الإنذار و الاستجابة على الصعيد العالمي (GAR)

شلل الأطفال في أنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية

تشهد أنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية حدوث فاشيات جرّاء فيروس شلل الأطفال البري من النمط 1.

والملاحظ، في أنغولا، أنّ الفاشية التي بدأت في نيسان/أبريل 2007 قد انتشرت هذا العام وطالت مجدّداً مناطق كانت فيما مضى خالية من المرض (مقاطعات بيي وبينغو وهوامبو ولواندا نورتي ولواندا سول وأويج)، وطالت كذلك مقاطعة كازاي أوكسيدونتال بجمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة. وتم تصنيف هذا الفاشية في صنف الفاشيات التي ’استحكمت سرايتها من جديد‘، ذلك أنّها استمرّت لفترة تجاوزت 12 شهراً.

أمّا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فقد تبيّن، علاوة على الفيروس الذي ورد حديثاً من أنغولا هذا العام، أنّ حالة الشلل التي سُجّلت في 20 حزيران/يونيو 2010 في مقاطعة كاتانغا الواقعة شرق البلد لها علاقة جينية مع الفيروس الذي وفد سابقاً من أنغولا، وتم الكشف عنه آخر مرّة في المنطقة الشرقية من البلد في عام 2008. وفي عام 2009، اكتُشفت حالة أخرى في بوروندي تبيّن أنّ لها علاقة أيضاً مع سلسلة السراية ذاتها. وكانت اللجنة الاستشارية المعنية باستئصال شلل الأطفال تعتبر جمهورية الكونغو الديمقراطية ، سابقاً، من البلدان التي "يُشتبه" في استحكام سراية المرض مجدّداً فيها، وقد تأكّد ذلك الاشتباه الآن.

وبالنظر إلى التقدم المحرز مؤخراً في نيجيريا (انخفاض بنسبة 99% في عدد الحالات هذا العام مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2009) وغرب أفريقيا (عدم تسجيل أيّة حالة منذ 1 أيار/مايو 2010) والقرن الأفريقي (عدم تسجيل أيّة حالة لأكثر من 12 شهراً)، فإنّ منطقة وسط أفريقيا باتت تطرح أكبر المخاطر أمام جهود استئصال شلل الأطفال في أفريقيا. ذلك أنّ فاشية أنغولا تمثّل، حالياً، الفاشية الوحيدة الآخذة في الاتساع جغرافياً في أفريقيا. وذلك الوضع يزيد من خطر التعثّر في بلوغ المعلم العالمي القادم المحدّد في الخطة الاستراتيجية الجديدة 2010-2012 التي وضعتها المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال، ألا وهو وقف جميع حالات استحكام سراية فيروس شلل الأطفال البري من جديد بحلول أواخر عام 2010.

وهناك، حالياً، خطر كبير لانتشار فيروس شلل الأطفال البري على الصعيد الدولي انطلاقاً من أنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، بالنظر إلى ما سُجّل حتى الآن من محدودية أثر تدابير المكافحة وتاريخ انتشار المرض عبر الحدود انطلاقاً من كلا البلدين. وفي عام 2010، لم تكن الأنشطة التي اضطُلع بها في كلا البلدين من أجل الاستجابة لمقتضيات الفاشية كافية لوقف سراية الفيروسات الوافدة. ويشير الرصد المستقل لأنشطة التمنيع التكميلي أنّه يتم، بانتظام، إغفال زهاء 25% من الأطفال أثناء القيام بتلك الأنشطة في المناطق الرئيسية من أنغولا (بما في ذلك لواندا ولواندا نورتي ولواندا سول). أمّا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فإنّه لم يُضطلع بأيّة أنشطة من أنشطة الاستجابة في شرق البلد منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2009. والجدير بالذكر أنّ الفاشيات المُسجّلة تقتضي اتخاذ إجراءات عاجلة من أجل تطعيم نسبة عالية من الأطفال باللقاح الفموي المضاد لشلل الأطفال في جميع مناطق أنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وتحسين أنشطة الترصد في كل تلك المناطق. ولا يمكن، نظراً للثغرات القائمة في مجال الترصد على الصعيد دون الوطني، استبعاد وجود المزيد من حالات دوران فيروس شلل الأطفال البري. وبالنظر إلى زيادة انتشار ذلك الفيروس في أنغولا وورود تقارير تشير إلى انتشاره في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فإنّ منظمة الصحة العالمية تعتبر أنّ خطر زيادة انتشاره على الصعيد الدولي أصبح عالياً. وبالنظر أيضاً إلى وجود حالات لم يُكشف عنها من حالات سرايته في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ووجود بيّنات تاريخية على انتشاره دولياً، فإنّ المنظمة تعتبر كذلك أنّ خطر زيادة انتشاره على الصعيد الدولي بات عالياً.

ولا بدّ من التعجيل بإدخال تحسينات أثناء الاضطلاع بأنشطة التمنيع التكميلي من أجل سدّ الثغرات القائمة على الصعيد دون الوطني في مجال ترصد حالات الشلل الرخو الحاد، وذلك بتعزيز التزام وملكية القيادات السياسية والإدارية على مستوى المقاطعات والمستوى المحلي. ومن المقرّر تنظيم أيام تمنيع وطنية في أنغولا في أيلول/سبتمبر. وتجري مناقشة احتمال تنفيذ أشكال إضافية من أشكال الاستجابة.أمّا في جمهورية الكونغو الديمقراطية فيجري الاضطلاع بأنشطة التمنيع التكميلي استجابة لحالات الوفود الجديدة، كما يجري التحضير لشنّ حملة عاجلة من تلك الأنشطة ووضع خطة لتعزيز الترصد وذلك بعد الكشف عن حالة جديدة في شرق البلد، ممّا يؤكّد استمرار سراية الفيروس في المنطقة دون التفطّن إليها.

ومن الأهمية بمكان أن تقوم جميع بلدان وسط أفريقيا والقرن الأفريقي بتعزيز أنشطتها في مجال ترصد حالات الشلل الرخو الحاد من أجل الكشف بسرعة عن أيّة حالة من حالات وفود فيروس شلل الأطفال وتيسير التعجيل بالاستجابة لمقتضياته. كما ينبغي للبلدان تعزيز مستويات مناعة سكانها للحدّ إلى أدنى مستوى ممكن من العواقب التي قد يخلّفها وفود الفيروس إلى أراضيها. وعملاً بالتوصيات المبيّنة في دليل منظمة الصحة العالمية الخاص بالسفر الدولي والصحة، ينبغي للمسافرين القاصدين أنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية أو القادمين منها حماية أنفسهم على نحو كامل بالتطعيم.

شارك