الإنذار و الاستجابة على الصعيد العالمي (GAR)

توصيات بشأن استخدام الأدوية المضادة للفيروسات

المذكّرة الإعلامية الثامنة بخصوص الجائحة (H1N1) لعام 2009

تصدر منظمة الصحة العالمية، اليوم، دلائل إرشادية لاستخدام الأدوية المضادة للفيروسات في التدبير العلاجي للمصابين بالفيروس الجائح H1N1.

وتمثّل تلك الدلائل الإرشادية توافق الآراء الذي توصل إليه فريق دولي من الخبراء استعرض جميع الدراسات المتاحة بشأن مأمونية تلك الأدوية ونجاعتها. وتم التركيز على استخدام الأوسيلتاميفير والزاناميفير لتوقي الحالات المرضية الوخيمة والوفيات وتقليص الحاجة إلى دخول المستشفى والحد من فترة المكوث فيه.

والمُلاحظ أنّ الفيروس الجائح يبدى حسّاسية إزاء الدواءين المذكورين (المنتميين إلى فئة مثبّطات النورامينيداز)، ولكنّه يُظهر مقاومة لفئة ثانية من الأدوية المضادة للفيروسات (مثبّطات البروتين M2).

وما زال يظهر على معظم المصابين بالفيروس الجائح، في جميع أنحاء العالم، الأعراض النمطية التي تظهر لدى الإصابة بالأنفلونزا، وما زال يتماثل معظمهم للشفاء في غضون أسبوع واحد، حتى دون الخضوع لأيّ شكل من العلاج الطبي. ولا يجب إعطاء الأدوية المضادة للفيروسات للمرضى الأصحاء المصابين بحالات غير مصحوبة بمضاعفات.

وينبغي، فيما يخص كل مريض، اتخاذ قرارات العلاج الأوّلية استناداً إلى التقييم السريري والمعلومات المتوافرة بشأن وجود الفيروس في المجتمع المحلي المعني.

وفي المناطق التي يدور فيها الفيروس على نطاق واسع بين أفراد المجتمع المحلي ينبغي للأطباء الذين يلاحظون على الناس أعراضاً شبيهة بأعراض الأنفلونزا افتراض أنّها ناجمة عن الفيروس الجائح. ولا ينبغي انتظار النتائج المختبرية التي تؤكّد العدوى بالفيروس H1N1 لاتخاذ ما يلزم من قرارات علاجية.

وتستند هذه التوصية إلى تقارير وردت من جميع مواقع انتشار الفاشيات ومفادها أنّ الفيروس H1N1 يكتسب، بسرعة، الغلبة على السلالات الفيروسية الأخرى.

علاج الحالات الوخيمة على الفور

تشير البيّنات التي استعرضها فريق الخبراء إلى أنّه يمكن للأوسيلتاميفير، إذا ما تم وصفه بالطرق السليمة، الحد بشكل كبير من مخاطر الإصابة بالالتهاب الرئوي (وهو من أهمّ أسباب الوفاة فيما يخص الأنفلونزا الجائحة والأنفلونزا الموسمية على حد سواء) ومن الحاجة إلى دخول المستشفى.

وتوصي منظمة الصحة العالمية، فيما يتعلّق بالمرضى الذين يلتمسون العلاج وهم مصابون أصلاً بحالات وخيمة أو الذين بدأت حالتهم الصحية تتدهور، بتوفير العلاج بالأوسيلتاميفير في أسرع وقت ممكن. ذلك أنّ الدراسات تبيّن أنّ ثمة علاقة قوية بين توفير العلاج في المراحل المبكّرة، في غضون 48 ساعة بعد ظهور الأعراض، وتحسّن الحصيلة السريرية. وينبغي توفير العلاج لتلك الفئتين من المرضى، حتى وإن تأخّر البدء بإعطائه. ويمكن إعطاء الزاناميفير في حال عدم توافر الأوسيلتاميفير أو تعذّر استخدامه لأيّ سبب من الأسباب. .

وتنطبق هذه التوصية عل جميع فئات المرضى، بما في ذلك الحوامل، وجميع الفئات العمرية، بما في ذلك صغار الأطفال والرضّع.

وتوصي المنظمة، فيما يخص المصابين بأمراض دفينة تزيد من مخاطر الإصابة بحالات وخيمة، بتوفير العلاج بالأوسيلتاميفير أو الزاناميفير. كما ينبغي أن يتلقى هؤلاء المرضى العلاج في أسرع وقت ممكن بعد ظهور الأعراض، دون انتظار نتائج الفحوص المختبرية.

كما توصي المنظمة، نظراً لاندراج الحوامل ضمن الفئات المعرّضة لمخاطر عالية، بإعطائهن العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات في أسرع وقت ممكن بعد ظهور الأعراض.

ومن المعروف، في الوقت ذاته، أنّ وجود أمراض دفينة لا يعني إمكانية التنبؤ بجميع الحالات الوخيمة، أو حتى معظمها. ذلك أنّ نحو 40% من الحالات الوخيمة تُسجّل، في جميع أنحاء العالم حالياً، بين أطفال وبالغين (لا تتجاوز أعمارهم 50 عاماً في غالب الأحيان) كانوا في صحة جيدة قبل ذلك.

ويشهد بعض من أولئك المرضى تدهوراً مفاجئاً وسريعاً في حالتهم السريرية، ويحدث ذلك، عادة، في اليوم الخامس أو السادس عقب ظهور الأعراض عليهم.

ومن سمات ذلك التدهور السريري الإصابة بالتهاب رئوي فيروسي أوّلي يتسبّب في تدمير النُسج الرئوية ولا يستجيب للمضادات الحيوية، وفشل في عدة أعضاء منها القلب والكليتين والكبد. ولا بد من إحالة أولئك المرضى إلى وحدات الرعاية المركّزة وعلاجهم بوسائل أخرى فضلاً عن الأدوية المضادة للفيروسات.

وينبغي أن يتفطّن الأطباء ومن يقدمون خدمات الرعاية المنزلية إلى علامات الإنذار التي تشير إلى تطوّر المرض إلى حالة أشدّ وخامة، واتخاذ إجراءات عاجلة منها العلاج بالأوسيلتاميفير.

وينبغي أن يتفطّن الأطباء ومن يقدمون خدمات الرعاية المنزلية إلى علامات الإنذار التي تشير إلى تطوّر المرض إلى حالة أشدّ وخامة، واتخاذ إجراءات عاجلة منها العلاج بالأوسيلتاميفير.

علاج الأطفال بالأدوية المضادة للفيروسات

تمت، عقب نشر دراستين سريريتين 1، 2 في الآونة الأخيرة، إثارة بعض الأسئلة عن جدوى علاج الأطفال بالأدوية المضادة للفيروسات.

واستخدمت الدراستان بيانات نظر فيها كل من المنظمة وفريق الخبراء التابع لها لدى إعداد الدلائل الإرشادية الراهنة وهي مبيّنة بشكل تام في هذه التوصيات.

وتوصي المنظمة بالتعجيل بإعطاء الأدوية المضادة للفيروسات للأطفال المصابين بحالات وخيمة أو الذين بدأت حالتهم الصحية تتدهور والأطفال المعرّضين لمخاطر الإصابة بحالات وخيمة أو حالات مصحوبة بمضاعفات. وتشمل هذه التوصية جميع الأطفال دون سن الخامسة، نظراً لارتفاع مخاطر إصابة هذه الفئة بحالات مرضية وخيمة.

ولا يجب، خلاف ذلك، علاج الأطفال الأصحاء الذين تتجاوز أعمارهم خمسة أعوام بالأدوية المضادة للفيروسات، إلاّ في حال استحكام المرض فيهم أو تفاقمه.

علامات الخطر لدى جميع المرضى

لا بد للأطباء والمرضى ومن يقدمون خدمات الرعاية المنزلية التفطّن إلى علامات الخطر التي قد تشير إلى اشتداد وخامة المرض. ويمكن أن يتم ذلك التطوّر بسرعة فائقة. ويجب التماس العناية الطبية عند ظهور أيّ من علامات الخطر التالية لدى أحد المصابين بحالة مؤكّدة أو مشتبه فيها من حالات العدوى بالفيروس H1N1.

  • ضيق التنفس، إمّا أثناء ممارسة النشاط البدني أو عند الاستراحة
  • صعوبة التنفس
  • تحوّل لون البشرة إلى الأزرق
  • إفراز بلغم دموي أو ملوّن
  • ألم في الصدر
  • تدهور الحالة النفسية
  • حمى شديدة تدوم أكثر من ثلاثة أيام
  • انخفاض ضغط الدم

ومن علامات الخطر لدى الأطفال التنفس بسرعة أو صعوبة التنفس ونقص اليقظة وصعوبة الاستيقاظ ونقص أو انعدام الرغبة في اللعب.

________________________________

[1] Neuraminidase inhibitors for treatment and prophylaxis of influenza in children: systematic review and meta-analysis of randomised controlled trials. Shun-Shin M, Thompson M, Heneghan C et al. BMJ 2009;339:b3172; doi:10.1136/bmj.b3172
[2] Prescription of anti-influenza drugs for healthy adults: a systemic review and meta-analysis. Burch J, Stock C et al. Lancet Infect Dis 2009; doi:10.1016/S1473-3099(09)70199-9

شارك