الإنذار والاستجابة على الصعيد العالمي (GAR)

بيان قيادة المنظمة بشأن الاستجابة للإيبولا وإصلاحات المنظمة

16 نيسان/ أبريل 2015 (*)

إن فاشية الإيبولا التي بدأت في كانون الأول/ ديسمبر 2013 تحولت إلى أزمة صحية عمومية وإنسانية واجتماعية اقتصادية، وألحقت أثراً مدمراً بالأسر والمجتمعات المحلية والبلدان المتضررة. كما أنها ذكّرت بضعف تأهب العالم، بما فيه منظمة الصحة العالمية، لمواجهة فاشية مرضية كبيرة وملحة.

ونحن، المديرة العامة ونائب المديرة العامة والمديرين الإقليميين لمنظمة الصحة العالمية، نعلن هذا الالتزام بالقيادة الجماعية أمام الدول الأعضاء وشعوبها وفقاً للتوصيات التي أصدرتها الدورة الاستثنائية للمجلس التنفيذي بشأن الإيبولا، والتي عُقدت في كانون الثاني/ يناير 2015. وقد أحطنا علماً بالانتقادات البناءة التي وُجهت إلى أداء المنظمة، وبالدروس المستفادة، لضمان أن تضطلع المنظمة بدورها المناسب في مواجهة فاشيات الأمراض والطوارئ الإنسانية وفي الأمن الصحي العالمي.

ماذا تعلمنا؟

لقد تعلمنا أن الأمراض الجديدة والأمراض القديمة في سياقات جديدة يجب أن تعالج بتواضع وبقدرة على الاستجابة السريعة للمفاجآت. فالقدرة الأكبر على تلبية الاحتياجات المفاجئة تساعد على تنفيذ الاستجابة المرنة.

وتعلمنا دروساً خاصة بالهشاشة. فقد شهدنا أن المكاسب الصحية، من قبيل خفض عدد وفيات الأطفال والسيطرة على الملاريا وزيادة عدد النساء اللائي تبقين على قيد الحياة بعد الولادة، يسهل للغاية أن تنقلب رأساً على عقب إذا كانت مبنية على نظم صحية هشة، سرعان ما تتحمل فوق طاقتها وتنهار في مواجهة فاشية بهذا الطابع.

وتعلمنا أهمية القدرات. فنحن نستطيع أن ننفذ استجابة شديدة الفعالية لفاشيات صغيرة ومتوسطة الحجم، ولكن عندما واجهنا طارئة بهذا الحجم لم تتمكن ببساطة قدراتنا ونظمنا الحالية، الوطنية والدولية، من مجاراتها.

وتعلمنا دروساً خاصة بالمجتمعات المحلية والثقافات. فقد كان من العقبات الكبيرة التي اعترضت سبيل الاستجابة الفعالة نقص المشاركة مع المجتمعات المحلية والأسر المتضررة. ولا يتعلق ذلك بمجرد توصيل الرسائل الصحيحة، بل يجب أن نتعلم الاستماع إلى الآخرين إذا كنا نريد أن يستمعوا لنا. وتعلمنا أهمية احترام الثقافة في الترويج للممارسات الجنائزية ومراسم الدفن المأمونة والمحترمة. ويجب أن يكون تمكين المجتمع المحلي عملاً لا قولاً.

وتعلمنا دروساً خاصة بالتضامن. ففي أية فاشية لأي مرض تحدق المخاطر بالجميع. وقد تعلمنا أن النظام الدولي للترصد والاستجابة تكون قوته في قوة أضعف حلقاته، وفي ظل عالم متزايد العولمة يُعتبر التهديد الذي يشكله أي مرض في بلد معين تهديداً لنا جميعاً. ويعني وجود مواطن ضعف مشتركة وجود مسؤولية مشتركة، لذا فإنها تتطلب تقاسم الموارد وتبادل المعلومات.

وتعلمنا التحديات الخاصة بالتنسيق. فقد تعلمنا أن نعترف بمواطن قوة الآخرين وبالحاجة إلى العمل في شراكة عندما لا تكون لدينا القدرات اللازمة.

وذُكّرنا بأن النظم القائمة على الأسواق لا تعمل على تقديم السلع الخاصة بالأمراض المهملة أو المتوطنة أو الوبائية. فالحوافز ضرورية من أجل التشجيع على استحداث منتجات طبية جديدة للأمراض التي تضر بالفقراء أكثر من غيرهم. واجتمع المجتمع العلمي ودوائر صناعة الأدوية والجهات المسؤولة عن التنظيم في جهد تعاوني من أجل اختصار الوقت اللازم لاستحداث وإقرار اللقاحات والأدوية واختبارات التشخيص السريع الخاصة بالإيبولا. وسيكون من الضروري في المستقبل أن تحل إجراءات أكثر روتينية تشكل جزءاً من الاستجابة محل هذا الجهد الطارئ الظرفي.

وأخيراً، فإننا تعلمنا أهمية الاتصال، للإبلاغ عن المخاطر مبكراً، والإفصاح بوضوح أكبر عن الاحتياجات، وإشراك المجتمعات المحلية وقادتها في توصيل الرسائل.

ما الذي يجب علينا أن نفعله؟

سنشارك مع السلطات الوطنية ونطلب منها أن تضع دائماً إدارة الوقاية من الفاشيات والتأهب والاستجابة لها في صدارة برامج العمل الوطنية والعالمية.

سنقوم بتنمية القدرة على الاستجابة بسرعة وفعالية لفاشيات الأمراض والطوارئ الإنسانية. وسيتطلب ذلك إنشاء آلية توجيه وتنسيق من أجل تجميع موارد العالم على تنفيذ استجابة سريعة وفعالة. ونحن ملتزمون بالتوسع في موظفينا الأساسيين المعنيين بالأمراض التي يحتمل أن تتسبب في فاشيات وطوارئ صحية، كي يتوافر الموظفون المهرة دائماً على مستويات المنظمة الثلاثة. كما سنقوم بإنشاء القدرات الخاصة بتلبية الاحتياجات المفاجئة لفرق الموظفين المدربين والمشهود لهم، كي يتوافر لنا مخزون من القوة الاحتياطية إذا حدثت أية طارئة.

وسنقوم بإنشاء قوى عاملة للطوارئ الصحية العالمية، تضم خبرات علماء الصحة العمومية، والمهارات السريرية للأطباء والممرضين وسائر العاملين الصحيين، والمهارات الإدارية لأخصائيي اللوجيستيات ومديري المشاريع، ومهارات علماء الاجتماع، وخبراء الاتصالات والعاملين المجتمعيين. وستتألف هذه القوى العاملة للطوارئ الصحية العالمية من فرق من أخصائيي الاستجابة المدربين والمشهود لهم، الذين يمكن إتاحتهم على الفور. ويجب أن يكون من المبادئ الأساسية في هذا الصدد بناء القدرات في البلدان، مع توفير التدريب وعمليات المحاكاة.

وسنقوم بإنشاء صندوق احتياطي لتمكين المنظمة من الاستجابة بسرعة أكبر لفاشيات الأمراض. ويجب أن نضمن إتاحة الموارد الكافية، المحلية والدولية، قبل حدوث الفاشية التالية.

ونحن نعترف بأن أوضاع الطوارئ تتطلب اتباع نهج للقيادة والتحكم، ونلتزم بالتعاون السلس بين المقر الرئيسي والمكاتب الإقليمية والمكاتب القُطرية. ومع تطور الفاشية وُضعت نظم أفضل للمنظمة للنشر السريع للموظفين وجمع البيانات والتبليغ والتوسع في خدمات المختبرات واللوجيستيات والتنسيق. وسيتم إضفاء الطابع المؤسسي على هذه النظم.

وكشفت جهود الاستجابة الدولية الضخمة عن مواطن القوة التي ينفرد بها الشركاء المتعددين، بمن فيهم وكالات الأمم المتحدة. وسنبني على تلك الشراكات مع التركيز على القدرات التي توجد أمس الحاجة إليها في ظروف الطوارئ ذات المتطلبات الكبيرة.

وسنعزز اللوائح الصحية الدولية، أي الإطار الدولي للتأهب لمواجهة الفاشيات وترصدها والاستجابة لها، هي وسائر التهديدات الصحية. ونلتزم بتعزيز قدرتنا على تقييم وتنفيذ تدابير التأهب والترصد. وسنعزز دعمنا للبلدان في تكوين الحد الأدنى من القدرات الأساسية اللازمة لتنفيذ اللوائح الصحية الدولية. وسنقوم بإنشاء آليات للتحقق المستقل من القدرات الوطنية اللازمة لكشف تهديدات الأمراض والاستجابة لها.

وسنقوم بتطوير الخبرات المتعلقة بإشراك المجتمع المحلي في التأهب للفاشيات والاستجابة لها. وسوف نؤكد على أهمية تعزيز نظم المجتمع المحلي، والعمل مع الشركاء على وضع نهج متعدد التخصصات لإشراك المجتمع المحلي، مسترشدين بعلم الأنثروبولوجيا وغيره من العلوم الاجتماعية.

وسوف نعمل على الارتقاء بمستوى التواصل مع الالتزام بتقديم المعلومات المناسبة التوقيت عن فاشيات الأمراض وغيرها من الطوارئ الصحية فور حدوثها. وسنعمل على تعزيز قدرتنا على التواصل إبان الفاشيات والمخاطر التي تحيق بنا.

ونحن نهيب بقادة العالم اتخاذ الخطوات التالية

أولاً، أخذ تهديدات الأمراض على محمل الجد. فنحن لا ندري متى ستندلع الفاشية الكبيرة التالية أو سبب اندلاعها. ولكن التاريخ يشير بأنها ستأتي لا محالة. وهذا يعني ضرورة الاستثمار في الوقاية على الصعيد المحلي والدولي، وفي نظم الصحة العمومية الأساسية اللازمة للتأهب والترصد والاستجابة، والتي تتكامل تماماً وتتوافق مع الجهود المبذولة لتعزيز النظم الصحية، وتندرج ضمن نطاق المساعدات الإنمائية الصحية.

ثانياً، التيقظ المستمر. ففاشية الإيبولا لم تنته بعد، ومن ثم يجب علينا مواصلة دعم البلدان المتضررة إلى أن نقضي على الفاشية، لمواجهة هذا الشعور بالرضا عن الذات والإجهاد المتنامي. ويجب علينا مواصلة الحفاظ على هذا المستوى العالي من الترصد. فقد أثبتت الإيبولا قدرتها على الانتشار - وقد يتكرر ذلك مجدداً.

ثالثاً، الاشتراك في إعادة إنشاء الخدمات والنظم والبنية التحتية، التي طالها الدمار في غينيا وليبيريا وسيراليون. وهذا التعافي يجب أن تقوده البلدان، ويكون مجتمعي المرتكز، وشامل – بما يستوجب إشراك العديد من الشركاء الذين قد يكون لديهم ما يقدمونه؛ بما في ذلك الشركاء ثنائي ومتعددي الأطراف، والمنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية، والمجتمع العقائدي، والقطاع الخاص.

رابعاً، توخي الشفافية في التبليغ. وتعتبر المعلومات الدقيقة والمناسبة التوقيت هي الأساس في اتخاذ إجراءات فعالة. فالكشف السريع ييسر سرعة الاستجابة ويحول دون تفاقم الأمور.

خامساً، الاستثمار في البحث والتطوير في مجال الأمراض المهملة القادرة على إحداث فاشيات – وسائل التشخيص والأدوية واللقاحات. وهذا يتطلب آليات تمويل مبتكرة، وشراكات بين القطاعين العام والخاص.

وهذا هو التزامنا. فنحن معاً سنضمن إصلاح المنظمة ووضعها في المكانة التي تمكنها من الاضطلاع بدورها الصحيح أثناء فاشيات الأمراض والطوارئ الإنسانية ولضمان الأمن الصحي العالمي.

(*) تم التحديث 20 نيسان/ أبريل 2015.

روابط ذات صلة