المديرة العامة

خطاب المدير العام أمام المجلس التنفيذي في دورته السابعة عشرة بعد المائة

جنيف، سويسرا
23 كانون الثاني/يناير 2006

Monsieur le Président,
Mesdames et Messieurs les membres du Conseil exécutif,
Excellences,
Mesdames et Messieurs,

Je me propose d'évoquer aujourd'hui les questions les plus pressantes auxquelles l'OMS est actuellement confrontée. Je ferai également le point des principaux évènements de l'année écoulée et envisagerai les actions à mener à l'avenir.

Le début du millénaire a été marqué par la mise en relief des rapports étroits et évidents entre pauvreté, santé et développement. Durant cette deuxième moitié de la décennie, les travaux se poursuivent sans retard face à ces préoccupations centrales. Cependant, un nouveau centre d'intérêt est apparu: il concerne la santé et la sécurité.

سيدي الرئيس، السيدات والسادة أعضاء المجلس التنفيذي، أصحاب المعالي والسعادة، السيدات والسادة،

سوف أتناول اليوم أهم القضايا التي تواجه منظمة الصحة العالمية في الوقت الراهن. وسوف استعرض أيضاً الأحداث الرئيسية التي وقعت خلال العام الماضي، وألقي نظرة استطلاعية على التدابير التي يتعين اتخاذها مستقبلاً.

لقد تميزت بداية هذه الألفية بالعلاقة الوثيقة والواضحة بين الفقر والصحة والتنمية. وفي النصف الثاني من هذا العقد، يتواصل العمل في هذه القضايا المحورية ذات الأهمية. ومع ذلك، فقد استجدت أمور جديدة، جديرة بالاهتمام، تتعلق بالصحة والأمن.

ولننظر أولاً إلى القضايا الراهنة:

جائحة أنفلونزا الطيور والأنفلونزا البشرية. إليكم الوضع على ما هو عليه في السابعة من صباح هذا اليوم. في تركيا، أبلغ المركز الوطني للأنفلونزا في أنقرة بوقوع 21 حالة لأنفلونزا الطيور بين البشر، توفيت منها أربع حالات.

لقد كانت السمة المميزة للوضع في تركيا هو الظهور غير المتوقع بحالات أنفلونزا الطيور بين البشر. فلم يكن هناك أي علامات تنذر بحدوث عدوى بين الدواجن في الجزء الشرقي من تركيا.

إن تجربة تركيا تبين المخاطر التي تمثلها أنفلونزا الطيور والأهمية الحيوية للترصد ولنظم الإنذار المبكر الفعالة. كما تؤكد تجربة تركيا على التهديد الذي تمثله جائحة الأنفلونزا بين البشر. فمن الممكن أن تقع جائحة دون سابق إنذار أو بحدوث علامات بسيطة تطرأ على الحيوان.

لقد بينت هذه التجربة الحديثة أيضاً مدى سرعة الحكومات والمجتمع الدولي في التحرك حال وقوع أزمة. ففي تركيا، تم جمع عينات من المرضى وإرسالها واستلامها في المملكة المتحدة في خلال يوم واحد. وظهرت نتائج الفحص أيضاً خلال 24 ساعة. وتم توصيل مئة ألف مقرر علاجي من دواء الأوسيلتاميفير بعد يوم واحد من تأكيد الحالات الأولى للعدوى. وتم إيفاد فريق من خبراء منظمة الصحة العالمية إلى تركيا في خلال يوم واحد من طلب الحكومة التركية ذلك، وقام بدعم عمليات التقييم والتخطيط. وتعمل أفرقة المنظمة بالفعل لتقييم الوضع في تركيا وأوكرانيا. وبحلول الأسبوع القادم ستتعاون أفرقة المنظمة مع حكومات سبعة بلدان أخرى مجاورة معرضة للمخاطر، لتقييم الوضع فيها.

وقد أعرب البعض عن مشاعر القلق التي تنتابهم بأننا نبالغ في حجم هذا التهديد. ولكننا لا نبالغ. إننا لن ننجح في الحد من التأثير البشري والاقتصادي المدمر للجائحة إلا إذا قمنا جميعاً الآن بأخذ هذا التهديد مأخذ الجد، وأعددنا له العدة، إنها مشكلة ذات أبعاد عالمية.

لقد أعددنا خطة العمل الاستراتيجية لمواجهة جائحة الأنفلونزا لهذا العام وللعام المقبل. وتشتمل هذه الخطة على العناصر الرئيسية التي ينبغي تنفيذها من قبل جميع البلدان. فبدون الإجراءات التي تتخذها البلدان ستكون هذه الخطة حبراً على ورق.

إن مسوّدة خطة احتواء الجائحة، التي هي حصيلة مشاورة دولية، سوف تتاح على موقعنا على شبكة الإنترنت بحلول نهاية هذا الأسبوع، وسوف يتم الانتهاء من صياغتها في القريب العاجل. فإدراك الأمر بعد وقوعه يتيح وحده إعداد خطة كاملة. إننا ينبغي أن نعد خطة الآن، بالاستناد إلى أفضل المعلومات المتاحة. فاتخاذ الإجراءات في الوقت المناسب هو كل شيء.

إن الإجراءات ينبغي أن تدعمها الأموال. ولقد عُدْتُ لتوي من اجتماع دولي لإعلان التبرعات في بيجينغ. والسار في الأمر هو أننا تلقينا تعهدات بتقديم 1.9 مليار دولار أمريكي في شكل قروض ومنح. ولقد طلبنا تخصيص 100 مليون دولار من ذلك المبلغ لأنشطة منظمة الصحة العالمية.

إننا نقدِّر لشركة روش تبرعها بسخاء بخمسة ملايين مقرر علاجي من التاميفلو لدعم المخزون الاحتياطي الإقليمي والدولي منه.

وكما تعلمون، فقد تمت إعارة الدكتور ديفيد نابارو كمنسق كبير لمنظومة الأمم المتحدة بشأن أنفلونزا الطيور والأنفلونزا البشرية. ويسعدني بالغ السعادة أنه اضطلع بهذه المهمة الشاقة والمعقدة. وللدكتور ديفيد صوت مؤثر جداً في نيويورك.

إنكم سوف تناقشون هذا الأسبوع الالتزام الطوعي الفوري من جانب الدول الأعضاء ببعض الأحكام المختارة للوائح الصحية الدولية المنقحة. ولاشك أن هذه الخطوة تمثل التزاماً دولياً رئيسياً بالمسؤولية المشتركة. ومن الأمور الحيوية أن لدينا بروتوكولات موحدة، وهذا أمر يستدعي اتخاذ تدابير عاجلة.

إن استئصال شلل الأطفال يمثل واحداً من أهم الأمثلة الحالية البارزة للالتزام الدولي. ولدينا في هذا الصدد أخبار سارة. ففي مستهل عام 2006 نجد أن عدد البلدان التي يتوطنها فيروس شلل الأطفال قد انخفض بصورة لم يسجلها التاريخ قط فبلغ أربعة بلدان. إننا الآن على عتبة عالم متحرر من شلل الأطفال. لقد تحقق أول رقم قياسي لشلل الأطفال في مصر منذ نحو 5000 عام. ولم يبلَّغ عن وقوع أي سراية للمرض داخل مصر خلال الأشهر الاثني عشر الماضية. وهذا يحدث لأول مرة منذ أكثر من 5000 عام.

لقد نجحت جهود وقف وباء شلل الأطفال في 15 من أصل 21 بلداً عاودتها الإصابة بالمرض. ففي أفريقيا تم تنفيذ حملات متزامنة لمكافحة المرض في 25 بلداً، من السنغال إلى الصومال. ويعود الفضل في ذلك أيضاً إلى الجهود العلمية غير العادية التي نجحت في إنتاج لقاحين جديدين للمرض، أصبحا الآن متاحين للاستخدام في جميع البلدان. هذان اللقاحان الأحاديا التكافؤ يمنحان مناعة خاصة لكل من النمط 1 والنمط 3 للفيروس، إذ إن النمط 2 قد تم استئصاله بالفعل. إن النمط 1 من اللقاح الأحادي التكافؤ، الذي تم إنتاجه في خمسة أشهر فقط، قد نجح في منح مستويات عالية من الوقاية ضد النمط 1 من فيروس شلل الأطفال في 12 بلداً.

إن الطريق إلى النجاح التام في استئصال شلل الأطفال يكمن في الدعم المستمر من قبل المجتمع الدولي، ولاسيما بسد العجز في التمويل لعام 2006 والبالغ 150 مليون دولار أمريكي.

وأما فيما يتعلق بمرض الأيدز والعدوى بفيروسه، فلقد قمتُ منذ ما يربو على عامين، من خلال التعاون مع برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الأيدز والصندوق العالمي، بإطلاق حملة عالمية لعلاج ثلاثة ملايين شخص بمضادات الفيروسات القهقرية بحلول عام 2005. ومن المؤسف أن هذا الهدف لم يتحقق.

ومع ذلك، كانت الحملة بالغة النجاح في إحداث تغيير ملموس في إدراك الأمر. فلقد أوضحنا أن المعالجة والرعاية ينبغي أن يقدما جنباً إلى جنب مع أنشطة الوقاية.

وإنني لأعتقد أن "مبادرة 3 في 5" كانت عاملاً حفازاً. فلقد جعلت مجموعة الثمانية ومؤتمر قمة الألفية يدركان أن من الضروري والمجدي أن نضمن حصول كل شخص على الرعاية وسبل المعالجة التي يحتاج إليها. لقد تحولنا من هدف محدود، وهو 3 ملايين شخص، إلى التزام بتوفير المعالجة على المستوى العالمي.

إن هناك نظماً جديدة ومبسطة للمعالجة والرعاية تستخدم حالياً بنجاح كبير في كل مكان، بما في ذلك الأماكن الشحيحة الموارد.

فلقد نجحت ملاوي في وقت قصير في توسيع نطاق المعالجة ضد فيروس الأيدز كجزء من مجموعة "الصحة الأساسية". إن هذا المفهوم للرعاية الأساسية المتكاملة أصبح متاحاً بالفعل للنساء والأطفال في العديد من بلدان العالم. بل أصبح هذا المفهوم يقدم حالياً للمراهقين والبالغين في العديد من البلدان، وكان له تأثير مهم في النهوض بسبل الحصول على خدمات مكافحة فيروس الأيدز.

لقد تحققت المنظمة من صلاحية 81 دواءً من أدوية مكافحة مرض الأيدز والعدوى بفيروسه، بحلول نهاية عام 2005. ولقد ازداد عدد هذه الأدوية، وواصلت أسعار العديد من الأدوية المضادة للفيروسات القهقهرية انخفاضها.

وإذا ما بدأت المعالجة، فلابد أن تستمر طوال العمر. ولقد التزمت الحكومات التزاماً شديداً بتوفير الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية لسكانها.

وأما الملاريا، فإن العالم يشهد في كل عام أكثر من مليون وفاة من جراء هذا المرض. إن هذا المرض هو أشد الأمراض فتكاً بالأطفال دون الخامسة من العمر في أفريقيا. وتشير تقديراتنا إلى وقوع نحو 350 إلى 500 مليون نوبة ملاريا حادة في كل عام. وهذا يلقي عبئاً ثقيلاً على مقدمي الرعاية وعلى النظم الصحية، كما أنه يعوق التنمية الاقتصادية. وبالرغم من ذلك، فلقد صار لدينا الآن ناموسيات جديدة مشبعة بمبيدات الحشرات وهي تعمر طويلاً. ولدينا أيضاً علاج بتوليفة عالية الفعالية مرتكزة على الأرتيميسينين. كما تُتاح لدينا مجموعة متنوعة من الأدوات الفعالة والمختبرة، فضلاً عن خطة واضحة لاستخدامها.

وأما داخل المنظمة، فلقد أعدنا هيكلة عملنا في مكافحة الملاريا، وأعددنا برنامجاً عالمياً جديداً لمكافحتها. ولقد عينت الدكتور أراتا كوتشي مديراً جديداً للبرنامج. ولقد حقق الدكتور كوتشي، إبان شغله منصبه السابق كمدير للبرنامج العالمي لمكافحة السل، نجاحاً في مكافحة السل. وهو الآن مسؤول عن ضمان مضاعفتنا لجهودنا في مكافحة الملاريا.

أما فيما يتعلق بمكافحة السل فإن العمل قائم على قدم وساق. ففي يوم الجمعة المقبل، سوف تنطلق في دافوس الخطة العالمية للشراكة من أجل مكافحة السل للفترة 2006-2015. وترتكز هذه الخطة على استراتيجية جديدة لخفض العبء العالمي للسل. وتحدد الخطة الاحتياجات المالية ونقص الأموال. وتدعم هذه الخطة جهود منظمة الصحة العالمية الرامية إلى بلوغ المرمى الإنمائي للألفية، المتعلق بالسل.

ويسعدني أن أبلغكم أن مرفق الأدوية العالمي قد طلب، على مدى السنوات الخمس الماضية، أدوية لعلاج 7.3 مليون شخص من السل. ولقد أسهم ذلك في زيادة التغطية باستراتيجية المعالجة القصيرة الأمد للسل تحت الإشراف المباشر، خلال المدة من عام 2001 إلى عام 2005، بما يقرب من الضِعف.

إن مرفق الأدوية العالمي يُعتبر نموذجاً في دعم البلدان، وذلك بتقديمه الأدوية الأساسية العالية الجودة لعدد كبير من الناس.

وأنتقل الآن إلى موضوع مكافحة التبغ. فقد وقَّع، حتى الآن، 167 بلداً إضافة إلى الجماعة الأوروبية على الاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية بشأن مكافحة التبغ، كما أصبح 116 بلداً إضافة إلى الجماعة الأوروبية أطرافاً متعاقدة. ومن المقرر أن يُعقد أول مؤتمر للأطراف خلال الفترة من 6 إلى 17 شباط/ فبراير من هذا العام.

ولقد نجحت هذه الاتفاقية في تغيير طريقة مكافحة التبغ في العالم. فنحن الآن ملتزمون بدعم البلدان في عملية التنفيذ حتى يتسنى لنا المضي قدماً في مهمتنا الصحية بإنقاذ حياة الناس. إن هذه القضية بالغة الأهمية، في ضوء الآثار الصحية الواضحة لمكافحة التبغ في تخفيض الأمراض المزمنة في المستقبل. فلايزال التبغ يمثل أكبر مسببات الوفيات التي يمكن توقيها في العالم فهو يحصد أرواح ما يقرب من خمسة ملايين نسمة في كل عام. والمتوقع أن يتضاعف هذا الرقم بحلول عام 2020.

ولقد أصدرنا الكثير من المنشورات الهامة في عام 2005. وأود أن أسلط الضوء على ثلاثة منشورات تتناول بالبحث مواضيع لم تحظ بقدر كافٍ من الاهتمام في الماضي.

فالمنشور المعنون: " توقي الأمراض المزمنة: استثمار حيوي" يبين، بالتفصيل، ما تتسبب به أمراض القلب والسكتة الدماغية والسرطان والأمراض التنفسية المزمنة من خسائر في الأرواح. وهذه الأمراض تشكل معاً السبب الرئيسي للوفاة لدى البالغين في معظم البلدان. وتحدث أربع من أصل خمس وفيات بالأمراض المزمنة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

وتتناول الدراسة الخاصة " بصحة المرأة والعنف الأسري الممارس ضد المرأة" العنف المتبادل بين الزوجين، وهو أكثر أشكال العنف شيوعاً في حياة المرأة. ومن المذهل أنه لايزال يتم التستر إلى حد كبير على العنف البدني والجنسي الممارس من قبل الزوجين. وقد أشارت الدراسة إلى ما يترتب على هذا العنف من عواقب وخيمة على صحة المرأة وعافيتها في مختلف أرجاء ال

ويركز " التقرير الخاص بالصحة في العالم، 2005" على حقيقة أن مئات الملايين من النساء والأطفال مازالوا يفتقرون إلى إمكانية التوصل إلى الرعاية التي قد تنقذ حياتهم. ويبين التقرير بالتفصيل الاستخدام الأوسع للتدخلات الرئيسية ونهجاً يقوم على "سلسلة متصلة الحلقات من الرعاية" للأم والطفل.

وقد وفرت هذه التقارير الأدلة الواضحة والموثوقة التي مكنتنا من اتخاذ إجراءات تشكل الأساس الذي يستند إليه تخطيطنا وعملنا المستمران في هذه المجالات. وسنصدر في عام 2006 المزيد من المنشورات التي تعتبر بمثابة معالم. وستبين اللجنة المعنية بحقوق الملكية الفكرية، بالتفصيل، ما خلصت إليه من نتائج. وسيكون تقريرها أول تقرير من هذا النوع يصدر عن منظمة الصحة العالمية بتكليف من الدول الأعضاء.

وموضوع التقرير الخاص بالصحة في العالم لهذه السنة هو الأزمة القائمة في الموارد البشرية الصحية. وهذا الموضوع له أبعاد عالمية حقيقية. وهو أكبر مشكل من نوعه تواجهه الخدمات الصحية في العالم. إنه قضية تحتاج، هي الأخرى، إلى أن يسلَّط عليها الضوء لأنها لم تحظ إلا بقدر جد ضئيل من الاهتمام في الماضي.

لقد كانت سنة 2005 سنة شهدت الكثير من الأزمات وحالات الطوارئ، بدءاً بجهود الإغاثة والإعمار التي أعقبت أمواج التسونامي في آسيا. وقد استمرت هذه الجهود على مدار السنة. ويتواصل العمل لدعم تنشيط الخدمات الصحية داخل المجتمعات ولتوفير المشورة والرعاية المناسبتين.

ونواصل العمل على نحو وثيق مع حكومات البلدان المتضررة بالزلزال الذي وقع مؤخراً في آسيا. ولقد كانت قيادتكم الشخصية، يا معالي الوزير خان، موضع تقدير كبير في هذا الشأن.

ومن بين الوسائل التي يمكن بها الاعتراف بتعدد العوامل التي تؤثر في الصحة تسخير موارد مجموعة منوعة من الشركاء. ومن شأن الشراكة الخاصة بصحة الأم والوليد والطفل التي أطلقت مؤخراً أن تساعد على دعم البلدان في جهودها الرامية إلى القيام بالتدخلات التي تمس الحاجة إليها ضمن السلسلة المتصلة الحلقات من الرعاية التي ورد بيانها في التقرير الخاص بالصحة في العالم للعام الماضي.

ومازال القسم الأكبر من أعمالنا يتمّ من خلال التعاون مع الشركاء. ففي كانون الأول/ ديسمبر، سلّمتُ آن فينيمان (اليونيسيف) رئاسة التحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع. وبإنشاء مرفق التمويل الدولي لأنشطة التمنيع سيتوفر للتحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع ما يقرب من 4 مليارات دولار أمريكي لإنفاقها خلال السنوات العشر القادمة. وهو الآن مساهم رئيسي في تحقيق مرامي الرؤية والاستراتيجية العالميتين للتمنيع اللتين رحبت بهما جمعية الصحة العالمية في العام الماضي. وتشكل القيادة التقنية التي توفرها منظمتا الصحة العالمية واليونيسيف من خلال عملهما معاً جزءاً هاماً من هذا الأداء القوي المستمر الذي يتصف به التحالف.

وقد قام الائتلاف العالمي لسلامة المرضى، الذي يديره باقتدار السير ليام دونالدسون، بإطلاق مبادرة عالمية لمعالجة الأعداد المتزايدة من الأشخاص الذين يعانون بشكل خطير من المرض من جراء حالات العدوى المستشفوية وغير ذلك من القضايا المتعلقة بسلامة المرضى.

ولقد بقي أمامنا 10 سنوات لبلوغ المرامي الإنمائية للألفية. وينبغي أن تقود جميع مساعينا نحو هذا المجهود العالمي الشامل وأن تكون هذه المساعي مرتبطة ووثيقة الصلة بجهود الدول الأعضاء.

وقد جرى وضع برنامج العمل العام الحادي عشر في إطار عملية تشاور واسعة. فعملنا ليس جهداً منفصلاً عن غيره من الجهود، وعلينا أن نتفق على توجهات مشتركة، وهذه مهمة لا تخلو من صعوبة. ويصعب تنفيذ أهداف مشتركة نظراً للاختلاف الشديد بين البلدان. ومع ذلك، فإنى آمل أن يوفر برنامج العمل هذا المعد للسنوات العشر القادمة الإطار اللازم للكثير من الإنجازات المشتركة.

إن جميع هذه القضايا التي أوجزتها تدخل ضمن الصورة الأوسع لمرامينا الطويلة الأجل. وإننا على بيّنة تامة من اتجاهنا صوب تلك المرامي ولدينا رؤية واضحة للمهام القصيرة الأجل التي يلزم تحقيقها في هذا الطريق.

لقد أمضيت الآن سنتين ونصف السنة كمدير عام لمنظمة الصحة العالمية وأود أن أشكركم جميعاً خالص الشكر للدعم الذي تقدمه جميع الدول الأعضاء إلى هذه المنظمة. وإني على بيّنة تامة بأني أعمل في منظمة مدينة جداً للدول الأعضاء فيها. إنكم تدعموننا بأساليب كثيرة، وأشكركم على ذلك.

وفيما يتعلق بالناحية المالية،

  • ازداد تمويلنا الطوعي بمقدار 550 مليون دولار أمريكي منذ فترة السنتين 2002-2003، وبلغ الآن 1.92 مليار دولار أمريكي؛
  • حتى نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر، أنفق 63٪ من أموالنا في الأقاليم والبلدان في الفترة 2004-2005. وقد شرعنا في بذل جهود للحصول على مزيد من الموارد بصورة مباشرة بشكل أكبر للميدان، وسنواصل هذه الجهود.

وأصدرنا تكليفاً بوضع نظام عالمي جديد للإدارة، وسيبدأ العمل رسمياً بهذا النظام خلال هذا العام وفيما بعده. وسيكون لدينا نظام سلس للتخطيط وإدارة الشؤون المالية والموارد البشرية في جميع مستويات المنظمة. وسيتيح ذلك فعالية أكبر وإدارة أكثر إحكاماً.

وتوفر الشبكة الخاصة العالمية لمنظمة الصحة العالمية إمكانية عالية الجودة وموثوقة ومأمونة للنفاذ إلى المعلومات، ولتسهيلات لعقد مؤتمرات فيديوية لمكاتبنا في جميع أرجاء العالم. وهناك 85 موقعاً مربوطاً بالشبكة في الوقت الحاضر وسيتم ربط 55 موقعاً إضافياً بحلول منتصف هذا العام. وقد انضمت المكاتب القطرية في الإقليم الأفريقي إلى شبكة المكاتب القطرية في عام 2005.

ويواصل مركز العمليات الصحية الاستراتيجية تقديم الدعم الحاسم لعملنا. وفي الأسبوع الماضي تم ربط أطباء يعالجون حالات أنفلونزا الطيور في تركيا، عبر مرافقنا الخاصة بالمؤتمرات الفيديوية، بأطباء متمرسين في هونغ كونغ وفييت نام. وقد تقاسموا آراء حيوية حول التقدم السريري للحالات التي عالجوها والتي يقومون بتدبيرها وحول سمات هذه الحالات. وهذه الأفكار المتبادلة الفريدة لا تقدر بثمن في معرض إرساء أفضل الممارسات. وسيتواصل الارتقاء بمستوى التسهيلات في هذا المركز الاستراتيجي هذا العام.

وأود الآن أن أعرّفكم على كبار الموظفين الجدد الذين انضموا إلى منظمة الصحة العالمية منذ اجتماعنا الأخير.

الدكتورة مارغريت تشان، وهي من الصين، هي المدير العام المساعد، دائرة الأمراض السارية وممثلة منظمة الصحة العالمية لشؤون جائحة الأنفلونزا.

وقد عينتالسيدة سوزان ويبر- موسدورف، وهي من ألمانيا، مديراً عاماً مساعداً للتنمية المستدامة والبيئات الصحية.

الدكتور علاء الدين علوان، وهو من العراق، هو مدير عام مساعد وممثلي الشخصي لشؤون العمل الصحي إبان الأزمات.

الدكتور هوارد زوكر، وهو من الولايات المتحدة الأمريكية، هو مدير عام مساعد، دائرة تكنولوجيا الصحة والمواد الصيدلانية.

الدكتور فرنسيسكو سونغان، وهو من موزامبيق، هو مدير الشراكة من أجل صحة الأم والوليد والطفل.

الدكتور مانويل ديريت، وهو من الفلبين، هو مدير الموارد البشرية الصحية.

الدكتور سواشيرو إيواو، من اليابان، هو مدير مركز منظمة الصحة العالمية لشؤون الصحة والتنمية في كوبي، اليابان.

الدكتورة يوميكو موشيزوكي – كوباياشي، من اليابان أيضاً، وهي مدير مبادرة التحرر من التبغ.

وأخيراً، الدكتور كيفين ديكوك، من الولايات المتحدة الأمريكية، وهو المدير المعني بالأيدز والعدوى بفيروسه.

واسمحوا لي بأن أعود إلى برنامج عملنا. لقد ذكرت اليوم عدة مجالات كان فيها عملنا بارزاً بشكل خاص. وهناك العشرات من البرامج الأخرى التي يجدر بي أن أتحدث عنها، ولجميع هذه البرامج أدوار هامة. ولا أريدكم أن تظنوا أو أريد العاملين في تلك البرامج أن يظنوا أننا ننساهم. إنهم موضع تقدير كبير. وقد لا يراهم الناس مثلما يرون أولئك الذين يعملون في مجال جائحة الأنفلونزا أو مجال استئصال شلل الأطفال، غير أن مهنيين متفانين مثل أولئك الذين يعملون على استئصال دودة غينيا أو مكافحة الجذام أو في مجال السلامة من الإشعاع يقومون جميعهم بتقديم مساهمة قيّمة. فباسمكم وباسمي أشكرهم.

إن لهذه الدورة جدول أعمال حافلاً بالبنود، فلن آخذ من وقتكم أكثر مما أخذت وسأعطي الكلمة للرئيس ليقود خطانا إلى الأمام.

وشكراً لكم.

شارك