الإنذار و الاستجابة على الصعيد العالمي (GAR)

ما المقصود بمرحلة ما بعد الجائحة؟

10 آب/أغسطس 2010

ما المقصود بمرحلة ما بعد الجائحة؟ وكيف نعرف أنّ الجائحة قد انتهت؟

كان من سمات جائحة الأنفلونزا ظهور فيروس جديد من فيروسات الأنفلونزا لم يكن لدى كثير من الناس مناعة ضدّه. وتسبّب ذلك الفيروس في وقوع فاشيات مرضية واسعة النطاق وغير مألوفة أثناء شهور الصيف في العديد من البلدان وفي حدوث عدد كبير من الحالات المرضية في شهور الشتاء. كما اتسمت بهيمنة شبه تامة للفيروس الجائح على حساب فيروسات الأنفلونزا الأخرى، وبسمات سريرية غير مألوفة، حيث سُجّل وقوع معظم الحالات الوخيمة بين صغار السن في غالب الأحيان.

ونحن بصدد الانتقال إلى وضع انتشر فيه الفيروس في جميع البلدان، واكتسب فيه الكثير من الناس من جميع الفئات العمرية في بلدان عديدة بعض المناعة حيال الفيروس الجديد، ولم يُسجّل فيه وقوع أيّة فاشيات صيفية واسعة وغير مألوفة في نصف الكرة الشمالي أو نصف الكرة الجنوبي على حدّ سواء، ويجري الإبلاغ فيه عن انتشار فيروسات الأنفلونزا الموسمية من النمطين A (H3N2) و B في الكثير من البلدان. وهناك، انطلاقاً من هذه الصورة الإجمالية، بيّنات قوية على أنّ أنماط جائحة الأنفلونزا التي وقعت مؤخراً حلّت محلّها أنماط الأنفلونزا الموسمية. غير أنّه يتعيّن إدراك احتمال بقاء الفيروس الجديد H1N1 لسنوات عديدة واحتمال تباين آحاد مواسم الأنفلونزا ذاتها بشكل كبير. فيمكن أن يكون وقعه معتدلاً في بعض الأعوام وقد يشتدّ وقعه في سنوات أخرى.

ومن المتوقع، في مرحلة ما بعد الجائحة، استمرار وقوع حالات وفاشيات جرّاء الفيروس H1N1. ومن الأرجح أيضاً استمرار تعرّض صغار السن والحوامل، أكثر من غيرهم، لحالات مرضية وخيمة، بما في ذلك الالتهاب الرئوي، بسبب ذلك الفيروس طيلة فترة زمنية ما. ومن المستحيل أن نتوقّع ما إذا سيظلّ صغار السن معرّضين، بدرجة عالية، لمخاطر الإصابة بحالات مرضية وخيمة على المدى البعيد أو ما إذا كان هذا الوضع سيتغيّر ومتى سيحدث ذلك التغيير. ومن الأهمية بمكان، بالنظر إلى هذه الصورة، أن يواصل الناس الاحتراس من أجل حماية أنفسهم. كما أنّ الإجراءات الرامية عموماً إلى الحدّ من مخاطر الإصابة بعدوى الأنفلونزا، مثل استخدام اللقاحات والتزام مبادئ نظافة الأيدي والنظافة التنفسية، من الأمور التي تسهم في خفض مخاطر الإصابة بعدوى الفيروس H1N1.

هل تعني نهاية جائحة الأنفلونزا انخفاض عدد الإصابات والوفيات جرّاء الفيروس H1N1؟

لا يمكن التنبؤ بالآثار الصحية التي قد يخلّفها الفيروس H1N1 في المستقبل. فمن المتوقع، من جهة، أن يواصل ذلك الفيروس الدوران في المستقبل القريب شأنه شأن سلالات الأنفلونزا الموسمية، وبناء عليه سيكتسب الكثير من الناس المناعة ضدّه. كما أنّ من المتوقع أن يتغيّر ذلك الفيروس مع مرور الوقت نتيجة الانحراف المستضدي. وقد يعني ذلك التغيير احتمال أنّ المناعة المكتسبة ضدّ هذا النمط من الفيروس قد تضمن حماية أقلّ ضدّ أنماطه المستقبلية. ثمّ أنّ كثيراً من الناس لم يُصابوا بالفيروس H1N1 أثناء الجائحة، وعليه قد تكون هناك مناطق في بعض البلدان لم تتضرّر كثيراً أثناء الجائحة ولكنّها قد تشهد حالات مرضية أكثر وخامة في وقت لاحق.

لماذا تلكّأت منظمة الصحة العالمية كثيراً قبل الإعلان عن نهاية الجائحة؟

لقد عكفت منظمة الصحة العالمية على رصد البيّنات الوبائية والفيرولوجية الواردة من جميع مناطق العالم، بما في ذلك نصف الكرة الشمالي ونصف الكرة الجنوبي، من أجل تحديد توقيت انتهاء الجائحة. وعمدت المنظمة، على وجه الخصوص، إلى الانتظار حتى تتضحّ الصورة في نصف الكرة الجنوبي وبلدان المناطق المدارية.

ما ذا تعني نهاية الجائحة بالنسبة للأفراد؟

لن يكون لنهاية الجائحة أثر كبير على الحياة اليومية بالنسبة لمعظم الأفراد. وتفرض فيروسات الأنفلونزا، بصرف النظر عما إذا كان العالم يشهد وقوع جائحة أو لا، خطر الإصابة بالمرض على كثير من الأفراد، وعليه ينبغي للناس اتخاذ خطوات احتراسية من أجل الحدّ من مخاطر اكتساب العدوى. ومن تلك الخطوات استخدام لقاح الأنفلونزا عند توافره، ولاسيما عندما ينتمي أولئك الأفراد إلى مجموعة معرّضة بشكل كبير لمخاطر الإصابة بحالات مرضية وخيمة. ويمكن أن يُعالج معظم المصابين بالمرض، بأمان، في بيوتهم ولكن ينبغي لمقدمي خدمات الرعاية وأفراد أسرة المصاب أن يدركوا أنّه لا بدّ من التماس خدمات الرعاية الطبية المهنية إذا ما ظهرت على المصاب أعراض توحي بإصابته بحالة وخيمة، مثل إصابته بحمى شديدة لفترة طويلة أو اضطراب في التنفس أو تخليط.

هل سيستمر فيروس الأنفلونزا H1N1 في إحداث حالات مرضية وخيمة بين الفئات الشديدة الاختطار ذاتها؟

استناداً إلى البيّنات المتوافرة لا يزال الفيروس H1N1 يفرض على بعض الفئات، بما في ذلك صغار السن والحوامل والمصابين بأمراض تنفسية أو أمراض مزمنة، مخاطر الإصابة بحالات مرضية وخيمة.

ماذا يمكن للأفراد فعله لحماية أنفسهم من فيروس الأنفلونزا H1N1؟

يمكن للأفراد الاستمرار في حماية أنفسهم وغيرهم من الفيروس H1N1، وفيروسات الأنفلونزا الأخرى، باتباع تدابير وقائية مثل التزام نظافة الأيدي وآداب التنفس، بما في ذلك تغطية أفواههم أثناء العطاس أو السعال. كما تواصل منظمة الصحة العالمية التوصية بالتطعيم ضدّ الفيروس بلقاح أحادي التكافؤ (فيروس واحد) مضاد للفيروس الجائح، أو لقاح ثلاثي التكافؤ يُستعمل ضدّ الأنفلونزا الموسمية (يحتوي على السلالة الجائحة H1N1 والسلالات الموسمية الأخرى من النمطين H3 و B)، حسبما هو متوافر.

ماذا يمكن للأفراد فعله لحماية أنفسهم من فيروس الأنفلونزا H1N1؟

يمكن للأفراد الاستمرار في حماية أنفسهم وغيرهم من الفيروس H1N1، وفيروسات الأنفلونزا الأخرى، باتباع تدابير وقائية مثل التزام نظافة الأيدي وآداب التنفس، بما في ذلك تغطية أفواههم أثناء العطاس أو السعال. كما تواصل منظمة الصحة العالمية التوصية بالتطعيم ضدّ الفيروس بلقاح أحادي التكافؤ (فيروس واحد) مضاد للفيروس الجائح، أو لقاح ثلاثي التكافؤ يُستعمل ضدّ الأنفلونزا الموسمية (يحتوي على السلالة الجائحة H1N1 والسلالات الموسمية الأخرى من النمطين H3 و B)، حسبما هو متوافر.

وتوصي منظمة الصحة العالمية البلدان بما يلي:

  • الاستمرار في رصد الأنفلونزا عن طريق الأنشطة الروتينية لترصد الأمراض التنفسية والإبلاغ عنها، ورصد وتحرّي الأنماط المرضية غير المألوفة التي تشير إلى تغيّر محتمل في درجة وخامة المرض، ورصد التغيّرات الهامة التي تطرأ على الفيروس H1N1.
  • مواصلة بذل الجهود اللازمة في مجالي الوقاية والمكافحة من أجل الحدّ من أثر الأنفلونزا، بما في ذلك التطعيم ضدّها. ويغطي كل من اللقاح الأحادي التكافؤ المضاد للفيروس الجائح ولقاحات الأنفلونزا الموسمية، حالياً، الفيروس H1N1، ويمكن استخدام أيّ من تلك اللقاحات حسبما هو متوافر ووفق الدلائل الإرشادية الوطنية.

وقد طرحت الجائحة H1N1 مشكلة كبيرة على جميع البلدان، ومنظمة الصحة العالمية تشجّع البلدان على تقييم تجاربها وتحديد الدروس التي يمكن استخلاصها وتطبيقها من أجل زيادة درجة تأهّبها للجوائح في المستقبل وزيادة قدرتها على التصدي لتلك الجوائح.

هل مازالت منظمة الصحة العالمية توصي باستعمال الأوسيلتميفير الآن وقد انتهت الجائحة؟

تغطي دلائل منظمة الصحة العالمية الإرشادية الخاصة باستخدام الأدوية المضادة للفيروسات الأنفلونزا الموسمية والأنفلونزا الجائحة على حدّ سواء وينبغي الاستمرار في اتباعها. وعلى الرغم من دخولنا الآن مرحلة ما بعد الجائحة، فإنّ الفيروس H1N1 لا يزال يدور باعتباره من سلالات الأنفلونزا الموسمية. ومن المحتمل أنّنا سنواصل مشاهدة حالات مرضية وخيمة بين الأفراد المعرّضين لمخاطر عالية وبين الأصحاء. ويظلّ الكشف عن الحالات في المراحل المبكّرة وعلاجها بالطرق المناسبة من الأمور الهامة.

لماذا ينبغي للناس مواصلة الاستفادة من التطعيم ضدّ فيروس الأنفلونزا H1N1؟

توصي منظمة الصحة العالمية، بشدّة، باستخدام لقاح الأنفلونزا، عند توافره، من أجل حماية الناس، علماً بأنّ ذلك اللقاح من التدابير المأمونة والفعالة للحدّ من مخاطر التعرّض لحالات مرضية وخيمة. ومن المتوقع أن يستمر فيروس الأنفلونزا H1N1 هذا الدوران في جميع أنحاء العالم لسنوات عديدة، ولا يزال هناك الكثير من الناس المعرّضين للإصابة به. وتوصي المنظمة، بوجه خاص، العاملين الصحيين والفئات المعرّضة بشكل كبير لمخاطر الإصابة بحالات مرضية وخيمة بضرورة الاستفادة من التطعيم. وقد حدثت معظم الحالات الوخيمة والمميتة الناجمة عن الفيروس الجائح H1N1 بين صغار السن، بما في ذلك من يعانون من أمراض مزمنة ومن هم في صحة جيّدة على حدّ سواء، كما أنّ الفيروس تسبّب في وقوع حالات من الالتهاب الرئوي الفيروس بأعداد تفوق بكثير ما يُسجّل عادة جرّاء الأنفلونزا الموسمية.

من المتوقع أن يستمر الفيروس الجائح H1N1ـ 2009 في الدوران باعتباره من سلالات الأنفلونزا الموسمية لفترة زمنية ما. ويحتوي اللقاح الثلاثي التكافؤ المضاد للأنفلونزا الموسمية، المتاح حالياً، على السلالة الجائحة H1N1 والسلالات الموسمية الأخرى (H3 و B) ويضمن بالتالي الحماية ضدّ جميع فيروسات الأنفلونزا الموسمية المتوقعة. أمّا اللقاح الأحادي التكافؤ (فيروس واحد) المضاد للفيروس الجائح، فلن يضمن الحماية إلاّ ضدّ الفيروس H1N1.

وحيث أنّه يتعذّر على أيّ شخص التنبؤ على نحو دقيق بنوع وعدد فيروسات الأنفلونزا الدائرة التي سيُصاب بها، فإنّ اللقاح الثلاثي التكافؤ المضاد للأنفلونزا الموسمية يوفّر حماية واسعة النطاق. غير أنّ ذلك اللقاح غير متوافر في بعض الأماكن، علماً بأنّ التطعيم ضدّ الفيروس H1N1 لتوقي الإصابة بحالة مرضية وخيمة لا يزال يمثّل أحد تدابير الحيطة الموصى بها.

شارك