الإنذار و الاستجابة على الصعيد العالمي (GAR)

استخدام الأدوية المضادة للفيروسات ومخاطر ظهور مقاومة حيالها

المذكّرة الإعلامية الثانية عشرة بخصوص الجائحة (H1N1)ـ 2009

تبرز التجربة الدولية المتزايدة في علاج حالات العدوى الناجمة عن الفيروس الجائح H1N1 أهمية توفير العلاج المبكّر بالأدوية المضادة للفيروسات، ولاسيما الأوسيلتاميفير أو الزاناميفير. ويكتسي ذلك العلاج أهمية خاصة بالنسبة للمرضى المعرّضين، أكثر من غيرهم، لمخاطر الإصابة بمضاعفات أو الذين تظهر عليهم أعراض مرضية وخيمة أو الذين تشتد عليهم علامات المرض وأعراضه. [1].

وتشير التجربة التي اكتسبها الأطباء، بما في ذلك الأطباء الذين عالجوا حالات وخيمة من حالات الأنفلونزا الجائحة، واكتسبتها السلطات الوطنية إلى أنّ التعجيل بإعطاء تلك الأدوية للمرضى عقب ظهور الأعراض عليهم يسهم في الحد من مخاطر إصابتهم بمضاعفات وبإمكانه الإسهام أيضاً في تحسين النتائج السريرية لدى المصابين بحالات مرضية وخيمة.

كما تبرز تلك التجربة الحاجة إلى حماية نجاعة تلك الأدوية بالحد، إلى أدنى مستوى ممكن، من ظهور مقاومة حيالها ومن الآثار التي قد تنجم عن ذلك.

الحالات التي ترتفع فيها مخاطر ظهور مقاومة حيال الأدوية

تشجّع منظمة الصحة العالمية الأطباء على التفطّن إلى حالتين اثنتين ترتفع فيهما مخاطر ظهور فيروسات مقاومة للأوسيلتاميفير.

الحالة الأولى: يرى البعض أنّ مخاطر ظهور مقاومة حيال الأدوية ترتفع لدى من يعانون من ضعف أو كبت الجهاز المناعي وطال بهم المرض وتلقوا العلاج بدواء الأوسيلتاميفير (ولاسيما من تلقوا العلاج لمدة طويلة)، ولكن لا يزالون يبدون علامات تبيّن تكاثر الفيروس لديهم.

الحالة الثانية: يرى البعض أن مخاطر ظهور مقاومة ترتفع أيضاً لدى الأشخاص الذين يتلقون الأوسيلتاميفير في إطار ما يُدعى "التوقية التالية للتعرّض" بعد تعرّضهم لشخص آخر مصاب بالأنفلونزا، والذين يُصابون بالمرض بعد ذلك رغم تلقيهم ذلك الدواء.

ويجب على العاملين الصحيين، في كلا الحالتين السريريتين، الاستجابة بإبداء مستوى عال من الشكّ في أنّ مقاومة حيال الأوسيلتامفير قد ظهرت فعلاً. وينبغي الاضطلاع بتحريات مختبرية من أجل تبيّن ما إذا كان هناك فيروس مقاوم وما إذا كان ينبغي تنفيذ تدابير مكافحة العدوى أو تعزيزها لتوقي انتشار ذلك الفيروس.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بضرورة السعي، عندما يتم الكشف عن فيروس مقاوم، إلى إجراء تحريات وبائية بغرض تحديد ما إذا كان هناك استمرار في سرايته. كما ينبغي السعي، على الصعيد المجتمعي، إلى تعزيز أنشطة ترصد سلالات الفيروس الجائح H1N1 المقاومة للأوسيتاميفير.

ولا توصي منظمة الصحة العالمية، عموماً، باستخدام الأدوية المضادة للفيروسات لأغراض التوقية. ومن الخيارات البديلة، فيما يخص الأشخاص الذين يواجهون، أكثر من غيرهم، مخاطر الإصابة بمضاعفات مرضية وخيمة والذين تعرّضوا لأحد المصابين بالعدوى، رصد الأعراض بشكل دقيق والتعجيل بتوفير العلاج المبكّر بالأدوية المضادة للفيروسات في حال ظهورها.

وقد أوصت المنظمة أيضاً بعدم استخدام أيّ دواء معيّن من الأدوية المضادة للفيروسات إذا كان الفيروس مجهولاً أو إذا كان هناك احتمال قوي بأنّ الفيروس مقاوم لذلك الدواء. وعليه فإنّ الزاناميفير هو الخيار العلاجي للأشخاص الذين يُصابون بالمرض وهم يتلقون الأوسيلتاميفير في إطار علاج التوقية.

الفيروسات المقاومة للأوسيلتاميفير

ومازالت أنشطة الترصد المنهجية التي تضطلع بها الشبكة العالمية لترصد الأنفلونزا، بدعم من المراكز المتعاونة مع منظمة الصحة العالمية وغيرها من المختبرات، تكشف عن حالات متفرّقة من الفيروسات الجائحة من النمط H1N1 التي تبدي مقاومة حيال الأوسيلتاميفير. وتم الكشف، في جميع أنحاء العالم حتى الآن، عن 28 من تلك الفيروسات وتحديد خصائصها. [2]

وتُظهر جميع تلك الفيروسات الطفرة H275Y ذاتها التي تمنح القدرة على مقاومة الأوسيلتاميفير، ولكن لا تمنح القدرة على مقاومة الزاناميفير. وعليه فإنّ الزاناميفير يظلّ من الخيارات المتاحة لعلاج المصابين بحالات مرضية وخيمة أو حالات مرضية متفاقمة جرّاء أحد الفيروسات المقاومة للأوسيلتاميفير.

وتم الربط بين اثني عشر من تلك الفيروسات المقاومة للأدوية وبين استخدام الأوسيلتاميفير في إطار التوقية التالية للتعرّض. وتم الربط أيضاً بين ستة من تلك الفيروسات وبين توفير العلاج القائم على الأوسيلتاميفير للمرضى الذين يعانون من كبت المناعة. وتم استفراد أربعة فيروسات من عيّنات جُمعت من مرضى كانوا يتلقون العلاج بالأوسيلتاميفير.

وتم استفراد فيروسين آخرين من مرضى لم يكونوا يتلقون الأوسيلتاميفير لا لأغراض العلاج ولا لأغراض التوقية. ويجري، حالياً، تحديد خصائص بقية الفيروسات.

والجدير بالذكر أنّ تلك الأرقام ضئيلة نسبياً في الوقت الراهن. فقد تم، في جميع أنحاء العالم، اختبار أكثر من 10000 من العيّنات السريرية (عيّنات ومستفردات) من الفيروس الجائح H1N1 وتبيّن أنّها حسّاسة للأوسيلتاميفير.

الاستنتاجات الراهنة

تدعم هذه البيانات عدة استنتاجات منها أنّ حالات الإصابة بفيروسات مقاومة للأوسيلتاميفير لا تزال متفرّقة وقليلة الحدوث، وأنّه لا توجد أيّة بيّنات على دوران الفيروسات الجائحة من النمط H1N1 المقاومة للأوسيلتاميفير في المجتمعات المحلية أو في جميع أرجاء العالم.

ولم تثبت، بشكل قاطع حتى الآن، سراية تلك الفيروسات بين البشر. غير أنّ ثمة احتمالاً بوقوع سراية محلية في بعض الحالات، ولكن دون أيّ اتساع في رقعتها أو استمرار في حدوثها.

ولم يظهر على المصابين بأحد الفيروسات الجائحة من النمط H1N1 المقاومة للأوسيلتاميفير، باستثناء المرضى الذين يعانون من نقص المناعة، سوى أعراض الأنفلونزا النمطية غير المصحوبة بمضاعفات. ولا توجد أيّة بيّنات تشير إلى أنّ تلك الفيروسات تتسبّب في وقوع أشكال مرضية مختلفة أو أكثر وخامة.

وظهور فيروسات مقاومة للأوسيلتاميفير من الأمور المتوقعة التي تتساوق مع ما لوحظ في التجارب السريرية الأولى. ولا ريب في أنّه سيتم، مع زيادة استعمال الأدوية المضادة للفيروسات، الإبلاغ عن ظهور المزيد من الفيروسات المقاومة لتلك الأدوية. وعليه تقوم منظمة الصحة العالمية وشبكة المراكز المتعاونة معها برصد الأوضاع على نحو وثيق، وستصدر معلومات ونصائح بانتظام كما أُشير إليه من قبل.


شارك