدسة تعتمد على الجنس ستساعد في إنقاص التأثيرات الصحية غير المرغوبة للفروق جنسية المرتكز في المخاطر والمعالجة.

الاستنتاج

كانت الجهود الرامية لإقحام الجنس في البرامج والمؤسسات في تسعينات القرن العشرين أكثر نجاحاً في الشكل منها في المضمون. ورغم أن كثيراً من المنظمات اللاحكومية قد نجحت في اشتمال الوعي بالجنس كعنصر بارز في برامجها، إلا أن هناك أمثلة قليلة جداً في المبادرات التي تتم على عرض النظام، وتم فيها اعتبار الفروق التي تتم بناء على الجنس في الصحة.6 حاول كثير من نظم التغطية الصحية الشاملة دراسة الحاجات الصحية الفريدة للنساء بإزالة أجور المستخدم واشتمال الخدمات الصحية الإنجابية في إضمامة منافعها. ولكن، يجب القيام بالمزيد، بل يمكن القيام به. تقدم الحركة المزدهرة نحو التغطية الصحية الشاملة للحكومات فرصة اشتمال النساء بصورة مركزية في مخططاتها للمبادرة وتسريع العمل نحو الوصول إلى التغطية الصحية الشاملة. لا توجد الوقت الحاضر حكومة في العالم تطبق بصورة منهجية عدسة تمييز الجنس في نظام التغطية الصحية الشاملة. يؤدي الانتباه إلى الفروق المستمرة بين المخاطر الصحية عند الرجال والنساء، والحالة الصحية وإتاحة الخدمات إلى تحسين أداء نظم التغطية الصحية الشاملة. وبدون تركيز صريح على الحاجات الصحية الشاملة للنساء لما بعد دورهن الإنجابي، لن يتم الإيفاء بأهداف التغطية الصحية الشاملة. إضافة لذلك، سيزيد الاشتمال المنهجي للحاجات الصحية للنساء عند التخطيط لنظم التغطية الصحية الشاملة دعم تقوية النساء والتطور الاقتصادي الإجمالي.


المراجع

شارك