مقابلة مع المديرة العامة للمنظمة بمناسبة توليها مهام منصبها الجديد
بمناسبة تولي الدكتورة مارغريت تشان مهام منصبها الجديد، مديرةً عامةً لمنظمة الصحة العالمية، تحدَّثت في مقابلة معها عن أولوياتها ومسؤولياتها الجديدة والتحدِّيات التي تلوح في الأفق.
1. ما هي أولوياتك كمديرة عامة للمنظمة؟
لقد حدَّدتُ ستة مجالات رئيسية لعمل المنظمة في السنوات القادمة، وهي: تنمية الصحة، والأمن الصحي، وتنمية قدرات النُظُم الصحية، والمعلومات والمعارف، والشراكة، وتحسين أداء منظمة الصحة العالمية ككل. هذه المجالات الستة تعبِّر عن رؤيتي للوظائف الهامة التي ينبغي أن تضطلع بها المنظمة في مسيرتها. فمنذ نحو ستين عاماً، عندما أنشئت المنظمة، كانت الصحة الدولية هي رسالتها. أما الوضع الآن فيبدو شديد الاختلاف؛ إذْ نجد العديد من الأطراف الرئيسية الفاعلة والمؤثـِّرة، ومن ثـَمَّ ينبغي لنا أن نتكيَّف مع هذه التغيُّرات الحديثة، وأن نلتمس أفضل السُبُل لتعزيز قُدراتنا الأساسية، انطلاقاً من اختصاصاتنا، ومن الثقة التي أولتنا إياها الدول الأعضاء، وكذلك من واقع سجلنا الحافل بالأداء المتميز.
2. كيف يمكن لمنظمة الصحة العالمية أن تبلغ أرفع مستويات التعاون والتنسيق مع سائر الأطراف الرئيسية في مجال الصحة في العالم؟
يتعيَّن علينا أن نلزم أنفسنا بمهامنا الرئيسية. فمنظمة الصحة العالمية هي وكالة الأمم المتحدة المتخصِّصة المعنيَّة بالصحة. وتنص الوثائق التي تحدِّد اختصاصاتنا، بوضوح تام، على أننا سلطة التوجيه والتنسيق في ميدان العمل الصحي الدولي، كما أن لنا سجلاً قوياً وممتازاً في أداء الوظائف المنوط بنا القيام بها. فاللوائح الصحية الدولية الجديدة والمنقَّحة، على سبيل المثال، تـتيح لنا العمل مع شركائنا والتعامل مع حالات الطوارئ الصحية العمومية الرئيسية. غير أننا ينبغي أن نطرح على أنفسنا هذا السؤال: عندما يكون لدينا هذا العديد الكبير من الأطراف الفاعلة الأخرى، ما نوع العلاقة التي ينبغي أن تـربط بيننا وبينهم؟ إننا ينبغي أن نجد السُبـُل المناسبة للتعاون مع شركائنا على اختلافهم. فما هي إذن المبادئ التي نهتدي بها؟ إنني أرى أن من المهم أن تكون لدينا رؤية مشتـركة، وأن نضيف المزيد إلى ما حقَّقناه من إنجازات، وأن نحقِّق التفاعل والتآزر مع كل هذه الشراكات. إنك إذا نظرت إلى عدد الشراكات مع المنظمة، لابد وأن تندهش. فكيف يمكننا إدارة كل هذه الشراكات؟ إن تكاليف التعاملات باهظة. ولذلك، لابد لنا من أن نقف وقفة صدق مع أنفسنا، وأن نطرح هذا السؤال: هل كل هذه الشراكات لاتـزال ذات صلة بعمل المنظمة؟ فإن لم تكن كذلك، فإما أن تـتغيَّر هذه الشراكات، وإما أن نتغيَّر نحن، وإما أن يتغيَّر الطرفان كلاهما لكي يناسب كل منهما الآخر. ما أراه مهماً بالنسبة لي هو: هل نحقِّق النتائج التي تهمنا؟ وهل نفعل ما هو صواب لكي نـُحدث أثراً على صحة السكان الذين نسعى إلى خدمتهم؟ إن هذه الأسئلة ينبغي أن تـُطرح.
3. لقد حدَّدتِ مجالات أولوياتك الستة. فهل يتغيَّر هيكل المنظمة الآن ليعكس هذه الأولويات؟
لقد ناقشت مع فريقي الانتقالي الوظائف المهمة اللازمة للتصدي لهذه الأولويات. وأرى، من حيث المبدأ، أن تغيـير الهيكل ينبغي أن يتلو تغيـير الوظائف. فلقد حدَّدت صحة سكان أفريقيا وصحة المرأة كمؤشرَيْن هامَيْن لقياس التأثير الذي نتطلَّع إلى تحقيقه. ولا يعني ذلك بالضرورة أنني سوف أطرح برامج جديدة أو أنشئ مجموعات جديدة للتعامل مع هذه الأولويات. إن الأمر يعني العمل بأسلوب متواشج بين البرامج وبعضها وبين المجموعات وبعضها، حتى يمكننا أن نحقِّق التآزر المنشود. إن الأمر يتعلَّق بكيفية قيامنا بمهام عملنا وبأدائنا.
4. قلتِ إنك تـريدين أن تـُحدثي أثراً على صحة المرأة والسكان في أفريقيا. فما الذي تعتـزمين القيام به لضمان أن يكون هؤلاء السكان هم الأكثر انتفاعاً بأعمال المنظمة؟
نحن نولي بالفعل قدراً كبيراً من الاهتمام لبلوغ المرامي الإنمائية للألفية. فإذا نظرنا إلى هذه المرامي لوجدنا أن العديد منها يسهم في تحسين صحة سكان أفريقيا، ولنأخذ مثالاً على ذلك، الأهداف التي تـتعلَّق بمكافحة الإيدز والسل والملاريا. وهنالك مرمى آخر من المرامي الإنمائية للألفية، أَوَدُّ أن أربطه بالمرمى المتعلِّق بصحة الطفولة، ألا وهو صحة الأمومة. فصحة الأطفال تعتمد على الأمهات، فإذا نجحنا في الإسراع بتحقيق المرامي الإنمائية للألفية، فسوف ينتفع سكان أفريقيا بذلك. ويجب علينا كذلك النظر في كيفية تمكين المرأة من زيادة مواردها، وتعزيز قُدرتها على الابتكار ومشاركتها في التغيـير. ولقد رأينا مثالاً تلو الآخر على نجاح المرأة التي لديها الحوافز والدوافع المناسبة، وتـتوفر لها الحياة في بيئة مواتية، في إحداث التغيـير، لا لنفسها فحسب وإنما لأسرتها ومجتمعها كذلك.
5. ما شعورك الشخصي إزاء تولِّيك منصب المدير العام للمنظمة؟
لاشك أنني أشعر بالفخر البالغ والشرف العظيم أن أُمنح هذه الفرصة لخدمة الـ 193 دولة الأعضاء من موقعي كمديرة عامة للمنظمة، وهي مسؤولية عظيمة لابد أن أوليها كل الاهتمام، وأن آخذها بكل الجد. هذا شعوري الشخصي، ومن ناحية أخرى فإنني أشعر بسعادة بالغة وشرف عظيم أن أتيحت لي فرصة العمل مع مجموعة متميزة من ذوي الكفاءة والمهارة في المنظمة. فلاشك أن للمنظمة سجلاً طويلاً ومشرفاً من الأداء المتميز. وعندما كنت أعمل في هونغ كونغ، أي في الجانب الآخر من العالم، كنت أنظر إلى منظمة الصحة العالمية كمنظمة تـتميَّز بالفعالية والكفاءة العالية. وكلما واجهتني مشاكل تـتعلَّق بعدوى جديدة أو معاودة للظهور، كانت منظمة الصحة العالمية هي الوجهة التي يتجه تفكيري إليها، وقد كانت استجابة منظمة الصحة العالمية دائماً فورية وفعَّالة.
6. معروف أنك المرأة التي تصدَّت للسارس ولإنفلونزا الطيور في هونغ كونغ، فهل في سجل إنجازاتك معلومات أخرى مهمة جديدة بالذكر بمناسبة توليك هذا المنصب؟
بالنسبة لعملي في مجال الصحة العمومية على مدى نحو ثلاثين عاماً، فإنني طرقت جميع المجالات. فلقد عملت في مجال السياسات الصحية، وفي الوقاية من الأمراض المزمنة ومكافحتها، وفي تنظيم الأغذية والأدوية، وفي مكافحة التبغ بطبيعة الحال. وكانت أولى وظائفي في مجال رعاية الأطفال والحوامل. وهنالك أمران أشعر ببالغ السعادة أنني نجحت في تحقيقهما من موقعي كمديرة لشؤون الصحة في هونغ كونغ: أولهما أننا نجحنا في إدخال خدمات الرعاية الصحية الأولية والخدمات الوقائية من بداية الحمل وحتى الشيخوخة؛ وثانيهما أننا تعاونا مع العشـَّابين على وضع الطب الشعبي الصيني على قاعدة صلبة في ما يتعلَّق بالتـرويج والتطوير والتنظيم. فإذا نظرنا أمامنا، فسوف نرى أن التحدِّيات ضخمة، وكذلك هي الفرص المتاحة. فلم نشهد من قبل مثل هذا المستوى العالي من الالتـزام السياسي، ولم نشهد مثل هذه الموارد العديدة المستثمرة في الصحة. ومن ثـَمَّ ينبغي أن نغتنم هذه الفرص وأن نتعاون مع شركائنا، وأن نرسم خطواتنا المقبلة.
7. نُقل عنك قولك إن نقص الموارد ونقص الالتـزام السياسي هما "القاتلان الفعليان". فما الذي يمكنك فعله لضمان توفير الموارد الكافية وتحقيق الالتـزام القوي اللازمين للقيام بما ينبغي عمله؟
إن هنالك استثمارات غير مسبوقة في الصحة، ولاسيَّما في مجال تنمية الصحة، وهنالك أيضاً التـزام سياسي. فإذا نظرنا إلى المناقشات التي تدور بين رؤساء الدول، ورؤساء الوزارات، وفي الأمم المتحدة في نيويورك، سنجد أن الصحة هي دائماً أحد الموضوعات المطروحة. ومن المهم أن تكون للمنظمة مشاركة كاملة ونشطة مع قيادات الجهات المانحة، ومع المؤسسات، لإقناعهم بالاستثمار في المجالات المناسبة. كما ينبغي للمنظمة أن تـتعاون مع الدول الأعضاء، وأن تدعمها، لوضع الخطط المناسبة التي تشعر الدول الأعضاء بملكيتها لها، تلك الخطط التي يمكن لهذه الدول تنفيذها بشكل تام، وبعد ذلك يمكننا أن نحشد الموارد اللازمة. ولكن في نهاية المطاف، ينبغي أن يرى المانحون الثمار واضحة على صحة الناس. وإنني على ثقة أنه إذا ظهرت الثمار، وتعززت الثقة، فسوف تـتدفَّق الموارد. وفي نهاية الأمر نحن مسؤولون عما وعدنا بتقديمه.
8. أنتِ الآن تبدأين فتـرة منصبك الجديد، ولكن إذا نظرنا نظرة مستقبلية، ما الذي تأملين أن يذكرك الناس به في نهاية فتـرة توليك هذا المنصب؟
إنني أتطلَّع إلى أن يذكرني الناس بأنني المديرة العامة التي تتميز بالعدل، والصراحة، والشفافية، والمسؤولية. كما أتطلَّع، بطبيعة الحال، إلى النجاح في تحقيق ما حدَّدته من أهداف بنهاية فترة عملي في تلك المجالات الستة المهمة، وأن أنجح في تعزيز كفاءة منظمة الصحة العالمية وجعلها أكثر استجابة وتلبية لاحتياجات البلدان.