الأدوية الأساسية المناسبة للأطفال

سؤال وجواب

1- هل صحيح أنّ هناك فعلاً أدوية خاصة بالأطفال؟

نعم. غير أنّ كثيراً من الأدوية الأساسية ليست متاحة بالجرعات والأشكال المناسبة للأطفال أو قد يكون هناك نقص في المعلومات عن نجاعة الأدوية ومأمونيتها. ولا يتم، حالياً، استحداث العديد من الأدوية بالأشكال المناسبة لعلاج الأطفال من الأمراض ذات الأولوية؛ وإذا وُجدت تلك الأدوية فهي لا تصل إلى الأطفال الذين هم في أشدّ الحاجة إليها.

ومن أفضل الأساليب، بالنسبة للأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة، مثل الأيدز والعدوى بفيروسه، ويضطرون إلى تناول عدة أدوية يومياً، أسلوب التوليفة ذات الجرعة الثابتة- عدة أدوية في قرص واحد. بيد أنّ سعر التوليفات القليلة ذات الجرعة الثابتة المُعدّة خصيصاً للأطفال يفوق، عادة، سعر الجرعات الدوائية الخاصة بالبالغين.

2- ما وجه أهمية هذه القضية؟

من المتوقع أن يقضي نحو 10 ملايين طفل دون سن الخامسة نحبهم في عام 2007، علماً بأنّ أكثر من نصف تلك الوفيات مردّها أمراض يمكن علاجها بأدوية أساسية تناسب عمر الطفل الذي يتناولها وحالته البدنية ووزنه.

والجدير بالذكر أنّ أجسام الأطفال تستقلب الأدوية بشكل مختلف عن أجسام البالغين، ممّا يقتضي توفير جرعات مختلفة لهم. وهناك اختلافات مماثلة بين الأطفال حسب أعمارهم وأوزانهم وحالاتهم البدنية.

وما زال الغموض يكتنف الآثار التي يمكن أن تلحق بالأطفال نتيجة تناولهم بعض الأدوية. وبغض النظر عن الجرعة ينبغي أن تكون الأدوية بشكل يستسيغه الأطفال. ذلك أنّه يصعب على صغار الأطفال ابتلاع الأقراص الكبيرة ويفضّلون المحاليل الفموية والأشربة.

3- لماذا الآن؟

يوافق عام 2007 الذكرى الثلاثين لإعداد القائمة النموذجية للأدوية الأساسية. وقد تم، بمرور الوقت، إدراج الأدوية الخاصة بالأطفال في تلك القائمة. غير أنّه ما زال يتعيّن إجراء استعراض شامل لما هو متوافر من تلك الأدوية وما ينبغي توفيره منها وما الذي يجب القيام به لسدّ الثغرات في هذا المجال.

ومن أولويات المنظمة وهيئاتها الشريكة العمل، في إطار تطلعاتها المستقبلية، على تحديد وتلبية الاحتياجات من الأدوية المأمونة والناجعة التي يمكن للأطفال الحصول عليها، وذلك على النحو المبيّن في القرار ج ص ع60-20 الذي اعتمدته جمعية الصحة العالمية في أيار/مايو 2007.

ولا بد، لضمان زيادة فرص الحصول على الأدوية المناسبة للأطفال، من اتخاذ إجراءات على مستوى قطاعات عديدة. وفي حين يعكف الكثير من أصحاب المصلحة على اتخاذ خطوات بغرض ضمان تحسين الحصول على تلك الأدوية-- والجدير بالذكر أنّ الهيئات التنظيمية والتشريعية بصدد إدخال تغييرات، والحكومات بصدد توفير المزيد من الأموال للإسهام في تلك الجهود-- فإنّ هناك الفرصة سانحة لإقامة تعاون عالمي يمكّن من إحداث تغيير حقيقي.

4- ما هي المجالات الطبية ذات الأولوية؟

المجالات ذات الأولوية هي أمراض الأيدز والعدوى بفيروسه والملاريا والالتهاب الرئوي والسل والإسهال، التي تتسبّب، مجتمعة، في وقوع 50% من وفيات الأطفال دون سن الخامسة. والغرض من المبادرة هو ضمان الأدوية والتركيبات المناسبة وضمان فرص الحصول عليها من أجل علاج تلك الأمراض.

5- ماهي الأهداف التي تنشدها المنظمة على وجه التحديد؟

ترمي المبادرة، بمساعدة أصحاب المصلحة على مدى السنوات الخمس المقبلة، إلى سدّ ثغرات البحث ذات الأولوية المرتبطة بأدوية الخط الثاني اللازمة لعلاج السل (السل المقاوم للأدوية الموجودة)؛ والأدوية اللازمة لعلاج حالات ترافق السل بفيروس الأيدز؛ والأدوية اللازمة لعلاج الأمراض المنسية مثل داء البلهارسيات وداء الفيلاريات اللمفية والديدان المنقولة عن طريق التربة.

وترمي المبادرة أيضاً إلى سدّ ثغرات التطوير المرتبطة بأربع توليفات ثابتة الجرعة ومضمونة الجودة لمكافحة الملاريا؛ وأربع توليفات ثابتة الجرعة ومضمونة الجودة لمكافحة الأيدز والعدوى بفيروسه؛ وثلاث توليفات ثابتة الجرعة ومضمونة الجودة لمكافحة السل؛ ومضادات حيوية لمكافحة أنواع العدوى التي تصيب الولدان.

وفيما يخص الثغرات القائمة في مجال إتاحة الأدوية ترمي المبادرة إلى معالجة المشاكل المرتبطة بتوفير الأدوية المسكّنة للآلام وأملاح الإمهاء الفموي والزنك في جميع المناطق التي ترتفع فيها معدلات وقوع أمراض الإسهال، فضلاً عن توفير المضادات الحيوية المناسبة لعلاج الأطفال من الالتهاب الرئوي وأدوية الربو.

6- كيف ستتمكّن المنظمة من بلوغ هذه المرامي؟

ستسعى المنظمة إلى حثّ أصحاب المصلحة على اتخاذ ما يلزم من إجراءات (تشريعية/تنظيمية/سياسية من قبل الحكومات، وبحثية من قبل الأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص، وإنتاجية من قبل دوائر الصناعة، وتمويلية من قبل الجهات المانحة)؛ وإلى تزويد دوائر الصناعة بالمعلومات الأساسية عن الاحتياجات الصحية العمومية؛ وإسداء المشورة إلى البلدان بشأن المسائل المرتبطة بجودة الأدوية المناسبة للأطفال ومأمونيتها ونجاعتها، فضلاً عن مسألة إدارة الإمدادات؛ وتزويد الأوساط المعنية بالرعاية الصحية بمعلومات عن الدلائل الخاصة بتقدير الجرعات والمكوّنات الدوائية والتقنيات العلاجية.

وهناك أمثلة محدّدة في هذا المجال منها العمل مع الشركاء على إجراء دراسات مستقلة إضافية في مجال استحداث أدوية مناسبة للأطفال وبحث نجاعتها ومأمونيتها؛ وتزويد واصفي الأدوية والصيادلة والعاملين الصحيين بمعلومات أفضل عن الأدوية الخاصة بالأطفال؛ واستكشاف سُبل التعجيل بتنظيم التركيبات الدوائية الجيدة الخاصة بالأطفال؛ ووضع نُظم لضمان امتلاك المرافق الصحية مخزونات كافية من الأدوية الاساسية والمستهلكات السريرية الخاصة بالأطفال.

وينبغي تشجيع الاضطلاع بالتجارب السريرية على الأطفال، عندما يكون ذلك ممكناً. وفي غياب تلك التجارب يسعى كل من منظمة الصحة العالمية وأصحاب المصلحة المعنيين إلى تحديد دلائل في مجالي المأمونية والنجاعة يمكن الركون إليها لاستحداث تركيبات تناسب الأطفال استناداً إلى مفهوم الأدوية الأساسية، وإلى تحسين البنية التحتية والمعدات اللازمة لتخزين التركيبات السائلة الخاصة بالأطفال- التي تُعد أقلّ استقراراً من الجرعات الصلبة. كما ستقدم المنظمة المساعدة اللازمة في رصد استخدام الأدوية غير المرخّص بها التي لا تتوفّر فيها شروط الوسم والمأمونية من ضمن الأدوية الخاصة بالأطفال.

شارك