الإنذار و الاستجابة على الصعيد العالمي (GAR)

عملية صنع اللقاح المضاد للأنفلونزا الجائحة والإطار الزمني المحدّد للاضطلاع بها

المذكّرة الإعلامية السابعة بخصوص الجائحة (H1N1) لعام 2009

من المتوقّع، عندما يتم تحديد واستفراد السلالة الجديدة من فيروس الأنفلونزا القادرة على إحداث جائحة، أن تستغرق إتاحة الإمدادات الأولى من اللقاح المعتمد نحو خمسة إلى ستة أشهر. وتلك الفترة ضرورية لأنّ عملية إنتاج لقاح جديد تنطوي على خطوات متسلسلة عديدة يقتضي إنجاز كل منها فترة زمنية معيّنة. وفيما يلي ملخص عن عملية استحداث اللقاح من البداية (الحصول على عيّنة فيروسية) إلى النهاية (إتاحة اللقاح للاستعمال).

الأنشطة التي يُضطلع بها في المراكز المتعاونة مع المنظمة

1- الكشف عن فيروس جديد: تقوم المختبرات القائمة في مختلف أنحاء العالم، بشكل روتيني في إطار الشبكة التي أُنشئت لأغراض الترصد، بجمع عيّنات من فيروسات الأنفلونزا الدائرة وإرسالها إلى المراكز المتعاونة مع المنظمة بشأن المراجع والبحوث الخاصة بالأنفلونزا كي يتم تحليلها. وتبدأ أوّل خطوة نحو إنتاج لقاح لمكافحة جائحة ما عندما يكشف أحد تلك المراكز عن فيروس جديد من فيروسات الأنفلونزا يختلف إلى حد كبير عن السلالات الدائرة، ويُبلغ المنظمة بذلك الاكتشاف.

يتم زرع فيروس اللقاح في البيض لأنّ فيروسات الأنفلونزا تنمو جيداً فيه ولأنّ من السهل الحصول على ذلك المنتج.

2- تحضير سلالة اللقاح (التي تُسمى فيروس اللقاح): يجب، أوّلاً، تكييف الفيروس لاستعماله في صنع اللقاح. وللحدّ من خطورة الفيروس وتحسين قدرته على النموّ في بيض الدجاج (وهي طريقة الإنتاج التي يستعملها معظم صانعي اللقاحات) يتم مزج الفيروس بإحدى السلالات الفيروسية المعيارية التي تُستخدم في المختبرات وزراعتهما معاً. وبعد مضي فترة معيّنة يتشكّل هجين يحتوي على العناصر الداخلية للسلالة المختبرية والعناصر الخارجية للسلالة الجائحة. ويستغرق تحضير الفيروس الهجين ثلاثة أسابيع تقريباً.

3- التحقّق من سلالة اللقاح: لا بدّ، بعد تحضير الفيروس الهجين، من اختباره للتحقّق من قدرته الفعلية على إنتاج البروتينات الخارجية للسلالة الجائحة ومن مأمونيته وقدرته على النموّ في البيض. وبعد استكمال هذه العملية، التي تستغرق ثلاثة أسابيع أخرى تقريباً، يتم توزيع سلالة اللقاح على صانعي اللقاحات.

إعداد الكواشف لاختبار اللقاح (مع الكواشف المرجعية): تقوم المراكز المتعاونة مع المنظمة، في الوقت ذاته، بإنتاج مواد معيّرة (الكواشف) تُعطى لجميع صانعي اللقاحات لتمكينهم من قياس ما ينتجونه من كميات الفيروس وضمان أنّهم يقومون جميعاً بإنتاج علب تحتوي على الجرعة الصحيحة من اللقاح. وتتطلّب هذه العملية ثلاثة أشهر على الأقلّ وتمثّل، في غالب الأحيان، عقبة أمام صانعي اللقاحات.

الأنشطة التي يُضطلع بها على مستوى صانعي اللقاحات

1- توفير الظروف المثلى لنموّ الفيروس: يأخذ صانع اللقاح الفيروس الهجين الذي تلقاه من المختبرات التابعة للمنظمة ويقوم باختبار مختلف ظروف نموّه في البيض لتحديد أفضلها. وتقتضي هذه العملية ثلاثة أسابيع تقريباً.

2- صنع اللقاح بالجملة: تتم هذه العملية، في معظم حالات إنتاج لقاحات الأنفلونزا، في بيض الدجاج المخصّب البالغ تسعة أيام إلى 12 يوماً. ويتم حقن فيروس اللقاح في آلاف البيضات، ثم يتم تحضين تلك البيضات لفترة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام لتمكين الفيروس من التكاثر. وبعد ذلك يتم جمع بياض البيض الذي بات يحتوي على عدة ملايين من فيروسات اللقاح وفصله عن الفيروس. ثم يتم قتل هذا الفيروس الصافي جزئياً باستخدام مواد كيميائية. وبعدها يتم تصفية بروتينات الفيروس الخارجية ممّا يمكّن من إنتاج مئات آلاف اللترات من بروتينات الفيروس الصافية التي يُطلق عليها اسم المستضد، وهو العنصر الفاعل من اللقاح. والجدير بالذكر أنّ إنتاج كل دفعة أو تشغيلة من المستضد يستغرق أسبوعين تقريباً ويمكن، بعض مضي بضعة أيام، البدء في إنتاج دفعة جديدة. ويعتمد حجم الدفعة على عدد البيضات التي يمكن لمنتج اللقاح الحصول عليها وتلقيحها وتحضينها. ومن العوامل المؤثّرة الأخرى مردودية كل بيضة. ويتم، عندما تُنتج دفعة واحدة، تكرار العملية قدر الإمكان للحصول على كمية اللقاح اللازمة.

3- مراقبة الجودة: لا يمكن الشروع في هذه العملية إلاّ بعد تلقي الكواشف اللازمة لاختبار اللقاح من المختبرات التابعة للمنظمة، على النحو المبيّن أعلاه. ويتم اختبار كل دفعة والتحقّق من عقامة الكمية الإجمالية للمستضد. وتستغرق هذه العملية أسبوعين تقريباً.

4- تعبئة اللقاح وإصداره: يتم تخفيف دفعة اللقاح للحصول على تركيز المستضد المرغوب فيه، ويتم وضعه في قنينات أو محاقن ووسمه. ثم يتم اختبار عدد من تلك القنينات والمحاقن للتأكّد من:

  • العقامة
  • تركيز البروتينات
  • المأمونية، باختبار اللقاح على الحيوانات

وتستغرق هذه العملية أسبوعين.

5- الدراسات السريرية: يجب، في بعض البلدان، اختبار كل لقاح جديد من لقاحات الأنفلونزا على عدد قليل من البشر لإظهار أنّه يفي بالغرض المنشود. وتتطلّب هذه العملية أربعة أسابيع على الأقلّ. وقد لا يكون ذلك ضرورياً في بعض البلدان الأخرى لأنّ ثمة تجارب سريرية عديدة أُجريت باستخدام تحضيرات لقاحية سنوية مماثلة ومن المفترض، بناء على ذلك، أن يعطي اللقاح الجديد المضاد للجائحة نتائج مطابقة.

الأنشطة التي يُضطلع بها في الوكالات التنظيمية- الموافقة التنظيمية

لا بدّ أن يخضع اللقاح للموافقة التنظيمية قبل التمكّن من بيعه وتطعيم الناس به. ويمتلك كل بلد الوكالة التنظيمية والقواعد الخاصة به في هذا المجال. وإذا تم صنع اللقاح بانتهاج العمليات ذاتها التي تُنتهج لصنع لقاح الأنفلونزا الموسمية وفي المصنع ذاته يمكن أن تتم تلك العملية بسرعة فائقة (يوماً واحداً أو يومان). وقد تقتضي الوكالات التنظيمية في بعض البلدان إجراء اختبار سريري قبل الموافقة على اللقاح، ممّا يستوجب فترة زمنية إضافية قبل التمكّن من إتاحة اللقاح.

ويمكن إنجاز العملية بأكملها، في أفضل السيناريوهات، في فترة تتراوح بين خمسة إلى ستة أشهر. ويمكن، حينئذ، إتاحة الدفعة الأولى من اللقاح النهائي لأغراض التوزيع والاستعمال.

مفتاح: تشير الأسهم ذات الخطوط المنقّطة التي تسبقها أسهم غير منقطعة الخطوط إلى الفترة الزمنية اللازمة للاضطلاع بنشاط للمرّة الأولى (سهم بخط غير منقطع) وعندما يتم تكراره (سهم منقّط). وتعني الخطوط المتواصلة أنّ النشاط يتم في فترة زمنية محدودة.

شارك