الإنذار و الاستجابة على الصعيد العالمي (GAR)

مقاومة الفيروس للأوسيلتاميفير لدى المرضى الذين يُعالجون في المستشفى ويعانون من نقص المناعة

المذكّرة الإعلامية الثامنة عشرة بخصوص الجائحة (H1N1) ـ 2009

أُبلغت منظمة الصحة العالمية بأنّه تم، في الآونة الأخيرة، بوجود مجموعتين من الحالات الناجمة عن فيروسات H1N1 المقاومة للأوسيلتاميفير. والملاحظ أنّ مجموعتي الحالات، اللّتين تم الكشف عنهما في ويلز بالمملكة المتحدة وكارولينا الشمالية بالولايات المتحدة الأمريكية، ظهرتا في جناح استشفائي واحد وتعلّق كلاهما بمرضى يعانون من كبت أو نقص في جهازهم المناعي. ويُشتبه، في كلا الفاشيتين، في أنّ الفيروس تمكّن من السراية بين المرضى.

والجدير بالذكر أنّ ظهور فيروسات الأنفلونزا المقاومة للأدوية لدى المصابين بحالات وخيمة من كبت المناعة أو نقصها ممّن يخضعون لعلاج بالأدوية المضادة للفيروسات من الأمور غير المُستبعدة التي تم توثيقها خلال أوبئة الأنفلونزا الموسمية. وقد يستمر تنسّخ الفيروس لدى أولئك المرضى لفترات طويلة رغم العلاج المضاد للفيروسات، ممّا يسهم في تهيئة بيئة تساعد على تسريع بروز فيروسات مقاومة للأدوية. وقد لوحظت هذه الظاهرة أيضاً في الجائحة (H1N1)ـ 2009.

وقامت منظمة الصحة العالمية، بمجرّد تلقي التقارير، بتنظيم مؤتمر هاتفي مع مسؤولي المستشفيين وموظفيهما والخبراء في مجالات الطب السريري والوبائيات وعلم الفيروسات لمناقشة الفاشيتين المذكورتين. ويجري إيلاء اهتمام خاص لأفضل الخيارات العلاجية التي يمكن إتاحتها للمرضى المنقوصي المناعة الذين يُصابون بالفيروس الجائح.

الفاشيتان

شملت فاشية ويلز، التي تم الكشف عنها في أواخر تشرين الأوّل/أكتوبر، ثمانية مرضى. وتم إدخال جميع هؤلاء المرضى إلى المستشفى بسبب اضطرابات دموية وخيمة. ولم يُسجّل وقوع أيّة وفيات. ولا يزال ثلاثة من أولئك المرضى في المستشفى، علماً بأنّه يجري علاج واحد منهم في جناح العناية المركّزة.

أمّا في فاشية الولايات المتحدة الأمريكية، التي شملت أربعة مرضى يعانون من نقص وخيم في المناعة، فقد وقعت الحالات على مدى أسبوعين في الفترة بين منتصف تشرين الأوّل/أكتوبر ومطلع تشرين الثاني/نوفمبر. وقد أدّت ثلاث حالات من مجموع الحالات الأربع إلى الوفاة، غير أنّ الغموض لا يزال يكتنف مدى إسهام الفيروس H1N1 في حدوث تلك الوفيات.

وتضمنت جميع الفيروسات المقاومة الطفرة H275Y ذاتها، ممّا يشير إلى مقاومتها للأوسيلتاميفير وحساسيتها إزاء الزاناميفير، وهو الدواء الثاني المضاد للفيروسات.

التحرّيات الجارية

يجري تحرّي الفاشيتين بشكل معمّق لتحديد نمط سراية العدوى داخل الجناحين والتأكّد من عدم انتقال الفيروسات المقاومة إلى العاملين الصحيين والمرضى الآخرين الموجودين في المستشفيين المعنيين، أو إلى المجتمع عموماً. والنتائج التي تم التوصل إليها حتى الآن تبعث على الاطمئنان.

ولم يُكشف عن وجود أيّة حالات مرضية بين العالمين الصحيين الذين يقدمون خدمات الرعاية إلى المرضى المذكورين، ممّا يشير إلى أنّ الفيروس المقاوم لا ينتشر بسهولة إلى أشخاص أصحاء غير مصابين بأمراض أخرى، ولاسيما عندما يتم تطبيق التدابير السليمة اللازمة لمكافحة العدوى. كما لم تعثر أنشطة الترصد المكثّفة عن أيّ انتشار للفيروس إلى أجنحة أخرى داخل المستشفيين المعنيين أو داخل المجتمع المحلي عموماً.

التوصيات العلاجية المعدلة

اتفق الخبراء على ضرورة اعتبار المرضى الذين يعانون من نقص وخيم في المناعة من الفئات المستضعفة بوجه خاص. ذلك أنّ أولئك المرضى يتسمون بشدة تعرّضهم للعدوى وصعوبة علاجهم واحتمال تطوير الفيروس مقاومة ضدّ الأدوية لديهم.

وبالنظر إلى احتمال نزوع الأعراض المرتبطة بالأمراض الدفينة أو علاجها إلى حجب العلامات الأوّلية للأنفلونزا اتفق الخبراء أيضاً على وجوب توخي الأطباء الذين يعالجون أولئك المرضى مستوى عال من الشكّ حيال العدوى بفيروس الأنفلونزا والتزام يقظة خاصة للتمكّن من ترصد التطوّر السريع للمقاومة التي قد تظهر إزاء الأوسيلتاميفير.

ومن غير المحتمل أن تكون جرعات الأوسيلتاميفير والفترة العلاجية المعيارية كافية بالنسبة لأولئك المرضى. وعلى الرغم من أهمية الامتناع عن الحكم إلاّ بعد التقييم السريري فإنّه قد يتعيّن زيادة الجرعات وتمديد فترة العلاج، دون التوقف، طيلة المرحلة المرضية الحادة. وينبغي اعتبار الزاناميفير العلاج المناسب للمصابين بحالات الأنفلونزا التي تدوم فترات مطوّلة رغم تلقيهم العلاج بالأوسيلتاميفير.

وعقب الكشف عن الفيروس المقاوم للأوسيلتاميفير في أحد الأجنحة التي يُعالج فيها المرضى الذين يعانون من نقص وخيم في المناعة، ينبغي للأطباء النظر في إمكانية التحوّل إلى الزاناميفير لاستخدامه كدواء الخيار الأوّل المضاد للفيروسات واستخدامه أيضاً كعلاج التوقية التالي للتعرّض لحماية المرضى الآخرين الموجودين في الجناح المعني.

وشدّد الخبراء، في التوصية التي أصدروها، على ضرورة تطعيم العاملين الصحيين والأشخاص الذين يعتنون بالمرضى ومخالطي المرضى من أفراد أسرهم ضد الأنفلونزا الجائحة.

لا بد ّ من رصد الأوضاع مع توخي اليقظة

توصي منظمة الصحة العالمية بضرورة توخي اليقظة لدى رصد تطوّر الفيروسات المقاومة للأوسيلتاميفير ورصد أيّة تغيّرات في قابلية تلك الفيروسات على السراية وإمراضيتها. وتُظهر الخبرة المكتسبة في مجال فيروسات الأنفلونزا الموسمية أنّ الفيروسات المقاومة قادرة على الانتشار والاستحكام بسرعة بين عامة الناس وإبطال نجاعة الأدوية المضادة لها.

كما تبيّن الخبرة المكتسبة منذ التحديد الأوّلي لخصائص الفيروس الجائح H1N1 في آذار/مارس أنّ مثبّطات النورامينيداز، أي الأوسيلتاميفير والزاناميفير، تسهم، عندما يتم إعطاؤها في مراحل مبكّرة، في الحدّ من مخاطر ظهور المضاعفات وقد تسهم أيضاً في تحسين الحصائل السريرية لدى المصابين بحالات وخيمة. وتبرز هذه الخبرة المكتسبة ضرورة العمل على حماية نجاعة الدواءين المذكورين بالحدّ، إلى أدنى مستوى ممكن، من احتمال ظهور مقاومة حيالها ومن أثر تلك المقاومة.

وتلقت منظمة الصحة العالمية أوّل تقرير عن وجود فيروس جائح مقاوم للأوسيلتاميفير في تموز/يوليو. ولوحظ، بشكل عام، أنّ حالات المقاومة للأوسيلتاميفير ظهرت بشكل متفرّق جغرافياً وعشوائي دون أيّة صلة بينها. وشهد عدد تلك الحالات زيادة مطّردة تتساوق مع الزيادات التي سُجّلت، مؤخراً، في نشاط الأنفلونزا في كثير من مناطق العالم ومع زيادة إعطاء الأدوية المضادة للفيروسات.

وقد شهد عدد الحالات الموثقة من حالات مقاومة الفيروسات H1N1 للأوسيلتاميفير، خلال الأسبوعين الماضيين، زيادة من 57 حالة إلى 96 حالة. وقد حدث ثلث تلك الحالات بين مرضى يعانون من كبت وخيم في الجهاز المناعي بسبب أورام دموية خبيثة أو معالجة كيميائية شرسة مضادة للسرطان أو أحد العلاجات التي تعقب زراعة الأعضاء. وينبغي النظر إلى مجموعتي الحالات اللّتين سُجلتا في جناحي المستشفيين المذكورين في ظلّ هذه الاتجاهات العامة. وعلى الرغم من ضرورة تحرّي جميع الحوادث المرتبطة بمقاومة الفيروسات للأوسيلتاميفير، فإنّه لا توجد أيّة بيّنات تشير إلى أنّ الأحداث المسجّلة حتى الآن تشكّل خطراً على الصحة العمومية.

شارك