الإنذار و الاستجابة على الصعيد العالمي (GAR)

الدلالة الصحية العمومية للطفرة الفيروسية التي تم الكشف عنها في النرويج

المذكّرة الإعلامية السابعة عشرة بخصوص الجائحة (H1N1)ـ 2009

أبلغ المعهد النرويجي للصحة العمومية منظمة الصحة العالمية بأنّه تم الكشف عن طفرة لدى ثلاثة فيروسات من النمط H1N1. وقد تم استفراد الفيروسات من الحالتين المميتتين الأوليين وحالة وخيمة أخرى من حالات الأنفلونزا الجائحة التي سُجّلت في البلد.

وقام الخبراء العلميون في النرويج بتحليل عيّنات جُمعت من أكثر من 70 من المصابين بأعراض سريرية ولم يُكشف عن أيّة حالات أخرى من تلك الطفرة. وتشير تلك النتائج إلى أنّ الطفرة ليست منتشرة على نطاق واسع في البلد.

ويظلّ الفيروس الطافر يبدي حساسية إزاء الدواءين المضادين للفيروسات، أي الأوسيلتاميفير والزاناميفير، والدراسات تبيّن أنّ اللقاحات المتوافرة حالياً لمكافحة الجائحة توفّر الحماية اللازمة ضدّه.

وتمكّنت عمليات الرصد المختبري لفيروسات الأنفلونزا، في جميع أنحاء العالم، من الكشف عن طفرة مماثلة لدى فيروسات في عدة بلدان أخرى، علماً بأنّه تم الكشف عن آخر طفرة من هذا القبيل في البرازيل في نيسان/أبريل الماضي. وتم، بالإضافة إلى النرويج، تسجيل تلك الطفرة في البرازيل والصين واليابان والمكسيك وأوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

وعلى الرغم من عدم اكتمال المعلومات الخاصة بجميع تلك الحالات، فإنّه تم الكشف عن عدة فيروسات خضعت للطفرة ذاتها لدى حالات مميتة، كما تم الكشف عنها لدى بعض الحالات المعتدلة. والجدير بالذكر أنّ الفيروسات التي أدّت إلى وقوع عدد من الحالات المميتة لم تُظهر أيّة طفرة. وبالتالي فإنّ الغموض لا يزال يكتنف الدلالة الصحية العمومية لهذا الاكتشاف.

ويبدو أنّ الطفرات تحدث بشكل عشوائي وتلقائي. ولم يُكشف، حتى الآن، عن وجود أيّة صلات بين العدد الضئيل للمرضى المصابين بالفيروس الطافر، كما يبدو أنّ الطفرة لا تميل إلى الانتشار.

ويعكف الخبراء العلميون العاملون في شبكة منظمة الصحة العالمية لمختبرات الأنفلونزا على تقييم دلالة تلك الطفرة. فلا بدّ من السعي، باستمرار، إلى رصد التغيّرات التي تطرأ على الفيروسات من الناحية الجينية. غير أنّه من الصعب تقييم دلالة تلك التغيّرات. ذلك أنّ كثيراً من الطفرات لا تغيّر أيّاً من سمات الفيروس الهامة أو الأعراض المرضية التي يسبّبها. وعليه فإنّ المنظمة تستخدم البيانات السريرية والوبائية أيضاً لدى تقييم المخاطر.

ومع أنّه يجري الاضطلاع بمزيد من التحرّيات في هذا الشأن فإنّه لا توجد، حالياً، أيّة بيّنات تشير إلى أنّ تلك الطفرات تؤدي إلى زيادة غير مألوفة في عدد حالات الإصابة بالفيروس H1N1 أو زيادة عدد الحالات الوخيمة أو المميتة.

وتقوم المختبرات التابعة للشبكة العالمية لترصد الأنفلونزا، التي ترعاها منظمة الصحة العالمية، برصد فيروسات الأنفلونزا عن كثب في جميع أنحاء العالم وستظلّ على يقظة للتمكّن من الكشف عن أيّة تغيّرات أخرى قد تطرأ على الفيروس ويكون لها دلالة صحية عمومية.

شارك