الإنذار و الاستجابة على الصعيد العالمي (GAR)

مأمونية اللقاحات المضادة للجائحة

المذكّرة الإعلامية السادسة بخصوص الجائحة (H1N1) لعام 2009

أحاطت منظمة الصحة العالمية علماً ببعض التقارير الإعلامية التي أبدت قلقاً إزاء مأمونية اللقاحات المضادة للأنفلونزا الجائحة. ولا بدّ من طمأنة عامة الناس وإعلامهم بأنّ الإجراءات التنظيمية القائمة فيما يخص ترخيص تلك اللقاحات، بما في ذلك الإجراءات الخاصة بتسريع الموافقة التنظيمية، هي إجراءات صارمة ولا تعرقل مأمونية تلك اللقاحات أو عمليات ضبط الجودة.

والجدير بالذكر أنّ اللقاحات من أهمّ التدخلات الطبية للحدّ من معدلات المراضة والوفاة أثناء وقوع جائحة ما. غير أنّه يجب، لإحداث أكبر الأثر، إتاحة تلك اللقاحات بسرعة وبكميات كبيرة.

وقد سُجّل، أثناء جائحتي عامي 1957 و1968، تأخّر كبير في وصول اللقاحات لاستعمالها كوسيلة فعالة للتخفيف من وطأة المرض خلال أشدّ المراحل وخامة. ولم تكن لقاحات الأنفلونزا موجودة بعد عندما اكتسحت جائحة عام 1918 العالم بأسره وأودت بحياة زهاء 50 مليون نسمة.

وفي عام 2007 عملت منظمة الصحة العالمية، في إطار التأهّب لمواجهة جائحة الأنفلونزا، مع المسؤولين الصحيين والسلطات التنظيمية وصانعي اللقاحات من أجل بحث طائفة من القضايا المرتبطة بالموافقة التنظيمية على اللقاحات المضادة للجائحة. [1]

وتم البحث عن السُبل الكفيلة بتقليص الفترة الفاصلة بين ظهور فيروس جائح وتوافر اللقاحات المأمونة والناجعة. وتم تقييم نُهج تنظيمية مختلفة وتحديد الاحتياطات اللازمة لضمان الجودة والمأمونية والنجاعة.

تسريع إجراءات الموافقة

لقد أبدت السلطات التنظيمية مرونة كبيرة في وضع إجراءات تسريع الموافقة على اللقاحات المضادة للجائحة وترخيصها.

وفي بعض الحالات لا تعتبر السلطات التنظيمية اللقاحات المضادة للجائحة لقاحات "جديدة" كلياً، ذلك أنّ تلك اللقاحات تستند إلى التكنولوجيا المستخدمة لإنتاج لقاحات الأنفلونزا الموسمية والإجراءات الراسخة في مجالي الاختبار والمراقبة التنظيمية وطائفة واسعة من البيانات الخاصة بالمـأمونية.

وفي تلك الحالات لا تختلف إجراءات الموافقة عن تلك التي تُطبّق على "التغيّرات التي تطرأ على السلالات" كل عام عندما يتم تعديل اللقاحات المضادة للأنفلونزا الموسمية لتكييفها مع الفيروسات الدائرة في النصفين الشمالي والجنوبي من الكرة الأرضية.

وتم استحداث إجراءات تنظيمية محدّدة من أجل تسريع الموافقة على اللقاحات المضادة للجائحة. فالولايات المتحدة الأمريكية تقتضي، على سبيل المثال، بيانات أقلّ عندما يكون صانع اللقاحات يمتلك، أصلاً، ترخيصاً لإنتاج اللقاح المضاد للأنفلونزا الموسمية وينوي استخدام عملية التصنيع ذاتها لإنتاج اللقاح المضاد للجائحة.

وفي الاتحاد الأوروبي تستخدم الهيئة الأوروبية للأدوية إجراءً للاستعراض المتواتر يمكن من خلاله لصانعي اللقاحات تقديم مجموعات من البيانات اللازمة للاستعراض التنظيمي كلّما توافرت، دون الاضطرار إلى انتظار الحصول على جميع البيانات لتقديمها جملة في طلب رسمي واحد.

وقام بعض من صانعي اللقاحات، في أوروبا أيضاً، بدراسات مسبقة باستخدام لقاح "زائف". وتحتوي اللقاحات الزائفة، في جوهرها، على فيروس من فيروسات الأنفلونزا لم يدر بين البشر في الآونة الأخيرة ممّا يمكّنه من تقليد الخصائص الجديدة للفيروس الجائح .ويمكن لتلك الدراسات المسبقة الإسهام بقسط وافر في تسريع الموافقة التنظيمية.

مخاوف خاصة بشأن المأمونية

لقد تم استخدام لقاحات الأنفلونزا لأكثر من 60 عاماً وتبيّنت مأمونيتها بشكل راسخ لدى جميع الفئات العمرية. وعلى الرغم من الإبلاغ عن بعض الآثار الضائرة الخطيرة، فإنّ تلك الآثار تبقى نادرة.

غير أنّ بعض القضايا الخاصة ذات الصلة بمأمونية اللقاحات ستظهر، لا محالة، عند البدء بإعطاء لقاح مضاد للجائحة على نطاق واسع. فقد تصبح الآثار الضائرة التي لا تظهر إلاّ في حالات نادرة جداً، حتى في التجارب السريرية الواسعة، بادية للعيان مثلاً عندما يتلقى عدد كبير من الناس ذلك اللقاح.

ومن المنتظر حدوث بعض الآثار الضائرة بمحض الصدفة، ممّا يعني أنّ ظهورها سيكون مرتبطاً، زمنياً، بإعطاء اللقاح، ولكن غير ناجم عنه مباشرة. وقد تظهر يضاً بعض الآثار الضائرة الحقيقية الناجمة مباشرة عن اللقاح، ولكن من غير الممكن التنبؤ بها مسبقاً. ويُتوقع، بالنظر إلى مأمونية لقاحات الأنفلونزا الموسمية، أن تكون تلك الآثار نادرة الحدوث.

ولا شكّ، بسبب القيود الزمنية، في أن تكون البيانات السريرية محدودة عند البدء بإعطاء اللقاحات المضادة للجائحة لأوّل مرّة. لذا لا بدّ من إجراء المزيد من اختبارات المأمونية والنجاعة بعد الشروع في إعطاء اللقاح.

وعليه توصي منظمة الصحة العالمية جميع البلدان التي تعطي اللقاحات المضادة للجائحة بإجراء رصد مكثّف لتبيّن مأمونيتها ونجاعتها، وهناك بلدان كثيرة تمتلك خططاً للقيام بذلك. ومن الإيجابي في الأمر أنّ بإمكان حملات التطعيم الشمولية استحداث بيانات بشأن المأمونية في غضون بضعة أسابيع.

وسيكون تبادل بيانات الترصد التالي للتسويق على الصعيد الدولي من الأمور الأساسية لتوجيه الموازنة بين المخاطر والمنافع وتحديد ما إذا استوجب إدخال تغييرات على سياسات التطعيم. وقد وضعت منظمة الصحة العالمية بروتوكولات موحدة لجمع البيانات والإبلاغ بها في الوقت المناسب، وستتيح النتائج ذات الصلة للمجتمع الدولي عبر موقعها الإلكتروني.

_________________________

شارك