الإنذار و الاستجابة على الصعيد العالمي (GAR)

اللقاحات المضادة للأنفلونزا الجائحة: الأوضاع الراهنة

المذكّرة الإعلامية الحادية عشرة بخصوص الجائحة (H1N1)ـ 2009

منحت السلطات التنظيمية التراخيص اللازمة لاستحداث لقاحات ضدّ الجائحة في أستراليا والصين والولايات المتحدة الأمريكية، وستُمنح تلك التراخيص في القريب في اليابان وعدة بلدان أوروبية. وتتوقف الفترة التي تستغرقها عملية الموافقة على عوامل مثل الإجراء التنظيمي لكل بلد ونوع اللقاح الذي يتم ترخيصه ومدى سرعة صانعي اللقاحات في تقديم المعلومات اللازمة إلى السلطات التنظيمية.

القدرة الإنتاجية

في أيار/مايو 2009 أشارت تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ قدرة العالم الإنتاجية ستناهز، في أفضل الأحوال، خمسة مليارات جرعة في العام تقريباً. وتمت، منذ ذلك التاريخ، إتاحة معلومات أفضل بشأن المردود الإنتاجي وتركيبة اللقاح المناسبة.

أمّا التقديرات الراهنة للمنظمة فتشير إلى أنّ قدرة إنتاج اللقاحات المضادة للجائحة في جميع أنحاء العالم تناهز ثلاثة مليارات جرعة في العام تقريباً. ومع أنّ هذا الرقم أقلّ ممّا كان متوقّعاً، فإنّ البيانات الأولية المستقاة من التجارب السريرية تشير إلى أنّ جرعة واحدة من اللقاح ستكون كافية لضمان المناعة اللازمة لدى البالغين والأطفال الأصحاء، ممّا سيمكّن من مضاعفة عدد الأشخاص الذين يمكن حمايتهم بالإمدادات الراهنة.

ولن تكون تلك الإمدادات كافية لتغطية مجموع سكان العالم البالغ عددهم 6.8 مليار نسمة والذين سيصبح كل منهم تقريباً عرضة للعدوى بفيروس جديد وسريع الإعداء. والجدير بالذكر أنّ الطاقة العالمية لإنتاج لقاحات الأنفلونزا تتسم بمحدوديتها كما أنّه يتعذّر رفعها بسهولة.

وتحدث اللقاحات المضادة للجائحة أكبر الأثر عندما تُستخدم في إطار استراتيجية وقائية، أي عندما تُعطى قبل أن تبلغ معدلات وقوع الحالات في فاشية ما ذروتها، أو عندما تقترب من مستوى الذروة. وقد بذل كل من السلطات التنظيمية وصانعي اللقاحات جهوداً جبارة من أجل التعجيل بإتاحة اللقاحات.

وقد تعاقدت كثير من البلدان الغنية، في فترات سابقة، مع صانعي اللقاحات للحصول على ما يكفي من إمدادات لتغطية احتياجات جميع سكانها. غير أنّ معظم البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل تفتقر إلى الموارد المالية اللازمة للدخول في منافسة على الحصة الأولى من الإمدادات المحدودة. وستعتمد إمدادات اللقاحات في تلك البلدان، إلى حد كبير، على التبرّعات التي قد ترد إليها من صانعي اللقاحات والبلدان الأخرى.

توافر اللقاحات في البلدان النامية

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، الأسبوع الماضي، بأنّها تعتزم التبرّع للعالم النامي باللقاحات المضادة للجائحة، وذلك بالتضامن مع أستراليا والبرازيل وفرنسا وإيطاليا ونيوزيلندا والنرويج وسويسرا والمملكة المتحدة. ومن المتوقع أن تبدي بلدان أخرى نيتها في تقديم دعم مماثل سيحظى بترحيب شديد.

وستتولّى منظمة الصحة العالمية تنسيق عمليات توزيع تلك اللقاحات المتبرّع بها. وقد اضطلعت المنظمة، في مطلع هذا العام، بمسوحات بالتعاون مع مكاتبها الإقليمية والقطرية من أجل تحديد البلدان التي لن تستفيد من اللقاحات المضادة للجائحة إلاّ عن طريق التبرّعات.

وهناك أفرقة ذات خبرة في العمليات الميدانية واللقاحات ولوجيستيات توزيعها تعمل، حالياً، في مركز جونغ-ووك لي للعمليات الصحية الاستراتيجية (غرفة SHOC). وستقوم تلك الأفرقة، أوّلاً، بتوزيع نحو 300 مليون جرعة من اللقاح على أكثر من 90 بلداً.

ومن المتوقع البدء بتوزيع التشغيلات الأولى المتبرّع بها في تشرين الثاني/نوفمبر. ولا تزال المنظمة توصي بمنح الأولوية الأولى للعاملين الصحيين فيما يخص التطعيم المبكّر.

مأمونية اللقاح

تبحث السلطات الوطنية لتنظيم الأدوية، بدقة، المخاطر والمنافع المعروفة والمشتبه فيها المرتبطة بكل لقاح قبل الترخيص به. وحيث أنّ الفيروس الجائح جديد، فإنّ هناك تجارب سريرية وغير سريرية تجري من أجل الحصول على معلومات أساسية بشأن الاستجابة المناعية والمأمونية. وتشير حصائل التجارب التي تم الخلوص إليها حتى الآن إلى أنّ اللقاحات المضادة للجائحة تضمن الدرجة نفسها من المأمونية التي تكفلها لقاحات الأنفلونزا الموسمية.

ومن المتوقع أن تكون الآثار الجانبية مطابقة لما يُلاحظ عند إعطاء لقاحات الأنفلونزا الموسمية. ومن الآثار الجانبية الشائعة تفاعلات في موضع الحقن (ألم وتورّم واحمرار) ومجموعة من التفاعلات المحتملة (الحمى والصداع والألم العضلي أو المفصلي). والجدير بالذكر أنّ هذه الأعراض غالباً ما تكون معتدلة ومحدودة ذاتياً ولا تدوم أكثر من يوم أو يومين لدى جميع من يتلقون اللقاحات تقريباً.

ومن غير الممكن، حتى وإن تم اللجوء إلى تجارب سرسرية واسعة النطاق، تحديد التفاعلات النادرة التي تحدث عند إعطاء اللقاحات المضادة للجائحة لعدة ملايين من الناس.

وتوصي منظمة الصحة العالمية جميع البلدان التي تعطي اللقاحات المضادة للجائحة بإجراء رصد مكثّف في مجال المأمونية والإبلاغ عن الأحداث الضائرة. وتمتلك كثير من البلدان، فعلاً، النُظم اللازمة لرصد مأمونية اللقاحات.

وسيكون تبادل البيانات المستقاة من أنشطة الترصد التالية للتسويق على الصعيد الدولي من الأمور الأساسية في توجيه عمليات التقييم الرامية إلى الموازنة بين المخاطر والمنافع وتحديد ما إذا كان يتعيّن إدخال تغييرات على سياسات التطعيم. وقد وضعت منظمة الصحة العالمية بروتوكولات موحدة لجمع البيانات وإصدار التقارير في الوقت المناسب، وستقوم بإبلاغ المجتمع الدولي، عبر موقعها الإلكتروني، عما تم التوصل إليه من نتائج في هذا المجال.

شارك